عرض مشاركة واحدة
  #417  
قديم 20-01-2023, 11:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,744
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ
الحلقة (417)
صــ 121 إلى صــ 130






[ ص: 121 ] وهذا قول جماعة منهم . ثم لهم في معنى الكلام ووجهه أربعة أقوال .

أحدها : أن فرعون أخذ أموال بني إسرائيل واستعبدهم وأنفق على موسى منها ، فأبطل موسى النعمة لأنها أموال بني إسرائيل ، قاله الحسن .

والثاني : أن المعنى : إنك لو كنت لا تقتل أبناء بني إسرائيل لكفلني أهلي ، وكانت أمي تستغني عن قذفي في اليم ، فكأنك تمن علي بما كان بلاؤك سببا له ، وهذا قول المبرد ، والزجاج ، والأزهري .

والثالث : أن المعنى : تمن علي بإحسانك إلي خاصة ، وتنسى إساءتك بتعبيدك بني إسرائيل؟! قاله مقاتل .

والرابع : أن المعنى : كيف تمن علي بالتربية وقد استعبدت قومي؟! ومن أهين قومه فقد ذل ، فقد حبط إحسانك إلي بتعبيدك قومي ، حكاه الثعلبي .

فأما من فسرها على الإقرار ، فإنه قال : عدها موسى نعمة حيث رباه ولم يقتله ولا استعبده . فالمعنى : هي لعمري نعمة إذ ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل ; فـ " أن " تدل على المحذوف ، ومثله في الكلام- أن تضرب بعض عبيدك وتترك الآخر ، فيقول المتروك : هذه نعمة علي أن ضربت فلانا وتركتني ، ثم تحذف " وتركتني " لأن المعنى معروف ، هذا قول الفراء .
قال فرعون وما رب العالمين . قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون . قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون . قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون

[ ص: 122 ] قوله تعالى: قال فرعون وما رب العالمين سأله عن ماهية من لا ماهية له ، فأجابه بما يدل عليه من مصنوعاته .

وفي قوله : إن كنتم موقنين قولان .

أحدهما : أنه خلق السماوات والأرض .

والثاني : إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه ، فكذلك ، فأيقنوا أن رب العالمين رب السماوات والأرض . قال يعني : فرعون لمن حوله من أشراف قومه ألا تستمعون معجبا لهم .

فإن قيل : فأين جوابهم؟

فالجواب : أنه أراد ألا تستمعون قول موسى؟ فرد موسى ، لأنه المراد [ ص: 123 ] بالجواب ، ثم زاد في البيان بقوله : ربكم ورب آبائكم الأولين ، فأعرض فرعون عن جوابه ونسبه إلى الجنون ، فلم يحفل موسى بقول فرعون ، واشتغل بتأكيد الحجة ، فـ قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون أي : إن كنتم ذوي عقول ، لم يخف عليكم ما أقول .
قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين . قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين . فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين . قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون . قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم . فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون . لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين . قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون . فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون . فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين . رب موسى وهارون

قوله تعالى: أولو جئتك بشيء مبين أي : بأمر ظاهر تعرف به صدقي أتسجنني؟! وما بعد هذا مفسر في (الأعراف : 107) إلى قوله : فجمع [ ص: 124 ] السحرة لميقات يوم معلوم وهو يوم الزينة ، وكان عيدا لهم ، وقيل للناس يعني أهل مصر . وذهب ابن زيد إلى أن اجتماعهم كان بالإسكندرية .

قوله تعالى: لعلنا نتبع السحرة قال الأكثرون : أرادوا سحرة فرعون ; فالمعنى : لعلنا نتبعهم على أمرهم . وقال بعضهم : أرادوا موسى وهارون ، وإنما قالوا ذلك استهزاء . قال ابن جرير : و " لعل " هاهنا بمعنى " كي " . وقوله : بعزة فرعون أي : بعظمته .
قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين . قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين

قوله تعالى: فلسوف تعلمون قال الزجاج : اللام دخلت للتوكيد .

قوله تعالى: لا ضير أي : لا ضرر . قال ابن قتيبة : هو من ضاره يضوره ويضيره ; بمعنى : ضره . والمعنى : لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا ، لأنا ننقلب إلى ربنا في الآخرة مؤملين غفرانه .

قوله تعالى: أن كنا أي : لأن كنا أول المؤمنين بآيات موسى في هذه الحال .
وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون . فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون . وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون . فأخرجناهم [ ص: 125 ] من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم . كذلك وأورثناها بني إسرائيل

قوله تعالى: إنكم متبعون أي : يتبعكم فرعون وقومه .

