عرض مشاركة واحدة
  #146  
قديم 22-01-2023, 04:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,054
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد



المحرر في أسباب نزول القرآن

المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الثانى

سورة القدر

من صــ 1081 الى صـ 1091
(الحلقة 146)


سورة العلق
196 - قال الله تعالى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج مسلم وأحمد والنَّسَائِي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال أبو جهل: هل يعفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنَّ على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلي: زعم لِيطأ على رقبته قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً) قال: فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (يعني أبا جهل) (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ).
وأخرج أحمد والترمذي والنَّسَائِي نحوه عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآيات الكريمة. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال الطبري: (ذُكر أن هذه الآية وما بعدها نزلت في أبي جهل بن هشام وذلك أنه قال فيما بلغنا: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن رقبته، وكان فيما ذُكر قد نهى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلي، فقال اللَّه لنبيه محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك أن تصلي عند المقام، وهو معرض عن الحق، مكذب به، يُعجِّب جلَّ ثناؤه نبيه والمؤمنين من جهل أبي جهل وجرأته على ربه في نهيه محمداً عن الصلاة لربه، وهو مع أياديه عنده مكذب به) اهـ.
وقال البغوي: (نزلت في أبي جهل نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة) اهـ.
وقال ابن عطية: (وقوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى) نزلت في شأن أبي جهل ابن هشام وذلك أنه طغى لغناه، ولكثرة من يغشى ناديه من الناس فناصب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العداوة، ونهاه عن الصلاة في المسجد.
فهذه السورة من قوله: (كلا) إلى آخرها نزلت في أبي جهل).
ثم صرح بذكر الناهي لمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله: (ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي أبو جهل، وأن العبد المصلي محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ. بتصرف.
وقال ابن كثير: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى)، نزلت في أبي جهل - لعنه اللَّه - توعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتي هي أحسن أولاً فقال: (أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى) ثم ذكر كلامًا حتى قال: ثم قال تعالى متوعداً ومتهدداً: (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) أي لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد (لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ). اهـ.
وقال السعدي بعد أن ذكر تفسيرها: (وهذا عام لكل ناهٍ عن الخير، ولكل منهي عنه وإن كانت نازلةً في شأن أبي جهل حين نهى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة، وعذبه وآذاه) اهـ.
وقال ابن عاشور: (الذي ينهى اتفقوا على أنه أُريد به أبو جهل إذ قال قولاً يريد به نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلي في المسجد الحرام فقال في ناديه: لئن رأيت محمداً يصلي في الكعبة لأطأن على عنقه). اهـ.
هذه أقوال المفسرين قد أطبقت واجتمعت على أن المراد بهذه الآيات أبو جهل حيث لم يحتمل رؤية رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساجدا لربه، منكسراً بين يديه فحمله الحقد والغيظ على النيل من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأراد أن يطأ على العنق الكريم. فصان ربُّ العالمين رسولَه الأمين من كيد هذا الفاجر اللعين وأراه من القدرة الإلهية ما لم ير أو يعرفْ مثله عند أصنامه المنسية.
أما قول الراوي: فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه.
فإن هذا لا يقدح في السببية لأن نزول هذه الآيات بسبب تلك القصة أجلى وأبين من أن يحتاج إلى التصريح بالنزول، فإن كان التصريح بالنزول محفوظاً فهذا أكمل، وإن لم يكن كذلك فما بين سياق القرآن وسياق الحديث من الموافقة والانسجام يغني عن ذلك ويشفي واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور سبب نزول هذه الآيات الكريمة لصحة سنده، وموافقته سياق القرآن، وإجماع المفسرين عليه والله أعلم.
* * * * *
سورة القدر
197 - قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج الترمذي عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية، فقال: سودت وجوه المؤمنين أو يا مسوِّد وجوهِ المؤمنين فقال: لا تؤنبني - رحمك اللَّه - فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُري بني أُمية على منبره فساءه ذلك فنزلت: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، يا محمد يعني نهراً في الجنة، ونزلت: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، يملكها بعدك بنو أُمية يا محمد. قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآيات. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال ابن كثير: (ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًا. قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي: هو حديث منكر. (قلت) وقول القاسم بن الفضل الحداني أنه حسب مدة بني أُمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص ليس بصحيح. قال معاوية بن أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين واجتمعت البيعة لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة. ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد اللَّه بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلائين ومائة فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير وعلى هذا فيقارب ما قاله الصحة في الحساب واللَّه أعلم، ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم بني أمية ولو أُريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم فإن ليلة القدر شريفة جدًا والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث.
ثم الذي يفهم من الآية أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية والسورة مكية فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها، والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة فهذا كله مما يدل على ضعف الحديث ونكارته واللَّه أعلم) اهـ. بتصرف يسير.
وقال ابن عاشور: (واتفق حذاق العلماء على أنه حديث منكر صرح بذلك ابن كثير وذكره عن شيخه المزي وأقول: هو مختل المعنى وسمات الوضع لائحة عليه وهو من وضع أهل النحل المخالفة للجماعة فالاحتجاج به لا يليق أن يصدر مثله عن الحسن مع فرط علمه وفطنته، وأيَّة ملازمة بين ما زعموه من رؤيا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبين دفع الحسن التأنيب عن نفسه، ولا شك أن هذا الخبر من وضع دعاة العباسيين على أنه مخالف للواقع لأن المدة التي بين تسليم الحسن الخلافة إلى معاوية وبين بيعة السفاح وهو أول خلفاء العباسية ألف شهر واثنان وتسعون شهرًا أو أكثر بشهر أو شهرين فما نُسب إلى القاسم الحُدَّاني من قوله: فعددناها فوجدناها إلخ كذب لا محالة.
والحاصل أن هذا الخبر الذي أخرجه الترمذي منكر كما قاله المزي) اهـ.
وإذا كان الحديث منكرًا كما تقدم فقد امتنع أن يكون سبب نزول هذه الآيات، هذا فيما يخص سورة القدر، أما سورة الكوثر فالحديث عنها يأتي إن شاء اللَّه تعالى في السبب الذي يليه.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سببًا لنزول سورة القدر لأنه منكر، وخالف سياق القرآن من وجوه، وقد أنكره علماء التفسير واللَّه أعلم.
* * * * *

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.87 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.82%)]