عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 16-01-2023, 02:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,463
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رحمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

رحمة الحبيب صلى الله عليه وسلم بالخدم والعبيد



لا تعيير غلامك:
عنِ المَعْرورِ قال: لَقِيتُ أبا ذَرٍّ بالرَّبَذةِ وعليهِ حُلَّة، وعلى غُلامِه حُلَّة، فسألتُه عنْ ذلكَ فقال: إِنِّي سابَبْتُ رَجُلاً فعَيَّرتُه بأمِّه، فقال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم: « يا أبا ذَرّ، أعَيَّرتَهُ بأمِّهِ؟ إِنَّكَ امرُؤٌ فيكَ جاهِليَّة. إخْوانُكمْ خَوَلُكمْ، جَعَلَهمُ اللّهُ تحتَ أيدِيكُمْ. فَمَنْ كانَ أخوهُ تحتَ يدِه فلْيُطْعِمْهُ ممّا يأكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولا تُكلِّفوهمُ ما يَغْلِبُهم، فإنْ كلَّفتموهُم فأعِينوهُم ». رواه البخاري.
أحرج الحقوق:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة ". رواه ابن ماجة.
حقوق المملوك:
روى ابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (( للملوك طعامه وشرابه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق، فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقاً أمثالكم )).
وعن عمرو بن حريث أن النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك )). رواه ابن حبان.
وعن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: « أرقاءَكُمْ أَرقاءَكُمْ أَرقَاءَكُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمّا تَأْكُلُون وَاكْسُوهُمْ مِمّا تَلْبَسُونَ فَإنْ جَاؤوا بَذَنْبٍ لا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيعُوهُ عِبَادَ الله وَلا تُعَذِّبُوهُمْ ». رواه أحمد وأبو داود.
تفقده لخدم المسجد النبوي:
لقد كان رسول الله رغم انشغاله في أمور الدعوة والجهاد وأمور الدولة الإسلامية إلا أنه لم ينسى حتى الخادمة أو الخادم الذي كان يخدم المسجد النبوي وينظفه؛ فإنه افتقده يوماً وهنا يروي لنا أبو هريرة - رضي الله عنه - القصة بتفاصيلها وهي أن أسود رجلاً أو امرأة كان يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بموته فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان ؟ قالوا مات يا رسول الله، قال: أفلا آذنتموني ؟ فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه، قال: فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه ". رواه البخاري.
إطعام الخادم أمر ضروري:
وقد كان كثيراً ما يوصي المسلمين بخدمهم الذين يخدمونهم، ويوصيهم أن يطعموهم معهم، فإن لم يفعلوا ذلك فيناولونهم بعض الطعام لئلا تنكسر أنفسهم، وخوفاً على مشاعرهم وهذا ما نحتاج إليه في أيامنا هذه؛ فإنه إن كان من الواجب أن تطعمه معك فإنه من باب أولى أن لا تضربه ولا تهينه ولا تسبه كما يفعل الكثير في وقتنا الحاضر، فإنها نفسٌ مؤمنة وربما تكون أفضل عند الله من رب الأسرة وهاهو سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه يخبرنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: " إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه " رواه البخاري في كتاب العتق ومسلم.
لا تضرب الخادم:
عن معاوية بن سويد قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادم واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( أعتقوها ) قالوا: ليس لهم خادم غيرها قال: " فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها ". رواه مسلم.
ويشدد أيضاً من ضرب الخادم ولا يجد كفارة له إلا العتق روى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعاً: (( من لطم مملوكاً له أو ضربه فكفارته أن يعتقه )).
وهاهو خادمه أنس رضي الله عنه يحدثنا كيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم معه فيقول: " خدمتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عشرَ سنين، فما سبَّني سبَّةً قط، ولا ضربني ضربةً، ولا انتهرني، ولا عبَس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيتُ فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحدٌ من أهله قال: « دَعُوه، فَلَوْ قُدِّرَ شَيءٌ كَانَ ».
