عرض مشاركة واحدة
  #408  
قديم 30-12-2022, 12:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,990
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ النُّورِ
الحلقة (408)
صــ 31 إلى صــ 40






[ ص: 31 ] قوله تعالى: ولا يبدين زينتهن أي: لا يظهرنها لغير محرم . وزينتهن على ضربين، خفية كالسوارين والقرطين والدملج والقلائد ونحو ذلك، وظاهرة وهي المشار إليها بقوله: إلا ما ظهر منها وفيه سبعة أقوال .

أحدهما: أنها الثياب، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود; وفي لفظ آخر قال: هو الرداء . والثاني: أنها الكف والخاتم والوجه . والثالث: الكحل والخاتم، رواهما سعيد بن جبير عن ابن عباس . والرابع: القلبان، وهما السواران والخاتم والكحل، قاله المسور بن مخرمة . والخامس: الكحل والخاتم والخضاب، قاله مجاهد . والسادس: الخاتم والسوار، قاله الحسن . والسابع: الوجه والكفان، قاله الضحاك . قال القاضي أبو يعلى: والقول الأول أشبه، وقد نص عليه أحمد، فقال: الزينة الظاهرة: الثياب، وكل شئ منها عورة حتى الظفر، ويفيد هذا تحريم النظر إلى شئ من الأجنبيات لغير عذر، فإن كان [ ص: 32 ] لعذر مثل أن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها، فإنه ينظر في الحالين إلى وجهها خاصة فأما النظر إليها لغير عذر فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها، وسواء في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن .

فإن قيل: فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها؟!

فالجواب: أن في تغطيته مشقة، فعفي عنه .

قوله تعالى: وليضربن بخمرهن وهي جمع خمار ، وهو ما تغطي به المرأة رأسها، والمعنى: وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن . وقرأ ابن مسعود، وأبي بن كعب، وإبراهيم النخعي، والأعمش: " على جيوبهن " بكسر الجيم، ولا يبدين زينتهن يعني: الخفية، وقد سبق بيانها إلا لبعولتهن قال ابن عباس: لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجه .

قوله تعالى: أو نسائهن يعني: المسلمات . قال أحمد: لا يحل للمسلمة أن تكشف رأسها عند نساء أهل الذمة، واليهودية والنصرانية لا تقبلان المسلمة .

[ ص: 33 ] قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانهن قال أصحابنا: المراد به: الإماء دون العبيد . وقال أصحاب الشافعي: يدخل فيه العبيد، فيجوز للمرأة عندهم أن تظهر لمملوكها ما تظهر لمحارمها، لأن مذهب الشافعي أنه محرم لها، وعندنا أنه ليس بمحرم، ولا يجوز أن ينظر إلى غير وجهها وكفيها، وقد نص أحمد على أنه يجوز أن ينظر إلى شعر مولاته، قال القاضي أبو يعلى: وإنما ذكر الإماء في الآية، لأنه قد يظن الظان أنه لا يجوز أن تبدي زينتها للإماء، لأن الذين تقدم ذكرهم أحرار، فلما ذكر الإماء زال الإشكال .

قوله تعالى: أو التابعين وهم الذين يتبعون القوم ويكونون معهم لإرفاقهم إياهم، أو لأنهم نشؤوا فيهم .

وللمفسرين في هذا التابع ستة أقوال .

