عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 20-01-2023, 11:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,353
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ
الحلقة (420)
صــ 151 إلى صــ 160






[ ص: 151 ] قوله تعالى: إلا الذين آمنوا قال ابن عباس : لما نزل ذم الشعراء ، جاء كعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت ، فقالوا : يا رسول الله ، أنزل الله هذا وهو يعلم أنا شعراء ، فنزلت هذه الآية . قال المفسرون : وهذا الاستثناء لشعراء المسلمين الذين مدحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذموا من هجاء ، وذكروا الله كثيرا أي : لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ولم يجعلوا الشعر همهم . وقال ابن زيد : وذكروا الله في شعرهم . وقيل : المراد بالذكر : الشعر في طاعة الله عز وجل .

قوله تعالى: وانتصروا أي : من المشركين من بعد ما ظلموا لأن المشركين بدؤوا بالهجاء . ثم أوعد شعراء المشركين ، فقال : وسيعلم الذين ظلموا أي : أشركوا وهجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أي منقلب [ ص: 152 ] ينقلبون قال الزجاج : " أي " منصوبة بقوله : ينقلبون لا بقوله : " سيعلم " لأن " أيا " وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها . ومعنى الكلام : إنهم ينقلبون إلى نار يخلدون فيها .

وقرأ ابن مسعود ، ومجاهد عن ابن عباس ، وأبو المتوكل ، وأبو رجاء : " أي متقلب يتقلبون " بتاءين مفتوحتين وبقافين على كل واحدة منهما نقطتان وتشديد اللام فيهما . وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبو العالية ، وأبو مجلز ، وأبو عمران الجوني ، وعاصم الجحدري : " أي منفلت ينفلتون " بالفاء فيهما وبنونين ساكنين وبتاءين . وكان شريح يقول : سيعلم الظالمون حظ من نقصوا ، إن الظالم ينتظر العقاب ، وإن المظلوم ينتظر النصر .
[ ص: 153 ] سُورَةُ النَّمْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا بِإِجْمَاعِهِمْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ . هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ . وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

قَوْلُهُ تَعَالَى : طس فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ ، قَالَ : هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ . [ ص: 154 ] وَالثَّانِي : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآَنِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ .

وَالثَّالِثُ : الطَّاءُ مِنَ اللَّطِيفِ ، وَالسِّينِ مِنَ السَّمِيعِ ، حَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكِتَابٍ مُبِينٍ وَقَرَأَ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَبُو عِمْرَانَ ، وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ : " وَكِتَابٌ مُبِينٌ " بِالرَّفْعِ فِيهِمَا .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبُشْرَى أَيْ : بُشْرَى بِمَا فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ لِلْمُصَدِّقِينَ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ أَيْ : حَبَّبْنَا إِلَيْهِمْ قَبِيحَ فِعْلِهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا حَقِيقَةَ التَّزْيِينِ وَالْعَمَهِ فِي (الْبَقَرَةِ : 15 ، 212) . وَسُوءُ الْعَذَابِ : شَدِيدُهُ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: هُمُ الأَخْسَرُونَ لِأَنَّهُمْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَصَارُوا إِلَى النَّارِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : أَيْ : يُلْقَى عَلَيْكَ فَتَتَلَقَّاهُ أَنْتَ ، أَيْ : تَأْخُذُهُ . إِذْ قَالَ مُوسَى الْمَعْنَى : اذْكُرْ إِذْ قَالَ مُوسَى .

قَالَ تَعَالَى : بِشِهَابٍ قَبَسٍ قَرَأَ عَاصِمٌ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَيَعْقُوبُ إِلَّا زَيْدًا : " بِشِهَابٍ " بِالتَّنْوِينِ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْإِضَافَةِ غَيْر َمُنَوَّنٍ . قَالَ الزَّجَّاجُ : مَنْ نَوَّنَ الشِّهَابَ ، وَجَعَلَ الْقَبَسَ مِنْ صِفَةِ الشِّهَابِ ، وَكُلُّ أَبْيَضٍ ذِي نُورٍ ، فَهُوَ شِهَابٌ . فَأَمَّا مَنْ أَضَافَ ، فَقَالَ الْفَرَّاءُ : هَذَا مِمَّا يُضَافُ إِلَى نَفْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَسْمَاءُ ، كَقَوْلِهِ : وَلَدَارُ الآخِرَةِ [يُوسُفَ : 109] . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الشِّهَابُ : النَّارُ ، وَالْقَبَسُ : النَّارُ تَقْبِسُ ، يُقَالُ : قَبَسَتِ النَّارُ قَبَسًا ، وَاسْمُ مَا قَبَسْتَ : قَبَسٌ .

