عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 06-02-2023, 12:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,910
الدولة : Egypt
افتراضي رد: بحث في تفسير قوله تعالى:{ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن

بحث في تفسير قوله تعالى:{ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ..}
ليلى باقيس






33: أول صلاة صلاها أهل قباء للكعبة
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وسمعت مالكا يحدث: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم أمر بالتحويل إلى الكعبة، فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح؛ فذهب ذاهبٌ إلى قباء، فوجدهم في صلاة الصبح، فقال لهم: إن النبي عليه السلام قد أنزل عليه القرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستداروا وهم في الصلاة طائعا لله وإتباعا لأمره، قال: ونزل القرآن:{سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب}»). [الجامع في علوم القرآن: 2/ 138-139]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب قوله تعالى: {سيقول السّفهاء من النّاس ما ولّاهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها قل للّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ}
4486 - حدّثنا أبو نعيمٍ، سمع زهيرًا، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي اللّه عنه: «أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ستّة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنّه صلّى، أو صلّاها، صلاة العصر وصلّى معه قومٌ، فخرج رجلٌ ممّن كان صلّى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد باللّه، لقد صلّيت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبل مكّة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الّذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجالٌ قتلوا، لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل اللّه:{وما كان اللّه ليضيع إيمانكم إنّ اللّه بالنّاس لرءوفٌ رحيمٌ}» ). [صحيح البخاري: 6/ 21]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( قوله: «رجل» قيل هو عباد بن نهيك الخطمي الأنصاريّ قاله أبو عمر في كتاب الاستيعاب وقال ابن بشكوال: هو عباد بن بشر الأشهلي .) . [عمدة القاري: 18/ 94-95]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وصلى معه عليه الصلاة والسلام قوم لم أعرف أسماءهم فخرج رجل هو عباد بن بشر أو عباد بن نهيك ممن كان صلى معه عليه الصلاة والسلام فمرّ على أهل المسجد من بني حارثة والمسجد بالمدينة أو مسجد قباء وهم راكعون».).[إرشاد الساري: 7/ 15]

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وأمّا أهل قباء، فلم يبلغهم الخبر إلى صلاة الفجر من اليوم الثّاني، كما جاء في الصّحيحين، عن ابن عمر أنّه قال: «بينما النّاس بقباء في صلاة الصّبح، إذ جاءهم آتٍ فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشّام فاستداروا إلى الكعبة».). [تفسير ابن كثير: 1/ 452-454]