أحدها: أنه الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل، قاله قتادة، وكذلك قال مجاهد: هو الأبله الذي يريد الطعام ولا يريد النساء . والثاني: أنه العنين، قاله عكرمة . والثالث: المخنث كان يتبع الرجل يخدمه بطعامه، ولا يستطيع غشيان النساء ولا يشتهيهن، قاله الحسن . والرابع: أنه الشيخ [ ص: 34 ] الفاني، والخامس: أنه الخادم، قالهما ابن السائب . والسادس: أنه الذي لا يكترث بالنساء، إما لكبر أو لهرم أو لصغر، ذكره ابن المنادي من أصحابنا . قال الزجاج: " غير " صفة للتابعين . وفيه دليل على أن قوله: أو ما ملكت أيمانهن معناه: غير أولي الإربة من الرجال والمعنى: ولا يبدين زينتهن لمماليكهن، ولا لتباعهن، إلا أن يكونوا غير أولي الإربة، والإربة: الحاجة، ومعناه: غير ذوي الحاجات إلى النساء .
قوله تعالى: أو الطفل قال ابن قتيبة: يريد الأطفال، بدليل قوله: لم يظهروا على عورات النساء أي: لم يعرفوها .
قوله تعالى: ولا يضربن بأرجلهن أي: بإحدى الرجلين على الأخرى ليضرب الخلخال الخلخال فيعلم أن عليها خلخالين .
[ ص: 35 ] وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين

قوله تعالى: وأنكحوا الأيامى وهم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، يقال: رجل أيم وامرأة أيم، ورجل أرمل وامرأة أرملة، ورجل بكر وامرأة بكر: إذا لم يتزوجا وامرأة ثيب ورجل ثيب: إذا كانا قد تزوجا، والصالحين من عبادكم أي: من عبيدكم، يقال، عبد وعباد وعبيد، كما يقال: كلب وكلاب وكليب . وقرأ الحسن، ومعاذ القارئ: " من عبيدكم " .

[ ص: 36 ] قال المفسرون والمراد بالآية الندب . ومعنى الصلاح هاهنا: الإيمان . والمراد بالعباد: المملوكون، فالمعنى: زوجوا المؤمنين من عبيدكم وولائدكم . ثم رجع إلى الأحرار فقال: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله فأخبرهم أن النكاح سبب لنفي الفقر .

قوله تعالى: وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا أي: وليطلب العفة عن الزنا والحرام من لا يجد ما ينكح به من صداق ونفقة . وقد روى ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يا معشر الشباب عليكم بالباءة فمن لم يجد فعليه بالصيام فإنه له وجاء " .

[ ص: 37 ] قوله تعالى: والذين يبتغون الكتاب أي: يطلبون المكاتبة من العبيد والإماء على أنفسهم، فكاتبوهم فيه قولان .

أحدهما: أنه مندوب إليه، قاله الجمهور .

والثاني: أنه واجب، قاله عطاء، وعمرو بن دينار . وذكر المفسرون: أنها نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له: صبيح، سأل مولاه الكتابة فأبى عليه، فنزلت هذه الآية، فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا .

قوله تعالى: إن علمتم فيهم خيرا فيه ستة أقوال .

أحدها: إن علمتم لهم مالا، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعطاء، والضحاك . والثاني: إن علمتم لهم حيلة، يعني: الكسب، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث: إن علمتم فيهم دينا، قاله الحسن . والرابع: إن علمتم أنهم يريدون بذلك الخير، قاله سعيد بن جبير . والخامس: إن أقاموا الصلاة، قاله عبيدة السلماني . والسادس: إن علمتم لهم صدقا ووفاء قاله إبراهيم .

قوله تعالى : وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فيه قولان .

أحدهما : أنه خطاب للأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة ، أمروا أن يعطوا المكاتبين من سهم الرقاب ، روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال : هو سهم الرقاب يعطى منه المكاتبون .

والثاني : أنه خطاب للسادة ، أمروا أن يعطوا مكاتبيهم من كتابتهم شيئا .

قال أحمد والشافعي : الإيتاء واجب ، وقدره أحمد بربع مال الكتابة . وقال الشافعي : ليس بمقدر . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجب الإيتاء . وقد روي عن عمر بن الخطاب [ ص: 38 ] أنه كاتب غلاما له يقال له : أبو أمية فجاءه بنجمه حين حل ; فقال : اذهب يا أبا أمية فاستعن به في مكاتبتك ، قال : يا أمير المؤمنين ، لو أخرته حتى يكون في آخر النجوم ؟ فقال : يا أبا أمية ، إني أخاف أن لا أدرك ذلك ، ثم قرأ : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ، قال عكرمة : وكان ذلك أول نجم أدي في الإسلام .

