عرض مشاركة واحدة
  #398  
قديم 30-12-2022, 06:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الخامس

سُورَةُ الْحَجِّ
الحلقة (398)
صــ 436 إلى صــ 443





قوله تعالى : " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، [ ص: 436 ] وحمزة ، والكسائي : ( أذن ) بفتح الألف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وأبو بكر ، وحفص عن عاصم : ( أذن ) بضمها .

قوله تعالى : " للذين يقاتلون " قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم بكسر التاء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم بفتحها . قال ابن عباس : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول لهم : " اصبروا ، فإني لم أومر بالقتال " ، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه الآية ، وهي أول آية أنزلت في القتال . وقال مجاهد : هم ناس خرجوا من مكة مهاجرين ، فأدركهم كفار قريش ، فأذن لهم في قتالهم . قال الزجاج : معنى الآية : أذن للذين يقاتلون أن يقاتلوا . " بأنهم ظلموا " ; أي : بسبب ما ظلموا . ثم وعدهم النصر بقوله : " وإن الله على نصرهم لقدير " ولا يجوز أن تقرأ بفتح " إن " هذه من غير خلاف بين أهل اللغة ; لأن " إن " إذا كانت معها اللام لم تفتح أبدا . وقوله : " إلا أن يقولوا ربنا الله " معناه : أخرجوا لتوحيدهم .

قوله تعالى : " ولولا دفع الله الناس " قد فسرناه في ( البقرة : 251 ) .

قوله تعالى : " لهدمت " قرأ ابن كثير ونافع : ( لهدمت ) خفيفة ، والباقون بتشديد الدال .

فأما الصوامع ففيها قولان :

أحدهما : أنها صوامع الرهبان ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، ومجاهد ، وابن زيد .

والثاني : أنها صوامع الصابئين ، قاله قتادة وابن قتيبة .

فأما البيع فهي جمع بيعة ، وهي بيع النصارى . [ ص: 437 ]

وفي المراد بالصلوات قولان :

أحدهما : مواضع الصلوات . ثم فيها قولان : أحدهما : أنها كنائس اليهود ، قاله قتادة والضحاك ، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال : قوله : " وصلوات " : هي كنائس اليهود ، وهي بالعبرانية : ( صلوثا ) . والثاني : أنها مساجد الصابئين ، قاله أبو العالية .

والقول الثاني : أنها الصلوات حقيقة ، والمعنى : لولا دفع الله عن المسلمين بالمجاهدين ، لانقطعت الصلوات في المساجد ، قاله ابن زيد .

فأما المساجد ، فقال ابن عباس : هي مساجد المسلمين . وقال الزجاج : معنى الآية : لولا دفع بعض الناس ببعض لهدمت في زمن موسى الكنائس ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمن محمد المساجد .

وفي قوله : " يذكر فيها اسم الله " قولان :

أحدهما : أن الكناية ترجع إلى جميع الأماكن المذكورات ، قاله الضحاك .

والثاني : إلى المساجد خاصة ; لأن جميع المواضع المذكورة الغالب فيها الشرك ، قاله أبو سليمان الدمشقي .

قوله تعالى : " ولينصرن الله من ينصره " ; أي : من ينصر دينه وشرعه .

قوله تعالى : " الذين إن مكناهم في الأرض " قال الزجاج : هذه صفة ناصريه . قال المفسرون : التمكين في الأرض : نصرتهم على عدوهم ، والمعروف : لا إله إلا الله ، والمنكر : الشرك . قال الأكثرون : وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال القرظي : هم الولاة .

قوله تعالى : " ولله عاقبة الأمور " ; أي : إليه مرجعها ; لأن كل ملك يبطل سوى ملكه . [ ص: 438 ]
وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد .

قوله تعالى : " ثم أخذتهم " ; أي : بالعذاب ، " فكيف كان نكير " أثبت الياء في " نكير " يعقوب [ في الحالين ] ، ووافقه ورش في إثباتها في الوصل ، والمعنى : كيف [ أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب بالإهلاك والمعنى : إني ] أنكرت عليهم أبلغ إنكار ، وهذا استفهام معناه التقرير .

قوله تعالى : " أهلكناها " قرأ أبو عمرو : ( أهلكتها ) بالتاء ، والباقون : ( أهلكناها ) بالنون .

قوله تعالى : " وبئر معطلة " قرأ ابن كثير ، [ وعاصم ] ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : ( وبئر ) مهموز . وروى ورش عن نافع بغير همز ، والمعنى : وكم بئر معطلة ; أي : متروكة . " وقصر مشيد " فيه قولان :

أحدهما : مجصص ، قاله ابن عباس وعكرمة . قال الزجاج : أصل الشيد : الجص والنورة ، وكل ما بني بهما أو بأحدهما فهو مشيد .

والثاني : طويل ، قاله الضحاك ومقاتل . وفي الكلام إضمار ، تقديره : وقصر مشيد معطل أيضا ليس فيه ساكن .
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ويستعجلونك بالعذاب ولن [ ص: 439 ] يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير .

