عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 30-12-2022, 05:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,760
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الخامس

سُورَةُ الْحَجِّ
الحلقة (395)
صــ 412 إلى صــ 419






فإن قيل : فهل للنفع من عبادة الصنم وجه ؟ [ ص: 412 ]

فالجواب : أنه لا نفع من قبله أصلا ، غير أنه جاء على لغة العرب ، وهم يقولون في الشيء الذي لا يكون : هذا بعيد .

قوله تعالى : " لبئس المولى ولبئس العشير " قال ابن قتيبة : المولى : الولي ، والعشير : الصاحب والخليل .
من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذلك أنـزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد .

قوله تعالى : " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة " قال مقاتل : نزلت في نفر من أسد وغطفان ، قالوا : إنا نخاف أن لا ينصر محمد ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود ، وإلى نحو هذا ذهب أبو حمزة الثمالي والسدي . وحكى أبو سليمان الدمشقي : أن الإشارة بهذه الآية إلى الذين انصرفوا عن الإسلام لأن أرزاقهم ما اتسعت ، وقد شرحنا القصة في قوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف .

وفي هاء " ينصره " قولان :

أحدهما : أنها ترجع على " من " ، والنصر بمعنى : الرزق ، هذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء ، وبه قال مجاهد . قال أبو عبيدة : وقف علينا سائل [ ص: 413 ] من بني بكر ، فقال : من ينصرني نصره الله ; أي : من يعطيني أعطاه الله ، ويقال : نصر المطر أرض كذا ; أي : جادها وأحياها ، قال الراعي :


[ إذا أدبر الشهر الحرام فودعي بلاد تميم ] وانصري أرض عامر


والثاني : أنها ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ، رواه التميمي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء وقتادة . قال ابن قتيبة : وهذه كناية عن غير مذكور ، وكان قوم من المسلمين لشدة حنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر ، وآخرون من [ ص: 414 ] المشركين يريدون اتباعه ، ويخشون أن لا يتم أمره ، فقال هذه الآية للفريقين . ثم في معنى [ هذا ] النصر قولان :

أحدهما : أنه الغلبة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، والجمهور .

والثاني : أنه الرزق ، حكاه أبو سليمان الدمشقي .

قوله تعالى : " فليمدد بسبب إلى السماء " في المراد بالسماء قولان :

أحدهما : سقف بيته ، والمعنى : فليشدد حبلا في سقف بيته ، فليختنق به ، " ثم ليقطع " الحبل ليموت مختنقا ، هذا قول الأكثرين . ومعنى الآية : ليصور هذا الأمر في نفسه لا أنه يفعله ; لأنه إذا اختنق لا يمكنه النظر والعلم .

والثاني : أنها السماء المعروفة ، والمعنى : فليقطع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قدر ، قاله ابن زيد .

قوله تعالى : " ثم ليقطع " قرأ أبو عمرو وابن عامر : ( ثم ليقطع ) ، ( ثم ليقضوا ) [ الحج : 29 ] بكسر اللام . زاد ابن عامر : ( وليوفوا ) [ الحج : 29 ] ، ( وليطوفوا ) [ الحج : 29 ] بكسر اللام أيضا . وكسر ابن كثير لام ( ثم ليقضوا ) فحسب . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي بسكون هذه اللامات ، وكذلك في كل القرآن إذا كان قبلها واو ، أو فاء ، [ أو ] ثم . قال الفراء : من سكن فقد خفف ، وكل لام أمر وصلت بواو أو فاء ، فأكثر كلام العرب تسكينها ، وقد كسرها بعضهم . قال أبو علي : الأصل الكسر ; لأنك إذا ابتدأت قلت : ليقم زيد .

قوله تعالى : " هل يذهبن كيده " قال ابن قتيبة : المعنى : هل تذهبن حيلته غيظه ، والمعنى : ليجهد جهده .

قوله تعالى : " وكذلك " ; أي : ومثل ذلك الذي تقدم من آيات القرآن ، [ ص: 415 ] " أنزلناه " يعني : القرآن . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله تعالى : " إن الله يفصل بينهم " ; أي : يقضي " يوم القيامة " بينهم بإدخال المؤمنين الجنة والآخرين النار ، " إن الله على كل شيء " من أعمالهم " شهيد " .
ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء .

قوله تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ; أي : ألم تعلم . وقد بينا في سورة ( النحل : 49 ) معنى السجود في حق من يعقل ومن لا يعقل .

قوله تعالى : " وكثير من الناس " يعني : الموحدين الذين يسجدون لله .

وفي قوله تعالى : " وكثير حق عليه العذاب " قولان :

أحدهما : أنهم الكفار ، وهم يسجدون ، وسجودهم سجود ظلهم ، قاله مقاتل .

