عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 22-01-2023, 05:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد



المحرر في أسباب نزول القرآن

المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الثانى

سورة القيامة

من صــ 1049 الى صـ 1057
(الحلقة 143)

سورة المدثر
190 - قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج البخاري وأحمد ومسلم والترمذي والنَّسَائِي عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يحدث عن فترة الوحي، قال في حديثه: (بينا أنا أمشي، سمعت صوتاً من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، ففرقت منه، فرجعت، فقلت: زملوني زملوني فدثروه، فأنزل اللَّه تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ) - قال أبو سلمة: وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون - قال: ثم تتابع الوحي).
وفي لفظ آخر: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنُوديتُ فنظرت عن يميني فلم أرَ شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أرَ شيئًا، ونظرت أمامي فلم أرَ شيئًا، ونظرت خلفي فلم أرَ شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا فأتيت خديجة فقلت: دثروني.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآيات. وقد ذكر هذا الحديث جمهور المفسرين كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال ابن عطية: (واختلف الناس لم ناداه بالمدثر. فقال جمهور المفسرين بما ورد في البخاري من أنه لما فرغ من رؤية جبريل على كرسي بين السماء والأرض فرعب منه ورجع إلى خديجة فقال: زملوني زملوني نزلت يا أيها المدثر) اهـ.
وقال ابن عاشور: (نودي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بوصفه في حالة خاصة تلبس بها حين نزول السورة وهي أنه لما رأى الملك بين السماء والأرض فرق من رؤيته فرجع إلى خديجة فقال: دثروني دثروني فدثرته فنزلت: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) اهـ. باختصار.
* النتيجة:
أن الحديث الذي معنا سبب نزول الآيات الكريمة لصحة سنده، وتصريحه بالنزول، وموافقته لسياق القرآن، وإجماع المفسرين على ذلك والله أعلم.
* * * * * *
سورة القيامة
191 - قال الله تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج البخاري وأحمد ومسلم والترمذي والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) قال: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه، فيشتد عليه، وكان يعرف منه فأنزل الله الآية التي في: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ): (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ) فإن علينا أن نجمعه في صدرك (وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ: فإذا أنزلناه فاستمع. (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) قال: إن علينا أن نُبَينَه. قال: وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده اللَّه.

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:

هكذا جاء في سبب نزول هذه الآيات الكريمة. وقد أورد هذا الحديث جمهور أهل التأويل كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي وابن عاشور.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك لتعجل به.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل له: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) فقال بعضهم: قيل له ذلك لأنه كان إذا نزل عليه منه شيء عجل به يريد حفظه من حبه إياه فقيل له: لا تعجل فإنا سنحفظه عليك) اهـ. ثم ساق حديث ابن عبَّاسٍ ورجحه.
قال ابن عطية: (وقال كثير من المفسرين وهو في صحيح البخاري عن ابن عبَّاسٍ: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفيته مخافة أن يذهب عنه ما يوحى إليه فنزلت الآية بسبب ذلك وأعلمه الله تعالى أنه يجمعه له في صدره) اهـ.
وقال ابن كثير: (هذا تعليم من الله - عَزَّ وَجَلَّ - لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كيفيه تلقيه الوحي من الملك فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته فأمره الله - عَزَّ وَجَلَّ - إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له وتكفل الله له أن يجمعه في صدره وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه وأن يبينه له ويفسره ويوضحه) اهـ.
وقال السعدي: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا جاءه جبريل بالوحي وشرع في تلاوته، بادره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الحرص قبل أن يفرغ وتلاه مع تلاوة جبريل إياه فنهاه الله عن ذلك وقال: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)، وقال هنا: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) ثم ضمن له تعالى أنه لا بد أن يحفظه ويقرأه ويجمعه اللَّه في صدره) اهـ.
وقال ابن عاشور: (هذه الآية وقعت هنا معترضة وسبب نزولها ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عبَّاسٍ) اهـ. ثم ذكر الحديث.
وبما تقدم من أقوال المفسرين يتبين اتفاقهم على أن سبب نزول هذه الآيات هو استعجال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تحفظ وتلاوة ما يُلقى إليه خشية تفلته ونسيانه.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور هو سبب نزول هذه الآيات لصحة سنده، وصراحة ألفاظه بالنزول، وموافقته لسياق القرآن، واتفاق المفسرين على الاحتجاج به والله أعلم.
* * * * *

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.48 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.02%)]