عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 19-12-2022, 04:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الخامس

الحلقة (206)
صــــــــــ 130 الى صـــــــــــ 135



( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للتومة مثل قوله للمطلب . أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا الثقة عن الليث بن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني زريق طلق امرأته ألبتة فقال له عمر : احلف فقال أتراني يا أمير المؤمنين أقع في الحرام والنساء كثير ؟ فقال له احلف فحلف ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد القداح عن ابن جريج أنه قال لعطاء ألبتة فقال يدين فإن كان أراد ثلاثا فهي ثلاث وإن أراد واحدة فهي واحدة ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد عن ابن جريج [ ص: 128 ] عن عطاء أن شريحا دعاه بعض أمرائهم فسأله عن رجل قال لامرأته أنت طالق ألبتة فاستعفاه شريح فأبى أن يعفيه فقال أما الطلاق فسنة ، وأما البتة فبدعة ، فأما السنة فالطلاق فأمضوها وأما البدعة فالبتة فقلدوه إياها ودينوه فيها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو خلوت مني وقوله : أنت بريئة أو برئت مني أو يقول أنت بائنة أو بنت مني قال سواء قال عطاء أما قوله أنت طالق فسنة لا يدين في ذلك وهو الطلاق قال ابن جريج قال عطاء أما قوله أنت بريئة أو بائنة ؟ فذلك ما أحدثوا فيدين فإن كان أراد الطلاق فهو الطلاق وإلا فلا ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال في قوله أنت بريئة أو أنت بائنة أو خلية أو برئت مني أو بنت مني قال يدين ، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال إن أراد الطلاق فهو الطلاق كقوله أنت علي حرام ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : قال فما الوجوه التي ذكرت التي تكون بها الفرقة بين الزوجين ؟ فقلت له كل ما حكم فيه بالفرقة وإن لم ينطق بها الزوج ولم يردها وما لو أراد الزوج أن لا توقع عليه الفرقة أوقعت فهذه فرقة لا تسمى طلاقا لأن الطلاق ليس من الزوج وهو لم يقله ولم يرضه بل يريد رده ولا يرد قال : ومثل ماذا ؟ قلت مثل الأمة تعتق عند العبد فتختار فراقه ومثل المرأة تكون عند العنين فيؤجل سنة فلا يمس فتختار فراقه فهاتان الفرقتان وإن كانتا صيرتا للمرأتين بعلة العبودية في الزوج والعجز فيه وليس أن الزوج طلق ، ومثل ذلك أن تزوج المرأة الرجل فينتسب حرا فيوجد عبدا فتخير فتفارقه ويتزوجها الرجل فتجده أجذم أو مجنونا أو أبرص فتختار فراقه قال : أفتعد شيئا من هذا طلاقا ؟ قلت لا هذا فسخ عقد النكاح لا إحداث طلاق فيها . ومثل الزوجين يسلم أحدهما ولا يسلم الآخر حتى تنقضي العدة ( قال الشافعي ) رحمه الله : قال وما يشبه هذا ؟ قلت العبد يبتاعه فيظهر منه على عيب فيكون له رده بالعيب ورده فسخ العقد الأول وليس استئناف بيع فيه ولا يجوز أن يستأنف بيعا بغير رضا المردود عليه وهذا كله فرقة من المرأة وفرقة المرأة بغير تمليك الزوج إياها لا تكون إلا فسخ عقدة النكاح لأن الطلاق الذي جعله الله تعالى ثلاثا لا تحل النساء بعده إلا بزوج وهو إلى الرجال لا إلى النساء قال فهل من شيء فرقه غير هذا ؟ قلت نعم كل ما عقد فاسدا من نكاح ، مثل نكاح بغير ولي ونكاح العبد بغير إذن سيده ونكاح الأمة بغير إذن سيدها فكل ما وقع من النكاح كله ليس بتام يحل فيه الجماع بالعقد ويقع الميراث بين الزوجين ولا يكون لأحد فسخه زوج ولا زوجة ولا ولي فكل ما كان هكذا فالنكاح فيه فاسد يفرق العقدة ولم تعد الفرقة طلاقا ولكنه فسخ العقد ، قال فهل من تفرقة غير هذا ؟ قلت نعم ردة أحد الزوجين أو إسلام أحدهما والآخر مقيم على الكفر وقد حرم الله على الكافرين أن يغشوا المؤمنات وعلى المؤمنين غشيان الكوافر سوى أهل الكتاب وليس واحد منهما فراقا من الزوج هذا فسخ كله قال فهل من وجه من الفرقة غير هذا ؟ قلت نعم الخلع قال فما الخلع عندك ؟ فذكرت له الاختلاف فيه ، قال فإن أعطته ألفا على أن يطلقها واحدة أو اثنتين أفيملك الرجعة ؟ قلت : لا قال ولم والطلاق منه لو أراد لم يوقعه ؟ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : فقلت له يقول الله عز وجل { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكون إلا بإزالة الملك عنه وغير جائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية وله أن يأخذها ثم يملك عليها أمرها بغير رضا منها ألا ترى أن كل من أخذ شيئا على شيء يخرجه من يديه لم يكن له سبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس أن يأخذ من امرأته حين جاءته ولم يقل له لا تأخذ منها إلا في قبل عدتها كما أمر [ ص: 129 ] المطلق غيره ولم يسم له طلاقا يطلقها إياه ورأى رضاه بالأخذ منها فرقة ، والخلع اسم مفارق للطلاق وليس المختلع بمبتدئ طلاقا إلا بجعل والمطلقون غيره لم يستعجلوا ، وقلت له الذي ذهب إليه من قول الله تبارك وتعالى { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف } الآية إنما هو على من عليه العدة لقول الله عز وجل { طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } إلى قوله { جميلا } أفرأيت إن عارضك معارض في المطلقة واحدة قبل أن يدخل بها ؟ فقال إن الله قال { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } وهذه مطلقة واحدة فيمسكها ما الحجة عليه ؟ قال قول الله تعالى { فبلغن أجلهن فأمسكوهن } وقوله في العدة { أحق بردهن في ذلك } فلما لم تكن هذه معتدة بحكم الله علمت أن الله تبارك وتعالى إنما قصد بالرجعة في العدة قصد المعتدات وكان المفسر من القرآن يدل على معنى المجمل ويفترق بافتراق حال المطلقات ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : فقلت له فما منعك من هذه الحجة في المختلعة وقد فرق الله تبارك وتعالى بينهما بأن جعلها مفتدية وبأن هذا طلاق بمال يؤخذ وبأن المسلمين لم يختلفوا في أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة ملك الرجعة وإن قال لها أنت طالق واحدة على شيء يأخذه لم يملك الرجعة ؟ قال هذا هكذا لأنه إذا تكلم بكلمة واحدة فلا يجوز أن أجعل ما أخذ عليه مالا كمن لم يأخذ المال .

والحجة فيه ما ذكرت من أن من ملك شيئا بشيء يخرج منه لم يكن له على ما خرج منه سبيل كما لا يكون على ما في يديه مما أخرجه إليه مالكه لمالكه الذي أخرجه إليه سبيل ( قال الشافعي ) رحمه الله : قال فأوجدني اللفظ الذي يكون فراقا في الحكم لا تدينه فيه ، قلت له : هو قول الرجل أنت طالق أو قد طلقتك أو أنت سراح أو قد سرحتك أو قد فارقتك ، قال فمن أين قد فرقت بين هؤلاء الكلمات في الحكم وبين ما سواهن وأنت تدينه فيما بينه وبين الله فيهن كما تدينه في غيرهن ؟ قلت : هؤلاء الكلمات التي سمى الله تبارك وتعالى بهن الطلاق فقال { إذا طلقتم النساء } وقال { فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } وقال عز وجل { فمتعوهن وسرحوهن } الآية فهؤلاء الأصول وما أشبههن مما لم يسم طلاقا في كتاب ولا سنة ولا أثر إلا بنيته فإن نوى صاحبه طلاقا مع قول يشبه الطلاق كان طلاقا وإن لم ينوه لم يكن طلاقا .
