عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 10-01-2023, 08:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,998
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد


تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الخامس
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(343)
الحلقة (357)
صــ 161 إلى صــ 170





لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم من الناس ، فالأحلام غير عوازب
[ ص: 161 ] بمعنى : فأحلامهم غير عوازب . والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى .

فتأويل الكلام : إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، وهو الزوج الذي بيده عقدة نكاح نفسه في كل حال قبل الطلاق وبعده لأن معناه : أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحهن ، فيكون تأويل الكلام ما ظنه القائلون أنه الولي ولي المرأة . لأن ولي المرأة لا يملك عقدة نكاح المرأة بغير إذنها ، إلا في حال طفولتها ، وتلك حال لا يملك العقد عليها إلا بعض أوليائها ، في قول أكثر من رأى أن الذي بيده عقدة النكاح الولي . ولم يخصص الله - تعالى ذكره - بقوله : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " بعضا منهم ، فيجوز توجيه التأويل إلى ما تأولوه ، لو كان لما قالوا في ذلك وجه .

وبعد ، فإن الله - تعالى ذكره - إنما كنى بقوله : " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون " عن ذكر النساء اللاتي قد جرى ذكرهن في الآية قبلها ، وذلك قوله : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن " والصبايا لا يسمين " نساء " وإنما يسمين صبايا أو جواري ، وإنما " النساء " في كلام العرب أجمع ، اسم المرأة ، ولا تقول العرب للطفلة والصبية والصغيرة " امرأة " كما لا تقول للصبي الصغير " رجل " .

وإذ كان ذلك كذلك ، وكان قوله : " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " عند الزاعمين أنه الولي إنما هو : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح عما وجب لوليته التي تستحق أن يولي عليها مالها إما الصغر وإما السفه ، والله - تعالى ذكره - إنما اقتص في الآيتين قصص النساء المطلقات لعموم الذكر دون خصوصه ، وجعل [ ص: 162 ] لهن العفو بقوله : إلا أن يعفون كان معلوما بقوله : إلا أن يعفون ، أن المعنيات منهن بالآيتين اللتين ذكرهن فيهما جميعهن دون بعض ، إذ كان معلوما أن عفو من تولى عليه ماله منهن باطل .

وإذ كان ذلك كذلك ، فبين أن التأويل في قوله : أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحهن ، يوجب أن يكون لأولياء الثيبات الرشد البوالغ ، من العفو عما وهب لهن من الصداق بالطلاق قبل المسيس ، مثل الذي لأولياء الأطفال الصغار المولي عليهن أموالهن السفه . وفي إنكار القائلين : " إن الذي بيده عقدة النكاح الولي " عفو أولياء الثيبات الرشد البوالغ على ما وصفنا ، وتفريقهم بين أحكامهم وأحكام أولياء الأخر - ما أبان عن فساد تأويلهم الذي تأولوه في ذلك .

ويسأل القائلون بقولهم في ذلك الفرق بين ذلك من أصل أو نظير ، فلن يقولوا في شيء من ذلك قولا إلا ألزموا في خلافه مثله .
القول في تأويل قوله ( وأن تعفوا أقرب للتقوى )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيمن خوطب بقوله : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " .

فقال بعضهم : خوطب بذلك الرجال والنساء .

ذكر من قال ذلك :

5361 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : سمعت ابن جريج يحدث ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " قال : أقربهما للتقوى الذي يعفو .

[ ص: 163 ] 5362 - حدثنا ابن البرقي قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : سمعت تفسير هذه الآية : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " قال : يعفون جميعا .

فتأويل الآية على هذا القول : وأن يعفوا ، أيها الناس ، بعضكم عما وجب له قبل صاحبه من الصداق قبل الافتراق عند الطلاق ، أقرب له إلى تقوى الله .

وقال آخرون : بل الذي خوطبوا بذلك أزواج المطلقات .

ذكر من قال ذلك :

5363 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " : وأن يعفو هو أقرب للتقوى .