والثاني : أنهم لا يسجدون ، والمعنى : وكثير من الناس أبى السجود ، فحق عليه العذاب لتركه السجود ، هذا قول الفراء .

قوله تعالى : " ومن يهن الله " ; أي : من يشقه الله فما له من مسعد ، " إن الله يفعل ما يشاء " في خلقه من الكرامة والإهانة . [ ص: 416 ]
هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق .

قوله تعالى : " هذان خصمان " اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال :

أحدها : أنها نزلت في النفر الذين تبارزوا للقتال يوم بدر ، حمزة ، وعلي ، وعبيد بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة ، هذا قول أبي ذر .

والثاني : أنها نزلت في أهل الكتاب ، قالوا للمؤمنين : نحن أولى بالله ، وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون : نحن أحق بالله ، آمنا بمحمد ، وآمنا بنبيكم ، وبما أنزل الله من كتاب ، وأنتم تعرفون نبينا ، ثم كفرتم به حسدا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس وقتادة .

والثالث : أنها في جميع المؤمنين والكفار ، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن ، وعطاء ، ومجاهد . [ ص: 417 ]

والرابع : أنها نزلت في اختصام الجنة والنار ، فقالت النار : خلقني الله لعقوبته ، وقالت الجنة : خلقني الله لرحمته ، قاله عكرمة .

فأما قوله تعالى: " هذان " وقرأ ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن كثير : ( هاذان ) بتشديد النون ( خصمان ) ، فمعناه : جمعان ، وليسا برجلين ، ولهذا قال تعالى : " اختصموا " ، ولم يقل : اختصما ، على أنه قرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة : ( اختصما ) .

وفي خصومتهم ثلاثة أقوال :

أحدها : في دين ربهم ، وهذا على القولين الأولين . والثاني : في البعث ، قاله مجاهد . والثالث : أنه خصام مفاخرة ، على قول عكرمة .

قوله تعالى : " قطعت لهم ثياب " ; أي : سويت وجعلت لباسا . قال ابن عباس : قمص من نار . وقال سعيد بن جبير : المراد بالنار هاهنا : النحاس . فأما " الحميم " فهو الماء الحار " يصهر به " ، قال الفراء : يذاب به ، يقال : صهرت الشحم بالنار . قال المفسرون : يذاب بالماء الحار ما في بطونهم من شحم أو معى حتى يخرج من أدبارهم ، وتنضج الجلود فتتساقط من حره . " ولهم مقامع " قال الضحاك : هي المطارق . وقال الحسن : إن النار ترميهم بلهبها ، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع ، فهووا فيها سبعين خريفا ، فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها ، فلا يستقرون ساعة . قال مقاتل : إذا جاشت جهنم ألقتهم في أعلاها ، فيريدون الخروج ، فتتلقاهم خزنة جهنم بالمقامع فيضربونهم ، [ ص: 418 ] فيهوي أحدهم من تلك الضربة إلى قعرها . وقال غيره : إذا دفعتهم النار ظنوا أنها ستقذفهم خارجا منها ، فتعيدهم الزبانية بمقامع الحديد .
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد .

قوله تعالى : " ولؤلؤا " قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : ( ولؤلو ) بالخفض . وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم : ( ولؤلؤا ) بالنصب . قال أبو علي : من خفض فالمعنى : يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ ، ومن نصب قال : ويحلون لؤلؤا .

قوله تعالى : " وهدوا " ; أي : أرشدوا في الدنيا ، " إلى الطيب من القول " وفيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه " لا إله إلا الله والحمد لله " ، قاله ابن عباس ، وزاد ابن زيد : " والله أكبر " .

والثاني : القرآن ، قاله السدي .

والثالث : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حكاه الماوردي .

فأما " صراط الحميد " فقال ابن عباس : هو طريق الإسلام .
إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد [ ص: 419 ] الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم .

قوله تعالى : " ويصدون عن سبيل الله " ; أي : يمنعون الناس من الدخول في الإسلام . قال الزجاج : ولفظ " يصدون " لفظ مستقبل عطف به على لفظ الماضي ; لأن معنى " الذين كفروا " : الذين هم كافرون ، فكأنه قال : إن الكافرين والصادين ، فأما خبر " إن " فمحذوف ، فيكون المعنى : إن الذين هذه صفتهم هلكوا .

وفي " المسجد الحرام " قولان :

أحدهما : جميع الحرم . روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : كانوا يرون الحرم كله مسجدا .

والثاني : نفس المسجد ، حكاه الماوردي .

قوله تعالى : " الذي جعلناه للناس " هذا وقف التمام .

وفي معناه قولان :

أحدهما : جعلناه للناس كلهم ، لم نخص به بعضهم دون بعض ، هذا على أنه جميع الحرم .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]