عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 02-02-2023, 04:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,875
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (9)
صلاح عباس فقير


الكتاب: التَّفسير اللُّغويُّ للقرآن الكريم.
المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطَّيَّار.
الناشر: دار ابن الجوزيِّ، 1422، ط 1.


مصادر التّفسير اللُّغويّ: كتب التّفسير (1)

مقدّمة:
في الحلقات الماضية، من هذا الكتاب الّذي يؤكّد على عمق العلاقة بين نصوص اللّغة ومعاني الشَّرع الحنيف، أبحرنا عبر مختلف المسائل التي تناولها الفصل الأول منه، الّذي جاء تحت عنوان (التّفسير اللُّغويّ: نشأته ومكانته).
في هذه الحلقة نلجُ بإذن الله إلى الباب الثّاني المخصّص لتناول (مصادر التّفسير اللّغويّ)، الّتي هي عبارةٌ عن خمسة مصادر: كتب التفسير، كتب معاني القرآن، كتب غريب القرآن، كتب معاجم اللّغة، وكتبٌ أخرى لها علاقة بالتّفسير اللّغويّ، وقد ألزم الدكتور مساعد نفسه بأن يذكر لكلّ مصدرٍ من هذه المصادر ثلاثة كتبٍ تمثّله.
وسيدور محور هذه الحلقة بإذن الله، حول المصدر الأول من مصادر التّفسير اللّغويّ، الذي هو: كتب التّفسير.
تمهيدُ القول في المصدر الأوَّل للتَّفسير اللّغويّ:
يبدأ المؤلف بالتّمثيل لبعض من كتب في التّفسير من أعلام القرون الأربعة الأولى، بادئاً بسعيد بن جبير، ومنتهياً بابن أبي حاتم، ثم يلحظ أنّهم كانوا –ما عدا يحيى بن سلام وابن جرير الطبري- لا يهتمّون بنقد الأقوال المذكورة في التّفسير.
ثمّ يقول: "ولمَّا شارك في علم التّفسير علماء برزوا في علم من العلوم التي تحدّدت معالمُها، كعلم النحو وعلم البلاغة وعلم الفقه وغيرها، صبغوا تفاسيرهم بهذه العلوم التي برزوا فيها، كما فعل الزَّمخشريُّ في تفسيره" ثمّ قال: "وكتب التفسير لا يمكن أن تخلوَ من التفسير اللّغويّ، وإنما التَّمايز بينها في طريقة عرضه، وقلّته وكثرته، ومدى استفادة المفسر من لغة العرب في بيان معاني كلام الله سبحانه"، قال: "وسأذكر ثلاثة أمثلة من كتب التفسير، وهي: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، والجامع لعلم القرآن للرُّمّاني، والمحرّر الوجيز لابن عطية" (ص 184).
جامع البيان عن تأويل القرآن:
ظلَّ أبو جعفر الطبري يُملي التّفسير على طلابه لمدة سبع سنين (283هـ-290هـ)، "وقد نصّ رحمه الله في مقدّمته على وجوه تأويل القرآن، وهي:
- ما لا سبيل للوصول إليه، وهو الّذي استأثر الله بعلمه.
- ما خصَّ الله بعلم تأويله نبيّه صلّى الله عليه وسلم دون سائر أمّته.
- ما كان علمه عند أهل اللّسان الذي نزل به القرآن، وذلك علمُ تأويل عربيّته وإعرابه، لا يُوصل إلى علم ذلك إلا من قبلهم".
ثمّ ذكر ضابط التّفسير اللُّغويّ عند الإمام الطبريّ، وهو: عدمُ خروج المفسّر باللُّغة عن أقوال السّلف من الصّحابة والتّابعين وأتباعهم. أمّا اللّغويّون الّذين عاصروا أتباع التّابعين فإنّه كان يرُدّ أقوالهم، وإن كانت تحتملها الآية، ويعلّل ذلك بخروجها عن أقوال أهل التّأويل، ومساحة التفسير اللّغوي في تفسير الطبريّ مساحةٌ واسعة (ص188).
"ومن صور التفسير اللّغويّ التي كان ابن جرير الطبريّ يستخدمها في تفسيره ما يأتي: أولاً: تفسير الألفاظ دون ذكر الشّاهد... ثانياً: تفسير الألفاظ مع ذكر الشاهد: ..." (ص189- 195).
