عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19-12-2022, 03:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الخامس

الحلقة (203)
صــــــــــ 106 الى صـــــــــــ 113


ولو كان اشتراها فلم يقبضها حتى تواضعاها برضا منهما على يدي من يستبرئها فماتت أو عميت ماتت من مال البائع لأن كل من باع شيئا بعينه فهو مضمون عليه حتى يقبضه منه مشتريه وإذا عميت قيل للمشتري أنت بالخيار إن شئت فخذها معيبة بجميع الثمن لا يوضع عنك [ ص: 106 ] للعيب شيء كما لو عميت في يدي البائع بعد صفقة البيع وقبل قبضها كنت بالخيار في تركها أو أخذها وإن شئت فاتركها بالعيب وكل ما زعمنا أن البيع فيه جائز فعلى المشتري متى طلب البائع منه الثمن وسلم إليه السلعة أن يأخذ منه إلا أن يكون الثمن إلى أجل معلوم فيكون إلى أجله وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو ما اشترى من السلع فلم يشترط المشتري الثمن إلى أجل وقال البائع لا أسلم إليك السلعة حتى تدفع إلي الثمن وقال المشتري لا أدفع إليك الثمن حتى تسلم إلي السلعة فإن بعض المشرقيين قال يجبر القاضي كل واحد منهما البائع على أن يحضر السلعة والمشتري على أن يحضر الثمن ثم يسلم السلعة إلى المشتري والثمن إلى البائع لا يبالي بأيهما بدأ إذا كان ذلك حاضرا وقال غيره منهم لا أجبر واحدا منهما على إحضار شيء ولكن أقول أيكما شاء أن أقضي له بحقه على صاحبه فليدفع إلي ما عليه من قبل أنه لا يجب على واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله وقال آخرون أنصب لهما عدلا فأجبر كل واحد منهما على الدفع إلى العدل فإذا صار الثمن والسلعة في يديه أمرناه أن يدفع الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشتري .

( قال الشافعي ) ولا يجوز فيها إلا القول الثاني من أن لا يجبر واحد منهما أو قول آخر وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة إلى المشتري بحضرته ثم ينظر فإن كان له مال أجبره على دفعه من ساعته وإن غاب ماله وقفت السلعة وأشهد على أنه وقفها للمشتري فإن وجد له مالا دفعه إلى البائع وأشهد على إطلاق الوقف عن الجارية ودفع المال إلى البائع وإن لم يكن له مال فالسلعة عين مال البائع وجده عند مفلس فهو أحق به إن شاء أخذه وإنما أشهدنا على الوقف لأنه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئا لم يجز وإنما منعنا من القول الذي حكينا أنه لا يجوز عندنا غيره أو هذا القول وأخذنا بهذا القول دونه لأنه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون رجل يقر بأن هذه الجارية قد خرجت من ملكه ببيع إلى مالك ثم يكون له حبسها وكيف يجوز أن يكون له حبسها وقد أعلمنا أن ملكها لغيره ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ثمنا وماله حاضر ولا نأخذه منه ولا يجوز لرب الجارية أن يطأها ولا يبيعها ولا يعتقها وقد باعها من غيره ولا يجوز للسلطان أن يدع الناس يتدافعون وهو يقدر على أخذها منهم .
وإذا كانت لرجل أمة فزوجها أو اشتراها ذات زوج فطلقها الزوج أو مات عنها فانقضت عدتها فأراد سيدها إصابتها بانقضاء العدة لم أر ذلك له حتى يستبرئها بحيضة بعد ما حل فرجها له لأن الفرج كان حلالا لغيره ممنوعا منه والاستبراء بسبب غيره لا بسببه ألا ترى أن رجلا لو أراد بيع أمته فاستبرأها عند أم رجل أو بنته بحيضة أو حيض ثم باعها من رجل لم يكن له أن يصيبها حتى يستبرئها بعدما أبيح له فرجها ولو كانت لرجل أمة فكاتبها فعجزت لم يكن له وطؤها حتى يستبرئها لأنها كانت ممنوعة الفرج منه وإنما أبيح له فرجها بعد العجز فهي تجامع في هذا المعنى كالمتزوجة وتفارقها في أن فرجها لم يكن مباحا لغيره والاحتياط تركها .
