
02-02-2023, 04:11 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,106
الدولة :
|
|
رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ
فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (8)
صلاح عباس فقير
الكتاب: التَّفسير اللُّغويُّ للقرآن الكريم.
المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطَّيَّار.
الناشر: دار ابن الجوزيِّ، 1422، ط 1.
مسائل في نشأة التّفسير اللُّغويّ
مقدّمة:
يتّصل حديثنا في الحلقة الثّامنة من حلقات هذه السّلسلة، الّتي نهتمّ فيها باقتناص فرائدِ وفوائدِ هذا الكتاب المتميّز، الّذي يُبحر في محيط تفسير القرآن الكريم، باعتبارهِ المصدرَ الأول للفقه والتّشريع، والّذي يكشف من خلاله الدكتور مساعد الطيار، عن حقيقة أنّ ما يُسمّى بالتّفسير المأثور، هو في الحقيقة تفسيرٌ لُغويٌّ في معظمه، وقد اطّلعنا في الحلقات الماضية، على نصوصٍ من كلام الدكتور مساعد، تعرّفنا من خلالها على التّفسير اللّغويّ: نشأته ومكانته -وهو موضوع الباب الأول من أبواب الكتاب الثلاثة- الذي بقيت لنا منهُ مسائل تتعلّق بنشأته، تعرّفنا في الحلقات الماضية على أربعٍ منها، وبقيت اثنتان، ستكونان بإذن الله محور هذه الحلقة.
المسألة الخامسة: في علم الوُجوه والنّظائر:
متى ظهر التّأليف في هذا العلم؟
يُجيب الدُّكتور مساعد بأنّ ذلك قد كان "في القرن الثاني الّذي بدأ فيه تدوينُ كتب اللُّغة" وعلى يدِ من كان ذلك؟ يُجيب: "على يدِ مفسّري أتباع التابعين من السّلف: مقاتل بن سليمان، والحسين بن واقد، وهارون الأعور، ويحيى بن سلام، وكانوا بهذا قد سبقوا اللّغويّين" (ص173).
ومن ناحيةٍ أخرى يلحظ الدكتور مساعد أنّ اللّغويّين، استفادوا من كتب غريب القرآن والحديث ومعاني القرآن، في كتب المعاجم اللّغويّة، وذلك من خلال ما نقلوه عن اللّغويّين المعاصرين لأتباع التَّابعين، ولكن لم يستفيدوا من كتب الوجوه والنّظائر في معاجمهم، قال: "وأظنّ أنّه لو كتب فيه أحد اللُّغويِّين الّذين عاصروا أتباع التابعين؛ لنُقِلَ عنه في معاجم اللّغة" فلماذا هذا المسلك؟ يقول: "وقد يكون إهمال اللّغويّين ما كتبه أتباع التّابعين في هذا العلم ناتجاً عن غفلة اللّغويّين، عمّا كتبه مفسّرو السّلف في التّفسير وعلومه، أو يكونون لا يعتدّون في نقل اللّغة بما ورد عن السّلف في التّفسير، وفي كلا الاحتمالين قصورٌ من أهل اللّغة في الاستفادة من تفاسير السّلف" (ص174).
ويلفِت الدكتور الانتباه إلى "أنّ كتب الوجوه والنظائر، لا تعتمد في معاني الوجوه على شواهد عربيّةٍ من شعرٍ أو نثرٍ، بل يعمد أصحابها إلى النّص مباشرةً لاستنباط المعنى من سياقه، ... دون النظر منهم إلى الأصل اللُّغويِّ للّفظة"(ص174).
أمّا عند اللّغويِّين -كما عند ابن قتيبة في (باب اللّفظ الواحد للمعاني المختلفة) من كتابه (تأويل مشكل القرآن)- فقد ظهرَ "النّظرُ إلى أصل معنى اللّفظ"(ص174)، يقول الملخّصُ: لا شكّ أنّ في هذا المسلك مزيداً من العناية والتّدقيق، ثمّ يقول الدكتور مساعد: "ولم يبرز الاهتمام بتحرير مدلول اللّفظ عربيّاً، في كتب الوجوه والنّظائر إلا متأخّراً، وكان ذلك عند أبي الفرج عبد الرّحمن بن الجوزي، في كتابه: نزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنظائر" (ص175).
المسألة السّادسة: التّفسير اللّغويُّ بين البصرة والكوفة:
يقول: "إذا تأمّلتَ المؤلّفات التي كتبها اللّغويّون في البحث اللّغويّ والقرآنيّ، وجدتَ أنها ظهرت في البصرة والكوفة، وهاتانِ القريتان كانتا منشأ البحث النّحويِّ الّذي كان قد سبق البحث اللّغويّ" (ص177). ثمّ يذكر الدكتور ما كان بين هاتين المدينتين من المنافسة، ملاحظاً أنّ البصريّين سبقوا: "في التأليف النحويّ بكتاب سيبويهِ، وفي التّأليف اللّغويّ بكتاب النّوادر لأبي عمرو بن العلاء، وفي البحث اللّغويّ القرآنيّ بكتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة" (ص177).
ثمّ قال: "وهذا الاختلاف بينهم قد يفسّر نقد الفرَّاء الكوفيّ لأبي عبيدة البصريّ، حيث قال: لو حُملَ إليَّ أبو عبيدة؛ لضربتُه عشرين في كتاب المجاز" (ص178).
بهذا انتهت المسائل السّتة المتعلّقة بنشأة التّفسير اللّغويّ، وبنهايتها ينتهي البابُ الأول من هذا الكتاب، وننتقل بإذن الله في الحلقة القادمة إلى الباب الثّاني، الّذي عنوانه: (مصادر التّفسير اللّغويّ)، حيث نقف منه على المصدر الأول للتّفسير اللّغويّ، الّذي هو: كتب التّفسير.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|