[ ص: 155 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: تَصْطَلُونَ أَيْ : تَسْتَدْفِئُونَ ، وَكَانَ الزَّمَان شِتَاءً .

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جَاءَهَا أَيْ : جَاءَ مُوسَى النَّارَ ، وَإِنَّمَا كَانَ نُورًا فَاعْتَقَدَهُ نَارًا ، نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا : أَنَّ الْمَعْنَى : قَدَّسَ مَنْ فِي النَّارِ ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ; وَالْمَعْنَى : قَدَّسَ مَنْ نَادَاهُ مِنَ النَّارِ ، لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحِلُّ فِي شَيْءٍ .

وَالثَّانِي : أَنَّ " مِنْ " زَائِدَةٌ ; وَالْمَعْنَى : بُورِكَتِ النَّارُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْمَعْنَى : بُورِكَ عَلَى مَنْ فِي النَّارِ ، أَوْ فِيمَنْ فِي النَّارِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : بَارَكَهُ اللَّهُ ، وَبَارَكَ عَلَيْهِ ، وَبَارَكَ فِيهِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : بُورِكَ مَنْ فِي طَلَبِ النَّارِ ، وَهُوَ مُوسَى ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَهَذِهِ تَحِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى بِالْبَرَكَةِ ، كَمَا حَيَّا إِبْرَاهِيمَ بِالْبَرَكَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَلَائِكَةِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [هُودٍ : 73] .

فَخَرَجَ فِي قَوْلِهِ : بُورِكَ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا : قَدَّسَ . وَالثَّانِي : مِنَ الْبَرَكَةِ .

وَفِي قَوْلِهِ : وَمَنْ حَوْلَهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا : الْمَلَائِكَةُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ . وَالثَّانِي : مُوسَى وَالْمَلَائِكَةُ ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ . وَالثَّالِثُ : مُوسَى ; فَالْمَعْنَى : بُورِكَ فِيمَنْ يَطْلُبُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا .
يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم . وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد [ ص: 156 ] سوء فإني غفور رحيم . وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين

قوله تعالى: إنه أنا الله الهاء عماد في قول أهل اللغة ; وعلى قول السدي : هي كناية عن المنادي ، لأن موسى قال : من هذا الذي يناديني؟ فقيل : إنه أنا الله

قوله تعالى: وألق عصاك في الآية محذوف ، تقديره : فألقاها فصارت حية ، فلما رآها تهتز كأنها جان قال الفراء : الجان : الحية التي ليست بالعظيمة ولا بالصغيرة .

قوله تعالى: ولم يعقب فيه قولان .

أحدهما : لم يلتفت ، قاله قتادة . والثاني : لم يرجع ، قاله ابن قتيبة ، والزجاج قال ابن قتيبة : وأهل النظر يرون أنه مأخوذ من العقب .

قوله تعالى: إني لا يخاف لدي المرسلون : أي : لا يخافون عندي . وقيل : المراد : في الموضع الذي يوحي إليهم فيه ، فكأنه نبهه على أن من أمنه الله بالنبوة من عذابه لا ينبغي أن يخاف من حية .

وفي قوله : إلا من ظلم ثلاثة أقوال .

أحدها : أنه استثناء صحيح ، قاله الحسن ، وقتادة ، ومقاتل ; والمعنى : إلا من ظلم منهم فإنه يخاف . قال ابن قتيبة : علم الله تعالى أن موسى مستشعر [ ص: 157 ] خيفة من ذنبه في الرجل الذي وكزه ، فقال : إلا من ظلم ثم بدل حسنا أي : توبة وندما ، فإنه يخاف ، وإني غفور رحيم .

والثاني : أنه استثناء منقطع ; والمعنى : لكن من ظلم فإنه يخاف ، قاله ابن السائب ، والزجاج . وقال الفراء : " من " مستثناة من الذين تركوا في الكلام ، كأنه قال : لا يخاف لدي المرسلون ، إنما الخوف على غيرهم ، إلا من ظلم ، فتكون " من " مستثناة . وقال ابن جرير : في الآية محذوف ، تقديره : إلا من ظلم ، فمن ظلم ثم بدل حسنا .

والثالث : أن " إلا " بمعنى الواو ، فهو كقوله : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم [البقرة : 150] ، حكاه الفراء عن بعض النحويين ، ولم يرضه .