التنبيه لطريقة الضرب إن استلزم الأمر:
وروى أبو يعلي والطبراني: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا وصيفة له وهي تلعب فلم تجبه وقالت: لم أسمعك يا رسول الله، فقال: " لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك ".
اعفُ عن خادمك:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! كم نعفو عن الخادم ؟ فصمت !، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت ! فلما كان في الثالثة، قال: " اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة ". رواه أبو داود وإسناده حسن.
رحمة الحبيب صلى الله عليه وسلم بالأعراب
بخل الأعرابي في دعائه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابيّ: لقد حجرت واسعاً. يريد رحمة الله )). رواه البخاري.
قال ابن بطال: أنكر صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ ﴾ [الحشر: 10].
الأعرابي اللين بعد أن كان فظاً:
وروي أن أعرابياً جاءه يطلب منه شيئاً فأعطاه ثم قال: أحسنت إليك ؟ قال الأعرابي: لا ولا أجملت، فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا ثم قام ودخل منزله وأرسل صلى الله عليه وسلم إليه شيئاً ثم قال: أحسنت إليك ؟ قال: " نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً "، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي من ذلك شئ فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك ))، قال: نعم. فلما كان الغد أو العشي جاء فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك ؟ )) قال: " نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً "، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحبها خلُّوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها منكم وأعلم فتوجه لها بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردّها حتى جاءت واستناخت وشدّ عليها رحلها واستوى عليها وأني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار )). رواه أحمد.
ومن يتأمّل هذا الحديثَ العظيم، يجد كمال حُسن عِشرته، وسياسته مع خلقِ الله، وشَفقته عليهم، ورحمتِه بهم، ومعاشرتِه معهم، وكمالِ الحرصِ والجِدّ على نفعهم، وتمامِ مُلاطفته للجاهلينَ لِحَمْلهِ لأذَاهُم، وتحمّله عنهم، ولا غرابة في أحوالهِ وصفاتِه لأنّه شَكُورُ لِرَبّه والشّكُور لله يكونُ في غايةِ الرِّفْعةِ والكمالِ في جميع الأفعال، وسائر الخِصال.
أعرابي آخر فظ:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه جبذة حتى رأيت صفح أو صفحة عنق سول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، فقال: يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء ».
قمة العدل هو عدل رسول الله:
حتى أُتي بقلائد من ذهب وفضة فقسمها بين أصحابه فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك تعدل، فقال: « وَيْحَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي » فلما ولي قال: «رُدُّوهُ عَلَيَّ رُوَيْداً»، روى جابر: أنه كان يقبض للناس يوم خيبر من فضة في ثوب بلال فقال له رجل: يا رسول الله اعدل فقال له رسول الله: « وَيْحَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَخَسِرْتُ إِنْ كُنْتُ لاَ أَعْدِلُ»، فقام عمر فقال: ألا أضرب عنقه فإنه منافق فقال: « مَعَاذَ الله أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي ».
بول الأعرابي في المسجد:
عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ أعرابياً بال في المسجد، فثار إليه الناسُ ليَقَعوا به، فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( دَعوهُ وأهريقوا على بولهِ ذَنوباً من ماء أو سَجْلاً من ماء فإنما بُعِثتم مُيسِّرين ولم تُبعثوا مُعسرين )).رواه البخاري.
حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - وَهُوَ عَمُّ إِسْحقَ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ: مَهْ مَهْ. فقَالَ رَسُولُ اللّهِ: «لاَ تُزْرِمُوهُ. دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذَا لِلْبَوْلِ وَالْقَذَرِ. إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» فَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ ". رواه مسلم والبخاري.
