عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 04-01-2023, 10:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,245
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الخامس
[كتاب القصاص]
صـــــ 140 الى صـــــــــ143

الحلقة (276)


مبحث إذا اشترك في القتل من يقام عليه الحد مع غيره
المالكية قالوا : إذا شارك بالغ عاقل مسلم صبيا في قتل رجل معصوم الدم على التأبيد فإنه يجب قتل الكبير دون الصبي إن تمالأ معا على قتله ويجب على عاقلة الصبي نصف الدية . لأن عمده كخطىء فإن لم يتمالآ على قتله وتعمداه أو الكبير فقط فعليه نصف الدية وعلى عاقلة الصغير نصفها هذا ما لم يدع أولياء المقتول أنه مات من فعل المكلف فقط فانهم يقسمون عليه ويقتلونه قصاصا ويسقط نصف الدية عن عاقلة الصبي لأن القسامة إنما يقتل بها ويستحق بها واحد وإن قتلاه أو الكبير خطأ فعلى عاقلة كل نصف الدية
قالوا : ولا يقتل شريك مخطىء ولا شريك مجنون بل يجب عليه نصف الدية في ماله خاصة وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصفها هذا أن تعمد وإلا فالنصف على عاقلته أيضا وإنما كان على عاقلة الصبي نصف الدية في عمده وخطئه لأن عمده في نظر الشرع كخطئه
ومن شارك سبعا في قتل إنسان عمدا كأن عقره سبع ثم شجه رجل ومات بسببهما ومن جرح نفسه جرحا ينشأ عنه الموت غالبا ثم طعنة قاتلة ومات بسببهما معا ومن شارك حربيا في قتل رجل من غير أن يتفق معه على قتله
قالوا : يجب القصاص على هؤلاء المكلفين الذين شاركوا غير مكلفين فإن عقر السبع غير معتبر في الدنيا ولا في الآخرة وكذلك ضرب نفسه وإن كان غير معتر في الدنيا فهو معتبر في الآخرة . وعليه الإثم وكذلك الحري غير معتبر في الدنيا والآخرة
وقيل : لا يقتص مما ذكرن بل إنما عليه نصف الدية ويضرب مائة جلدة ويحبس عاما كاملا والقول بالقصاص يكون بقسامة والقول بنصف الدية يكون بلا قسامة
وإن تصادم المكلفان أو تجاذبا حبلا أو غيره فسقطا . راكبين أو ماشيين أو مختلفين قصدا فماتا فلا قصاص لفوات محله وإن مات أحدهما فحكم القود يجري بينهما أو حملا على القصد عند جهل الحال لا على الخطأ عكس السفينتين إذا تصادمتا وجهل الحال فيحملان على عدم القصد من رؤسائهما فلا قود ولا ضمان لأن جريهما بالريح ليس من عمل أربابهما كالعجز الحقيقي بحيث لا يستطيع كل منهما أن يصرف دابته أو سفينته عن الآخر فلا ضمان بل هو هدر
ولو قاد بصير أعمى فوقع البصير ووقع الأعمى عليه فقتله فتجب الدية على عاقلة الرجل الأعمى ولو طلب غريقا فما أخذه ليخرجه خشي على نفسه الهلاك منه فتركه في البحر وما فلا شيء عليه ولو سقط رجل من فوق دابته في الطريق على رجل جالس فمات الرجل فديته على عاقلة الساقط
الشافعية والحنابلة قالوا : إذا اشترك في قتل النفس عامد ومخطئ أو مكلف وغير مكلف مثل عامد وصبي أو عاقل ومجنون له نوع تمييز في قتل من يكافئه فإنه يجب قتل العاقل المكلف وتجب نصف الدية على عاقلة الصبي والمجنون وكذلك الحر والعبد إذا قتلا عبدا عمدا فيجب على العبد القصاص ويجب على الحر نصف القيمة من ماله وكذلك الحل في المسلم والذمي فإنه يقتل الذمي وعلى المسلم نصف الدية في ماله فيتحمل كل واحد جنايته على انفراد وكأنه لم يشاركه آخر وحجتهم في