عرض مشاركة واحدة
  #412  
قديم 20-01-2023, 11:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ الْفُرْقَانِ
الحلقة (412)
صــ 71 إلى صــ 80



[ ص: 71 ] سُورَةُ الْفُرْقَانِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يَخْلُقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَقَتَادَةُ فِي آخَرِينَ : هِيَ مَكِّيَّةٌ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا قَالَا : إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِلَى قَوْلِهِ : غَفُورًا رَحِيمًا [الْفُرْقَانِ : 68-70] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: تَبَارَكَ قَدْ شَرَحْنَاهُ فِي (الْأَعْرَافِ : 45) وَالْفَرْقَانُ : الْقُرْآنُ ، سُمِّيَ فُرْقَانًا ، لِأَنَّهُ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ .

وَالْمُرَادُ بِعَبْدِهِ : مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَكُونَ فِيهِ قَوْلَانِ .

[ ص: 72 ] أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ عَبْدِهِ ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَالثَّانِي : عَنِ الْقُرْآنِ ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلْعَالَمِينَ يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ نَذِيرًا [أَيْ] : مُخَوِّفًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا : سَوَّاهُ وَهَيَّأَهُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ ، فَلَا خَلَلَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ . وَالثَّانِي : قَدَّرَ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ وَيُقِيمُهُ . وَالثَّالِثُ : قَدَّرَ لَهُ تَقْدِيرًا مِنَ الْأَجَلِ وَالرِّزْقِ .

ثُمَّ ذَكَرَ مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً يَعْنِي : الْأَصْنَامَ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يَخْلُقُونَ أَيْ : وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا أَيْ : دَفْعَ ضُرٍّ ، وَلَا جَرَّ نَفْعٍ ، لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا قُدْرَةَ لَهَا ، وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا أَيْ : لَا تَمْلِكُ أَنْ تُمِيتَ أَحَدًا ، وَلَا أَنْ تُحَيِيَ أَحَدًا ، وَلَا أَنْ تَبْعَثَ أَحَدًا مِنَ الْأَمْوَاتِ ; وَالْمَعْنَى : كَيْفَ يَعْبُدُونَ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ ، وَيَتْرُكُونَ عِبَادَةَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ؟!
وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما

قوله تعالى: وقال الذين كفروا يعني : مشركي قريش ; وقال مقاتل : هو قول النضر بن الحارث من بني عبد الدار إن هذا أي : ما هذا ، يعنون القرآن إلا إفك أي : كذب افتراه أي : اختلقه من تلقاء نفسه وأعانه عليه قوم آخرون قال مجاهد : يعنون اليهود ; وقال مقاتل أشاروا إلى عداس [ ص: 73 ] مولى حويطب ، ويسار غلام عامر بن الحضرمي ، وجبر مولى لعامر أيضا ، وكان الثلاثة من أهل الكتاب .

قوله تعالى: فقد جاءوا ظلما وزورا قال الزجاج : المعنى : فقد جاءوا بظلم وزور ، فلما سقطت الباء ، أفضى الفعل فنصب ، والزور : الكذب . وقالوا أساطير الأولين المعنى : وقالوا : الذي جاء به أساطير الأولين ; وقد بينا ذلك في (الأنعام : 25) . قال المفسرون : والذي قال هذا هو النضر بن الحارث .

ومعنى اكتتبها أمر أن تكتب له . وقرأ ابن مسعود ، وإبراهيم النخعي ، وطلحة بن مصرف : " اكتتبها " برفع التاء الأولى وكسر الثانية ، والابتداء على قراءتهم برفع الهمزة ، فهي تملى عليه أي : تقرأ عليه ليحفظها لا ليكتبها ، لأنه لم يكن كاتبا ، بكرة وأصيلا أي : غدوة وعشيا . قل لهم يا محمد : أنزله يعني : القرآن الذي يعلم السر أي : لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض .
وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا

قوله تعالى: وقالوا يعني المشركين مال هذا الرسول يأكل الطعام أنكروا أن يكون الرسول بشرا يأكل الطعام ويمشي في الطرق كما يمشي سائر الناس يطلب المعيشة ; والمعنى : أنه ليس بملك ولا ملك ، لأن الملائكة لا تأكل ، والملوك لا تتبذل في الأسواق ، فعجبوا أن يكون مساويا للبشر لا يتميز عليهم [ ص: 74 ] بشيء ; وإنما جعله الله بشرا ليكون مجانسا للذين أرسل إليهم ، ولم يجعله ملكا يمتنع من المشي في الأسواق ، لأن ذلك من فعل الجبابرة ، ولأنه أمر بدعائهم ، فاحتاج أن يمشي بينهم .

