عرض مشاركة واحدة
  #419  
قديم 21-01-2023, 12:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ
الحلقة (419)
صــ 141 إلى صــ 150





[ ص: 141 ] كذب أصحاب الأيكة المرسلين . إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

قوله تعالى: كذب أصحاب الأيكة قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر : " أصحاب ليكة " هاهنا ، وفي (ص : 13) بغير همز والتاء مفتوحة ; وقرأ الباقون : " الأيكة " بالهمز فيهما والألف . وقد سبق هذا الحرف [الحجر : 78] . إذ قال لهم شعيب إن قيل : لم لم يقل : أخوهم ، كما قال في (الأعراف : 85)؟ فالجواب : أن شعيبا لم يكن من نسل أصحاب الأيكة ، فلذلك لم يقل : أخوهم ، وإنما أرسل إليهم بعد أن أرسل إلى مدين ، وهو من نسل مدين ، فلذلك قال هناك : أخوهم ، هذا قول مقاتل بن سليمان . وقد ذكرنا في سورة (هود : 94) عن محمد بن كعب القرظي ، أن أهل مدين عذبوا بعذاب الظلة ، فإن كانوا غير أصحاب الأيكة كما زعم مقاتل ، فقد تساووا في العذاب ، وإن كان أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة ، وهو مذهب ابن جرير الطبري كان حذف ذكر الأخ تخفيفا ، والله أعلم .
[ ص: 142 ] أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين . وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين . واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين

قوله تعالى: ولا تكونوا من المخسرين أي : من الناقصين للكيل ، يقال : أخسرت الكيل والوزن : إذا نقصته . وقد ذكرنا القسطاس في (بني إسرائيل : 35) .

قوله تعالى: واتقوا الذي خلقكم والجبلة أي : وخلق الجبلة .

وقيل : المعنى : واذكروا ما نزل بالجبلة الأولين . وقرأ الحسن ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " والجبلة " برفع الجيم والباء جميعا مشددة اللام . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، والضحاك ، وعاصم الجحدري : بكسر الجيم وتسكين الباء وتخفيف اللام . قال ابن قتيبة : الجبلة : الخلق ، يقال : جبل فلان على كذا ، أي : خلق ، قال الشاعر :
والموت أعظم حادث مما يمر على الجبلة

قالوا إنما أنت من المسحرين . وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين . قال ربي أعلم بما تعملون فكذبوه [ ص: 143 ] فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم . إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم

قوله تعالى: فأسقط علينا كسفا قال ابن قتيبة : أي: قطعة من السماء ، و " كسف " جمع " كسفة " ، [كما] يقال : قطع وقطعة .

قوله تعالى: ربي أعلم بما تعملون أي : من نقصان الكيل والميزان ; والمعنى : إنه يجازيكم إن شاء ، وليس عذابكم بيدي ، فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة قال المفسرون : بعث الله عليهم حرا شديدا ، فأخذ بأنفاسهم ، فخرجوا من البيوت هربا إلى البرية ، فبعث الله عليهم سحابة أظلتهم من الشمس ، فوجدوا لها بردا ، ونادى بعضهم بعضا ، حتى إذا اجتمعوا تحتها ، أرسل الله عليهم نارا ، فكان ذلك من أعظم العذاب . والظلة : السحابة التي أظلتهم .
وإنه لتنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الأولين . أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ولو نزلناه على بعض الأعجمين . فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين

قوله تعالى: وإنه يعني القرآن لتنزيل رب العالمين . نزل به [ ص: 144 ] الروح الأمين قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " نزل به " خفيفا " الروح الأمين " بالرفع . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " نزل " مشددة الزاي " الروح الأمين " بالنصب . والمراد بالروح الأمين جبريل ، وهو أمين على وحي الله تعالى إلى أنبيائه ، على قلبك قال الزجاج : معناه : نزل عليك فوعاه قلبك ، فثبت ، فلا تنساه أبدا .