قوله تعالى: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء روى مسلم في " صحيحه " من حديث أبي سفيان عن جابر ، قال : كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له : اذهبي فابغينا شيئا ، فنزلت هذه الآية . قال المفسرون : وكان له جاريتان ، معاذة ومسيكة ، فكان يكرههما على الزنا ، ويأخذ منهما الضريبة ، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية ، يؤاجرون إماءهم ، فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة : إن هذا الأمر الذي نحن فيه إن كان خيرا فقد استكثرنا منه ، وإن كان شرا فقد آن لنا أن ندعه ، فنزلت هذه الآية . وزعم مقاتل أنها نزلت في ست جوار كن لعبد الله بن أبي : معاذة ، ومسيكة ، وأميمة ، وقتيلة ، وعمرة ، وأروى . فأما الفتيات ، فهن الإماء . والبغاء : الزنا . والتحصن : التعفف .

واختلفوا في معنى إن أردن تحصنا على أربعة أقوال .

أحدها : أن الكلام ورد على سبب ، وهو الذي ذكرناه ، فخرج النهي عن صفة السبب ، وإن لم يكن شرطا فيه .

[ ص: 39 ] والثاني : أنه إنما شرط إرادة التحصن ، لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن ، فأما إذا لم ترد المرأة التحصن ، فإنها تبغي بالطبع .

والثالث : أن " إن " بمعنى " إذ " ، ومثله : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين [البقرة:278] وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين [آل عمران:139] .

والرابع : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، تقديره : " وأنكحوا الأيامى " إلى قوله : وإمائكم إن أردن تحصنا ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء لتبتغوا عرض الحياة الدنيا وهو كسبهن وبيع أولادهن ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور للمكرهات رحيم وقرأ ابن عباس ، وأبو عمران الجوني ، وجعفر بن محمد : " من بعد إكراههن لهن غفور رحيم " .
قوله تعالى: آيات مبينات قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة غير أبي بكر ، وأبان : " مبينات " بكسر الياء في الموضعين في هذه السورة [النور : 34 ، 46] ، وآخر سورة (الطلاق : 11)
قوله تعالى : ومثلا من الذين خلوا أي : شبها من حالهم بحالكم أيها المكذبون ، وهذا تخويف لهم أن يلحقهم ما لحق المكذبين قبلهم .
الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم

قوله تعالى : الله نور السماوات والأرض فيه قولان .

أحدهما : هادي أهل السماوات والأرض ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، [ ص: 40 ] وبه قال أنس بن مالك ، وبيان هذا أن النور في اللغة : الضياء ، وهو الذي تصل به الأبصار إلى مبصراتها ، فورد النور مضافا إلى الله تعالى ، لأنه هو الذي يهدي المؤمنين ويبين لهم ما يهتدون به ، والخلائق بنوره يهتدون .

والثاني : مدبر السماوات والأرض ، قاله مجاهد ، والزجاج . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل ، وابن السميفع : " الله نور " بفتح النون والواو وتشديدها ونصب الراء " السماوات " بالخفض " والأرض " بالنصب .

قوله تعالى: مثل نوره في هاء الكناية أربعة أقوال .

أحدها : أنها ترجع إلى الله عز وجل ، قال ابن عباس : مثل هداه في قلب المؤمن .

والثاني : أنها ترجع إلى المؤمن ، فتقديره : مثل نور المؤمن ، قاله أبي بن كعب . وكان أبي وابن مسعود يقرآن : " مثل نور من آمن به "

والثالث : أنها ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله كعب .

والرابع : أنها ترجع إلى القرآن قاله سفيان .

فأما المشكاة ، ففيها ثلاثة أقوال .

أحدها : أنها في موضع الفتيلة من القنديل الذي هو كالأنبوب ، والمصباح : الضوء ، قاله ابن عباس .

والثاني : أنها القنديل ، والمصباح : الفتيلة ، قاله مجاهد .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.23 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]