عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 01-01-2023, 11:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,455
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد





المحرر في أسباب نزول القرآن

المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الثانى

سورة الممتحنة

من صــ 982 الى صـ 993
(الحلقة 138)

177 - قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنَّسَائِي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رجلاً أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماءُ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من يَضُم أو يضيف هذا) فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: ما عندنا إلا قوتُ صبياني، فقال: هَيِّئِي طعامك، وأصبحي سراجك، ونَوِّمي صبيانك إذا أرادوا عَشاءً. فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: (ضحك اللَّه الليلة؟ أو عجب من فعالكما) فأنزل الله: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب هذه الآية الكريمة. وقد أورد جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي وابن عاشور.
قال السعدي: (أي: ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها عمن سواهم الإيثار، وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة.
وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة للَّه تعالى، مقدمة على شهوات النفس ولذاتها ومن ذلك قصة الأنصاري، الذي نزلت الآية بسببه، حين آثر ضيفه بطعامه وطعام أهله وأولاده وباتوا جياعًا) اهـ.
وقال ابن حجر لما ذكر الحديث: (هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية) اهـ.
فإن قال قائل: ما جوابك عن هذا الإشكال وهو أن هذه الآية وردت في ثنايا آيات ثلاث، الأولى تتحدث عن المهاجرين، والثانية عن الأنصار، والثالثة عن سائر المؤمنين بعدهم، فكيف يكون لهذه الجملة من الآية سبب مع أنها جاءت في ثنايا هذه الآيات؟
فالجواب: يمكن القول إن الآيات الثلاث نزلت قبل ذلك، ثم وقعت قصة الأنصاري فأنزل اللَّه فيها هذه الجملة من الآية: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ونظير هذا نزول قوله تعالى في سورة النساء: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) بعد نزول الآية.
فإن قال قائل: إيثار الأنصار على أنفسهم متعدد وله أكثر من صورة من ذلك موقف سعد بن الربيع - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حيث أراد إيثار عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله، وإحدى زوجتيه.
وكذلك إيثار الأنصار المهاجرين نصيبهم من أموال بني النضير. وغير ذلك ولهذا أفلا يقال إن الآية نزلت في الأنصار جميعاً؟
فالجواب: أن الصورة المنصوصة في الآية صادقة على هذا الأنصاري دون غيره لأنه وزوجه وبنيه كانوا بحاجة إلى الطعام وليس لديهم سواه فكان بهم خصاصة. أما الأنصار الذين آثروا فكان لديهم ما يكفيهم فالخصاصة غير متحققة فيهم.
ومع هذا يقال: إن قصة الأنصاري وإن كانت سبب النزول، إلا أن الآية بعمومها تتناول الأنصار كيف لا والآية تتحدث عنهم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور سبب نزول الآية الكريمة لصحة سنده، وصراحة لفظه، ورواية المفسرين له، وموافقته لسياق القرآن والله أعلم.
* * * * *
سورة الممتحنة
178 - قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1)

* سَبَبُ النُّزُولِ:
1 - أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنَّسَائِي عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنا والزبير والمقداد فقال: (انطلقوا حتى تأتوا روضةَ خاخٍ، فإن بها ظعينةً معها كتاب، فخذوه منها) قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرِجِنَّ الكتاب أو لنلقِيَنَّ الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا فيه:من حاطب بن أبي بلتعة، إلى ناسٍ بمكة من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يا حاطب ما هذا). قال: يا رسول الله، لا تعجل عليَّ، إني كنتُ امرءًا ملصقًا في قريش، يقول: كنت حليفًا، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني، ولا رضى بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أما إنه قد صدقكم) فقال عمر: يا رسول اللَّه، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: (إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل اللَّه اطلع على من شهد بدرًا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فأنزل اللَّه السورة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) - إلى قوله: (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ).
وفي رواية للبخاري قال عمرو: ونزلت فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) قال: لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو.
حدثنا علي: قيل لسفيان في هذا، فنزلت: (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي). قال سفيان: هذا في حديث الناس، حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفًا، وما أُرى أحدًا حفظه غيري.
وفي رواية مسلم للحديث: وليس في حديث أبي بكر وزهير ذكر الآية. وجعلها إسحاق في روايته من تلاوة سفيان.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث وجعلوه سبب نزولها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والسعدي وابن عاشور.
قال الطبري: (وذُكر أن هذه الآيات من أول هذه السورة نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة، وكان كتب إلى قريش بمكة يطلعهم على أمر كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أخفاه عنهم، وبذلك جاءت الآثار والرواية عن جماعة من أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم). اهـ.
قال البغوي: (قال المفسرون: نزلت الآية في حاطب بن أبي بلتعة كما جاء في الحديث). اهـ. وقال ابن عطية: (وهذه الآية نزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة). اهـ.
وقال ابن كثير: (وكان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن حاطبًا هذا كان رجلاً من المهاجرين. وكان من أهل بدر أيضًا وكان له بمكة أولاد ومال ولم يكن من قريش أنفسهم بل كان حليفًا لعثمان فلما عزم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على فتح مكة لما نقض أهلها العهد فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسلمين بالتجهيز لغزوهم وقال: (اللهم عمِّ عليهم خبرنا) فعمد حاطب هذا فكتب كتابًا وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة يعلمهم بما عزم عليه رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غزوهم ليتخذ بذلك عندهم يداً فأطلع اللَّه على ذلك رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استجابة لدعائه فبعث في إثر المرأة فأخذ الكتاب منها وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته). اهـ.
وقال السعدي: (ذكر كثير من المفسرين أن سبب نزول هذه الآيات الكريمات في قصة حاطب بن أبي بلتعة حين غزا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزاة الفتح.
فكتب حاطب إلى المشركين من أهل مكة، يخبرهم بمسير رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليهم ليتخذ بذلك يداً عندهم لا شكاً ولا نفاقاً وأرسله مع امرأة، فأخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشأنه فأرسل إلى المرأة قبل وصولها وأخذ منها الكتاب وعاتب حاطباً فاعتذر بعذر قبله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ.
وقال ابن عاشور: (اتفق المفسرون وثبت في صحيح الأحاديث أن هذه الآية نزلت في قضية الكتاب الذي كتب به حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزى من قريش. وكان حاطب من المهاجرين أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن أهل بدر) اهـ.
هذه أقوال المفسرين شاهدة ظاهرة تُجمع القولَ أن هذه الآية نزلت بسبب قصة حاطب بن أبي بلتعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
ومع هذا فقد مال ابن حجر إلى أن نزول الآية في هذا الحديث زيادة مدرجة فقال: (وقد بيّن سياق علي أن هذه الزيادة مدرجة) ثم استطرد في نقل أقوال المحدثين التي تثبت ذلك.
وعندي - والله أعلم - أن القول ما قال المفسرون وشهرة الأمر عند السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، واتفاقهم عليه تشفي وتكفي، كيف لا وقد أيَّد هذا سياق القرآن.
والحكم بالإدراج لا ينفي نزولها لهذا السبب، إذ قد تنزل ولا تذكر وليس عدم الذكر ذكراً للعدم، وكون أمر نزولها يشتهر على هذا النحو يدل حتماً على أن لذلك أصلاً.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور سبب نزول الآيات التي معنا لصحة سنده، وموافقته لسياق القرآن، وإجماع المفسرين عليه واللَّه أعلم.
* * * * *