الخلاف في الطلاق

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : فقال : إنا نوافقك في معنى ونخالفك في معنى ، فقلت فاذكر المواضع التي تخالفنا فيها ، قال تزعم أن من قال لامرأته أنت طالق فهو يملك الرجعة إلا أن يأخذ جعلا على قوله أنت طالق ، قلت هذا قولنا وقول العامة ، قال وتقول إن قال لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة أو كلمة غير تصريح الطلاق فلم يرد بها طلاقا فليس بطلاق قلت وهذا قولي ، قال وتزعم أنه إن أراد بهذا الذي ليس بصريح الطلاق الطلاق وأراد واحدة كانت واحدة بائنة وكذلك إن قال واحدة شديدة أو غليظة إذا شدد الطلاق بشيء فقلت له : أفقلت هذا خبرا أو قياسا ؟ فقال قلت بعضه خبرا وقست ما بقي منه على الخبر بها ( قال الشافعي ) رحمه الله قلت ما الذي قلته خبرا وقست [ ص: 130 ] ما بقي منه على الخبر ؟ قال : روينا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال في الرجل يخير امرأته أو يملكها إن اختارته فتطليقة يملك فيها الرجعة وإن اختارت نفسها فتطليقة بائنة قلت أرويت عن علي رضي الله تعالى عنه أنه جعل ألبتة ثلاثا ؟ قال نعم ، قلت : أنت تخالف ما رويت عن علي قال وأين ؟ قلت أنت تقول إذا اختارت المرأة المملكة أو التي جعل أمرها بيدها زوجها فلا شيء قال نعم فقلت قد رويت عنه حكما واحدا خالفت بعضه ورويت عنه أيضا أنه فرق بين البتة والتخيير والتمليك فقلت في البتة نيته فإن أراد واحدة فواحدة بائن وهو يجعلها ثلاثا ، فكيف زعمت أنك جعلت ألبتة قياسا على التخيير والتمليك وهما عندك طلاق لم يغلظ والبتة طلاق قد غلظ ؟ فكيف قست أحدهما بالآخر وعلي رضي الله تعالى عنه يفرق بينهما وهو الذي عليه أصلك زعمت اعتمدت ؟ قال فإنى إنما قلت في البتة بحديث ركانة فقلت له أليس جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبتة في حديث ركانة واحدة يملك الرجعة وأنت تجعلها بائنا ؟ فقال قال شريح نقفه عند بدعته فقلت ونحن قد وقفناه عند بدعته فلما أراد واحدة جعلناها تملك الرجعة كما جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وأنت رويت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البتة واحدة ويملك الرجعة أو ثلاثا فخرجت من قولهم معا بتوهم في قول شريح وشريح رجل من التابعين ليس لك عند نفسك ولا لغيرك أن يقلده ولا له عندك أن يقول مع أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قال في البتة ثلاثا فإنه يذهب إلى الذي يغلب على القلب أنه إذا نطق بالطلاق ثم قال ألبتة فإنما أراد الإبتات والذي ليست بعده رجعة وهو ثلاث ومن قال ألبتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها ذهب فيما نرى والله تعالى أعلم إلى أن ألبتة كلمة تحتمل أكثر الطلاق ، وأن يقول ألبتة يقينا كما تقول لا آتيك ألبتة وأذهب ألبتة وتحتمل صفة الطلاق فلما احتملت معاني لم نستعمل عليه معنى يحتمل غيره ولم تفرق بينه وبين أهله بالتوهم وجعلنا ما احتمل المعاني يقابله وقولك كله خارج من هذا مفارق له قال فإنا قد روينا عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لا يكون طلاق بائن إلا خلع أو إيلاء فقلنا قد خالفته فجعلت كثيرا من الطلاق بائنا سوى الخلع والإيلاء وقلت له أرأيت لو أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولك في البتة وروينا عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يخالفه أفي رجل أو رجال من أصحابه حجة معه ؟ قال لا قلنا فقد خالفت ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البتة وخالفت أصحابه فلم تقل بقول واحد منهم فيها وقلت له أو يختلف عندك قول الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة وخلية وبرية وبائن وما شدد به الطلاق أو كنى عنه وهو يريد الطلاق ؟ فقال لا كل هذا واحد قلت فإن كان كل واحد من هذا عندك في معنى واحد فقد خالفت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في معناه ثم قلت فيه قولا متناقضا قال وأين ؟ قلت زعمت أنه إن قال لامرأته أنت طالق واحدة غليظة أو شديدة كانت بائنا وإن قال لها أنت طالق واحدة طويلة كان يملك الرجعة وكلتا الكلمتين صفة التطليقة وتشديد لها فكيف كان يملك في إحداهما الرجعة ولا يملكها في الأخرى ؟ أرأيت لو قال لك قائل إذا قال طويلة فهي بائن لأن الطويلة ما كان لها منع الرجعة حتى يطول ذلك وغليظة وشديدة ليست كذلك فهو يملك الرجعة أما كان أقرب بما فرق إلى الصواب منك ؟ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له لقد خالفت في هذا القول معاني الآثار مع فراقك معنى القرآن والسنة والآثار والقياس قال فمن أصحابك من يقول لا [ ص: 131 ] أثق به في الطلاق قلت أولئك خالفونا وإياك فإن قلت بقولهم حاججناك وإن خالفتهم فلا تحتج بقول من لا تقول بقوله .
انفساخ النكاح بين الأمة وزوجها العبد إذا عتقت " أخبرنا الربيع " قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت كانت في بريرة ثلاث سنن وكان في إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق أن لها الخيار ما لم يمسها فإذا مسها فلا خيار لها أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي بن كعب يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت قالت فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني فقالت : إني مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك قالت ففارقته ثلاثا .

( قال الشافعي ) رحمه الله وبهذا نأخذ في تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه دلائل منها أن الأمة إذا عتقت عند عبد كان لها الخيار في المقام معه أو فراقه وإذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار للأمة دون زوجها فإنما جعل لها الخيار في فسخ العقدة التي عقدت عليها وإذا كانت العقدة تنفسخ فليس الفسخ بطلاق إنما جعل الله الطلاق المعدود على الرجال ما طلقوهم فأما ما فسخ عليهم فذلك لا يحتسب عليهم والله تعالى أعلم لأنه ليس بقولهم ولا بفعلهم كان .

( قال ) وفي الحديث دلالة على أن الملك يزول عن الأمة المزوجة وعقد النكاح ثابت عليها إلا أن تفسخه حرية أو اختيار في العبد خاصة وهذا يرد على من قال بيع الأمة طلاقها لأنه إذا لم يكن خروجها من ملك سيدها الذي زوجها إياه بالعتق يخرجها من نكاح الزوج كان خروجها من ملك سيدها الذي زوجها إلى رق كرقه أولى أن لا يخرجها ولا يكون لها خيار إذا خرجت إلى الرق وبريرة قد خرجت من رق مالكها إلى ملك عائشة ومن ملك عائشة إلى العتق فجمعت الخروجين من الرق إلى الرق ومن الرق إلى العتق ثم خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدهما قال ولا يكون لها الخيار إلا بأن تكون عند عبد فأما عند حر ، فلا .
