
01-01-2023, 03:02 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,304
الدولة :
|
|
رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد

المحرر في أسباب نزول القرآن
المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الثانى
سورة الفتح
من صــ 907 الى صـ 916
(الحلقة 131)
* تنبيه:
قد تقدم عند دراسة السبب رقم (157) أن السورة نزلت بكمالها، وفي السبب رقم (158، 159) نزول بعض المقاطع، وليس بينهما تعارض فالأمر لا يخلو من حالين:
الأولى: أن تكون السورة بكمالها نزلت بعد قوله - عليه الصلاة والسلام - إلى المدينة، وهذا لا يمنع السببية، فقد تأخر نزول براءة أم المؤمنين شهرًا، ومع هذا لم يمنع السببية، فكيف إذا كان التأخر لا يُجاوز أياماً؟
الثانية: أن هذين المقطعين نزلا في وقت الحادثتين، ثم ضم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المقاطع إلى بعضها، فظن بعض الصحابة أنها الآن نزلت بكمالها. وأيًّا كان الأمر فهذا لا يمنع السببية. واللَّه أعلم.
* * * * *
سورة الحجرات
160 - قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري وأحمد والترمذي والنَّسَائِي عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أَردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) إلى قوله: (عَظِيمٌ).
قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعدُ - ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني - أبا بكر - إذا حدث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحديث، حدثه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه.
وفي لفظ للبخاري: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا) حتى انقضت.
ولفظ النَّسَائِي أن الآية نزلت إلى قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث في سبب نزولها كالطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والشنقيطي وابن عاشور.
قال ابن كثير: (وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) هذا أدب ثان أدب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي - ى - فوق صوته، وقد روي أنها نزلت في الشيخين أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -) اهـ.
وقال الشنقيطي: (سبب نزول هذه الآية الكريمة أنه لما قدم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفد بني تميم ... فذكر الحديث بتمامه. ثم قال:
وهذه الآية الكريمة عَلَّمَ الله فيها المؤمنين أن يعظموا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويحترموه ويوقروه، فنهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته وعن أن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض) اهـ. محل الشاهد.
قال ابن عاشور: (وسبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري في صحيحه في قصة وفد بني تميم بسنده إلى ابن الزبير ... فذكر الحديث) اهـ.
وهذا القدر الذي ذكره المفسرون في قصة الشيخين يوافق سياق القرآن من أول السورة إلى قوله: (وَأَجْرٌ عَظِيمٌ).
أما لفظ النَّسَائِي أنها نزلت إلى قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ) فهذا لا صلة له بقصة الشيخين - رضي الله عنه - وإنما صلته بالذين ينادون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وراء الحجرات كما ذكر ذلك المفسرون؛ لأن الله وصفهم بأنهم لا يعقلون وهذا لا يناسب حال الشيخين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
* النتيجة:
أن الحديث الذي معنا هو سبب نزول هذه الآيات الكريمة لصحة سنده وصراحة لفظه، وموافقته لسياق القرآن واحتجاج المفسرين به واللَّه أعلم.
* * * * *
161 - قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي والنَّسَائِي عن البراء بن عازب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) قال: قام رجل فقال: يا رسول الله إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ذاك الله - عَزَّ وَجَلَّ -.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر بعض المفسرين الحديث بنصه كالطبري والقرطبي وابن كثير.
وبعضهم ذكر أحاديث مشابهة كالبغوي وابن عطية وابن عاشور.
قال الطبري: (وذُكر أن هذه الآية والتي بعدها نزلت في قوم من الأعراب جاؤوا ينادون رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وراء حجراته: يا محمد اخرج إلينا) اهـ.
قال ابن كثير: (وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما أورده غير واحد) اهـ.
قال ابن عطية: (نزلت في وفد بني تميم حيث كان الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وغيرهم وذلك أنهم وفدوا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدخلوا المسجد ودنوا من حجر أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي تسعة فنادوا بجملتهم ولم ينتظروا: يا محمد اخرج إلينا فكان في فعلهم ذلك جفاء وبداوة وقلة توقير) اهـ.
وقال ابن عاشور: (والمراد بالذين ينادون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وراء الحجرات جماعة من وفد بني تميم جاؤوا المدينة في سنة تسع وهي سنة الوفود وكانوا سبعين رجلاً أو أكثر) اهـ.
قال السعدي: (نزلت هذه الآيات الكريمة في ناس من الأعراب الذين وصفهم اللَّه بالجفاء، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، قدموا وافدين على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوجدوه في بيته وحجرات نسائه فلم يصبروا ويتأدبوا حتى يخرج بل نادوه: يا محمد يا محمد. أي اخرج إلينا،فذمهم الله بعدم العقل حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه) اهـ.
* النتيجة:
أن الحديث الذي معنا وإن كان إسناده لا يخلو من مقال فإن سياق القرآن، وإجماع المفسرين يعضد القول بأنه سبب نزول الآيتين الكريمتين واللَّه أعلم.
* * * * *
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|