وقرأ أبي بن كعب ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعاصم الجحدري ، وابن يعمر : " ألا من ظلم " بفتح الهمزة وتخفيف اللام .

وللمفسرين في المراد بالظلم هاهنا قولان .

أحدهما : المعاصي . والثاني : الشرك . ومعنى " حسنا " :توبة وندما .

وقرأ ابن مسعود ، والضحاك ، وأبو رجاء ، والأعمش ، وابن السميفع ، وعبد الوارث عن أبي عمرو : " حسنا " بفتح الحاء والسين . بعد سوء أي : بعد إساءة . وقيل : الإشارة بهذا إلى أن موسى وإن كان [قد] ظلم نفسه بقتل القبطي ، فإن الله يغفر له ، لأنه ندم على ذلك وتاب .

[ ص: 158 ] قوله تعالى: وأدخل يدك في جيبك الجيب حيث جيب من القميص ، أي : قطع . قال ابن جرير : إنما أمر بإدخاله يده في جيبه ، لأنه كان عليه حينئذ مدرعة من صوف ليس لها كم . والسوء : البرص .

قوله تعالى: في تسع آيات قاله الزجاج : " في " من صلة قوله : وألق عصاك وأدخل يدك ، فالتأويل : أظهر هاتين الآيتين في تسع آيات . و " في " بمعنى " من " ، فتأويله : من تسع آيات ; تقول : خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان ، أي : منها فحلان . وقد شرحنا الآيات في (بني إسرائيل : 101) .

قوله تعالى: إلى فرعون وقومه أي : مرسلا إلى فرعون وقومه ، فحذف ذلك لأنه معروف . فلما جاءتهم آياتنا مبصرة أي : بينة واضحة ، وهو كقوله : وآتينا ثمود الناقة مبصرة [الإسراء : 59] وقد شرحناه .

قوله تعالى: قالوا هذا أي : هذا الذي نراه عيانا سحر مبين . وجحدوا بها أي : أنكروها واستيقنتها أنفسهم أنها من عند الله ، ظلما أي : شركا وعلوا أي : تكبرا . قال الزجاج : المعنى : وجحدوا بها ظلما وعلوا ، أي : ترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنها من عند الله .
[ ص: 159 ] ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين . وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون . حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين

قوله تعالى: ولقد آتينا داود وسليمان علما قال المفسرون : علما بالقضاء وبكلام الطير والدواب وتسبيح الجبال وقالا الحمد لله الذي فضلنا بالنبوة والكتاب وإلانة الحديد وتسخير الشياطين والجن والإنس على كثير من عباده المؤمنين قال مقاتل : كان داود أشد تعبدا من سليمان ، وكان سليمان أعظم ملكا منه وأفطن .

قوله تعالى: وورث سليمان داود أي : ورث نبوته وعلمه وملكه ، وكان لداود تسعة عشر ذكرا ، فخص سليمان بذلك ، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيها سواء .

قوله تعالى: وقال يعني سليمان لبني إسرائيل يا أيها الناس علمنا منطق الطير قرأ أبي بن كعب : " علمنا " بفتح العين واللام . قال الفراء : " منطق الطير " : كلام الطير كالمنطق إذا فهم ، قال الشاعر :

[ ص: 160 ]
عجبت لها أنى يكون غناؤها فصيحا ولم تفغر ( تفتح ) بمنطقها فما


ومعنى الآية : فهمنا ما تقول الطير . قال قتادة : والنمل من الطير . وأوتينا من كل شيء قال الزجاج : أي : من كل شيء يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس .

وقال مقاتل : أعطينا الملك والنبوة والكتاب والرياح ومنطق الطير ، وسخرت لنا الجن والشياطين .

وروى جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : أعطي سليمان ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ، وملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع ، وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيء ، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة ، فذلك قوله : علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء

قوله تعالى: إن هذا يعني : الذي أعطينا لهو الفضل المبين أي : الزيادة الظاهرة على ما أعطي غيرنا . وحشر لسليمان جنوده أي : جمع له كل صنف من جنده على حدة ، وهذا كان في مسير له ، فهم يوزعون قال مجاهد : يحبس أولهم على آخرهم . قال ابن قتيبة : وأصل الوزع : الكف والمنع . يقال : وزعت الرجل ، أي : كففته ، ووازع الجيش : الذي يكفهم عن التفرق ، ويرد من شذ منهم .

قوله تعالى: حتى إذا أتوا أي : أشرفوا على واد النمل وفي موضعه قولان .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]