34: حكم من مات على القبلة الأولى
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب قوله تعالى: {سيقول السّفهاء من النّاس ما ولّاهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها قل للّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ}
4486 - حدّثنا أبو نعيمٍ، سمع زهيرًا، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي اللّه عنه: «أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ستّة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنّه صلّى، أو صلّاها، صلاة العصر وصلّى معه قومٌ، فخرج رجلٌ ممّن كان صلّى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد باللّه، لقد صلّيت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبل مكّة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الّذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجالٌ قتلوا، لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل اللّه:{وما كان اللّه ليضيع إيمانكم إنّ اللّه بالنّاس لرءوفٌ رحيمٌ}» ). [صحيح البخاري: 6/ 21]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( قوله: «إيمانكم» أي صلاتكم .) . [عمدة القاري: 18/ 94-95]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : («وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت» الحرام «رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم». ذكر الواحدي في أسباب النزول منهم: أسعد بن زرارة، وأبا أمامة أحد بني النجار، والبراء بن معرور أحد بني سلمة، لكن ذكر أن أسعد بن زرارة مات في السنة الأولى من الهجرة، والبراء بن معرور في صفر قبل قدومه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة بشهر فأنزل الله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} صلاتكم إلى بيت المقدس {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} فلا يضيع أجورهم.). [إرشاد الساري: 7/ 15]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م ت س) - البراء بن عازب رضي الله عنهما: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال: أخواله - من الأنصار، وأنّه صلّى قبل بيت المقدس ستّة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنّه صلّى أوّل صلاةٍ صلّاها صلاة العصر، وصلّى معه قومٌ، فخرج رجلٌ ممّن صلّى معه، فمرّ على أهل مسجدٍ وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة، فداروا - كما هم قبل البيت - وكانت اليهود قد أعجبهم ; إذ كان يصلّي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قبل البيت، أنكروا ذلك».
قال: وفي رواية: «أنه مات على القبلة - قبل أن تحوّل - رجالٌ وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم؟ فأنزل الله عز وجل:{وما كان اللّه ليضيع إيمانكم}[البقرة: 143]».
وفي أخرى: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبّ أن يوجّه إلى الكعبة، فأنزل اللّه عز وجل{قد نرى تقلّب وجهك في السّماء}فتوجّه نحو الكعبة، فقال السّفهاء - وهم اليهود -:{ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل للّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم}[البقرة: 142]» هذه رواية البخاري ومسلم.). [جامع الأصول: 2/ 10-12]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال البخاريّ: حدّثنا أبو نعيم، سمع زهيراً، عن أبي إسحاق، عن البراء -رضي اللّه عنه-: «أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنّه صلّى أوّل صلاةٍ صلاها، صلاة العصر، وصلّى معه قومٌ. فخرج رجلٌ ممّن كان صلّى معه، فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون فقال: أشهد باللّه لقد صليت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مكّة، فداروا كما هم قبل البيت. وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجالًا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل اللّه عزّ وجلّ:{وما كان اللّه ليضيع إيمانكم إنّ اللّه بالنّاس لرءوفٌ رحيمٌ}», انفرد به البخاريّ من هذا الوجه. ورواه مسلمٌ من وجهٍ آخر.
وقال محمّد بن إسحاق: حدّثني إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي نحو بيت المقدس، ويكثر النّظر إلى السّماء ينتظر أمر اللّه, فأنزل اللّه:{قد نرى تقلّب وجهك في السّماء فلنولّينّك قبلةً ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام}فقال رجالٌ من المسلمين: وددنا لو علمنا علم من مات منّا قبل أن نصرف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل اللّه:{وما كان اللّه ليضيع إيمانكم}وقال السّفهاء من النّاس -وهم أهل الكتاب-: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل اللّه:{سيقول السّفهاء من النّاس}إلى آخر الآية».). [تفسير ابن كثير: 1/ 452-454]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والترمذي والنسائي، وابن جرير، وابن حبان والبيهقي في "سننه" عن البراء بن عازب: «أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار وأنه صلى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت وأن أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت ثم أنكروا ذلك وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجالا وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله:{وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم}».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن البراء قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله:{قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام}[البقرة الآية 144]فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس فأنزل الله:{وما كان الله ليضيع إيمانكم}وقال السفهاء من الناس وهم من أهل الكتاب: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله{سيقول السفهاء من الناس} إلى آخر الآية».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: «صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ونافع بن نافع والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف والربيع بن أبي الحقيق وكنانة بن أبي الحقيق فقالوا له: يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله:{سيقول السفهاء من الناس}إلى قوله:{إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}أي ابتلاء واختبارا{وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله}أي ثبت الله{وما كان الله ليضيع إيمانكم} يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم وإتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة أي ليعطينكم أجرهما جميعا{إن الله بالناس لرؤوف رحيم}إلى قوله:{فلا تكونن من الممترين}».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]

