عرض مشاركة واحدة
  #407  
قديم 30-12-2022, 12:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,979
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء السادس

سُورَةُ النُّورِ
الحلقة (407)
صــ 21 إلى صــ 30




قوله تعالى: لولا جاءوا أي: هلا جاءت العصبة الكاذبة على قذفهم [عائشة] بأربعة شهداء وقرأ الضحاك، وعاصم الجحدري: " بأربعة " منونة; والمعنى: يشهدون بأنهم عاينوا ما رموها به فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله أي: في حكمه هم الكاذبون . ثم ذكر القاذفين فقال: ولولا فضل الله عليكم ورحمته أي: لولا ما من [الله] به عليكم، لمسكم أي: لأصابكم في ما أفضتم أي: أخذتم وخضتم فيه من الكذب والقذف [ ص: 21 ] عذاب عظيم في الدنيا والآخرة . ثم ذكر الوقت الذي لولا فضله لأصابهم فيه العذاب فقال: إذ تلقونه وكان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول: بلغني كذا، فيتلقاه بعضهم من بعض . وقرأ عمر بن الخطاب: " إذ تلقونه " بتاء واحدة خفيفة مرفوعة وإسكان اللام وقاف منقوطة بنقطتين مرفوعة خفيفة; وقرأ معاوية، وابن السميفع مثله، إلا أنهما فتحا التاء والقاف . وقرأ ابن مسعود: " تتلقونه " بتاءين مفتوحتين مع نصب اللام وتشديد القاف . وقرأ أبي بن كعب، وعائشة، ومجاهد، وأبو حيوة: " تلقونه " بتاء واحدة خفيفة مفتوحة وكسر اللام ورفع القاف . وقال الزجاج: " تلقونه " : يلقيه بعضكم إلى بعض وتلقونه; ومعناه: إذ تسرعون بالكذب، يقال: ولق يلق: إذا أسرع في الكذب وغيره، قال الشاعر:


جاءت به عنس من الشام تلق


أي: تسرع . وقال ابن قتيبة: " تلقونه " أي: تقبلونه، ومن قرأ: " تلقونه " أخذه من الولق، وهو الكذب .

قوله تعالى: وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم أي: من غير أن تعلموا أنه حق وتحسبونه يعني: ذلك القذف هينا أي: سهلا لا إثم [ ص: 22 ] فيه وهو عند الله عظيم في الوزر . ثم زاد عليهم في الإنكار فقال: ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أي: ما يحل وما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا سبحانك وهو يحتمل التنزيه والتعجب . وروت عائشة أن امرأة أبي أيوب الأنصاري قالت له: ألم تسمع ما يتحدث الناس؟! فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ... الآية، فنزلت الآية . وقد روينا آنفا أن أمه ذكرت له ذلك، فنزلت الآية المتقدمة . وروي عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ذلك قال: سبحانك هذا بهتان عظيم، فقيل للناس: هلا قلتم كما قال سعد؟!

قوله تعالى: يعظكم الله أي: ينهاكم الله أن تعودوا لمثله أي: إلى مثله إن كنتم مؤمنين لأن من شرط الإيمان ترك قذف المحصنة . ويبين الله لكم الآيات في الأمر والنهى .

ثم هدد القاذفين بقوله: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة أي يحبون أن يفشو القذف بالفاحشة، وهي الزنا في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا يعني: الجلد والآخرة عذاب النار . وروت عمرة عن عائشة قالت: لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة، فضربوا حدهم . وروى أبو صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد عبد الله بن أبي، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، فأما الثلاثة فتابوا، وأما عبد الله فمات منافقا، وبعض العلماء ينكر صحة هذا، ويقول: لم يضرب أحدا .
[ ص: 23 ] قوله تعالى: والله يعلم شر ما خضتم فيه وما يتضمن من سخط الله وأنتم لا تعلمون ذلك، ولولا فضل الله عليكم جوابه محذوف، تقديره: لعاقبكم فيما قلتم لعائشة . قال ابن عباس: يريد: مسطحا، وحسان، وحمنة .
يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم

قوله تعالى: لا تتبعوا خطوات الشيطان أي: تزيينه لكم قذف عائشة . وقد سبق شرح " خطوات الشيطان " وبيان " الفحشاء والمنكر " [البقرة:168، 169] .