ولو كانت له أمة فحاضت فأذن لها بأن تصوم فصامت أو تحج فحجت واجبا عليها فكانت ممنوعة الفرج في نهار الصوم ومدة الإحرام والحيض ثم خرجت من الإحرام والصوم والحيض لم يكن عليه أن يستبرئها وذلك أنه إنما حيل بينه وبين فرجها بعارض فيها كما يكون العارض فيه من الصوم والإحرام لا أنه حيل بينه وبين الفرج كما حيل بينه وبينها متزوجة ومكاتبة فكان لا يحل له أن يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إليها بشهوة فحالها هذه مخالفة لحالها الأولى وتجتمع المستبرأة والمعتدة وتختلفان فأما ما تجتمعان فيه فإن في الاستبراء والعدة معنى وتعبدا فأما المعنى فإن المرأة إذا وضعت حملها كانت براءة في الحرة والأمة وانقضاء العدة وأما التعبد فقد تعلم براءتها بأن تكون صبية لم يدخل بها ، ومدخول بها فتحيض حيضة فتعتد عدة الوفاة كما تعتدها البالغة المدخول بها ولا تبرئها حيضة واحدة [ ص: 107 ] فلو لم تكن العدة إلا للبراءة كانت الصغيرة في هاتين الحالتين بريئة وكذلك الأمة البالغ وغير البالغ تشترى من المرأة الصالحة المحصنة لها ومن الرجل الصالح الكبير قد حرم عليه فرجها برضاع فلا يكون لمن اشتراها أن يطأها حتى يستبرئها .
ولو كان رجل مودع أمة يستبرئها بحيضة عنده قد حاضت في يدي نسائه حيضا كثيرا ثم ملكها ولم تفارق تحصينه بشراء أو هبة أو ميراث أو أي ملك ما كان لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها وأحب للرجل الذي يطأ أمة أن لا يرسلها وأن يحصنها وإن فعل لم يحرمها ذلك عليه وكانت فيما يحل له منها مثل المحصنة ، ألا ترى أن عمر رضي الله عنه يقول ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يرسلونهن فيخبر أنه تلحق الأولاد بهم وإن أرسلوهن ولا يحرم عليهم الوطء مع الإرسال .
ولو ابتاع رجل جارية فاستبرأها ثم جاء رجل آخر فادعى أنها له وجاء عليها بشاهد فوقف المشتري عنها ثم أبطل الحاكم الشاهد لم يكن على المشتري أن يستبرئها بعد ما فسخ عنه وقفها لأنها كانت على الملك الأول لم تستحق ولو استحقها ثم اشتراها الأول وهي في بيته لم تخرج منه لم يطأها حتى يستبرئها لأنه قد ملكها عليه غيره .
ولو كانت جارية بين رجلين فاستخلصها أحدهما وكانت في بيته لم يطأها من حين حل له فرجها حتى يستبرئها ولا تكون البراءة إلا بأن يملكها طاهرا ثم تحيض بعد أن تكون طاهرا في ملكه ولو اشتراها ساعة دخلت في الدم لم يكن هذا براءة وأول الدم وآخره سواء كما يكون هذا في العدة في قول من قال الأقراء عين الحيض .