قوله تعالى : " أفلم يسيروا " قال المفسرون : أفلم يسر قومك في أرض اليمن والشام ، " فتكون لهم قلوب يعقلون بها " إذا نظروا آثار من هلك ، " أو آذان يسمعون بها " أخبار الأمم المكذبة ، " فإنها لا تعمى الأبصار " قال الفراء : الهاء في قوله : " فإنها " عماد ، والمعنى : أن أبصارهم لم تعم ، وإنما عميت قلوبهم . وأما قوله : " التي في الصدور " فهو توكيد ; لأن القلب لا يكون إلا في الصدر ، ومثله : تلك عشرة كاملة [ البقرة : 196 ] ، يطير بجناحيه [ الأنعام : 38 ] ، يقولون بأفواههم [ آل عمران : 167 ] .

قوله تعالى : " ويستعجلونك بالعذاب " قال مقاتل : نزلت في النضر بن الحارث القرشي . وقال غيره : هو قولهم له : متى هذا الوعد [ الملك : 25 ] ، ونحوه من استعجالهم . " ولن يخلف الله وعده " في إنزال العذاب بهم في الدنيا ، فأنزله بهم يوم بدر ، " وإن يوما عند ربك " ; أي : من أيام الآخرة ، " كألف سنة مما تعدون " من أيام الدنيا . قرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : ( تعدون ) بالتاء . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : ( يعدون ) بالياء .

فإن قيل : كيف انصرف الكلام من ذكر العذاب إلى قوله : " وإن يوما عند ربك " ؟ فعنه جوابان :

أحدهما : أنهم استعجلوا العذاب في الدنيا ، فقيل لهم : لن يخلف الله وعده في إنزال العذاب بكم في الدنيا ، وإن يوما من أيام عذابكم في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا ، فكيف تستعجلون بالعذاب ؟ فقد تضمنت الآية وعدهم بعذاب الدنيا والآخرة ، هذا قول الفراء . [ ص: 440 ]

والثاني : وإن يوما عند الله وألف سنة سواء في قدرته على عذابهم ، فلا فرق بين وقوع ما يستعجلونه وبين تأخيره في القدرة ، إلا أن الله تفضل عليهم بالإمهال ، هذا قول الزجاج .
قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم .

قوله تعالى : " ورزق كريم " يعني به : [ الرزق ] الحسن في الجنة .

قوله تعالى : " والذين سعوا في آياتنا " ; أي : عملوا في إبطالها ، " معاجزين " قرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : ( معجزين ) بغير ألف . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( معاجزين ) بألف . قال الزجاج : ( معاجزين ) ; أي : ظانين أنهم يعجزوننا ; لأنهم ظنوا أنهم لا يبعثون ، وأنه لا جنة ولا نار . قال : وقيل في التفسير : معاجزين : معاندين ، وليس هو بخارج عن القول الأول . و " معجزين " تأويلها : أنهم كانوا يعجزون من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويثبطونهم عنه .
وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم . [ ص: 441 ]

قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول " الآية ، قال المفسرون : سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه سورة ( النجم ) قرأها حتى بلغ قوله : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى [ النجم : 19 ، 20 ] ، فألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى ، فلما سمعت قريش بذلك فرحوا ، فأتاه جبريل فقال : ماذا صنعت ؟ تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا ، فنزلت هذه الآية تطييبا لقلبه ، وإعلاما له أن الأنبياء قد جرى لهم مثل هذا . قال العلماء المحققون : وهذا لا يصح ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم عن مثل هذا ، ولو صح كان المعنى : أن بعض شياطين الإنس قال تلك الكلمات ، فإنهم كانوا إذا تلا لغطوا ، كما قال الله عز وجل : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [ فصلت : 26 ] . قال : وفي معنى " تمنى " قولان :

أحدهما : تلا ، قاله الأكثرون ، وأنشدوا : [ ص: 442 ]


تمنى كتاب الله أول ليله وآخره لاقى حمام المقادر


وقال آخر :


تمنى كتاب الله آخر ليله تمني داود الزبور على رسل
[ ص: 443 ]

والثاني : أنه من الأمنية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنى يوما أن لا يأتيه من الله شيء ينفر عنه به قومه ، فألقى الشيطان على لسانه لما كان قد تمناه ، قاله محمد بن كعب القرظي .

قوله تعالى : " فينسخ الله ما يلقي الشيطان " ; أي : يبطله ويذهبه . " ثم يحكم الله آياته " قال مقاتل : يحكمها من الباطل .

قوله تعالى : " ليجعل " اللام متعلقة بقوله : " ألقى الشيطان " ، والفتنة هاهنا بمعنى : البلية والمحنة . والمرض : الشك والنفاق . " والقاسية قلوبهم " يعني : الجافية عن الإيمان . ثم أعلمه أنهم ظالمون وأنهم في شقاق دائم ، والشقاق : غاية العداوة .

قوله تعالى : " وليعلم الذين أوتوا العلم " وهو التوحيد والقرآن ، وهم المؤمنون . وقال السدي : التصديق بنسخ الله .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]