عرض مشاركة واحدة
  #137  
قديم 01-01-2023, 03:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,430
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد



المحرر في أسباب نزول القرآن

المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الثانى

سورة الحشر

من صــ 970 الى صـ 981
(الحلقة 137)


174 - قال الله تعالى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لما نزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ما ترى. دينار؟) قلت: لا يطيقونه، قال: (فنصف دينار؟) قلت: لا يطيقونه. قال: (فكم؟) قلت: شعيرة. قال: (إنك لزهيد) قال: فنزلت: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية. وقد ذكر جمع من المفسرين هذا الحديث منهم الطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية وابن كثير.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: أشق عليكم وخشيتم أيها المؤمنون بأن تقدموا بين يدي نجواكم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدقات الفاقة) اهـ.
وقال البغوي: (قال ابن عبَّاسٍ: وذلك أن الناس سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأكثروا حتى شقوا عليه فأراد اللَّه أن يخفف على نبيه ويثبطهم ويردعهم عن ذلك فأمرهم أن يقدموا صدقة على المناجاة مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ.
والظاهر - واللَّه أعلم - أن هذا الحديث لا يصح أن يكون سبباً لنزول الآية لما يلي:
1 - أن إسناد الحديث ضعيف وتفصيله في موضعه من الحاشية.
2 - أن سياق الحديث يقتضي أن الذي أشفق من ذلك هو علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والناظر في سياق الآية من أولها إلى آخرها يجد أن حديثها بصيغة الجمع مما يدل على أن الإشفاق منهم وليس من علي وحده.
3 - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعلي: إنك لزهيد لما اقترح شعيرة وهذا يعني وبقتضي أن علياً أرحم بالناس من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وليس الأمر والله كذلك فليس أرحمَ بالناس من الناس أحدٌ من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول اللَّه تعالى عنه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128).
4 - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استشار علياً في مقدار الصدقة وهذا يخالف المعهود عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من استشارة صاحبيه الكبيرين أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جميعاً.
وبناءً على ما تقدم فليس الحديث المذكور سبب نزولها بل ربما نزل التخفيف لمجرد علم اللَّه بمشقة ذلك عليهم من غير طلب منهم أو من أحدهم واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سبب نزولها لضعف إسناده، وعدم موافقته السياق القرآني والمشهور من حال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عدة وجوه واللَّه أعلم.
175 - قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج أحمد عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالسًا في ظلِّ حجرته - قال يحيى: قد كاد يقلص عنه - فقال لأصحابه: (يجيئكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا رأيتموه فلا تكلموه) فجاء رجل أزرق، فلما رآه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعاه، فقال: (علام تشتمني أنت وأصحابك)؟ قال: كما أنت حتى آتيك بهم. قال: فذهب فجاء بهم، فجعلوا يحلفون باللَّه ما قالوا، وما فعلوا وأنزل الله - عزَّ وجلَّ -: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ).
وفي رواية له: فنزلت هذه الآية التي في المجادلة: (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر بعض المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي والقرطبي وابن كثير.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ألم تنظر بعين قلبك يا محمد فترى إلى القوم الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم وهم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم) اهـ.
وقال البغوي: (نزلت في المنافقين تولوا اليهود وناصحوهم ونقلوا أسرار المؤمنين إليهم) اهـ.
وقال ابن كثير: (يقول اللَّه تعالى منكراً على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين كما قال تعالى: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)) اهـ.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور سبب نزول الآية الكريمة لصحة سنده، وصراحة لفظه واحتجاج المفسرين به واللَّه أعلم.
* * * * *
سورة الحشر
176 - قال الله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