ذلك النظر إلى المصلحة العامة التي تقتضي التغليظ على القاتل لحرمة الدماء فطأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فله حكم نفسه فيجب القصاص على من شارك أبا في قتل ولده ويجب على الأب وإن سفل نصف الدية مغلظة في ماله ولا يرث منها وكذلك يجب قتل شريك حربي في قتل مسلم وشريك قاطع قصاصا أو قاطع حدا كأن جرحه بعد القطع المذكور شخص غير القاطع وات بسبب القطع والجرح معا وكذا يقتل شريك من جرح نفسه كأن جرح شخص نفسه جرحا بالغا ثم جرحه آخر فمات بهما وكذا يقتل شريك دافع الصائل كأن جرحه شخص بعد دفع الحيوان الصائل فمات بهما وكذا يقتل شريك السبع والحية القاتلين غالبا في قتل من يكافئه وكذا يقتل عبد شارك سيدا في قتل عبده أو عبد ولده في الأظهر لظهور الزهوق فيما ذكر بفعلين عمدين وامتناع القصاص على الآخر لمعنى يخصه فصار كشريك الأب ولو جرحه شخص خطأ ونهشته حية وعقره سبع ومات من ذلك لزمه ثلاث الدية كما لو جرحه ثلاثة
الحنفية قالوا : لا يجب القصاص على من شارك الأب في قتل ولده ولا على شريك المولى ولا على شريك الخاطئ ولا على شريك الصبي ولا على شريك المجنون ولك من لا يجب القصاص بقتله لأن القتل حصل بسببين أحدهما غير موجب للقود وهو لا يتجزأ فلا يجب لأن الأصل في الدماء الحرمة والنصوص الموجبة للقصاص مختصة بحالة الانفراد وموضع يمكن القصاص وهو غير ممكن هنا لعدم التجزيء فلا يتناوله النص ثم من يجب عليه القصاص لو انفرد يجب عليه نصف الدية في ماله لأن فعله عمد وإنما لم يجب القصاص لتعذر الاستيفاء والعاقلة لا تعقل العمد ونصف الدية الآخر على عاقلة الآخر إن كان صبيا أو مجنونا أو خطأ لأن الدية يجب فيه بنفس القتل فإن عمد الصبي والمجنون خطأ قال الإمام على رضي الله عنه وإن كان الأب فتجب نصف الدية في ماله خاصة ويحرم من ميراثها ولأن مشاركة من لا يجب عليه القصاص شبهة فإن القتل لا يتبعض والحدود تدرأ بالشبهات فيجب الدية
قالوا : ومن شج نفسه وشجه رجل وعقره أسد ونهشته حية فمات من ذلك كله فيجب على الرجل الأجنبي ثلث الدية لأن فعل الأسد والحية فعل واحد لكونه هدر في الدنيا والآخرة
وفعله بنفسه هدر في الدنيا معتبر في الآخرة حتى يأثم عليه ويعاقب به يوم القيامة أمام الله تعالى وعند الإمام أبي حنفية رحمه الله تعالى والإمام محمد يغسل الميت ويصلى عليه وندع أمره إلى الله تعالى يحاسبه وعند أبي يوسف رحمه الله يغسل من شج نفسه ولا تجب الصلاة عليه لأنه قاتل نفسه
فالشرع لم يجعل دمه هدرا مطلقا كالمرتد مثلا وجعله جنسا آخر وفعل الأجنبي معتبر في الدنيا والآخرة فصارت ثلاثة أجناس فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال فيكون التالف بفعل كل واحد ثلثه فيجب على الرجل الأجنبي ثلث الدية من ماله خاصة ويسقط الباقي لأنه هدر
مبحث قتل الجماعة بالواحد
