عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 05-01-2023, 02:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,826
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله


تفسير "محاسن التأويل"

محمد جمال الدين القاسمي
سُورَةُ الْأَعراف
المجلد السابع
صـ 2596 الى صـ 2610
الحلقة (347)




قال الكيا الهراسي: ويحتج بقوله: ولا تكسب كل نفس إلا عليها في عدم [ ص: 2596 ] نفوذ تصرف زيد على عمرو إلا ما قام عليه الدليل. قال ابن الفرس: واحتج به من أنكر ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام.

وقال بعض الزيدية: قوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى يعني في أمر الآخرة. فيبطل قول: إن أطفال المشركين يعذبون بكفر آبائهم. ويلزم أن لا يعذب الميت ببكاء أهله عليه. حيث لا سبب له. وأما في أمر الدنيا، فقد خص هذا بحديث العاقلة، وكذلك أسر أولاد الكفار ونحو ذلك. انتهى.

ثم إلى ربكم مرجعكم أي: رجوعكم بعد الموت يوم القيامة: فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون يتميز الحق من الباطل. وهذه الآية كقوله تعالى: قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم


القول في تأويل قوله تعالى:

[165] وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم

وهو الذي جعلكم خلائف الأرض جمع خليفة. أي: يخلف بعضكم بعضا فيها، فتعمرونها خلفا بعد سلف، للتصرف بوجوه مختلفة. ورفع بعضكم فوق بعض درجات أي: فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوئ والمناظر والأشكال والألوان، وله الحكمة في ذلك. كقوله تعالى: نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا وقوله [ ص: 2597 ] سبحانه: انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وقوله تعالى: ليبلوكم في ما آتاكم أي: ليختبركم في الذي أنعم به عليكم، أي: امتحنكم، ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره. وفي صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الدنيا حلوة خضرة. وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون. فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. أفاده ابن كثير.

ثم رهب تعالى من معصيته ورغب في طاعته بقوله سبحانه: إن ربك سريع العقاب أي: لمن عصاه وخالف رسله: وإنه لغفور رحيم أي: لمن والاه واتبع رسله.

لطائف:

الأولى: قال السيوطي في "الإكليل". استدل بقوله تعالى: جعلكم خلائف الأرض من أجاز أن يقال للإمام: خليفة الله. انتهى.

أي: بناء على وجه في الآية. وهو أن المعنى: جعلكم خلائف الله في الأرض تتصرفون فيها. ذكره المفسرون. وآثرت، قبل، غير هذا الوجه لأنه أدق وأظهر، والله أعلم.

الثانية: قال القاضي: وصف العقاب ولم يضفه إلى نفسه، ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة، وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة - تنبيها على أنه سبحانه وتعالى غفور بالذات، معاقب بالعرض، كثير الرحمة مبالغ فيها، قليل العقوبة مسامح فيها. انتهى.

[ ص: 2598 ] الثالثة: قال ابن كثير: إن الحق تعالى، كثيرا ما يقرن في القرآن بين هاتين الصفتين كقوله: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب وقوله: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب.

فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها. وتارة بهما لينجع في كل بحسبه. جعلنا الله ممن أطاعه فيما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر، إنه قريب مجيب.

قد تم بحمده تعالى الكلام على "محاسن تأويل" سورة الأنعام. وذلك ضحوة الأربعاء في 28 ربيع الأول. في شباك السدة اليمنى العليا من جامع السنانية عام 1321. وكان تخلل مدة شهر ونصف، وقفت عن كتابة شيء من هذه السورة فيها، وذلك من آخر البحث في قوله تعالى: سيقول الذين أشركوا الآية. لعارض رحلتي إلى بيت المقدس في 28 محرم من العام المذكور. وبعد العود إلى الوطن في 8 ربيع الأول بدأت من قوله تعالى: قل هلم شهداءكم الآية. في 20 ربيع الأول، وتمت السورة في التاريخ المتقدم، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. بقلم جامعه جمال الدين القاسمي.

ويليه الجزء السابع: ويحتوي على تفسير سور:

7 - الأعراف. 8 - الأنفال. 9 - التوبة.

[ ص: 2608 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

7- سُورَةُ الْأَعْرَافِ

أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: الْأَعْرَافُ مَكِّيَّةٌ، إِلَّا آيَةَ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ وَقَالَ: مِنْ هُنَا إِلَى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مَدَنِيٌّ.

وَآيَاتُهَا مِائَتَانِ وَسِتُّ آيَاتٍ.

[ ص: 2609 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

[1] المص

تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، عَلَى حُرُوفِ فَوَاتِحِ السُّوَرِ، وَالْمَذَاهِبِ فِيهَا.

القول في تأويل قوله تعالى:

[2] كتاب أنـزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين

كتاب " أي: هذا كتاب أنـزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه أي لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه، مخافة أن يكذبوك، أو أن تقصر في القيام بحقه.

فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخاف قومه، وتكذيبهم له، وإعراضهم عنه، وأذاهم. فكان يضيق صدره من الأداء، ولا ينبسط له، فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم.

قال الناصر : ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنـزل عليه كنـز أو جاء معه ملك الآية لتنذر به " أي: بالكتاب المنزل، المشركين ليؤمنوا وذكرى للمؤمنين " أي: عظة لهم.

وتخصيص الذكرى بالمؤمنين للإيذان باختصاص الإنذار بالمشركين. وتقديم الإنذار لأنه أهم بحسب المقام.

[ ص: 2610 ]

القول في تأويل قوله تعالى:

[3] اتبعوا ما أنـزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون

وقوله تعالى: " اتبعوا ما أنـزل إليكم من ربكم خطاب منه تعالى لكافة المكلفين بالأمر باتباع ما أنزل، وهو القرآن، والمراد بـ " ما أنزل " : القرآن والسنة، وقوفا مع عمومه، لقوله سبحانه: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى

تنبيه:

قال السيوطي في (الإكليل): استدل به بعضهم على أن المباح مأمور به، لأنه من جملة ما أنزل الله، وقد أمرنا باتباعه -انتهى-.

وأقول: هذا غلو في الاستنباط، وتعمق بارد. ويرحم الله القائل: إذا اشتد البياض صار برصا.

ولا تتبعوا من دونه أولياء أي لا تتبعوا أولياء غيره تعالى، من الجن والإنس، فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع.

قليلا ما تذكرون " أي ما تتعظون إلا قليلا، حيث لا تتأثرون ولا تعملون بموجبه، وتتركون دينه تعالى، وتتبعون غيره. ثم حذرهم تعالى بأسه، إن لم يتبعوا المنزل إليهم، بقوله سبحانه:




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.10%)]