قوله تعالى: لولا أنزل إليه ملك وذلك أنهم قالوا له : سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك ويجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا ، فذلك قوله : أو يلقى إليه كنز أي : ينزل إليه كنز من السماء أو تكون له جنة يأكل منها أي : بستان يأكل من ثماره . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " يأكل منها " بالياء ، يعنون النبي صلى الله عليه وسلم . وقرأ حمزة ، والكسائي : " نأكل " بالنون ، قال أبو علي : المعنى : يكون له علينا مزية في الفضل بأكلنا من جنته . وباقي الآية مفسر في (بني إسرائيل : 47) .

قوله تعالى: انظر يا محمد كيف ضربوا لك الأمثال حين مثلوك بالمسحور ، وبالكاهن والمجنون والشاعر فضلوا بهذا عن الهدى فلا يستطيعون سبيلا فيه قولان .

أحدهما : لا يستطيعون مخرجا من الأمثال التي ضربوها ، قاله مجاهد ، والمعنى أنهم كذبوا ولم يجدوا على قولهم حجة وبرهانا . وقال الفراء : لا يستطيعون في أمرك حيلة .

والثاني : سبيلا إلى الطاعة ، قاله السدي .
تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا . بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا [ ص: 75 ] مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا

ثم أخبر أنه لو شاء لأعطاه خيرا مما قالوا في الدنيا ، وهو قوله : خيرا من ذلك يعني : لو شئت لأعطيتك في الدنيا خيرا مما قالوا ، لأنه قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة . ويجعل لك قصورا قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " ويجعل لك قصورا " برفع اللام . وقرأ أبو عمرو ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " ويجعل " بجزم اللام . فمن قرأ بالجزم ، كان المعنى : إن يشأ يجعل لك جنات ويجعل [لك] قصورا . ومن رفع ، فعلى الاستثناء [المعنى] : ويجعل لك قصورا في الآخرة . وقد سبق معنى " أعتدنا " [النساء : 37] ومعنى " السعير " [النساء:10] .

قوله تعالى: إذا رأتهم من مكان بعيد قال السدي عن أشياخه : من مسيرة مائة عام .

فإن قيل : السعير مذكر ، فكيف قال : " إذا رأتهم " ؟

فالجواب : أنه أراد بالسعير النار .

قوله تعالى: سمعوا لها تغيظا فيه قولان .

أحدهما : غليان تغيظ ، قاله الزجاج . قال المفسرون : والمعنى أنها تتغيظ عليهم ، فيسمعون صوت تغيظها وزفيرها كالغضبان إذا غلا صدره من الغيظ .

والثاني : يسمعون فيها تغيظ المعذبين وزفيرهم ، حكاه ابن قتيبة .

قوله تعالى: وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا قال المفسرون : تضيق عليهم كما يضيق الزج على الرمح ، وهم قد قرنوا مع الشياطين ، والثبور : الهلكة . وقرأ عاصم الجحدري ، وابن السميفع : " ثبورا " بفتح الثاء .

[ ص: 76 ] قوله تعالى: وادعوا ثبورا كثيرا قال الزجاج : الثبور مصدر ، فهو للقليل والكثير على لفظ الواحد ، كما تقول ضربته ضربا كثيرا ، والمعنى : هلاكهم أكثر من أن يدعوا مرة واحدة وروى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول من يكسى من أهل النار يوم القيامة إبليس ، يكسى حلة من النار فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه ، وذريته خلفه وهو يقول : وا ثبوراه ، وهم ينادون : يا ثبورهم ، حتى يقفوا على النار ، فينادي : يا ثبوراه ، وينادون : يا ثبورهم ، فيقول الله عز وجل : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا .
قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا . لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا

قوله تعالى: قل أذلك يعني : السعير خير أم جنة الخلد وهذا تنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين ، لا على أن في السعير خيرا . وقال الزجاج : قد وقع التساوي بين الجنة والنار في أنهما منزلان ، فلذلك وقع التفضيل بينهما .

[ ص: 77 ] قوله تعالى: كانت لهم جزاء أي : ثوابا ومصيرا أي : مرجعا .

قوله تعالى: كان على ربك المشار إليه ، إما الدخول وإما الخلود وعدا وعدهم الله إياه على ألسنة الرسل .

وفي معنى مسؤولا قولان .

أحدهما : مطلوبا . وفي الطالب له قولان . أحدهما : أنهم المؤمنون ، سألوا الله في الدنيا إنجاز ما وعدهم [به] . والثاني : أن الملائكة سألته ذلك لهم ، وهو قوله : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم [غافر:8] .