قوله تعالى: ما زكا منكم وقرأ الحسن، ومجاهد، وقتادة: " ما زكى " بتشديد الكاف .

وفيمن خوطب بهذا قولان .

أحدهما : أنه عام في الخلق . والثاني: أنه خاص للمتكلمين في الإفك .

ثم في معناه أربعة أقوال .
أحدها: ما اهتدى، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني: ما أسلم، قاله ابن زبد . والثالث: ما صلح، قاله مقاتل . والرابع: ما طهر، قاله ابن قتيبة .
قوله تعالى: ولكن الله يزكي من يشاء أي: يطهر من يشاء من [ ص: 24 ] الإثم بالتوبة والغفران; فالمعنى: وقد شئت أن أتوب عليكم، والله سميع عليم علم ما في نفوسكم من التوبة والندامة .
ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم

قوله تعالى: ولا يأتل وقرأ الحسن، وأبو العالية، وأبو جعفر، وابن أبي عبلة : " ولا يتأل " بهمزة مفتوحة بين التاء واللام وتشديد اللام على وزن يتعل . قال المفسرون: سبب نزولها أن أبا بكر الصديق كان ينفق على مسطح لقرابته وفقره، فلما خاض في أمر عائشة قال أبو بكر: والله لا أنفق عليه [شيئا] أبدا، فنزلت هذه الآية . فأما الفضل، فقال أبو عبيدة : هو التفضل، والسعة: الجدة . قال المفسرون: والمراد به: أبو بكر .
قوله تعالى: أن يؤتوا قال ابن قتيبة: معناه: أن لا يؤتوا، فحذف " لا " . فأما قوله: أولي القربى فإنه يعني مسطحا، وكان ابن خالة أبي بكر، وكان مسكينا، وكان مهاجرا . قال المفسرون: فلما سمع أبو بكر ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال: بلى يا رب، وأعاد نفقته على مسطح .
إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم . يوم تشهد عليهم [ ص: 25 ] ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين

قوله تعالى: إن الذين يرمون المحصنات يعني: العفائف الغافلات عن الفواحش، لعنوا في الدنيا أي: عذبوا بالجلد وفي الآخرة بالنار .

واختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية على أربعة أقوال .

أحدها: أنها نزلت في عائشة خاصة . قال خصيف: سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية، فقلت: من قذف محصنة لعنه الله؟ قال: لا، إنما أنزلت هذه الآية في عائشة خاصة .

والثاني: أنها في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، قاله الضحاك .

والثالث: أنها في المهاجرات . قال أبو حمزة الثمالي: بلغنا أن المرأة كانت إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة، قذفها المشركون من أهل مكة، وقالوا إنما خرجت تفجر، فنزلت هذه الآية .

والرابع: أنها عامة في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن، وبه قال قتادة، وابن زيد .

[ ص: 26 ] فإن قيل: لم اقتصر على ذكر المحصنات دون الرجال؟

فالجواب: [أن] من رمى مؤمنة فلا بد أن يرمي معها مؤمنا، فاستغني عن ذكر المؤمنين، ومثله: سرابيل تقيكم الحر [ النحل:81] أراد: والبرد، قاله الزجاج .

قوله تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: " يشهد " بالياء; وهو إقرارها بما تكلموا به من الفرية . قال أبو سليمان الدمشقي: وهؤلاء غير الذين يختم على أفواههم . وقال ابن جرير: المعنى: أن ألسنة بعضهم تشهد على بعض .
قوله تعالى: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق أي: حسابهم العدل، وقيل: جزاءهم الواجب . وقرأ مجاهد، وأبو الجوزاء، وحميد بن قيس، والأعمش: " دينهم الحق " برفع القاف ويعلمون أن الله هو الحق المبين قال ابن عباس: وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين، فإذا كانت القيامة علم حيث لا ينفعه .
الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم

قوله تعالى: الخبيثات للخبيثين فيه أربعة أقوال .

أحدها: الكلمات الخبيثات لا يتكلم بها إلا الخبيث من الرجال والنساء، والكلمات الطيبات لا يتكلم . بها إلا الطيبون من الرجال والنساء .

