الجوهر الثمين في آداب المتعلمين
ياسين بن محمد بن الحسين
أداب الطالب في نفسه
1 العلم عبادة قال بعض العلماء"العلم صلاة السر و عبادة القلب" بل هو من أجل العبادات جعله الله عز و جل قسيما للجهاد.قال تعالى "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة122 )
2 الإخلاص إخلاص النية لله سبحانه و تعالى قال تعالى{ و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء }( البينة 5 ) و في حديث عمر رضي الله عنه فال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول "إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى......" رواه البخاري
ويتحقق الإخلاص بأمور كما ذكر ذلك ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للحلية
أ_ تنوي بذلك امتثال أمر الله{ فاعلم أنه لا إله إلا الله و أستغفر لذنبك } (محمد 19 )
ب_ تنوي بذلك حفظ الشريعة لأن حفظها يكون بالتعلم
ج_ تنوي بذلك حماية الشريعة و الدفاع عنها
د_أن تنوي بذلك إتباع شريعة محمد صلى الله عليه و سلم
روى أبو هريره رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه... )وذكر ثلاثة ،ومنهم (رجل تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القرآن ، فأتي به فعرفة نعمة ، فعرفها ، قال : فما علمت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم، وقرأت القرآن ليقال : هو قارىء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)( رواه مسلم )
3 الـــــــتـــــــــقـــــــوى و خــــــشــية الله .
قال تعالى{يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا }(الأنفال 29 ) أي فرقانا تفرقون به بين الحق و الباطل بين الضار و النافع بين الطاعة و المعصية.
قال الإمام أحمد"أصل العلم خشية الله"
قال تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} (فاطر 27)
4 الحرص و الصبر على طلب العلم
قال النووي في المجموع "و ينبغي أن يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع اوقاته ليلا و نهارا حضرا و سفرا و لا يذهب أوقاته في غير العلم .و يأخذ بقدر الضرورة للاكل و الشرب و النوم"( المجموع شرح المهذب)
وقال الشافعي" حق على طلبة العلم بلوغ جهدهم في الإستكثار من علمه و الصبر على كل عارض في الله في طلبه"
وفي صحيح مسلم عن يحيى بن أبي كثير قال "لا يستطاع العلم براحة الجسد"
أن يصبر على طول مراحل الطلب و سهر الليالي....
قال إبن القيم *معرفا الصبر*"فهو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنح به من فعل ما لا يحسن و لا يجمل و هو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها و قوام أمرها" (عدة الصابرين و دخيرة الشاكرين)
5 تطهير القلب من الغل و الحسد و سوء الخلق
لأن القلب إذا صلح صلح سائر الجسد كما جاء في الحديث" ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب" (رواه البخاري و مسلم) و قال تعالى { يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } (الشعراء 88.. 89 )
فوجب على طالب العلم تطهير قلبه من جميع الشوائب
6 المبادرة في الشباب إلى التحصيل و إستغلال أوقات الحفظ
فإن العمر يمر فيستغل الإنسان مرحلة الشباب و يعمل على رفع همته. ويحدد لنفسه أهداف يجب عليه أن يصل إليها.و يرسم برنامجا و منهجا علميا يسر عليه حتى لا يتخبط.و يبقى في أول الطريق و يستغل أوقات الحفظ الجيدة لحفظ القرأن و الحديث.......
7الزهـــــــــــد في الدنيا
أن لا يكون في الدنيا إلا كالغريب كما أوصى بذلك النبي صلى الله عليه و سلم إبن عمر"قال أخذ النبي صلى الله عليه و سلم بمنكبي و قال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " ( رواه البخاري ) وهذه الحالة أولى بطالب العلم.
التقليل من المطاعم و المشارب و النوم إلا القدر اليسير الذي يسد الحاجة ويدفع الضرر لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال "لا ضرر و لا ضرار" و لأن كثرة الأكل و الشرب هي من أسباب البلادة وضعف الإحساس.
8التقليل من مخالطة الناس إلا للضرورة
9العمل بالعلم
إن من أعظم ثمار العلم : العمل به ، وإلا فما فائدة أن يعلم المسلم أن هذا الفعل واجب ثم تجدة معرضاً عنه ، أو يعلم ان ذلك الفعل حرام ثم تراه منكباً عليه ، ولأجل هذا اهتم العلماء بهذا الجانب ، فكتبوا فيه ، فمن ذلك كتاب : (اقتضاء العلم والعمل ) ، للخطيب البغدادي ، وكتاب : ( ذم من لا يعمل بعلمه ) للحافظ أبي القاسم ابن عساكر رحمة الله تعالى عليهما
ذكر الخطيب البغدادي في جامعة أن عليا قال "هتف العلم بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل"
وهذا اللفظ بنحوه مروي عن سفيان الثوري –رحمه الله-
قال تعالى { يا أيها الذين أمنوا لما تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} ( الصف 2..3 )
فعلى طالب العلم أن يعمل بما علم و يطبق ما ورد لكي لا يكون علمه وبالا عليه يوم القيامة و لأن أول من تسعر بهم النار كما جاء في الحديث.عالم لم يعمل بعلمه.
قال الناظم
وعالم بعلمه لم يعملن***معذب من قبل عباد الوثن
10الأخذ عن العلماء
قال ابن سيرين ومالك و خلائق من السلف "هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم"
فلا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته.وظهرت ديانته و تحققت معرفته و اشتهرت صيانته و سيادته. و قالوا لا تأخذ العلم ممن كان أخذه له من بطون الكتب غبر قراءة على شيوخ أو شيخ حادق .فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع في التصحيف و يكثر منه الغلط.
11إحضار الإداوة و القلم لمجلس العلم
قال الشافعي"إن من الحرمان حضور مجالس العلم بلا نسخة"
و أثر عن طاووس لما جاء عند إبن عباس كتب حتى لم يجد ما يكتب فيه فكتب في يده ._ تقيد العلم للخطيب البغدادي_
يظن الغمر أن الكتب تهدي ******أخـــا فهم لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأن فيها ****** غوامض حيرت عقل الفهيم
إذا رمت العلوم بغير شيخ ****** ظللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى ****** تصير أضل من توما الحكيم