صفح عن الأعرابي الذي أراد قتل رسول الله:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: « غَزَونا مع رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم غزوةَ نجدٍ، فلمّا أدركَتْهُ القائلة وهو في وادٍ كثيرِ العِضاهِ فنزلَ تحت شجرة واستظلَّ بها وعلَّق سيفَه، فتفرَّقَ الناسُ في الشجر يستظِلُّون. وبَينا نحنُ كذلك إذ دَعانا رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، فجِئنا، فإِذا أعرابيٌّ قاعدٌ بين يديه فقال: إِنَّ هذا أتاني وأنا نائم، فاخترَطَ سيفي، فاستيقَظْتُ وهو قائمٌ على رأسي مخترطٌ سيفي صلتاً، قال: من يَمنعُكَ مني؟ قلت: الله. فشامَه ثمَّ قعد، فهو هذا. قال: ولم يُعاقبْهُ رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم ». رواه البخاري.
الجمعية النبوية للرفق بالحيوان
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (( كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ جَاءَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ فَجَّعَ هذِهِ بِوَلَدِهَا ؟ رُدُّوا وَلْدَهَا إلَيْهَا، وَرَأى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فقال: مَنْ حَرَّقَ هذِهِ ؟ قُلْنَا: نَحْنُ، قال: إنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أنْ يُعَذِّبَ بالنَّارِ إلاَّ رَبُّ النَّارِ )). رواه أحمد، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
وروى البخاري وغيره مرفوعاً: (( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ))، وفي رواية له أيضاً: (( عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها إذا هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )) والخشاش بالمعجمتين والشينين المعجمتين: هو حشرات الأرض والعصافير ونحوهما.
حُد الشفرة دون أن تراك البهيمة:
فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق في ذبح الحيوان والإحسان إليه في ذلك وقال لمن أضجع شاة وهو يحد شفرته: (( أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ! )). رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم واللفظ له وقال صحيح على شرط البخاري.
عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنه قال: (( ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )). رواه مسلم.
وقد حذر صلى الله عليه وسلم من اتخاذ الحيوان وكل ذي روح غرضاً، أي هدفاً للرمي " رواه الشيخان. عن الضحاك عن بن عباس قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل كل ذي روح إلا أن يُؤذي ".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه دخل دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فرأى غلماناً نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا. فَقَالَ أَنَسٌ: " نَهَى رَسُولُ اللّهِ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائم ". رواه البخاري.
روى الحاكم وغيره: ( أن رجلا قال يا رسول الله إني لأرحم الشاة أن أذبحها فقال له: إن رحمتها رحمك الله). يعني إذا ذبحتها فاذبحها وأنت راحم لها.
وكان يأمر بالرفق حتى في قتل الحيوانات فلا تجرها من رجلها ولا تعذبها قبل الموت ولكن كن رحيماً حتى وأنت تذبح الحيوان روى عبد الرزاق: (( أن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فتبعها وأخذ يسحبها برجلها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اصبري لأمر الله، وأنت يا جزار فسقها سوقاً رفيقاً )).
قتل العصافير:
قال صلى الله عليه وسلم: (( من قتل عصفوراً عج إلى الله يوم القيامة يقول: يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة )). رواه ابن حبان.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَا مِنْ إنْسَانٍ قَتَلَ عُصْفُورا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إلاَّ سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ: « يَذْبَحُهَا فَيَأْكُلُهَا وَلاَ يَقْطَعُ رَأْسَهَا يَرْمِي بِهَا ». رواه النسائي.
الرفق بالإبل:
عن عائشة رضي الله عنها: " أنها ركبت بعيراً وفيه صعوبة فجعلت تردده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليك بالرفق ". رواه مسلم في صحيحه.
وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: (( ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلته وأردفني خلفه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تَبَرّز كان أحب ما تَبَرّز فيه هدف يستتر به أو حائش نخل، فدخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفريه وسراته فسكن، فقال: من رَبُّ هذا الجمل ؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا، فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكَكَ الله إياها فإنه شكاك إليّ وزعم أنك تجيعه وتدئبه، ثم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحائط فقضى حاجته، ثم توضأ ثم جاء والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسر إليَّ شيئاً لا أحدث به أحداً فحرَّجْنا عليه أن يحدَّثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره حتى ألقى الله ». رواه أبو داود والإمام أحمد وقال شاكر: صحيح.