قوله تعالى: لتكون من المنذرين أي : ممن أنذر بآيات الله المكذبين ، بلسان عربي مبين قال ابن عباس : بلسان قريش ليفهموا ما فيه .

قوله تعالى: وإنه لفي زبر الأولين وقرأ الأعمش : " زبر " بتسكين الباء . وفي هاء الكناية قولان .

أحدهما : أنها ترجع إلى القرآن ; والمعنى : وإن ذكر القرآن وخبره ، هذا قول الأكثرين .

والثاني : أنها تعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل . والزبر : الكتب .

قوله تعالى: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " أو لم يكن لهم " بالياء " آية " بالنصب . وقرأ ابن عامر ، وابن أبي عبلة : " تكن " بالتاء " آية " بالرفع . وقرأ أبو عمران الجوني ، وقتادة : " تكن " بالتاء " آية " بالنصب قال الزجاج: إذا قلت " يكن " بالياء ، فالاختيار نصب " آية " ويكون " أن " اسم كان ، ويكون " آية " خبر كان ، المعنى : أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل أن النبي صلى الله عليه وسلم حق ، وأن نبوته حق؟! " آية " أي : علامة موضحة ، لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل [ ص: 145 ] وجدوا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . ومن قرأ " أو لم تكن " بالتاء " آية " جعل " آية " هي الاسم ، و " أن يعلمه " خبر " تكن " .

ويجوز أيضا " أو لم تكن " بالتاء " آية " بالنصب ، كقوله : ثم لم تكن فتنتهم [الأنعام : 23] وقرأ الشعبي ، والضحاك ، وعاصم الجحدري : " أن تعلمه " بالتاء .

قال ابن عباس : بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إن هذا لزمانه ، وإنا لنجد في التوراة صفته ، فكان ذلك آية لهم على صدقه .

قوله تعالى: على بعض الأعجمين قال الزجاج : هو جمع أعجم ، والأنثى عجماء ، والأعجم : الذي لا يفصح ، وكذلك الأعجمي ; فأما العجمي : فالذي من جنس العجم ، أفصح أو لم يفصح .

قوله تعالى: ما كانوا به مؤمنين أي : لو قرأه عليهم أعجمي لقالوا : نفقه هذا ، فلم يؤمنوا .
كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [ ص: 146 ] فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون . أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون . ذكرى وما كنا ظالمين

قوله تعالى: كذلك سلكناه قد شرحناه في (الحجر : 12) . والمجرمون هاهنا : المشركون .

قوله تعالى: لا يؤمنون به قال الفراء : المعنى : كي لا يؤمنوا . فأما العذاب الأليم ، فهو عند الموت . فيقولوا عند نزول العذاب هل نحن منظرون أي : مؤخرون لنؤمن ونصدق . قال مقاتل : فلما أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعذاب ، قالوا : فمتى هو؟ تكذيبا به ، فقال الله تعالى : أفبعذابنا يستعجلون .

قوله تعالى: أفرأيت إن متعناهم سنين قال عكرمة : عمر الدنيا .

قوله تعالى: ثم جاءهم ما كانوا يوعدون أي : من العذاب . وما أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا إلا لها منذرون يعني : رسلا تنذرهم العذاب . ذكرى أي : موعظة وتذكيرا .
وما تنزلت به الشياطين . وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون

قوله تعالى: وما تنزلت به الشياطين سبب نزولها أن قريشا قالت : إنما [ ص: 147 ] تجيء بالقرآن الشياطين فتلقيه على [لسان] محمد ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل .
قوله تعالى: وما ينبغي لهم أي : أن ينزلوا بالقرآن وما يستطيعون أن يأتوا به من السماء ، لأنهم قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب . إنهم عن السمع أي : عن الاستماع للوحي من السماء لمعزولون فكيف ينزلون به؟! وقال عطاء : عن سماع القرآن لمحجوبون ، لأنهم يرجمون بالنجوم .
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين . وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم . الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين . إنه هو السميع العليم

قوله تعالى: فلا تدع مع الله إلها آخر قال ابن عباس : يحذر به غيره ، يقول : أنت أكرم الخلق علي ، ولو اتخذت من دوني إلها لعذبتك .

قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله وأنذر عشيرتك الأقربين فقال : " يا معشر قريش : اشتروا أنفسكم من الله ، لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت ما أغني عنك من الله شيئا " .

[ ص: 148 ] وفي بعض الألفاظ : " سلوني من مالي ما شئتم " . وفي لفظ : " غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها " . ومعنى قوله " عشيرتك الأقربين : رهطك الأدنين . فإن عصوك يعني : العشيرة فقل إني بريء مما تعملون من الكفر . وتوكل على العزيز الرحيم أي : ثق به وفوض أمرك إليه ، فهو عزيز في نقمته ، رحيم لم يعجل بالعقوبة . وقرأ نافع ، وابن عامر : " فتوكل " بالفاء ، وكذلك [هو] في مصاحف أهل المدينة والشام الذي يراك حين تقوم فيه ثلاثة أقوال .

أحدها : حين تقوم إلى الصلاة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل ، والثاني : حين تقوم من مقامك ، قاله أبو الجوزاء . والثالث : حين تخلو ، قاله الحسن .

قوله تعالى: وتقلبك أي : ونرى تقلبك في الساجدين وفيه ثلاثة أقوال .

أحدها : وتقلبك في أصلاب الأنبياء حتى أخرجك ، رواه عكرمة عن ابن عباس .

والثاني : وتقلبك في الركوع والسجود والقيام مع المصلين في الجماعة ; والمعنى : يراك وحدك ويراك في الجماعة ، وهذا قول الأكثرين منهم قتادة .

[ ص: 149 ] والثالث : وتصرفك في ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين ، قاله الحسن .
هل أنبئكم على من تنزل الشياطين . تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون

قوله تعالى: هل أنبئكم على من تنزل الشياطين هذا رد عليهم حين قالوا : إنما يأتيه بالقرآن الشياطين . فأما الأفاك فهو الكذاب ، والأثيم : الفاجر ; قال قتادة : وهم الكهنة .

قوله تعالى: يلقون السمع أي : يلقون ما سمعوه من السماء إلى الكهنة .

وفي قوله : وأكثرهم كاذبون قولان .

أحدهما : أنهم الشياطين . والثاني : الكهنة .
والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون . إلا الذين آمنوا وعملوا [ ص: 150 ] الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

قوله تعالى: والشعراء يتبعهم الغاوون وقرأ نافع : " يتبعهم " بسكون التاء ; والوجهان حسنان ، يقال : تبعت واتبعت ، مثل حقرت واحتقرت .

وروى العوفي عن ابن عباس ، قال : كان رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تهاجيا ، فكان مع كل واحد منهما غواة من قومه ، فقال الله : والشعراء يتبعهم الغاوون . وفي رواية أخرى عن ابن عباس ، قال : هم شعراء المشركين . قال مقاتل : منهم عبد الله بن الزبعرى ، وأبو سفيان بن حرب ، وهبيرة ابن أبي وهب المخزومي في آخرين ، قالوا : نحن نقول مثل قول محمد ، وقالوا الشعر ، فاجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم ويروون عنهم .

وفي الغاوين ثلاثة أقوال .

أحدها : الشياطين ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثاني : السفهاء ، قاله الضحاك . والثالث : المشركون ، قاله ابن زيد .

قوله تعالى: ألم تر أنهم في كل واد يهيمون هذا مثل بمن يهيم في الأودية ; والمعنى أنهم يأخذون في كل فن من لغو وكذب وغير ذلك ; فيمدحون بباطل ويذمون بباطل ، ويقولون : فعلنا ، ولم يفعلوا .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.17 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]