فتأويل ذلك على هذا القول : وأن تعفوا أيها المفارقون أزواجهم ، فتتركوا لهن ما وجب لكم الرجوع به عليهن من الصداق الذي سقتموه إليهن ، أو تتموا لهن - بإعطائكم إياهن الصداق الذي كنتم سميتم لهن في عقدة النكاح إن لم تكونوا سقتموه إليهن أقرب لكم إلى تقوى الله .

قال أبو جعفر : والذي هو أولى القولين بتأويل الآية عندي في ذلك . ما قاله ابن عباس ، وهو أن معنى ذلك : وأن يعفو بعضكم لبعض أيها الأزواج والزوجات ، بعد فراق بعضكم بعضا عما وجب لبعضكم قبل بعض ، فيتركه له إن كان قد بقي له قبله . وإن لم يكن بقي له ، فبأن يوفيه بتمامه أقرب لكم إلى تقوى الله .

[ ص: 164 ] فإن قال قائل : وما في الصفح عن ذلك من القرب من تقوى الله ، فيقال للصافح العافي عما وجب له قبل صاحبه : فعلك ما فعلت أقرب لك إلى تقوى الله؟ قيل له : الذي في ذلك من قربه من تقوى الله ، مسارعته في عفوه ذلك إلى ما ندبه الله إليه ، ودعاه وحضه عليه . فكان فعله ذلك - إذا فعله ابتغاء مرضاة الله ، وإيثار ما ندبه إليه على هوى نفسه - معلوما به ، إذ كان مؤثرا فعل ما ندبه إليه مما لم يفرضه عليه على هوى نفسه ، أنه لما فرضه عليه وأوجبه أشد إيثارا ، ولما نهاه أشد تجنبا . وذلك هو قربه من التقوى .

القول في تأويل قوله ( ولا تنسوا الفضل بينكم )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : ولا تغفلوا ، أيها الناس ، الأخذ بالفضل بعضكم على بعض فتتركوه ، ولكن ليتفضل الرجل المطلق زوجته قبل مسيسها ، فيكمل لها تمام صداقها إن كان لم يعطها جميعه . وإن كان قد ساق إليها جميع ما كان فرض لها ، فليتفضل عليها بالعفو عما يجب له ويجوز له الرجوع به عليها ، وذلك نصفه . فإن شح الرجل بذلك وأبى إلا الرجوع بنصفه عليها ، فلتتفضل المرأة المطلقة عليه برد جميعه عليه ، إن كانت قد قبضته منه . وإن لم تكن قبضته ، فتعفو [ عن ] جميعه . فإن هما لم يفعلا ذلك وشحا وتركا ما ندبهما الله إليه - من أخذ أحدهما على صاحبه بالفضل - فلها نصف ما كان فرض لها في عقد النكاح وله نصفه .

[ ص: 165 ] وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

5364 - حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه جبير : أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه ابنة له فتزوجها ، فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق . قال : قيل له : فلم تزوجتها؟ قال : عرضها علي فكرهت ردها! قيل : فلم تبعث بالصداق؟ قال : فأين الفضل؟

5365 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولا تنسوا الفضل بينكم " . قال : إتمام الزوج الصداق ، أو ترك المرأة الشطر .

5366 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولا تنسوا الفضل بينكم " قال : إتمام الصداق ، أو ترك المرأة شطره .

5367 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

5368 - حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : " ولا تنسوا الفضل بينكم " في هذا وفي غيره .

5369 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " ولا تنسوا الفضل بينكم " قال : يقول ليتعاطفا .

5370 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير " يرغبكم الله في المعروف ، ويحثكم على الفضل .

5371 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا جويبر ، [ ص: 166 ] عن الضحاك في قوله : " ولا تنسوا الفضل بينكم " قال : المرأة يطلقها زوجها وقد فرض لها ولم يدخل بها ، فلها نصف الصداق . فأمر الله أن يترك لها نصيبها ، وإن شاء أن يتم المهر كاملا . وهو الذي ذكر الله : " ولا تنسوا الفضل بينكم " .

5372 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولا تنسوا الفضل بينكم " حض كل واحد على الصلة - يعني الزوج والمرأة ، على الصلة .

