عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22-01-2023, 01:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,533
الدولة : Egypt
افتراضي أول مراتب الجهاد وأوسطه وأعلاه

أول مراتب الجهاد وأوسطه وأعلاه
سعيد مصطفى دياب

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[1].

تأمل تلك الوصية الجامعة التي ختم الله تعالى بها هذه السورة الكريمة!

لما اشتملت هذه السورة العظيمة على جملة من الأوامر والنواهي، ولما كان قدر الله تعالى يجري على كل مسلم بما يحب ويكره، ورد الأمر بالصبر: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا ﴾.

اصبروا على طاعة الله لتمتثلوا أمره، واصبروا عما حرم الله تعالى لتجتنبوا نهيه، واصبروا على قضائه وقدره لتحققوا العبودية له.

ولما اشتملت هذه السورة على الجهاد في سبيل الله، وغايته إعلاء كلمة الله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بكبحِ جماحِ أعداءِ اللهِ تعالى؛ أمر الله تعالى بالمصابرة؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ﴾.

وَالْمُصَابَرَةُ مفاعلةٌ من الصَّبرِ، وَهِيَ الصَّبْرُ فِي وَجْهِ أعداءِ الإسلامِ الذين تواصوا بالصبر على حربه، ولا يتحقق النصر لأهل الإيمان إلا بتلك المصابرة، وهي أبلغ من الصبر.

ولما كان حبلُ العداءِ للإسلامِ ممتدًا، وغدرُ الأعداءِ متوقعًا أمر الله تعالى بالمرابطة، وهي دوامُ الثَّباتِ على حراسةِ الثغورِ، مع أخذِ الحيطةِ والحذرِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ﴾.

وفي الكلام ترقٍ من الأدنى للأعلى، فالصبرُ أول مراتب الجهادِ، وهو جهاد النفس، ومن حققه كان أهلا لمجاهدة العدو بالمصابرة، وهي المرتبة الثانية للجهاد، وبها يتحقق النصر، ولا تكون استدامته إلا بالمرابطة، وهي أعلى مراتب الجهاد؛ فعَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ»[2].

[1] سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الْآيَة/ 200

[2] رواه مسلم- كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حديث رقم: 1913.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.21%)]