قوله تعالى: إن هؤلاء المعنى : وقال فرعون إن هؤلاء ، يعني بني إسرائيل لشرذمة قال ابن قتيبة : أي : طائفة . قال الزجاج : والشرذمة في كلام العرب : القليل . قال المفسرون : وكانوا ستمائة ألف ، وإنما استقلهم بالإضافة إلى جنده وكان جنده لا يحصى .

قوله تعالى: وإنهم لنا لغائظون تقول : غاظني الشيء ، إذا أغضبك .

قال ابن جرير : وذكر أن غيظهم كان لقتل الملائكة من قتلت من أبكارهم .

قال : ويحتمل أن غيظهم لذهابهم بالعواري التي استعاروها من حليهم ، ويحتمل أن يكون لفراقهم إياهم وخروجهم من أرضهم على كره منهم .

قوله تعالى: وإنا لجميع حاذرون قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " حذرون " بغير ألف . وقرأ الباقون : " حاذرون " بألف . وهل بينهما فرق؟ فيه قولان .

أحدهما : أن الحاذر : المستعد ، والحذر : المتيقظ . وجاء في التفسير أن معنى حاذرين : مؤدون ، أي : ذوو أداة ، وهي السلاح ، لأنها أداة الحرب .

والثاني : أنهما لغتان معناهما واحد ; قال أبو عبيدة : يقال : رجل حذر وحذر وحاذر . والمقام الكريم : المنزل الحسن .

وفي قوله : كذلك قولان .

أحدهما : كذلك أفعل بمن عصاني ، قاله ابن السائب . والثاني : الأمر كذلك أي : كما وصفنا ، قاله الزجاج .

[ ص: 126 ] قوله تعالى: وأورثناها بني إسرائيل وذلك أن الله تعالى ردهم إلى مصر بعد غرق فرعون ، وأعطاهم ما كان لفرعون وقومه من المساكن والأموال .

وقال ابن جرير الطبري : إنما جعل ديار آل فرعون ملكا لبني إسرائيل ولم يرددهم إليها لكنه جعل مساكنهم الشام .
فأتبعوهم مشرقين . فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين . فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين . وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم

قوله تعالى: فأتبعوهم قال ابن قتيبة : لحقوهم مشرقين أي : حين شرقت الشمس ، أي طلعت ، يقال : أشرقنا : دخلنا في الشروق ، كما يقال : أمسينا وأصبحنا . وقرأ الحسن ، وأيوب السختياني : " فاتبعوهم " بالتشديد .

قوله تعالى: فلما تراءى الجمعان وقرأ أبو رجاء ، والنخعي ، والأعمش : " تراأى " ؟؟ بكسر الراء وفتح الهمزة ، أي : تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه .

قوله تعالى: كلا أي : لن يدركونا إن معي ربي سيهدين أي : سيدلني على طريق النجاة .

قوله تعالى: فانفلق فيه إضمار " فضرب فانفلق " ، أي : انشق الماء اثني عشر طريقا فكان كل فرق أي : كل جزء انفرق منه . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وعاصم الجحدري : " كل فلق " باللام ، كالطود وهو الجبل .

[ ص: 127 ] قوله تعالى: وأزلفنا ثم الآخرين أي : قربنا الآخرين من الغرق ، وهم أصحاب فرعون . وقال أبو عبيدة : " أزلفنا " أي : جمعنا . قال الزجاج : وكلا القولين حسن ، لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض ، وأصل الزلفى في كلام العرب : القربى . وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو رجاء ، والضحاك ، وابن يعمر : " أزلقنا " بقاف ، وكذلك قرأوا : وأزلفت الجنة [الشعراء : 90] بقاف [أيضا] .

قوله تعالى: إن في ذلك لآية يعني : في إهلاك فرعون وقومه عبرة لمن بعدهم وما كان أكثرهم مؤمنين أي : لم يكن أكثر أهل مصر مؤمنين ، إنما آمنت آسية ، وخربيل مؤمن آل فرعون ، وفنة الماشطة ، ومريم- امرأة دلت موسى على عظام يوسف- ، هذا قول مقاتل . وما أخللنا به من تفسير كلمات في قصة موسى ، فقد سبق بيانها ، وكذلك ما يفقد ذكره في مكان ، فهو إما أن يكون قد سبق ، وإما أن يكون ظاهرا ، فتنبه لهذا .
واتل عليهم نبأ إبراهيم . إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين . قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون . قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون . أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين . الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين . وإذا [ ص: 128 ] مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين . والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين

قوله تعالى: هل يسمعونكم والمعنى : هل يسمعون دعاءكم . وقرأ سعيد بن جبير ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري : " هل يسمعونكم " بضم الياء وكسر الميم ، إذ تدعون قال الزجاج : إن شئت بينت الذال ، وإن شئت أدغمتها في التاء وهو أجود في العربية ، لقرب الذال من التاء .