5373 - حدثني المثنى قال : حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا يحيى بن بشر : أنه سمع عكرمة يقول في قول الله : " ولا تنسوا الفضل بينكم " وذلك الفضل هو النصف من الصداق ، وأن تعفو عنه المرأة للزوج أو يعفو عنه وليها .

5374 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " ولا تنسوا الفضل بينكم " قال : يعفى عن نصف الصداق أو بعضه .

5375 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا مهران وحدثني علي قال : حدثنا زيد جميعا ، عن سفيان : " ولا تنسوا الفضل بينكم " قال : حث بعضهم على بعض في هذا وفي غيره ، حتى في عفو المرأة عن الصداق ، والزوج بالإتمام .

5376 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال : أخبرنا يزيد قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : " ولا تنسوا الفضل بينكم " قال : المعروف .

5377 - حدثنا ابن البرقي قال : حدثنا عمرو ، عن سعيد قال : سمعت تفسير هذه الآية : " ولا تنسوا الفضل بينكم " قال : لا تنسوا الإحسان .

[ ص: 167 ] القول في تأويل قوله تعالى ( إن الله بما تعملون بصير ( 237 ) )

قال أبو جعفر : يعني - تعالى ذكره - بذلك : " إن الله بما تعملون " أيها الناس ، مما ندبكم إليه وحضكم عليه ، من عفو بعضكم لبعض عما وجب له قبله من حق بسبب النكاح الذي كان بينكم وبين أزواجكم ، وتفضل بعضكم على بعض في ذلك ، وفي غيره مما تأتون وتذرون من أموركم في أنفسكم وغيركم مما حثكم الله عليه وأمركم به أو نهاكم عنه " بصير " يعني بذلك : ذو بصر ، لا يخفى عليه منه شيء من ذلك ، بل هو يحصيه عليكم ويحفظه ، حتى يجازي ذا الإحسان منكم على إحسانه ، وذا الإساءة منكم على إساءته .

القول في تأويل قوله : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى )

قال أبو جعفر : يعني - تعالى ذكره - بذلك : واظبوا على الصلوات المكتوبات في أوقاتهن ، وتعاهدوهن والزموهن ، وعلى الصلاة الوسطى منهن .

[ ص: 168 ] وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

5378 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج قال : حدثنا أبو زهير ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق في قوله : " حافظوا على الصلوات " قال : المحافظة عليها : المحافظة على وقتها ، وعدم السهو عنها .

5379 - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي قال : حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق في هذه الآية : " حافظوا على الصلوات " فالحفاظ عليها : الصلاة لوقتها ، والسهو عنها : ترك وقتها .

ثم اختلفوا في " الصلاة الوسطى " . فقال بعضهم : هي صلاة العصر .

ذكر من قال ذلك :

5380 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا أبو عاصم وحدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد جميعا قالا حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي قال : الصلاة الوسطى : صلاة العصر . .

[ ص: 169 ] 5381 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق قال : حدثني من سمع ابن عباس وهو يقول : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " قال : العصر .

5382 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا مصعب بن سلام ، عن أبي حيان ، عن أبيه ، عن علي قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .

5383 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية قال : حدثنا أبو حيان ، عن أبيه ، عن علي مثله .

5384 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا مصعب عن الأجلح ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث قال : سمعت عليا يقول : الصلاة الوسطى صلاة العصر .

5385 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق ، [ ص: 170 ] عن الحارث قال : سألت عليا عن الصلاة الوسطى ، فقال : صلاة العصر .

5386 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال : حدثنا أبو زرعة وهب بن راشد قال : أخبرنا حيوة بن شريح قال : أخبرنا أبو صخر : أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري يقول : سألت علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى فقال : هي صلاة العصر ، وهي التي فتن بها سليمان بن داود - صلى الله عليه وسلم - .

5387 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية قال : أخبرنا سليمان التيمي وحدثنا حميد بن مسعدة قال : حدثنا بشر بن الفضل قال حدثنا التيمي عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه قال : " الصلاة الوسطى " صلاة العصر .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.18 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.66%)]