والثاني: الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيثين من الرجال والنساء، فأما الطيبات والطيبون، فلا يصلح أن يقال في حقهم إلا الطيبات .
[ ص: 27 ] والثالث: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال .
والرابع: الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس للخبيثات من الأعمال، وكذلك الطيبات . أولئك يعني: عائشة وصفوان مبرءون أي منزهون مما يقولون من الفرية لهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في الجنة .
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون . فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون

قوله تعالى: لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ذكر أهل التفسير أن سبب نزولها أن امرأة من الأنصار جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، فلا يزال يدخل علي رجل من أهلي، فنزلت هذه الآية; فقال أبو بكر بعد نزولها: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن التي ليس فيها ساكن، فنزل قوله: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة . . الآية . ومعنى قوله: لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم [ ص: 28 ] أي: بيوتا ليست لكم . واختلف القراء في باء البيوت، فقرأ بعضهم بضمها، وبعضهم بكسرها . وقد بينا ذلك في (البقرة: 189 .

قوله تعالى: حتى تستأنسوا قال الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا وتستأنسوا . قال الزجاج: و " تستأنسوا " في اللغة، بمعنى تستأذنوا، وكذلك هو في التفسير، والاستئذان: الاستعلام، تقول: آذنته بكذا، أي: أعلمته وآنست منه كذا، أي: علمت منه، ومثله: فإن آنستم منهم رشدا [النساء: 6] أي: علمتم . فمعنى الآية: حتى تستعلموا، يريد أهلها أن تدخلوا، أم لا قال المفسرون: وصفة الاستعلام أن تقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ولا يجوز أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان، لهذه الآية، ذلكم خير لكم من أن تدخلوا بغير إذن لعلكم تذكرون أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرك أن ترى منهن عورة؟ قلت: لا، قال: فاستأذن .

قوله تعالى: فإن لم تجدوا فيها أحدا أي: إن وجدتموها خالية فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا أي: إن ردوكم فلا تقفوا على أبوابهم وتلازموها، هو أزكى لكم يعني: الرجوع خير لكم وأفضل والله بما تعملون من الدخول بإذن وغير إذن عليم

[ ص: 29 ] فصل

وهل هذه الآية منسوخة، أم لا؟ فيها قولان .

أحدهما: أن حكمها عام في جميع البيوت، ثم نسخت منها البيوت التي ليس لها أهل يستأذنون بقوله تعالى: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ، هذا مروي عن الحسن، وعكرمة .

والثاني: أن الآيتين محكمتان، فالاستئذان شرط في الأولى إذا كان للدار أهل، والثانية وردت في بيوت لا ساكن لها، والإذن لا يتصور من غير آذن، فإذا بطل الاستئذان، لم تكن البيوت الخالية داخلة في الأولى، وهذا أصح .

قوله تعالى: أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها خمسة أقوال .

أحدها: أنها الخانات والبيوت المبينة للسابلة ليأووا إليها، ويؤووا أمتعتهم قاله قتادة .

والثاني: أنها البيوت الخربة، والمتاع: قضاء الحاجة فيها من الغائط والبول، قاله عطاء .

والثالث: أنها بيوت مكة، قاله محمد بن الحنفية .
والرابع: حوانيت التجار التي بالأسواق، قاله ابن زيد .
والخامس: أنها جميع البيوت التي لا ساكن لها، لأن الاستئذان إنما جعل لأجل الساكن، قاله ابن جريج .
فيخرج في معنى " المتاع " ثلاثة أقوال .
[ ص: 30 ] أحدهما: الأمتعة التي تباع وتشترى . والثاني: إلقاء الأذى من الغائط والبول . والثالث: الانتفاع بالبيوت لاتقاء الحر والبرد .
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون

قوله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم في " من " قولان .

أحدهما: أنها صلة . والثاني: أنها أصل، لأنهم لم يؤمروا بالغض مطلقا، وإنما أمروا بالغض عما لا يحل .

وفي قوله: ويحفظوا فروجهم قولان . أحدهما: عما لا يحل لهم، قاله الجمهور . والثاني: عن أن ترى فهو أمر لهم بالاستتار، قاله أبو العالية وابن زيد .

قوله تعالى: ذلك إشارة إلى الغض وحفظ الفروج أزكى لهم أي: خير وأفضل إن الله خبير بما يصنعون في الأبصار والفروج . ثم أمر النساء بما أمر به الرجال .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]