الشافعية رحمهم الله تعالى قالوا : تقتل الجماعة بالواحد . سواء كثرت الجماعة أم قلت : وسواء باشروا جميعا القتل أم باشره بعضهم وساء قتلوه بمحدد أم بغيره كما لو ألقوه من شاهق جبل أو في بحر خضم أو هدموا عليه حائطا ولو تفاوتت جراحاتهم في العدد والفحش والأرش لما روي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه قتل نفرا خمسة وقيل : سبعة برجل قتلوه غيلة أي جعلوه في موضع لا يراه أحد وقال كلمته المشهورة ( لو تمالأ علي أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ) ولم ينكر عليه أحد من الصحابة الحاضرين في عصره فصار ذلك إجماعا ولأن القصاص عقوبة تجب على الواحد فيجب للواحد على الجماعة كحد القذف وغيره ولأنه شرع لحقن الدماء . فلو لم يجب عند الاشتراك لكان كل من أراد أن يقتل شخصا استعان بآخرين على قتله واتخذ ذلك ذريعة لسفك الدماء لأنه صار آمنا من القصاص
قالوا : وللولي العفو عن بعضهم على حصة من الدية وعن جميعهم على الدية ثم إن كان القتل بجراحات وزعت الدية باعتبار عدد الرؤوس لأن تأثير الجراحات لا ينضبط وقد تزيد نكاية الجرح الواحد على وزعت الدية باعتبار عدد الرؤوس لأن تأثير الجراحات لا ينضبط وقد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة ولو ضربوه بالسياط مثلا فقتلوه وضرب كل واحد منهم لو انفرد يكون غير قاتل ففي القصاص أوجه :
أحدها : يجب على الجميع القصاص كيلا يصير ذريعة إلى القتل وسفك الدماء ظلما
ثانيها : لا يجب القصاص على واحد منهم لأن فعل كل واحد شبه عمد فتجب الدية

ثالثها : وهو أصحها : يجب عليهم القصاص إن اتفقوا على ضربه تلك الضربات وكان ضرب كل واحد منهم يؤثر في إزهاق الروح بخلاف ما إذا وقع اجتماعهم اتفاقا من غير تواطؤ فإنه تجب عليهم الدية
وإنما يعتد في ذلك بجراحة كل واحد منهم إذا كانت مؤثرة في زهوق الروح فلا عبرة بخدشة خفيفة والولي يستحق دم كل شخص بكماله إذ الروح لا تتجزأن ولو استحق بعض دمه لم يقتل
وقيل : البعض بدليل أنه لو آل المر إلى الدية لم يلزمه شيء بالحصة ولكن لا يمكن استيفاؤه إلا بالجميع فاستوفي لتعذره وأبطل الإمام القياس على الدية بقتل الرجل المرأة فإن دمه مستحق فيها وديتها على النصف
ومن اندملت جراحته قبل الموت لزمه مقتضاها دون قصاص النفس لأن القتل هو الجراحة السارية
الحنابلة قالوا : لا تقتلوا الجماعة بالواحد لأن الله تعالى شرط المساواة في القصاص . ولا مساواة بين الجماعة والواحد قال تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } وقال تعالى : { الحر بالحر والعبد بالعبد } الآية فيجب عليهم الدية حسب الؤوس أو يقتل واحد منهم والدية على الباقين اه
الحنفية قالوا : تقتل أنفس الجماعة بالنفس الواحدة . ولا يقطع بالطرف إلا طرف واحد وذلك لأن مفهوم القتل إنما شرع لنفي القتل فلو لم يقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة . سواء باشروا جميعا القتل أو باشره واحد منهم
فقد روي ( أن امرأة بصنعاء غاب زوجها وترك في حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له : إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمراة وخادمها فقتلوه ثم قطعوا أعضاءه وجعلوه فيعيبة وطرحوه في ركية في ناحية العزبة ليس فيها ماء )
وذكر القصة وفيها فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب علي وهو يومئذ أمير على اليمن شأنهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكتب عمر بقتلهم جميعا وقال : ( والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين ) وفي هذا دليل على أن رأي سيدنا عمر رضي الله عنه قتل الجماعة بالواحد ووافقه الصحابة رضوان الله عليهم من غير مخالف منهم وفي ذلك إجماع من الأمة على هذا الحكم