ولو طلق الرجل امرأته أول ما دخلت في الدم لم يعتد بتلك الحيضة ولا يعتد بحيضة إلا حيضة تقدمها طهر . فإن قال قائل لم زعمت أن الاستبراء طهر ثم حيضة وزعمت في العدة أن الأقراء الأطهار ؟ قلنا له بتفريق الكتاب ثم السنة بينهما فلما قال الله عز وجل { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ودل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الأقراء الأطهار { لقوله في ابن عمر يطلقها طاهرا من غير جماع فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء } فأمرناها أن تأتي بثلاثة أطهار فكان الحيض فيها فاصلا بينهما حتى يسمى كل طهر منها غير الطهر الآخر لأنه لو لم يكن بينهما حيض كان طهرا واحدا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإماء أن يستبرئن بحيضة فكانت الحيضة الأولى أمامها طهر كما لا يعد الطهر إلا وأمامه حيض وكان قول النبي صلى الله عليه وسلم { يستبرئن بحيضة } يقصد قصد الحيض بالبراءة فأمرناها أن تأتي بحيض كما أمرناها إذا قصد الأطهار أن تأتي بطهر كامل .
النفقة على الأقارب

أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير } وقال تبارك وتعالى { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } إلى قوله { بعد عسر يسرا } ( قال الشافعي ) أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها { أن هندا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما أدخل علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 108 ] خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } ( قال الشافعي ) أخبرنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها حدثته أن هندا أم معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت " إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء ؟ " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ( قال الشافعي ) في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان أن الإجارة جائزة على ما يعرف الناس إذ قال الله عز وجل { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } والرضاع يختلف فيكون صبي أكثر رضاعا من صبي وتكون امرأة أكثر لبنا من امرأة ويختلف لبنها فيقل ويكثر فتجوز الإجارة على هذا لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا فتجوز الإجارات على خدمة العبد قياسا على هذا وتجوز في غيره مما يعرف الناس قياسا على هذا ( قال الشافعي ) وبيان أن على الوالد نفقة الولد دون أمه كانت أمه متزوجة أو مطلقة وفي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث وذلك أن الأم وارثة وفرض النفقة والرضاع على الأب دونها ( قال الشافعي ) قال ابن عباس في قول الله عز وجل { وعلى الوارث مثل ذلك } من أن لا تضار والدة بولدها لا أن عليها الرضاع .

( قال الشافعي ) وإذا وجب على الأب نفقة ولده في الحال التي لا يغني نفسه فيها فكان ذلك عندنا لأنه منه لا يجوز أن يضيع شيئا منه وكذلك إن كبر الولد زمنا لا يغني نفسه ولا عياله ولا حرفة له أنفق عليه الوالد وكذلك ولد الولد لأنهم ولد ويؤخذ بذلك الأجداد لأنهم آباء وكانت نفقة الوالد على الولد إذا صار الوالد في الحال التي لا يقدر على أن يغني فيها نفسه أوجب لأن الولد من الوالد وحق الوالد على الولد أعظم وكذلك الجد وأبو الجد وآباؤه فوقه وإن بعدوا لأنهم آباء قال وإذا كانت هند زوجة لأبي سفيان وكانت القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف فمثلها الرجل يكون له على الرجل الحق بأي وجه ما كان فيمنعه إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده سرا وعلانية وكذلك حق ولده الصغار وحق من هو قيم بماله ممن توكله أو كفله قال وإن وجد الذي له الحق ماله بعينه كان له أخذه وإن لم يجده كان له أخذ مثله إن كان له مثل إن كان طعاما فطعام مثله وإن كان دراهم فدراهم مثلها وإن كان لا مثل له كانت له قيمة مثله دنانير أو دراهم كأن غصبه عبدا فلم يجده فله قيمته دنانير أو دراهم فإن لم يجد للذي غصبه دنانير ولا دراهم ووجد له عرضا كان له أن يبيع عرضه الذي وجد فيستوفي قيمة حقه ويرد إليه فضله إن كان فيما باع له وإن كان ببلد الأغلب به الدنانير باعه بدنانير وإن كان الأغلب به الدراهم باعه بالدراهم قال وإن غصبه ثوبا فلبسه حتى نقص ثمنه ، أو عبدا فاستخدمه حتى كسر ، أو أعور عنده أخذ ثوبه وعبده وأخذ من ماله قيمة ما نقص ثوبه وعبده على ما وصفنا .
