
02-02-2023, 04:10 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة :
|
|
رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ
فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (6)
صلاح عباس فقير
الكتاب: التَّفسير اللُّغويُّ للقرآن الكريم.
المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطَّيَّار.
الناشر: دار ابن الجوزيِّ، 1422، ط 1.
مسائل في نشأة التّفسير اللُّغويّ
مقدّمة:
يتّصل حديثنا في الحلقة السّادسة من حلقات هذه السّلسلة، الّتي نهتمّ فيها باقتناص فرائد وفوائد هذا الكتاب المتميّز في بابه، والّذي يُسلّط فيه الدكتور مساعد بن سليمان الطيار، أضواءً كاشفةً على حقيقةٍ لم تلقَ ما تستحقّه من الاهتمام، حقيقةٍ تؤكّد ما أكّده من قبل الإمام الشّاطبيُّ، من أنّ "هذه الشّريعة المباركة عربيةٌ"، وأنّها "من جهة لسان العرب ينبغي أن تُفهم"، فالدكتور الطّيار يكشف من خلال هذا الكتاب، وفيما يتعلّق بتفسير القرآن الكريم، الّذي هو المصدر الأول للفقه والتّشريع، أنّ ما يُسمّى بالتّفسير المأثور عن الصّحابة والتّابعين، هو في الحقيقة تفسيرٌ لُغويٌّ في معظمه، وقد اطّلعنا في الحلقات الماضية، على نصوصٍ من كلام الدكتور مساعد، تعرّفنا من خلالها على التّفسير اللّغويّ: نشأته ومكانته -وهو الباب الأول من أبواب الكتاب الثلاثة- وبقي لنا منه بعض المسائل المتعلّقة بنشأة هذا الضّرب الأساسيِّ من ضروب تفسير القرآن، والّتي ستكون موضوع هذه الحلقة بإذن الله تعالى.
المسألة الأولى: في سبق السّلف في علم التّفسير:
"كان علم التّفسير علماً مستقلّاً قائماً بذاته، منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، وكان لهذا العلم أعلامه البارزون، كعبد الله بن مسعودٍ الهُذَليّ، وعبد الله بن عباس.
ثمّ حمله من بعدهم جمعٌ من أعلام جيل التّابعين، كأبي العالية الرّياحي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، ومجاهد بن جبر، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي، ومحمد بن كعب القرظي، وزيد بن أسلم، وغيرهم، وكان مفسّرو التّابعين أكثرَ طبقات السّلف مشاركةً في التّفسير.
ثمّ حمله في جيل التَّابعين أمثال: إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّي، والرّبيع بن أنس البكريّ، ومحمد بن السّائب الكلبي، ومقاتل بن حيّان البلخيّ، ومقاتل بن سليمان البلخي، وعبد الملك بن جُريج المكّي، وسفيان بن سعيد الثوريّ، وعبد الرّحمن بن زيد المدنيّ، ويحيى بن سلام البصريّ، وغيرهم." (ص 143 / 144).
"وقد برزت كتابة التفسير وتدوينه في عهد التّابعين وأتباعهم، وكان لهم في ذلك صحائف وكتب" (ص144). وعدّد الدكتور مساعد منها حوالي عشرةً، ثمّ قال: "وليس ما ذكرتُه على سبيل الحصر" (ص147).
ثمّ قال: "وفي عهد أتباع التّابعين ظهر اللُّغويّون الّذين شاركوا في التّفسير" (ص148)، على نحو ما رأيناه سابقاً، ثمّ يستنتج الطّيار هاتين النّتيجتين المهمّتين:
"أنّ السّلف قد سبقوا اللُّغويّين في التّفسير، تعلُّماً وتعليماً وتدويناً" و"أنّ كتب السلف ورواياتهم في التّفسير، كانت متيسّرةً للُّغويِّين الّذين دوّنوا اللّغة، وكان من المتوقّع أن يستفيدوا منها في تدوين ألفاظ اللّغة وثبوتها"، يقول: "ولكنّ الحاصلَ غيرُ ذلك كما سيأتي"(ص148).
ولسوف نترقّب الصفحات التّاليات؛ لنرَ سببَ إعراض اللّغويّين عمّا سطره مفسرو السّلف، وما أدّى إليه ذلك من أثر!
المسألة الثَّانية: شُمول التّفسير بين السّلف واللُّغويِّين:
"لقد كان تفسيرُ السّلف شاملاً للقرآن"، ويذكر في الهامش روايةً وردت في كتاب الجرح والتّعديل لابن أبي حاتم: 3/319، عمّن روى عن الضّحّاك "تفسير القرآن سورةً سورةً"(ص149).
ثمّ يذكر إضافةً لذلك، أنّ تفسير السلف "كان يشمل كلّ ما يتعلّق ببيان القرآن، من تفسير القرآن بقرآن، أو بسنّة، أو بلُغة، أو بسبب نزولٍ، أو ببيان حكمٍ، أو غيرها من أنواع البيان التي تدخل في مصطلح التّفسير، ...، أمّا اللّغويّون، فغلب التّفسير اللّغويّ على مشاركتهم في التّفسير، ولعلّ سبب ذلك أنّ أصل بحث اللّغويّين كان في اللّغة، ... أمّا السّلف فكان أصل بحثهم بيان القرآن"(ص149).
ثمّ يذكر د. الطيار أول أثرٍ من آثار عزوف اللّغويّين عن تراث السّلف، يقول: "ولقد أوقع سبقُ النَّظر اللُّغويّ بعض اللّغويّين في ذكر أٌقوالٍ تعتمد على معنىً قليلٍ أو شاذٍّ أو مشكوكٍ في صحّته"(ص150)، ويذكر عدّة نماذج، تؤكّد على أنّ سبق النظر اللّغويّ، جعل بعض اللّغويّين يعتمدون أقوالاً شاذّةً في اللّغة، لمجرّد أنّها قد وردت عن العرب، ويُعلّق على أحد هذه النّماذج قائلاً: "ولا يُتركُ المعنى المشهور والمتبادر للّفظة إلى معنىً غامضٍ غريبٍ، إلا بدليلٍ يدلُّ عليه، ولا يوجد هاهنا إلا الاحتمال واستعمال اللغة، وليس ذلك كافياً في ترك المشهور، إذ لو أُورِدَتْ على الآية كلُّ المحتملاتِ؛ لاتّسع التّفسير، ودخله كثيرٌ من الأقوال المرذولة"(ص151).
نقف في هذه الحلقة، عند هاتين المسألتين، ونواصل بإذن الله في الحلقات التّالية، عرضَ بقيّة المسائل، والله الموفّق لما فيه الخير!
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|