ولأن القتل بطريق التغالب فساد غالب وكل فساد غالب يحتاج إلى مزجرة للسفهاء
فالقتل بطريق التغلب يحتاج إلى حكم زاجر والحكم الزاجر في القتل العمد هو القصاص فهو مزجرة للسفهاء فيجب تحقيقا لحكمة الأحياء
قال صحاب النهاية : وهذا جواب الاستحسان وفي القياس لا يلزمهم القصاص لأن المعتبر في القصاص إنما هو المساواة لما في الزيادة من الظلم على المعتدي وفي النقصان من البخس بحق المعتدي عليه ولا مساواة بين العشرة والاحد هذا شيء يعلم ببداهة العقل فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد فكيف تكون العشرة مثلا للواحد ؟ وايد هذا القياس قوله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس ولكن تركنا هذا المقياس . لما روي أن
سبعة من اهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضي الله عنه بالقصاص عليهم وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به اه
المالكية قالوا : يقتل الجمع كثلاثة فأكثر بواحد إن تعمدوا الضرب له وضربوه ولم تتميز ضربة كل واحد منهم وسواء كان الموت ينشأ عن كل واحدة أو عن بعضهها واذ انفذ احد الضاربين مقاتله ولم يدر من أي الضربات فإنه يسقط القصاص وتجب الدية في أموالهم إذا لم يتمالؤوا على قتله وكذلك يقتل الجميع إذا تساوت الضربات وإن تميزت الضربات كان بعضها أقوى شأنه إزهاق الروح قدم الأقوى ضربا في القتل دون غيره إن علم الضارب وإن لم علم الجميعن وإن قصد الجميع قتله وضربه وحضروا وإن لم يباشره إلا احدهم بحيث إذا لم يباشره هذا لم يتركه الآخر سواء حصل القتل بآلة يقتل بها عادة
والحاصل : أن الاتفاق يوجب قتل الجميع وإن رقع الضرب من البعض أو كان الضرب بنحو سوط وأما تعمد الضربب بلا اتفاق فإنما يوجب قتل الجميع إذا لم تتميز الضربات اوتميزت وتساوتن أو لم تتساو ولم يعلم صاحب الأقوى والأقدام وعوقب غيره وهذا الحكم إذا وقع المضروب ميتا في جميع هذه الحالات أو وقع منفوذ المقاتل أو مغمورا فاقد الشعور حتى مات وإلا فتجب فيه القصامة ولا يقتل بها إلا واحد فقط والله أعلم
مبحث إذا قتل الواحد جماعة
الحنفية والمالكية قالوا : إذا قتل الرجل الواحد جماعة من المسلمين الحرار مرة واحدة أو متعقبين فليس عليه إلا القود ولا يجب عليه شيء آخر بعد ذلك وإذا حضر أولياء المقتولين قتل لجماعتهم ولا شيء لهم غير ذلك فإن حضر واحد منهم إلى الحاكم قتل له وسقط حق الباقين لفوات محل الاستيفاء ولأن كل واحد منهم قاتل بوصفالكمال في اعتبار الشرع تحقيقا للمماثلة المعتبرة في القصاص فجاء التماثل اصله الفصل الأول إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القصاص ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح نافذ صالح للإزهاق فيصاف إلى كل واحد منهم إذ هو لا يتجزأ والحكم حصل عقب علل لابد من الإضافة إليها فإما إن يضاف إليها توزيعا أو كملا والأول باطل لعدم التجزي فتعين الثاني ولهذا إذا حلف جماعة كل منهم أن لا يقتل فلانا فاجتمعوا على قتله حنثوا
ولأن القصاص شرع مع المنافي وهو قوله صلى الله عليه و سلم ( الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيان الرب ) وتحقيق الاحياء قد حصل بقتل القاتل فاكتفى به ولا شيء لهم غير ذلك