نفقة المماليك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق } ( قال الشافعي ) على مالك المملوك الذكر والأنثى البالغين إذا حبسهما في عمل له أن ينفق عليهما ويكسوهما بالمعروف وذلك نفقة رقيق بلدهما الشبع لأوساط [ ص: 109 ] الناس الذي تقوم به أبدانهم من أي الطعام كان حنطة أو شعيرا أو ذرة أو تمرا وكسوتهم كذلك مما يعرف أهل ذلك البلد أنه معروف صوف أو قطن أو كتان أي ذلك كان الأغلب بذلك البلد وكان لا يسمي ضيقا بموضعه ( قال الشافعي ) والجواري إذا كانت لهن فراهة وجمال فالمعروف أنهن يكسين أحسن من كسوة اللاتي دونهن ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن إبراهيم بن أبي خداش عن عتبة بن أبي لهب أنه سمع ابن عباس يقول في المملوكين " أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون " .

( قال الشافعي ) هذا كلام مجمل يجوز أن يكون على الجواب فسأل السائل عن مماليكه وهو إنما يأكل تمرا أو شعيرا أو أدنى ما يقدر عليه من الطعام ويلبس صوفا أو أدنى ما يقدر عليه من اللباس فقال " أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون " وكان أكثر حال الناس فيما مضى ضيقة وكان كثير ممن اتسعت حاله مقتصدا فهذا يستقيم قال والسائلون عرب ولبوس عامتهم وطعامهم خشن ومعاشهم ومعاش رقيقهم متقارب فأما من لم تكن حاله هكذا وخالف معاش السلف والعرب وأكل رقيق الطعام ولبس جيد الثياب فلو آسى رقيقه كان أكرم وأحسن فإن لم يفعل فله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقته وكسوته بالمعروف والمعروف عندنا المعروف لمثله في بلده الذي به يكون ولو أن رجلا كان لبسه الوشي والخز والمروي والقصب وطعمته النقي وألوان لحم الدجاج والطير لم يكن عليه أن يطعم مماليكه ويكسوهم مثل ذلك فإن هذا ليس بالمعروف للمماليك ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له لقمة فليناوله إياها أو يعطه إياها أو كلمة هذا معناها } ( قال الشافعي ) فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { فليروغ له لقمة } كان هذا عندنا والله تعالى أعلم على وجهين : أحدهما وهو أولاهما بمعناها - والله تعالى أعلم - أن إجلاسه معه أفضل وإن لم يفعل فليس بواجب عليه أن يجلسه معه إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإلا فليروغ له لقمة } لأن إجلاسه لو كان واجبا عليه لم يجعل له أن يروغ له لقمة دون أن يجلسه معه أو يكون بالخيار بين أن يناوله أو يجلسه وقد يحتمل أن يكون أمر اختيار غير الحتم وتكون له نفقته بالمعروف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحب له أكثر منها .

( قال الشافعي ) وهذا يدلك على ما وصفنا من تباين طعام المملوك وطعام سيده إذا أراد سيده طيب الطعام لا أدنى ما يكفيه فلو كان ممن يريد أدنى ما يكفيه أطعمه من طعامه قال والكسوة هكذا قال والمملوك الذي يلي طعام الرجل يخالف عندنا المملوك الذي لا يلي طعامه وينبغي لمالك المملوك الذي يلي طعامه أن يكون أقل ما يصنع به أن يناوله لقمة يأكلها مما يقرب إليه فإن المعروف لا يكون يرى طعاما قد ولي الغناء فيه ثم لا ينال منه شيئا يرد به شهوته وأقل ما ترد به شهوته لقمة فإن قال قائل كيف يكون هذا للمملوك الذي يلي الطعام دون غيره ؟ قيل لاختلاف حالهما لأن هذا ولي الطعام ورآه وغيره من المماليك لم يله ولم يره والسنة التي خصت هذا من المماليك دون غيره ( قال الشافعي ) وفي كتاب الله عز وجل ما يدل على ما يوافق بعض معنى هذا قال الله تبارك وتعالى { وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } الآية فأمر الله عز وجل أن يرزق من القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين الحاضرون القسمة ولم يكن في الأمر في الآية أن يرزق من القسمة من مثلهم في القرابة واليتم والمسكنة ممن لم يحضر ولهذا أشباه وهي أن تضيف من جاءك ولا تضيف من لم يقصد قصدك ولو كان محتاجا إلا أن تتطوع وقال لي بعض أصحابنا قسمة الميراث وقال بعضهم قسمة الميراث وغيره من الغنائم فهذا أوسع وأحب إلي أن يعطوا ما طاب به نفس المعطي ولا يوقت ولا يحرمون .