الخلاف في خيار الأمة

( قال الشافعي ) فخالفنا بعض الناس في خيار الأمة فقال تخير تحت العبد وقالوا روينا عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا قال فقلت له رواه عروة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان عبدا وهما أعلم بحديث عائشة من رويت هذا عنه قال فهل تروون عن غير عائشة أنه كان عبدا ؟ فقلت هي المعتقة وهي أعلم به من غيرها وقد روي من وجهين قد ثبت أنت ما هو أضعف منهما ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما قال فاذكرهما قلت أخبرنا سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه ذكر عنده زوج بريرة فقال كان ذلك مغيث عبد بني فلان كأني أنظر إليه يتبعها في الطريق وهو يبكي أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن زوج بريرة [ ص: 132 ] كان عبدا قال فقال فلم تخير تحت العبد ولا تخير تحت الحر ؟ فقلت له لاختلاف حالة العبد والحر قال وما اختلافهما ؟ قلت له الاختلاف الذي لم أر أحدا يسأل عنه قال وما ذاك ؟ قلت إذا صارت حرة لم يكن العبد لها كفؤا لنقصه عنها ألا ترى أنه لا يكون وليا لبنته يزوجها ألا ترى أنه يوجب بالنكاح على الناكح أشياء لا يقدر العبد على كمالها ويتطوع الزوج الحر على المرأة بأشياء لا يقدر العبد على كمالها ؟ ومنها أن المرأة ترث زوجها ويرثها والعبد لا يرث ولا يورث ومنها أن نفقة ولد الحر عليه من الحرة ومنها أن عليه أن يعدل لامرأته وسيد العبد قد يحول بينه وبين العدل عليها ومنها أشياء يتطوع لها بها من المقام معها جل نهاره ولسيد العبد منعه من ذلك مع أشباه لهذا كثيرة يخالف فيها الحر العبد ( قال الشافعي ) رحمه الله فقال إنا إنما ذهبنا في هذا إلى أن خيار الأمة تحت الحر والعبد أنها نكحت وهي غير مالكة لأمرها ولما ملكت أمرها كان لها الخيار في نفسها فقلت له أرأيت الصبية يزوجها أبوها فتبلغ قبل الدخول أو بعده أيكون لها الخيار إذا بلغت ؟ قال لا قلت فإذا زعمت أنك إنما خيرتها لأن العقدة كانت وهي لا خيار لها فإذا صار الخيار لها اختارت لزمك هذا في الصبية يزوجها أبوها قال فإن افترق بينها وبين الصبية ؟ قلت أو يفترقان ؟ قال نعم قلت فكيف تقيسها عليها والصبية وارثة موروثة وهذه غير وارثة ولا موروثة بالنكاح ثم تقيسها عليها في الخيار التي فارقتها فيه ؟ قال إنهما وإن افترقا في بعض أمرهما فهما يجتمعان في بعضه قلت وأين ؟ قال الصبية لم تكن يوم تزوجت ممن لها خيار للحداثة قلت وكذلك الأمة للرق قال فلو كانت حرة كان لها الخيار ؟ قلت وكذلك لو كانت الصبية بالغة قال فهي لا تشبهها قلت فكيف تشبهها بها وأنت تقول إذا بلغت الصبية لم يزوجها أبوها إلا برضاها وهو يزوج أمته بغير رضاها ؟ قال فأشبهها بالمرأة تزوج وهي لا تعلم أن لها الخيار إذا علمت قلت هذا خطأ في المرأة هذه لا نكاح لها ولو كان ما قلت كما قلت كنت قد قستها على ما يخالفها قال وأين مخالفها ؟ قلت أرأيت المرأة تنكح ولا تعلم ثم تموت قبل أن تعلم أيرثها زوجها أو يموت أترثه ؟ قال لا قلت ولا يحل له جماعها قبل أن تعلم ؟ قال لا قلت أفتجد الأمة يزوجها سيدها هل يحل سيدها جماعها ؟ قال نعم قلت وكذلك بعد ما تعتق ما لم تختر فسخ النكاح قال نعم قلت ولو عتقت فماتت ورثها زوجها ؟ قال نعم قلت ولو مات ورثته ؟ قال نعم قلت أفتراها تشبه واحدة من الاثنتين اللتين شبهتهما بها ؟ قال فما حجتك في الفرق بين العبد والحر ؟ قلت ما وصفت لك فإن أصل النكاح كان حلالا جائزا فلم يحرم النكاح بتحول حال المرأة إلى أحسن ولا أسوأ من حالها الأول إلا بخبر لا يسع خلافه فلما جاءت السنة بتخيير بريرة وهي عند عبد قلنا به اتباعا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ألزمنا الله اتباعه حيث قال وقلنا الحر خلاف العبد لما وصفنا وأن الأمة إذا خرجت إلى الحرية لم تكن أحسن حالا منه ، أكثر ما فيها أن تساويه وهو إذا كان مملوكا فعتقت خرجت من مساواته قال وكيف لم تجعلوا الحر قياسا على العبد ؟ فقلت وكيف نقيس بالشيء خلافه ؟ قال : إنهما يجتمعان في معنى أنهما زوجان قلت ويفترقان في أن حالهما مختلفة قال فلم لا تجمع بينهما حيث يجتمعان ؟ قال قلت افتراقهما أكثر من اجتماعهما والذي هو أولى بي إذا كان الأكثر من أمرهما الافتراق أن يفرق بينهما ونحن نسألك قال سل قلت ما تقول في الأمة إذا أعتقت تخير ؟ قال نعم قلت فإن بيعت تخير ؟ قال لا قلت ولم وقد زال رق الذي زوجها فصار في حاله هذه لو ابتدأ نكاحها لم يجز كما لو أنكحها حرة بغير إذنها لم يجز ؟ قال هما وإن اجتمعا في أن ملك المنكح زائل عن المنكحة فحال الأمة المنكحة مختلفة في أنها انتقلت من رق إلى رق وهي في العتاقة انتقلت من رق إلى حرية . قلت ففرقت بينهما إذا افترقا في معنى وإن اجتمعا في آخر ؟ قال نعم قلت فتفريقي بين الخيار في عبد وحر [ ص: 133 ] أكثر مما وصفت وأصل الحجة فيه ما وصفت من أن النكاح كان حلالا وما كان حلالا لم يجز تحريمه ولا فسخه إلا بسنة ثابتة أو أمر أجمع الناس عليه فلما كانت السنة في تخيير الأمة إذا عتقت عند عبد لم نعد ما روينا من السنة ولم يحرم النكاح إلا في مثل ذلك المعنى وإنما جعل للأمة الخيار في التفريق والمقام ، والمقام لا يكون إلا والنكاح حلال إلا أن الخيار إنما يكون عندنا - والله تعالى أعلم - لنقص العبد عن الحرية والعلل التي فيه التي قد يمنع فيها ما يحب وتحب امرأته .