الشافعية قالوا : إن قتل الرجل جماعة من المسلمين المعصومة دماؤهم قتل بالأول منهم ويجب للباقين الديات من الموال وإن قتلهم في حالة واحدة كان هدم عليهم حائطا وهم نيام فتلهم في وقت واحد يقرع بين أولياء المقتولين فمن خرجت قرعتع قتل له وثبت للباقين الديات لا غير
وقيل : قتل لهم وقسمتم الديات بينهم لتعذر القصاص عليهم كما لو مات الجاني فإن اتسعت التركة لجميعهم فذاك وإلا قسمت التركة بين الجميع بحسب استحقاقهم في الديات وذلك لأن الموجود من الواحد قتلات عدة والذي تحقق في حقه قتل واحد فلا تماثل فيه وهو القياس في الفصل الأول إلا أنه عرف بالشرع ولأن الدين شرع المماثلة في القصاص لئلا يلزم الظلم على المعتدي على تقدير الزيادة ولئلا يلزم البخص لحق المعتدى عليه على تقدير النقصان ولا شك أن الظلم والبخس إنما يندفعان بتحقق المماثلة فلو قتله غير الأول من المستحقين أو غير من خرجت القرعة له منهم عصى لأنه قتل نفسا منع من قتلها
ووجب على الحاكم أن يعذره لإبطال حق غيره ووقع قتله قصاصا لأن حقه يتعلق به بدليل لو عفا الول فإن الحكم ينتقل إلى من بعده من الولياء ويجب للباقين الديات لتعذر القصاص عليهم بغير اختيارهم ولو ضربوه كلهم حتى مات أساؤوا ووقع القتل موزعا لعيهم ورجع كل منهم بالباقي له في الدية فلو كانوا ثلاثة أخذ كل واحد منهم ثلث حقه وله ثلثا الدية ولو قتله أجنبي وعفا الوارث على مال أختص بالدية وله القتيل الأول
ولو طلبوا الاشتراك في القصاص والديات لم يجابوا لذلك ولو أن ولي القاتل الأول أو بعض أولياء القتلى صبياص أو مجنونا أو غائبا حبس القاتل إلى بلوغة وغقامته وقدومه من السفر
ولو ضربه واحد ضربا ثقيلا كأن ضربه خمسي سوطا ثم ضربه الآخر سوطين أو ثلاثة حال الألم من ضرب الأول عالما بضربه اقتص منهما لظهورقصد الإهلاك منهما أو جاهلا به فلا قصاص على واحد منهما لأنه لم يظهر قصد الإهلاك من الثاني والأول شريك فعلى الأول حصة ضربه من دية العمد وعلى الثاني حصة ضربه من دية شبه العمد وإن ضرباه بالعكس فلا قصاص على واحد منهما لأن ضرب الأول شبه عمد والثاني شريكه فيجب على الول حصة ضربه من دية شبه العمد والثاني حصة ضربه من دية العمد ومن قتل جمعا أو قطع أطرافهم مثلا مرتبان قتل أو قطع بأولهم إن لم يعف لسبق حقهن وهذا الحكم سواء أكان القاتل حرا أو عبدا
وقيل : إن كان القاتل عبدا قتل بجمعهم فإن عفا الول قتل بالثاني وهكذا والاعتبار في التقديم والتأخير بوقت الموت لا بوقت الجناية
الحنابلة قالوا : إذا قتل واحد جماعة واحد بعد واحد فحضر الأولياء قتل للأول ولا شيء للباقين وإن قتلهم جميعا ولم يعلم الأول منهم وحضر أولياء المقتولين وطلبوا من الحاكم القصاص قتل لجماعتهم ولا دية عليه
وإن كلب بعضهم القصاص وبعضهم الدية قتل لمن طلب منهم القصاص ولو كانوا أكثر من اثنين ووجبت الدية في ماله لمن طلبها من الباقين
وإن طلبوا جيمعا الدية كان لكل واحد منهم الدية كاملة من ماله خاصة إذا كان القتل عمدا ولاشيء على العاقلة وإذا كانت التركة لا تسعهم جميعا قسمت بينهم بالسوية كما يفعل مع الغرماء فيأخذ كل منهم حصته من التركة حسب الرؤوس


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.34%)]