( قال [ ص: 110 ] الشافعي ) ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما يطيق يعني به والله تعالى أعلم إلا ما يطيق الدوام عليه ليس ما يطيقه يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز فيما بقي عليه وذلك أن العبد الجلد والأمة الجلدة قد يقويان على أن يمشيا ليلة حتى يصبحا وعامة يوم ، ثم يعجزان عن ذلك ويقويان على أن يعملا يوما وليلة ولا ينامان فيهما ثم يعجزان عن ذلك فيما يستقبلان والذي يلزم المملوك لسيده ما وصفنا من العمل الذي يقدر على الدوام عليه إن كان مسافرا فيمشي العقبة وركوب الأخرى والنوم إن قدر راكبا نام أكثر من ذلك وإن كان لا يقدر على النوم راكبا نام أكثر من ذلك في المنزل وإن كان عمله بالليل تركناه بالنهار للراحة وإن كان عمله بالنهار تركناه بالليل للراحة وإن كان في الشتاء عمل في السحر ومن أول الليل وإن كان في صيف يعمل ترك في القائلة . ووجه هذا كله في المملوك والمملوكة ما لا يضر بأبدانهما الضرر البين وما يعرف الناس أنهما يطيقان المداومة عليه ( قال الشافعي ) ومتى مرض واحد منهما فعليه نفقته في المرض ليس له استعماله إن كان لا يطيق العمل وإن عمي أو زمن أنفق عليه مولاه أيضا إلا أن يشاء يعتقه فإذا أعتقه فلا نفقة له عليه .
( قال الشافعي ) وأم الولد مملوكة يلزمه نفقتها وتخدمه وتعمل له ما تحسن وتطيق بالمعروف في منزله والمدبرة والمملوكة تعمل له في منزله أو خارجا عنه كما وصفنا من المملوكة غير المدبرة وينفق عليهن كلهن بالمعروف والمعروف ما وصفت وأي مملوك صار إلى أن لا يطيق العمل لم يكلفه وأنفق عليه ورضاع المملوك الصغير يلزم مولاه والمكاتب والمكاتبة مخالفان لمن سواهما لا يلزم مولاهما نفقة في مرض ولا غيره فإن مرضا وعجزا عن نفقة أنفسهما قيل لهما لكما شرطا كما في الكتابة فأنفقا على أنفسكما فإن زعمتما أنكما عاجزان عن تأدية الكتابة أبطلنا كتابتكما ورددناكما رقيقا كما نبطلها إذا عجزتما عن تأدية أرش جنايتكما قال وإذا كان لهما إذا هما عجزا أن يقولا لا نجد فيردان رقيقين كان لهما في المرض ما وصفت إن شاء الله تعالى لأن هذا دلالة على أن فسخ الكتابة إليهما دون من كاتبهما قال ولو كانا اثنين فعجز أحدهما أو مرض فقال قد عجزت بطلت كتابته وأنفق عليه وكان الذي لم يعجز عن الكتابة مكاتبا ويرفع عنه حصة العاجز من الكتابة .