179 - قال الله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

1 - أخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالت: أتتني أمي راغبةً، في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: آصِلُها؟ قال: (نعم). قال ابن عيينة: فأنزل اللَّه تعالى فيها: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ).
2 - وأخرج أحمد عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قدمت قَيْلة ابنت عبد العزى بن عبد أسعد - من بني مالك بن حِسْل - على ابنتها أسماء ابنة أبي بكر بهدايا ضباب وأقط وسمن - وهي مشركة - فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها. فسألت عائشة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ... ) إلى آخر الآية فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر هذين الحديثين البغوي والقرطبي وابن كثير.
قال ابن كثير: (لا ينهاكم اللَّه عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين ولم يعاونوا على إخراجكم كالنساء والضعفة منهم أن تحسنوا إليهم وتعدلوا) اهـ. بتصرف.
أما الطبري وابن عطية فقد ذكرا حديث عبد الله بن الزبير فقط.
وقال السعدي: (ولما نزلت هذه الآيات الكريمات المهيجة على عداوة الكافرين وقعت ميق المؤمنين كل موقع، وقاموا بها أتم القيام، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين وظنوا أن ذلك داخل فيما نهى اللَّه عنه فأخبرهم الله أن ذلك لا يدخل في المحرم فقال: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أي لا ينهاكم الله عن البر والصلة والمكافأة بالمعروف والقسط للمشركين من أقاربكم وغيرهم حيث كانوا بحال لم ينصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم فليس عليكم جناح أن تصلوهم فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا تبعة) اهـ.
وقال ابن حجر: (قال ابن عيينة: فأنزل اللَّه فيها: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) وكذا وقع في آخر حديث عبد اللَّه بن الزبير ولعل ابن عيينة تلقاه منه، وروى ابن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين شيء جانبًا للمسلمين وأحسنه أخلاقًا. قلت: ولا منافاة بينهما فإن السبب خاص واللفظ عام فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء) اهـ.
قلت: وفي نفسي من ذكر نزول الآية هنا شيء للأسباب التالية:
1 - أن جميع الطرق عن هشام بن عروة خلت من ذكر النزول إلا سفيان بن عيينة فوحده ذكر النزول عند البخاري، فربما قال هذا تفقهًا من عنده، أو تفقهًا ممن أخبره.
2 - أن المفسرين عند ذكرهم لهذا تلمس وتُحس في أقوالهم الريب والتردد، ولم يقابلوا الحديث على صحته بالحفاوة والتعليق كالمعتاد بل الطبري على إمامته في التفسير لم يذكر حديث أسماء عند البخاري، ومن ذكره قال وقيل: إنه سبب نزول الآية.
3 - أن سياق الآيات مرتبط ببعضه من أول السورة إلى الآية التاسعة ويدل على هذا الارتباط أن الله ذكر إخراج المشركين للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين معه في أول آية من السورة ثم ذكر في الآية الثامنة والتاسعة أيضًا الإخراج من الديار وإذا كان آخرها مرتبطًا بأولها فهذا يعني أنها نزلت في سياق الآيات التي تعاتب حاطبًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولا صلة لها بقضية أسماء - رضي الله عنها - وأمها إلا من حيث إن عموم لفظها يتناولها أما أن تكون سببها ابتداءً فلا.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سببًا لنزول الآية للشك في ثبوتها (أعني - زيادة التصريح بالنزول) وضعف الحديث الآخر، وتردد بعض المفسرين في إثبات النزول، مع اتصال الآية بقصة حاطب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واللَّه أعلم.
* * * * *





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]