عرض مشاركة واحدة
  #399  
قديم 30-12-2022, 06:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,738
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الخامس

سُورَةُ الْحَجِّ
الحلقة (399)
صــ 444 إلى صــ 451





قوله تعالى : " أنه الحق " إشارة إلى نسخ ما يلقي الشيطان ، فالمعنى : ليعلموا أن نسخ ذلك وإبطاله حق من الله ، " فيؤمنوا " بالنسخ ، " فتخبت له قلوبهم " ; أي : تخضع وتذل . ثم بين بباقي الآية أن هذا الإيمان والإخبات إنما هو بلطف الله وهدايته . [ ص: 444 ]

قوله تعالى : " في مرية منه " ; أي : في شك .

وفي هاء " منه " أربعة أقوال :

أحدها : أنها ترجع إلى قوله : تلك الغرانيق العلا . والثاني : أنها ترجع إلى سجوده في سورة ( النجم ) . والقولان عن سعيد بن جبير ، فيكون المعنى : إنهم يقولون : ما باله ذكر آلهتنا ثم رجع عن ذكرها . والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله ابن جريج . والرابع : أنها ترجع إلى الدين ، حكاه الثعلبي .

قوله تعالى : " حتى تأتيهم الساعة " وفيها قولان :

أحدهما : القيامة تأتي من تقوم عليه من المشركين ، قاله الحسن .

والثاني : ساعة موتهم ، ذكره الواحدي .

قوله تعالى : " أو يأتيهم عذاب يوم عقيم " فيه قولان :

أحدهما أنه يوم بدر ، روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي .

والثاني : أنه يوم القيامة ، قاله عكرمة والضحاك . وأصل العقم في الولادة ، يقال : امرأة عقيم : لا تلد ، ورجل عقيم : لا يولد له ، وأنشدوا :


عقم النساء فلا يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم
[ ص: 445 ]

وسميت الريح العقيم بهذا الاسم ; لأنها لا تأتي بالسحاب الممطر ، فقيل لهذا اليوم : عقيم ; لأنه لم يأت بخير .

فعلى قول من قال : هو يوم بدر ، في تسميته بالعقيم ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه لم يكن فيه للكفار بركة ولا خير ، قاله الضحاك .

والثاني : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل ، بل قتلوا قبل المساء ، قاله ابن جريج .

والثالث : لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ، قاله يحيى بن سلام .

وعلى قول من قال : هو يوم القيامة ، في تسميته بذلك قولان :

أحدهما : لأنه لا ليلة له ، قاله عكرمة .

والثاني : لأنه لا يأتي المشركين بخير ولا فرج ، ذكره بعض المفسرين .
الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم .

قوله تعالى : " الملك يومئذ " ; أي : يوم القيامة ، " لله " من غير منازع ولا مدع ، " يحكم بينهم " ; أي : بين المسلمين والمشركين ، وحكمه بينهم بما ذكره في تمام الآية وما بعدها . ثم ذكر فضل المهاجرين ، فقال : " والذين هاجروا في سبيل الله " ; أي : من مكة إلى المدينة .

وفي الرزق الحسن قولان : [ ص: 446 ]

أحدهما : أنه الحلال ، قاله ابن عباس . والثاني : رزق الجنة ، قاله السدي .

قوله تعالى : " ثم قتلوا أو ماتوا " وقرأ ابن عامر : ( قتلوا ) بالتشديد .

قوله تعالى : " ليدخلنهم مدخلا " [ وقرأ نافع بفتح الميم ] . " يرضونه " يعني : الجنة . والمدخل يجوز أن يكون مصدرا ، فيكون المعنى : ليدخلنهم إدخالا يكرمون به فيرضونه ، ويجوز أن يكون بمعنى المكان . و " مدخلا " بفتح الميم على تقدير : فيدخلون مدخلا . " وإن الله لعليم " بنياتهم ، " حليم " عنهم .
ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير .

قوله تعالى : " ذلك " قال الزجاج : المعنى : الأمر ذلك ; أي : الأمر ما قصصنا عليكم . " ومن عاقب بمثل ما عوقب به " والعقوبة : الجزاء ، والأول ليس بعقوبة ، ولكنه سمي عقوبة لاستواء الفعلين في جنس المكروه ، كقوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها [ الشورى : 40 ] ، لما كانت المجازاة إساءة بالمفعول به سميت سيئة ، ومثله : الله يستهزئ بهم [ البقرة : 15 ] ، قاله الحسن . ومعنى الآية : من قاتل المشركين كما قاتلوه . " ثم بغي عليه " ; أي : ظلم بإخراجه عن منزله . وزعم مقاتل أن سبب نزول هذه الآية أن مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بقيت من المحرم فقاتلوهم ، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام ، فأبوا إلا القتال ، فثبت المسلمون ونصرهم الله على المشركين ، [ ص: 447 ] ووقع في نفوس المسلمين من القتال في الشهر الحرام ، فنزلت هذه الآية ، وقال : " إن الله لعفو " عنهم " غفور " لقتالهم في الشهر الحرام .

قوله تعالى : " ذلك " ; أي : ذلك النصر ، " بأن الله " القادر على ما يشاء . فمن قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وأن الله سميع لدعاء المؤمنين بصير بهم ، حيث جعل فيهم الإيمان والتقوى ، " ذلك " الذي فعل من نصر المؤمنين " بأن الله هو الحق " ; أي : هو الإله الحق . " وأن ما يدعون " قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : ( يدعون ) بالياء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم بالتاء ، والمعنى : وأن ما يعبدون " من دونه هو الباطل " .
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد .

قوله تعالى : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء " يعني : المطر ، " فتصبح الأرض مخضرة " بالنبات . وحكى الزجاج عن الخليل أنه قال : معنى الكلام : التنبيه ، كأنه قال : أتسمع ، أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا . وقال ثعلب : معنى الآية عند الفراء خبر ، كأنه قال : اعلم أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح ، ولو كان استفهاما والفاء شرطا لنصبه .

قوله تعالى : " إن الله لطيف " ; أي : باستخراج النبات من الأرض رزقا لعباده ، " خبير " بما في قلوبهم عند تأخير المطر . وقد سبق معنى الغني الحميد في ( البقرة : 267 ) . [ ص: 448 ]
ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور .

قوله تعالى : " ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض " يريد : البهائم التي تركب ، " ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه " قال الزجاج : كراهة أن تقع . وقال غيره : لئلا تقع . " إن الله بالناس لرءوف رحيم " فيما سخر لهم وفيما حبس عنهم من وقوع السماء عليهم . " وهو الذي أحياكم " بعد أن كنتم نطفا ميتة ، " ثم يميتكم " عند آجالكم ، " ثم يحييكم " للبعث والحساب ، " إن الإنسان " يعني : المشرك ، " لكفور " لنعم الله إذ لم يوحده .
لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير .

قوله تعالى : " لكل أمة جعلنا منسكا " قد سبق بيانه في هذه السورة [ الحج : 34 ] ، " فلا ينازعنك في الأمر " ; أي : في الذبائح ، وذلك أن [ ص: 449 ] كفار قريش وخزاعة خاصموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الذبيحة ، فقالوا : كيف تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله ؟ يعنون : الميتة .

فإن قيل : إذا كانوا هم المنازعين له ، فكيف قيل : " فلا ينازعنك في الأمر " ؟ .

فقد أجاب عنه الزجاج ، فقال : المراد : النهي له عن منازعتهم ، فالمعنى : لا تنازعنهم ، كما تقول للرجل : لا يخاصمنك فلان في هذا أبدا ، وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا من اثنين ; لأن المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين ، فإذا قلت : لا يجادلنك فلان ، فهو بمنزلة : لا تجادلنه ، ولا يجوز هذا في قولك : لا يضربنك فلان ، وأنت تريد : لا تضربنه ، [ ولكن ] لو قلت : لا يضاربنك فلان ، لكان كقولك : لا تضاربن ، ويدل على هذا الجواب قوله : " وإن جادلوك " .

قوله تعالى : " وادع إلى ربك " ; أي : إلى دينه والإيمان به . و " جادلوك " بمعنى : خاصموك في أمر الذبائح ، " فقل الله أعلم بما تعملون " من التكذيب ، فهو يجازيكم به . " الله يحكم بينكم يوم القيامة " ; أي : يقضي بينكم ، " فيما كنتم [ ص: 450 ] فيه تختلفون " من الدين ; أي : تذهبون إلى خلاف ما ذهب إليه المؤمنون ، وهذا أدب حسن علمه الله عباده ، ليردوا به من جادل على سبيل التعنت ، ولا يجيبوه ولا يناظروه .

فصل

قال أكثر المفسرين : هذا نزل قبل الأمر بالقتال ، ثم نسخ بآية السيف . وقال بعضهم : هذا نزل في حق المنافقين ، كانت تظهر من أقوالهم وأفعالهم فلتات تدل على شركهم ، ثم يجادلون على ذلك ، فوكل أمرهم إلى الله تعالى ، فالآية على هذا محكمة .

قوله تعالى : " ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض " هذا استفهام يراد به التقرير ، والمعنى : قد علمت ذلك . " إن ذلك " يعني : ما يجري في السماوات والأرض . " في كتاب " يعني : اللوح المحفوظ ، " إن ذلك " ; أي : علم الله بجميع ذلك ، " على الله يسير " سهل لا يتعذر عليه العلم به .
ويعبدون من دون الله ما لم ينـزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير [ ص: 451 ]

قوله تعالى : " ويعبدون " يعني : كفار مكة ، " ما لم ينزل به سلطانا " ; أي : حجة . " وما ليس لهم به علم " أنه إله ، " وما للظالمين " يعني : المشركين ، " من نصير " ; أي : مانع من العذاب . " وإذا تتلى عليهم آياتنا " يعني : القرآن ، والمنكر هاهنا بمعنى الإنكار ، فالمعنى : أثر الإنكار من الكراهة وتعبيس الوجوه معروف عندهم . " يكادون يسطون " ; أي : يبطشون ويوقعون بمن يتلو عليهم القرآن من شدة الغيظ ، يقال : سطا عليه ، وسطا به : إذا تناوله بالعنف والشدة . " قل " لهم يا محمد : " أفأنبئكم بشر من ذلكم " ; أي : بأشد عليكم وأكره إليكم من سماع القرآن ، ثم ذكر ذلك فقال : " النار " ; أي : هو النار .
يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز .

قوله تعالى : " يا أيها الناس ضرب مثل " قال الأخفش : إن قيل : أين المثل ؟




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]