والثاني : أن معنى المسؤول : الواجب .
ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل . قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا . وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا

قوله تعالى: ويوم يحشرهم قرأ ابن كثير ، وحفص عن عاصم : " يحشرهم " " فيقول " بالياء فيهما . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي، [ ص: 78 ] وأبو بكر عن عاصم : " نحشرهم " بالنون " فيقول " بالياء . وقرأ ابن عامر : " نحشرهم " " فنقول " بالنون فيهما جميعا ; يعني : المشركين ، وما يعبدون قال مجاهد : يعني عيسى وعزيرا والملائكة . وقال عكرمة ، والضحاك : يعني الأصنام ، فيأذن الله للأصنام في الكلام ، ويخاطبها فيقول أأنتم أضللتم عبادي أي : أمرتموهم بعبادتكم أم هم ضلوا السبيل أي : أخطأوا الطريق . قالوا يعني الأصنام سبحانك نزهوا الله تعالى أن يعبد غيره ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء نواليهم ; والمعنى : ما كان ينبغي لنا أن نعبد نحن غيرك ، فكيف ندعو إلى عبادتنا؟! فدل هذا الجواب على أنهم لم يأمروا بعبادتهم . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وابن جبير ، والحسن ، وقتادة ، وأبو جعفر ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري : " أن نتخذ " برفع النون وفتح الخاء . ثم ذكروا سبب تركهم الإيمان ، فقالوا : ولكن متعتهم أي : أطلت لهم العمر وأوسعت لهم الرزق حتى نسوا الذكر أي : تركوا الإيمان بالقرآن والاتعاظ به وكانوا قوما بورا قال ابن عباس : هلكي . وقال في رواية أخرى ، البور : [في] لغة أزد عمان : الفاسد . قال ابن قتيبة : هو من بار يبور : إذا هلك وبطل ، يقال : بار الطعام : إذا كسد ، وبارت الأيم : إذا لم يرغب فيها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من بوار الأيم ، قال : وقال أبو عبيدة : يقال : رجل بور ، وقوم بور ، لا يجمع ولا يثنى ، واحتج بقول الشاعر :

[ ص: 79 ]
يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور


وقد سمعنا بـ " رجل بائر " ، ورأيناهم ربما جمعوا " فاعلا " على " فعل " ، نحو عائذ وعوذ ، وشارف وشرف . قال المفسرون : فيقال للكفار حينئذ فقد كذبوكم أي : فقد كذبكم المعبودون في قولكم : إنهم آلهة . وقرأ سعيد بن جبير ، ومجاهد ، ومعاذ القارئ ، وابن شنبوذ عن قنبل : " بما يقولون " بالياء ; والمعنى : كذبوكم بقولهم : سبحانك ما كان ينبغي لنا الآية ; هذا قول الأكثرين . وقال ابن زيد : الخطاب للمؤمنين ; فالمعنى : فقد كذبكم المشركون بما تقولون : إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى: ( فما يستطعيون صرفا ولا نصرا ) قرأ الأكثرون بالياء . وفيه وجهان .

أحدهما : فما يستطيع المعبودون صرفا للعذاب عنكم ولا نصرا لكم .

والثاني : فما يستطيع الكفار صرفا لعذاب الله عنهم ولا نصرا لأنفسهم .

وقرأ حفص عن عاصم : " تستطيعون " بالتاء ; والخطاب للكفار . وحكى ابن قتيبة عن يونس البصري أنه قال : الصرف : الحيلة من قولهم : إنه ليتصرف .

قوله تعالى: ومن يظلم منكم أي : بالشرك نذقه في الآخرة .

وقرأ عاصم الجحدري ، والضحاك ، وأبو الجوزاء [وقتادة] : " يذقه " بالياء عذابا كبيرا أي : شديدا . وما أرسلنا قبلك من المرسلين قال الزجاج : في الآية محذوف، [ ص: 80 ] تقديره : وما أرسلنا قبلك رسلا من المرسلين ، فحذفت " رسلا " لأن قوله : من المرسلين يدل عليها .

قوله تعالى: إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي : إنهم كانوا على مثل حالك ، فكيف تكون بدعا منهم؟!

فإن قيل : لم كسرت " إنهم " هاهنا ، وفتحت في [ (براءة : 54) في ] قوله : أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم فقد بينا هنالك علة فتح تلك ; فأما كسر هذه ، فذكر ابن الأنباري فيه وجهين .

أحدهما : أن تكون فيها واو حال مضمرة ، فكسرت بعدها " إن " للاستئناف ، فيكون التقدير : إلا وإنهم ليأكلون الطعام ، فأضمرت الواو هاهنا كما أضمرت في قوله أو هم قائلون [الأعراف:4] ، والتأويل : أو وهم قائلون .

والثاني : أن تكون كسرت لإضمار " من " قبلها ، فيكون التقدير : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا من إنهم ليأكلون ، قال الشاعر :
فظلوا ومنهم دمعه سابق له وآخر يثني دمعة العين بالمهل


أراد : من دمعه .

قوله تعالى: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة الفتنة : الابتلاء والاختبار .

وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال .

أحدها : أنه افتتان الفقير بالغني ، يقول : لو شاء لجعلني غنيا ، والأعمى بالبصير ، والسقيم بالصحيح ، قاله الحسن .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.38 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.34%)]