قوله تعالى: أو ينفعونكم أي : إن عبدتموهم أو يضرون إن لم تعبدوهم؟ فأخبروا عن تقليد آبائهم .

قوله تعالى: فإنهم عدو لي فيه وجهان .

أحدهما : أن لفظه لفظ الواحد والمراد به الجميع ; فالمعنى : فإنهم أعداء لي .

والثاني : فإن كل معبود لكم عدو لي .

فإن قيل : ما وجه وصف الجماد بالعداوة؟

فالجواب : من وجهين . أحدهما : أن معناه : فإنهم عدو لي يوم القيامة إن عبدتهم . والثاني : أنه من المقلوب ; والمعنى : فإني عدو لهم ، لأن من عاديته عاداك ، قاله ابن قتيبة .

وفي قوله إلا رب العالمين قولان .

أحدهما : أنه استثناء من الجنس ، لأنه علم أنهم كانوا يعبدون الله مع آلهتهم ، قاله ابن زيد .

والثاني : أنه من غير الجنس ; والمعنى : لكن رب العالمين [ليس كذلك] ، قاله أكثر النحويين .

[ ص: 129 ] قوله تعالى: الذي خلقني فهو يهدين أي : إلى الرشد ، لا ما تعبدون ، والذي هو يطعمني ويسقين أي : هو رازقي الطعام والشراب .

فإن قيل : لم قال : " مرضت " ، ولم يقل " أمرضني " ؟

فالجواب : أنه أراد الثناء على ربه فأضاف إليه الخير المحض ، لأنه لو قال : " أمرضني " لعد قومه ذلك عيبا ، فاستعمل حسن الأدب ; ونظيره قصة الخضر حين قال في العيب : فأردت [الكهف:79] ، وفي الخير المحض : فأراد ربك [الكهف : 82] .

فإن قيل : فهذا يرده قوله : والذي يميتني .

فالجواب : أن القوم كانوا لا ينكرون الموت ، وإنما يجعلون له سببا سوى تقدير الله عز وجل ، فأضافه إبراهيم إلى الله عز وجل ، وقوله : ثم يحيين يعني للبعث ، [وهو] أمر لا يقرون به ، وإنما قاله استدلالا عليهم ; والمعنى : أن ما وافقتموني عليه موجب لصحة قولي فيما خالفتموني فيه .

قوله تعالى: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يعني : ما يجري على مثلي من الزلل ; والمفسرون يقولون : إنما عنى الكلمات الثلاث التي ذكرناها في (الأنبياء : 63) ، يوم الدين يعني : يوم الحشر والحساب ; وهذا احتجاج على قومه أنه لا تصلح الإلهية إلا لمن فعل هذه الأفعال .
رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين . واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم . واغفر [ ص: 130 ] لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون . يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

قوله تعالى: هب لي حكما فيه ثلاثة أقوال .

أحدها : النبوة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : اللب ، قاله عكرمة . والثالث : الفهم والعلم ، قاله مقاتل . وقد بينا قوله : وألحقني بالصالحين في سورة (يوسف : 101) ، وبينا معنى لسان صدق في (مريم : 50) والمراد بالآخرين : الذين يأتون بعده إلى يوم القيامة .

قوله تعالى: واغفر لأبي قال الحسن : بلغني أن أمه كانت مسلمة على دينه ، فلذلك لم يذكرها .

فإن قيل : فقد قال : اغفر لي ولوالدي [إبراهيم : 41] .

قيل : أكثر الذكر إنما جرى لأبيه ، فيجوز أن يسأل الغفران لأمه وهي مؤمنة ، فأما أبوه فلا شك في كفره . وقد بينا سبب استغفاره لأبيه في (براءة : 113) ، وذكرنا معنى الخزي في (آل عمران : 192) .

قوله تعالى : يوم يبعثون يعني : الخلائق .

قوله تعالى: إلا من أتى الله بقلب سليم فيه ستة أقوال .

أحدها : سليم من الشرك ، قاله الحسن ، وابن زيد .

والثاني : سليم من الشك ، قاله مجاهد .

والثالث : سليم ، أي : صحيح ، وهو قلب المؤمن ، لأن قلب الكافر والمنافق مريض ، قاله سعيد بن المسيب .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.69 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]