35: الحكمة من نسخ القبلة
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة، أمره اللّه أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعة عشر شهرًا، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو اللّه وينظر إلى السّماء، فأنزل اللّه عزّ وجلّ:{فولّوا وجوهكم شطره}أي: نحوه. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل اللّه:{قل للّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ}».). [تفسير ابن كثير: 1/ 452-454]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: «صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ونافع بن نافع والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف والربيع بن أبي الحقيق وكنانة بن أبي الحقيق فقالوا له: يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله:{سيقول السفهاء من الناس}إلى قوله:{إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}أي ابتلاء واختبارا{وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله}أي ثبت الله{وما كان الله ليضيع إيمانكم} يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم وإتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة أي ليعطينكم أجرهما جميعا{إن الله بالناس لرؤوف رحيم}إلى قوله:{فلا تكونن من الممترين}».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال: «صرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على ستة عشر شهرا من مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء وهو يصلي نحو بيت المقدس فأنزل الله حين وجهه إلى البيت الحرام {سيقول السفهاء من الناس} وما بعدها من الآيات فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجل إل بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قبلتهم يصلون مرة وجها ومرة وجها آخر وقال رجال من الصحابة: فكيف بمن مات وهو يصلي قبل بيت المقدس وفرح المشركون وقالوا: إن محمد قد التبس عليه أمره ويوشك أن يكون على دينكم فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات».
وأخرج ابن جرير عن السدي قال: «لما وجه النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام اختلف الناس فيها فكانوا أصنافا، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها وتوجهوا غيرها، وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل يقبل الله منا ومنهم أم لا، وقال اليهود: إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن نكون يكون هو صاحبنا الذي ننتظر وقال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه ويوشك أن يدخل في دينكم فأنزل الله في المنافقين {سيقول السفهاء من الناس} إلى قوله {إلا على الذين هدى الله} وأنزل في الآخرين الآيات بعدها».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عثمان بن عبد الرحمن قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي انتظر أمر الله في القبلة وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم ينه عنها من فعل أهل الكتاب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر في مسجده قد صلى ركعتين إذ نزل عليه جبريل فأشار له أن صل إلى البيت وصلى جبريل إلى البيت وأنزل الله {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} و{وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون} قال: فقال المنافقون: حن محمد إلى أرضه وقومه، وقال المشركون: أراد محمد أن يجعلنا له قبلة ويجعلنا له وسيلة وعرف أن ديننا أهدى من دينه، وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترككم به القبلة قبلة موسى ويعقوب والأنبياء والله إن أنتم إلا تفتنون، وقال المؤمنون: لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أو لا قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} إلى قوله{إن الله بالناس لرؤوف رحيم}».
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله«كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص صلت الأنصار حولين قبل قدوم النبي، وصلى نبي الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها لقد اشتاق الرجل إلى مولده قال الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وقال أناس من أناس: لقد صرفت القبلة إلى البيت الحرام فكيف أعمالنا التي عملنا في القبلة الأولى فأنزل الله {وما كان الله ليضيع إيمانكم} وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وكل ذلك مقبول في درجات في الإيمان بالله والإخلاص والتسليم لقضاء الله». .). [الدر المنثور: 2/ 5-17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن عثمان بن حنيف قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم من مكة يدعو الناس إلى الإيمان بالله في تصديق به قولا وعملا والقبلة إلى بيت المقدس فلما هاجر إلينا نزلت الفرائض ونسخت المدينة مكة والقول فيها ونسخ البيت الحرام بيت المقدس فصار الإيمان قولا وعملا».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]

36: دلالة الآية اختصاص الله تعالى بالهداية والإضلال
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (يهدي من يشاء من خلقه فيسدّده، ويوفّقه إلى الطّريق القويم، وهو الصّراط المستقيم. ويعني بذلك إلى قبلة إبراهيم الّذي جعله للنّاس إمامًا. ويخذل من يشاء منهم فيضلّه عن سبيل الحقّ.
وإنّما عنى جلّ ثناؤه بقوله: {يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ} قل: يا محمّد إنّ اللّه هدانا بالتّوجّه شطر المسجد الحرام لقبلة إبراهيم وأضلّكم أيّها اليهود، والمنافقون، وجماعة الشّرك باللّه، فخذلكم عمّا هدانا له من ذلك). [جامع البيان: 2/ 625]



37: دلالة الآية على عظم عناية الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( وهو تعالى له بعبده ورسوله محمّدٍ -صلوات اللّه وسلامه عليه -وأمته عنايةٌ عظيمةٌ؛ إذ هداهم إلى قبلة إبراهيم، خليل الرّحمن، وجعل توجّههم إلى الكعبة المبنيّة على اسمه تعالى وحده لا شريك له، أشرف بيوت اللّه في الأرض، إذ هي بناء إبراهيم الخليل، عليه السّلام، ولهذا قال: {قل للّه المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ}.
وقد روى الإمام أحمد، عن عليّ بن عاصمٍ، عن حصين بن عبد الرّحمن، عن عمر بن قيسٍ، عن محمّد بن الأشعث، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم -يعني في أهل الكتاب -:«إنّهم لا يحسدوننا على شيءٍ كما يحسدوننا على يوم الجمعة، التي هدانا اللّه لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين»). [تفسير ابن كثير: 1/ 452-454]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبيهقي في "سننه" عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهم - يعني أهل الكتاب - لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]