اللعان

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } الآية وقال تعالى { والذين يرمون أزواجهم } إلى { أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } فلما حكم الله في الزوج القاذف بأن يلتعن دل ذلك على أن الله إنما أراد بقوله { والذين يرمون المحصنات } الآية القذفة غير الأزواج وكان القاذف الحر الذمي والعبد المسلم والذمي إذا قذفوا الحرة المسلمة جلدوا الحد معا فجلدوا الحر حد الحر والعبد حد العبد وأنه لم يبرأ قاذف بالغ يجري عليه الحكم من أن يحد حده إن لم يخرج منه بما أخرجه الله تعالى به من الشهود على المقذوفة لأن الآية عامة على المقذوفة كانت الآية في اللعان كذلك والله تعالى أعلم عامة على الأزواج القذفة فكان كل زوج قاذف يلاعن أو يحد إن كانت المقذوفة ممن لها حد أو لم تكن لأن على من قذفها - إذا لم يكن لها حد - تعزيرا وعليها حد إذا لم تلتعن بكل حال لأنه لا افتراق بين عموم الآيتين معا وكما جعل الله الطلاق إلى الأزواج قال { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } وقال عز وجل { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } وقال { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } فكان هذا عاما للأزواج والنساء لا يخرج منه زوج مسلم حر ولا عبد ولا ذمي حر ولا عبد فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة ( وقال ) فيما حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لاعن بين أخوي بني العجلان ولم يتكلف أحد حكاية حكم النبي صلى الله عليه وسلم في اللعان أن يقول قال للزوج قل كذا ولا للمرأة قولي كذا إنما تكلفوا حكاية جملة اللعان دليل على أن الله عز وجل إنما نصب اللعان حكاية في كتابه فإنما لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين بما حكم الله عز وجل في القرآن وقد حكى من حضر اللعان في اللعان ما احتيج إليه مما ليس في القرآن منه ( قال ) فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين وقال للزوج قل " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا " ثم ردها عليه حتى يأتي بها أربع مرات فإذا فرغ من الرابعة وقفه وذكره وقال " اتق الله تعالى أن تبوء بلعنة الله فإن قولك " إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا " موجبة يوجب عليك اللعنة إن كنت كاذبا فإن وقف كان لها عليه الحد إن قامت به وإن حلف لها فقد أكمل ما عليه من اللعان وينبغي أن يقول للزوجة فتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا حتى تقولها أربعا فإذا أكملت أربعا وقفها وذكرها وقال " اتقي الله واحذري أن تبوئي بغضب الله فإن قولك : علي غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا " يوجب عليك غضب الله إن كنت كاذبة فإن مضت فقد فرغت مما عليها وسقط الحد عنهما وهذا الحكم عليهما [ ص: 134 ] والله ولي أمرهما فيما غاب عما قالا .
فإن لاعنها بإنكار ولد أو حبل قال أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن ولدها هذا أو حبلها هذا إن كان حبلا لمن زنا ما هو مني ثم يقولها في كل شهادة وفي قوله وعلي لعنة الله حتى تدخل مع حلفه على صدقه على الزنا لأنه قد رماها بشيئين بزنا وحمل أو ولد ينفيه فلما ذكر الله عز وجل الشهادات أربعا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل والغضب في المرأة دل ذلك على حال افتراق الشهادات في اللعنة والغضب واللعنة والغضب بعد الشهادة موجبتان على من أوجب عليه لأنه متجرئ على النفي وعلى الشهادة بالله تعالى باطلا ثم يزيد فيجترئ على أن يلتعن وعلى أن يدعو بلعنة الله فينبغي للوالي إذا عرف من ذلك ما جهلا أن يفقههما نظرا لهما استدلالا بالكتاب والسنة .

أخبرنا ابن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين المتلاعنين أمر رجلا أن يضع يده على فيه في الخامسة وقال إنها موجبة } أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره { أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها فقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم } قال مالك وقال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين ( قال الشافعي ) رحمه الله سمعت إبراهيم بن سعد بن إبراهيم يحدث عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أنه أخبره قال { جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا عاصم بن عدي سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتل به أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت ؟ قال صنعت أنك لم تأتني بخير سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب المسائل فقال عويمر والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسألنه فأتاه فوجده قد أنزل الله عليه فيهما فدعاهما فلاعن بينهما فقال عويمر لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم } قال ابن شهاب فصارت سنة في المتلاعنين ثم " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا } قال فجاءت به على النعت المكروه ( قال الشافعي ) رحمه الله الوحرة دابة تشبه الوزغ أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن جاءت به أشقر سبطا فهو لزوجها وإن جاءت به أديعج فهو للذي يتهمه } فجاءت به أديعج أخبرنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين مثل معنى حديث مالك وإبراهيم فلما انتهى إلى فراقها



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.05 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.32%)]