لا تطيلوا الجلوس على الحيوانات:
كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن إرهاق الحيوان بإيقافه وإطالة الجلوس عليه من غير ضرورة إلى ذلك وقد دخل على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال صلى الله عليه وسلم: (( اركبوها سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكراً لله منه )). رواه الإمام أحمد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إيَّاكُم أنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ فإنَّ الله إنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُم لِتُبَلِّغَكُم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالغِيهِ إلاَّ بِشَقِّ الأنْفُسِ وَجَعَلَ لَكُم الأرْضَ فَعَلَيْهَا فاقْضُوا حَاجَاتِكُم )).رواه أبو داود وقال إسناده حسن.
التحريش بين الحيوانات:
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ: « نَهَى رسولُ الله عن التَّحرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ » رواه أبو داود، وهو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجمال والكباش والديوك وغيرها. ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإلعاب لها بدون فائدة بل مجرد عبث، وكما يُفعل في الوقت الحاضر فيما يقال عنه رياضة الثيران وهو التحريش بها وتهييجها حتى لا يمكن السيطرة عليها ومن ثم قتلها، فأين مايدعونه جمعية الرفق بالحيوان من هذه الرياضة الغير انسانية !.
الكلب العطشان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فشرب ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل فملأ خُفه ثُمَّ أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له )) قالوا: يارسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً، فقال: (( في كل ذات كبد رطبة أجراً )). رواه البخاري ومسلم.
زيد بن سعنة يطالب رسول الله بماله بشدة:
روي ابن حبان في صحيحه أنه جاء أعرابي يشكو لرسول الله صلى الله عليه وسلم شدة العيش وزيد بن سعنة حبر من أحبار اليهود يسمع فقال زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أشتري منك كذا وكذا وسقا بكذا وكذا، وأخرج المال وأعطى ثمانين ديناراً فدفعها إلى الرجل، واتفقا على موعد معلوم يقضيه في حقه ولكنه جاء قبل الموعد، يقول زيد: فدنوت من النبي صلى الله عليه وسلم وجذبت برديه جذبة شديدة حتى سقط عن عاتقه ثم أقبلت بوجه غليظ، فقلت: ألا تقضيني يا محمد، فوالله إنكم يا بني عبد المطلب لمطل ولقد كان لي بمخالطتكم علم. فغضب عمر وقال: أي عدو الله أتقول هذا لرسول الله ؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أخاف فوته لسبقني رأسك، ورسول الله ينظر إلى عمر ويبتسم لقوله، ثم قال: " لأنا وهو أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التقاضي، اذهب به يا عمر فاقض حقه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما رعته "، وبعد أن أعطاه عمر قال زيد: أتعرفني يا عمر ؟ قال: لا، فمن أنت ؟ قال: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر، قلت: الحبر، قال: فما دعاك إلى أن تفعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وتقول له ما قلت ؟ فأجاب بأنه أراد أن يختبر عفوه صلى الله عليه وسلم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: (( إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّاناً. وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً )). رواه مسلم.
الأمان لقريش:
لما اطمأن الناس بعد الفتح قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا كلُّ مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) ثم قال: يا معشر قريش.. ما تظنون أني فاعل فيكم ؟ قالوا: خير، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: " اذهبوا فأنتم الطلقاء ".
وما يحصل الآن من تكالب الأعداء على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، قابلته الأمَّة قاطبة بالحكمة المعهودة، فوحدت صفوفها على اختلاف مذاهبها، وجمعت كلمتها في نصرة نبيها، وذلك دلالة واضحة على خيرية هذه الأمة، أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فلنكن على الدوام دعاة الخير والهدى، ولنلتزم هدي النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولننشر رسالته للناس كافة. والحمد لله رب العالمين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.96 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.87%)]