38: دلالة الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك من الأمر شيئا
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل: «وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها» فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك ولا أملك لك شيئا إلا ما أمرت فادع ربك وسله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء}[البقرة الآية 144] يقول: إنك تديم النظر إلى السماء للذي سألت {فول وجهك شطر المسجد الحرام} يقول فحول وجهك في الصلاة نحو المسجد الحرام {وحيث ما كنتم} يعني من الأرض {فولوا وجوهكم} في الصلاة {شطره} نحو الكعبة».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عثمان بن عبد الرحمن قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي انتظر أمر الله في القبلة وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم ينه عنها من فعل أهل الكتاب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر في مسجده قد صلى ركعتين إذ نزل عليه جبريل فأشار له أن صل إلى البيت وصلى جبريل إلى البيت وأنزل الله {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} و{وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون} قال: فقال المنافقون: حن محمد إلى أرضه وقومه، وقال المشركون: أراد محمد أن يجعلنا له قبلة ويجعلنا له وسيلة وعرف أن ديننا أهدى من دينه، وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترككم به القبلة قبلة موسى ويعقوب والأنبياء والله إن أنتم إلا تفتنون، وقال المؤمنون: لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أو لا قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} إلى قوله{إن الله بالناس لرؤوف رحيم}».
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله«كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص صلت الأنصار حولين قبل قدوم النبي، وصلى نبي الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها لقد اشتاق الرجل إلى مولده قال الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} وقال أناس من أناس: لقد صرفت القبلة إلى البيت الحرام فكيف أعمالنا التي عملنا في القبلة الأولى فأنزل الله {وما كان الله ليضيع إيمانكم} وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وكل ذلك مقبول في درجات في الإيمان بالله والإخلاص والتسليم لقضاء الله». .). [الدر المنثور: 2/ 5-17]

39: توجيه قول من قال أن أول التوجه كان للكعبة ثم بيت المقدس ثم الرجوع للكعبة
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: «صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوّل ما صلّى إلى الكعبة، ثمّ صرف إلى بيت المقدس، فصلّت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه ثلاث حججٍ، وصلّى بعد قدومه ستّة عشر شهرًا، ثمّ ولاّه اللّه جلّ ثناؤه إلى الكعبة».). [جامع البيان: 2/ 617-625]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما قال: «أوّل ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة، قال اللّه: {وللّه المشرق والمغرب فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه} [البقرة: 115] فاستقبل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فصلّى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق، فقال اللّه تعالى:{سيقول السّفهاء من النّاس ما ولّاهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها} [البقرة: 142] يعنون بيت المقدس فنسختها، وصرفه اللّه إلى البيت العتيق فقال اللّه تعالى:{ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره} [البقرة: 150]» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين، ولم يخرّجاه بهذه السّياقة ). [المستدرك: 2/ 294] (م)
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( وحاصل الأمر أنّه قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر باستقبال الصّخرة من بيت المقدس، فكان بمكّة يصلّي بين الرّكنين، فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبلٌ صخرة بيت المقدس، فلمّا هاجر إلى المدينة تعذّر الجمع بينهما، فأمره اللّه بالتّوجّه إلى بيت المقدس، قاله ابن عبّاسٍ والجمهور). [تفسير ابن كثير: 1/ 452-454]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس: «أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرفه الله إلى الكعبة».). [الدر المنثور: 2/ 5-17]


الإعراب


1: إعراب (من الناس)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (والجار والمجرور في محل نصب على الحال من السفهاء والعامل فيها سيقول وهي حال مبينة .). [إرشاد الساري: 7/ 15]

2: إعراب (ما ولّاهم)
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( وجملة الاستفهام في محل نصب بالقول .).[إرشاد الساري: 7/ 15]

أحكام الآية
الناسخ لا يلزم حكمه إلا بعد العلم به
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( وأمّا أهل قباء، فلم يبلغهم الخبر إلى صلاة الفجر من اليوم الثّاني، كما جاء في الصّحيحين، عن ابن عمر أنّه قال: «بينما النّاس بقباء في صلاة الصّبح، إذ جاءهم آتٍ فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشّام فاستداروا إلى الكعبة».
وفي هذا دليلٌ على أنّ النّاسخ لا يلزم حكمه إلّا بعد العلم به، وإن تقدّم نزوله وإبلاغه؛ لأنّهم لم يؤمروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء، واللّه أعلم.). [تفسير ابن كثير: 1/ 452-454]

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.58 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]