ظواهر في التّفسير اللُّغويّ عند ابن جرير:
"برزت بعض الظواهر التي تميّز بها ابن جرير الطبريّ في تفسيره اللّغويّ، وهي:
الأولى: الاستشهاد بأقوال السّلف في التفسير اللّغوي (ص195)". "كان يعتمد ما جاء عنهم كاعتماده على الشّاهد العربيِّ... فيجعل تفسيرهم حجّةً في معنى اللّفظ... وإن كان قد اعترض على بعضها من حيث اللّغة، وهو قليل، ... كما أنّه قد يرجح أحد أقوال السّلف، ويختار ما يراه راجحاً من بين أقوال طبقاتهم، دون اعتبارٍ لتقدُّم طبقةٍ على طبقة، ولا يلزم من ترجيحه قولاً إبطالُ ما سواهُ، وهو قد يُنبّه على ذلك نصّاً في بعض المواطن" (ص196).
الثّانية: قبول المحتملات اللُّغويّة الواردة عن السّلف: ... وإذا ورد عنهم أكثر من قول في الآية فإنه: إمّا أن يرجّح بينها إذا كان أحدها أقوى في الاحتمال من الآخر، وإما أن يقبلها جميعاً ما دامت الآية تحتملها من غير تضادّ" (ص198).
"أما المحتمل اللّغويّ الّذي لم يقل به السلف، ويذكره أحد اللّغويّين، فإنه وإن كان له وجه- يعترض عليه، ولا يقبله مع قول السلف، كما سبق بيانه" (ص199).
الثّالثة: استعمال اللّغة في الترجيح: أبدع الطبريُّ في استخدم اللغة حال ترجيحه لقولٍ من أقوال المفسرين، وكان في هذا دلالةٌ على تمكّنه ومعرفته بلغة العرب" (ص200).
ثمّ ذكر أمثلةً من كلام الطبري في ذلك، ومن ذلك قوله: "وإنما يجوز توجيهُ معاني ما في كتاب الله الّذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم من الكلام، إلى ما كان موجوداً مثلُه في كلام العرب، دون ما لم يكن موجوداً في كلامها" (ص203).
ثمّ ختم الدكتور مساعد كلامه بذكر:
بعض القواعد اللّغويّة التي اعتمدها الإمام الطبريّ في تفسيره:
*"غير مستحيلٍ اجتماعُ المعاني الكثيرة للكلمة الواحدة، باللفظ الواحد، في كلامٍ واحد".
*"غير جائزٍ إبطالُ حرفٍ كان دليلاً على معنىً في الكلام".
*"إذا كان الكلام مفهوماً على اتّساقه على كلامٍ واحد، فلا وجه لصرفه إلى كلامين".
*"كلُّ كلامٍ نُطق به، مفهومٌ به معنى ما أُريد، ففيه الكفايةُ عن غيره".
*"زيادة ما لا يُفيد من الكلام معنىً في الكلام، غير جائزٍ إضافته إلى الله جلّ ثناؤه". أو: "غيرُ جائزٍ أن يكون في كتاب الله حرفٌ لا معنى له".
*"تأويل القرآن على المفهوم الظاهر من الخطاب -دون الخفيّ الباطن منه، حتى تأتي دلالةٌ من الوجه الّذي يجب التّسليم له، بمعنىً خلافَ دليله الظاهر المتعارف في أهل اللّسان الّذين بلسانهم نزل القرآن- أولى".
*"غير جائزٍ حذف حرفٍ من كلام الله –في حال وقفٍ أو وصلٍ- لإثباته وجهٌ معروفٌ في كلامها".
*"لا يجوز أن يُحمل تأويل القرآن إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل في ألسن العرب، دون الأقلّ، ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ، ولم تضطرّنا حاجةٌ إلى صرف ذلك إلى أنه بمعنىً واحد، فيحتاج له إلى طلبِ المخرج بالخفيِّ من الكلام والمعاني" (ص204 / 205).
ختاماً، هكذا طالت وقفتُنا عند ابن جرير الطبريّ، ولا غروَ فهو إمام المفسّرين، ونستكمل الكلام عن كتب التفسير باعتبارها المصدر الأول من مصادر التفسير اللّغويّ، في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.04 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]