1 - أخرج البخاري وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسَائِي وابن ماجه عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: حرّق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ).
2 - أخرج الترمذي والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قول اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) اللينة: النخلة، وليخزي الفاسقين.
قال: استنزلوهم من حصونهم، قال: أُمروا بقطع النخل فحكَّ في صدورهم. فقال المسلمون: قد قطعنا بعضاً وتركنا بعضاً، فلنسألن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل اللُّه تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر هذين الحديثين ابن كثير.
أما حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فقد ذكره الطبري والبغوي وابن العربي والقرطبي، قال الطبري: (وإنما أُنزلت هذه الآية فيما ذكر من أجل أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما قطع نخل بني النضير وحرقها، قالت بنو النضير لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنك كنت تنهى عن الفساد وتعيبه، فما بالك تقطع نخلنا وتحرقها؟ فأنزل الله هذه الآية فأخبرهم أن ما قطع من ذلك رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو ترك فعن أمر الله فعل) اهـ.
وقال البغوي: (وذلك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما نزل ببني النضير وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها فجزع أعداء اللَّه عند ذلك وقالوا: يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجرة وقطع النخيل؟ فهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض، فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فساداً، واختلفوا في ذلك فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء اللَّه علينا، وقال بعضهم: بل نغيظهم بقطعها فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم). اهـ.
وقال ابن العربي: (لا خلاف أن الآية نزلت في بني النضير) اهـ.
أما ابن عطية والسعدي وابن عاشور فلم يذكروا أيَّاً من الحديثين.
قال ابن عطية: (سببها أن بعض أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضعوا أيديهم في نخل بني النضير يقطعون ويحرقون. فقال بنو النضير: ما هذا الإفساد يا محمد وأنت تنهى عن الفساد فكف عن ذلك بعض الصحابة وذلك في صدر الحرب معهم فنزلت الآية معلمةً أن جميع ما جرى من قطع أو إمساك فبإذن اللَّه ورَدَّتْ الآية على قول بني النضير أن محمداً ينهى عن الفساد وها هو ذا يفسد) اهـ.
وقال السعدي: (ولما لام بنو النضير رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمسلمين في قطع النخيل والأشجار وزعموا أن ذلك من الفساد وتوصلوا بذلك إلى الطعن بالمسلمين أخبر تعالى أن قطع النخيل إن قطعوه أو إبقاءهم إياه إن أبقوه فبإذن الله وأمره (وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) حيث سلطكم على قطع نخلهم وتحريقها ليكون ذلك نكالاً لهم وخزيًا في الدنيا، وذلاً يعرف به عجزهم التام الذي ما قدروا على استنقاذ نخلهم الذي هو مادة قوتهم) اهـ.
وقال أبو العباس القرطبي: (ولا شك في أن هذه الآية نزلت فيما عاب المشركون على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قطع نخيل بني النضير فبين فيها أن الله تعالى أباحه لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خزيًا للمشركين، ونكايةً لهم، والآية نص في تعليل ذلك) اهـ.
وعندي - والله أعلم - أن حديث ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أصرح وأكثر تفصيلاً وأليق بالنزول من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -؛ لأن حديث ابن عمر مجمل ليس فيه تفصيل ولا يتضمن حدثاً أو إشكالاً لتجيب عليه الآية، إذ من الممكن أن تكون الآية تقص ما حدث بغض النظر عن علاجه كما هو كثير في القرآن.
بخلاف حديث ابن عبَّاسٍ لأن فيه أن القطع قد حكَّ في صدورهم ثم سألوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم أنزل الله تعالى الآية.
لكن هذا الحديث يعكر عليه أن إسناده ليس كسابقه لأن الصواب فيه الإرسال.
وأقوال المفسرين في هذا مختلفة فأكثرهم كما تقدم يرون أن الإنكار على التقطيع والتحريق إنما جاء من بني النضير.
وبعض المفسرين يرون أن الإشكال والاختلاف نشأ من الصحابة أنفسهم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كما دلّ على ذلك حديث ابن عبَّاسٍ.
وما ذكره البغوي يجمع بين القولين لأنه ذكر أن الإنكار ابتداءً كان من بني النضير ونتيجة ذلك وجد المسلمون في أنفسهم من ذلك شيئًا فاختلفوا في القطع.
وعلى كل حال فإننا لو نحيّنا الأسباب جانباً لما كان لهذا أثر على النتيجة وهي أن قصة بني النضير هي سبب نزول سورة الحشر عمومًا، وأن قضية التحريق والتقطيع هي سبب قول اللَّه خصوصًا: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) والله أعلم.
* النتيجة:
أن مجموع ما روي من أسباب النزول التي معنا أو التي ذكرها المفسرون تدل على أن سبب نزول الآية هو تحريق النخيل وتقطيعها لدلالة السنة على ذلك وإجماع المفسرين عليه مع موافقة سياق القرآن.
* * * * *



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.62 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.73%)]