( قال الشافعي ) وينفق الرجل على مماليكه الصغار وإن لم ينفعوه يجبر على ذلك قال ولو زوج رجل أم ولده فولدت أولادا أنفق عليهم كما ينفق على رقيقه حتى يعتقوا بعتق أمهم ، قال وإذا ضرب السيد على عبده خراجا فقال العبد لا أطيقه . قيل له أجره ممن شئت واجعل له نفقته وكسوته ولا يكلف خراجا وإن كانت أمة فكذلك غير أنه لا ينبغي أن يأخذ منها خراجا إلا أن تكون في عمل وأحب أن يمنعه الإمام من أخذ الخراج من الأمة إذا لم تكن في عمل وأحب كذلك يمنعه الخراج من العبد إن لم يكن يطيق الكسب صغيرا كان أو كبيرا ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان رضي الله تعالى عنه يقول في خطبته : " ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق ولا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها " .
( قال الشافعي ) وإن كانت لرجل دابة في المصر أو شاة أو بعير علفه ما يقيمه فإن امتنع من ذلك أخذه السلطان بعلفه أو ببيعه فإن كانت ببادية فاتخذت الغنم أو الإبل أو البقر على المرعى فخلاها والرعي ولم يحبسها فأجدبت الأرض فأحب إلي لو علفها أو ذبحها أو باعها ولا يحبسها فتموت هزالا إن لم يكن في الأرض متعلق ويجبر عندي على بيعها أو ذبحها أو علفها فإن كان في الأرض متعلق لم يجبر عندي على بيعها ولا ذبحها ولا علفها لأنها على ما في الأرض تتخذ وليست كالدواب التي لا ترعى والأرض مخصبة إلا رعيا ضعيفا ولا تقوم للجدب قيام الرواعي ( قال الشافعي ) ولا تحلب أمهات النسل إلا فضلا عما يقيم أولادهن ، ولا يحلبها ويتركهن يمتن [ ص: 111 ] هزالا . قال وليس له أن يسترضع أمة فيمنع ولدها إلا يكون فيه فضل عن ريه أو يكون ولدها يغتذي بالطعام فيقيم بدنه فلا بأس أن يؤثر ولده باللبن إن اختاره على الطعام قال وفي كتاب الطلاق والنكاح نفقة المطلقة والزوجة وغير ذلك من النفقات مما يلزم .
الحجة على من خالفنا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وقال بعض الناس قولنا فيمن كان له على رجل حق فلم يعطه إياه فإن له أن يأخذ منه حقه سرا ومكابرة إن غصبه دنانير أو دراهم أو ما يكال أو يوزن فوجد مثله أخذه فإن لم يجد مثله لم يكن له أن يبيع من عرضه شيئا فيستوفي حقه وذلك أن صاحب السلعة الذي وجب عليه الحق لم يرض بأن يبيع ماله فلا ينبغي لهذا أن يكون أمين نفسه ( قال الشافعي ) أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال هو إذا غصبه دراهم فاستهلكها فأمرته أن يأخذ دراهم غيرها وإنما جعلت هذه الدراهم بدلا من تلك القيمة لأنه لو غصبه سودا لم تأمره أن يأخذ وضحا لأن الوضح أكثر قيمة من السود فقد جعلت له البدل بالقيمة والقيمة بيع فإن قال هذه دراهم مثل القيمة قلنا وما مثل ؟ قال لا يجوز الفضل في بعضها على بعض قلنا فإن كنت من هذا الوجه أجزته فقل له يأخذ مكان السود وضحا وهي لا يحل الفضل في بعضها على بعض قال لا لأنها وإن لم يحل الفضل في بعضها على بعض فهي أكثر قيمة من الدنانير قلنا فحجتك لأن الفضل في بعضها على بعض لا يحل كانت خطأ لأنه إنما صرت إلى أن تعطيه دراهم بقيمة ما أخذ من الدراهم وهذا بيع فكيف لم تجز أن يأخذ دنانير بقيمة الدراهم وإنما إلى القيمة ذهبت وكيف لم تجز له أن يبيع من عرضه فيأخذ مثل دراهمه والعرض يحل بالدراهم وفيه تغابن فما حجتك على أحد إن عارضك بمثل هذا القول ؟ فقال لا يجوز له أن يأخذ إلا ما أخذ منه لأنك تعلم أنه إذا أخذ غير ما أخذ منه فإنما يأخذ بدلا والبدل بقيمة ولا يجوز له أن يكون أمين نفسه في مال غيره وأنت تقول في أكثر العلم لا يكون أمين نفسه ( قال الشافعي ) فقال فما تقول أنت ؟ قلت أقول : إن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع أكثر من حفظت عنه من أهل العلم قبلنا يدل على أن كل من كان له حق على أحد منعه إياه فله أخذه منه وقد يحتمل أن يكون ما أدخل أبو سفيان على هند مما أذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف منه ذهبا وفضة لا طعاما ويحتمل لو كان طعاما أن يكون أرفع مما يفرض لها وبين أن لها أن تأخذ بالمعروف مثل ما كان فارضا لها لا أرفع ولا أكثر منه ويحتمل لو كان مثل ما يفرض لها ليس أكثر منه أن تكون إنما أخذته بدلا مما يفرض لها مثله لأنه قد كان لأبي سفيان حبس ذلك الطعام عنها وإعطاؤها غيره لأن حقها ليس في طعام بعينه إنما هو طعام نصفه كطعام الناس وأدم كأدم الناس لا في أرفع الطعام بعينه ولا الآدم ولا في شرهما وهي إذا أخذت من هذا فإنما تأخذ بدلا مما يجب لها ولولدها والبدل هو القيمة والقيمة تقوم مقام البيع وهي إذا أخذت لنفسها وولدها فقد جعلها أمين نفسها وولدها وأباح لها أخذ حقها وحقهم سرا من أبي سفيان وهو مالك المال ( قال الشافعي ) فقلت له أما في هذا ما دلك على أن للمرء أن يأخذ لنفسه مثل ما كان على الذي عليه الحق أن يعطيه ومثل ما كان على السلطان إذا ثبت الحق عنده أن يأخذه به قال وأين ؟ قلت له أرأيت السلطان لو لم يجد للمغتصب سلعته بعينها أليس يقضي على الغاصب بأن يعطيه قيمتها ؟ قال بلى قلت إن لم يعطه سلعته بعينها باع السلطان عليه في ماله [ ص: 112 ] حتى يعطي المغصوب قيمة سلعته ؟ قال بلى فقيل له إذا كانت السنة تبيح لمن له الحق أن يأخذ حقه دون السلطان كما كان للسلطان أن يأخذه لو ثبت عنده فكيف لا يكون للمرء إذا لم يجد حقه أن يبيع في مال من له عليه الحق حتى يأخذ حقه ؟ قال للسلطان أن يبيع وليس لهذا أن يبيع قلنا ومن قال ليس له أن يبيع ؟ أرأيت إذا قيل لك ولا له أن يأخذ مال غيره إلا بإذن السلطان ما حجتك ؟ أو رأيت السلطان لو باع لرجل من مال رجل والرجل يعلم أن لا حق له على المبيع عليه أيحل له أن يأخذ ما باع له السلطان ؟ قال لا قلنا فنراك إنما تجعل أن يأخذ بعلمه لا بالسلطان وما للسلطان في هذا معنى أكثر من أن يكون كالمفتي يخبر بالحق لبعض الناس على بعض ويجبر من امتنع من الحق على تأديته وما يحل السلطان شيئا ولا يحرمه ما الحلال وما الحرام إلا على ما يعلم الناس فيما بينهم قال أجل قلنا فلم جمعت بين الرجل يكون له الحق فيأخذ حقه دون السلطان ويكره الذي عليه الحق وجعلته أمين نفسه فيه وفرقت بينه وبين السلطان في البيع من مال الذي عليه الحق أقلت هذا خبرا أم قياسا ؟ قال قال أصحابنا يقبح أن يبيع مال غيره قلت ليس في هذا شيء لو قبح إلا وقد شركت فيه بأنك تجعله يأخذ مثل عين ماله وذلك قيمته والقيمة بيع وتخالف معنى السنة في هذا الموضع وتجامعها في موضع غيره قال هكذا أصحابنا قلت فترضى من غيرك بمثل هذا فيقول لك من خالفك هكذا قال أصحابنا ؟ قال ليس له في هذا حجة قلنا ولا لك أيضا فيه حجة فقال إنه يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك } فما معنى هذا ؟ قلنا ليس هذا بثابت عند أهل الحديث منكم ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة علينا ولو كانت كانت عليك معنا قال وكيف ؟ قلت قال الله عز وجل { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } فتأدية الأمانة فرض والخيانة محرمة وليس من أخذ حقه بخائن قال أفلا تراه إذا غصب دنانير فباع ثيابا بدنانير فقد خان لأن الثياب غير الدنانير ؟ قلت إن الحقوق تؤخذ بوجوه منها أن يوجد الشيء المغصوب بعينه فيؤخذ فإن لم يكن فمثله فإن لم يكن بيع على الغاصب فأخذ منه مثل ما غصب بقيمته ولو كان إذا خان دنانير فبيعت عليه جارية بدنانير فدفعت إلى المغصوب كان ذلك خيانة لم يحل للسلطان أن يجوز ولا يكاثر على ما يعلم أنه لا يحل له وكان على السلطان إن وجد له دنانيره بعينها أعطاه إياها وإلا لم يعطه دنانير غيرها لأنها ليست بالذي غصب ولا يبيع له جارية فيعطيه قيمتها وصاحب الجارية لا يرضى قال أفرأيت لو كان ثابتا ما معناه ؟ قلنا إذا دلت السنة واجتماع كثير من أهل العلم على أن يأخذ الرجل حقه لنفسه سرا من الذي هو عليه فقد دل ذلك أن ليس بخيانة ، الخيانة أخذ ما لا يحل أخذه فلو خانني درهما قلت قد استحل خيانتي لم يكن لي أن آخذ منه عشرة دراهم مكافأة بخيانته لي وكان لي أن آخذ درهما ولا أكون بهذا خائنا ولا ظالما كما كنت خائنا ظالما بأخذ تسعة مع درهم لأنه لم يخنها ( قال الشافعي ) ولا تعدو الخيانة المحرمة أن تكون كما وصفنا من أن يأخذ من مال الرجل بغير حق وهي كذلك إن شاء الله تعالى والسنة دليل عليها أو تكون لو كان له حق لم يكن له أن يأخذه بغير أمره وهذا خلاف السنة فإن كان هذا هكذا فقد أمروا رجلا أن يأخذ حقه والبدل من حقه بغير أمر من أخذ منه سرا ومكابرة ( قال الشافعي ) وخالفنا أيضا في النفقة فقال إذا مات الأب أنفق على الصغير كل ذي رحم يحرم عليه نكاحه من رجل أو امرأة قلت له فما حجتك في هذا ؟ قال قول الله تبارك وتعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن } إلى قوله { وعلى الوارث مثل ذلك } ( قال الشافعي ) قلت له أكان على الوارث مثل ذلك عندك على جميع ما فرض الله تبارك وتعالى على الأب ، والوارث يقوم في [ ص: 113 ] ذلك مقام الأب ؟ قال نعم فقلت أوجدت الأب ينفق ويسترضع المولود وأمه وارث لا شيء عليها من ذلك ؟ قال نعم قلت أفيكون وارث غير أمه يقوم مقام أبيه فينفق على أمه إذا أرضعته وعلى الصبي ؟ قال لا ولكن الأم تنفق عليه مع الوارث قلنا فأول ما تأولت تركت قال فإن أقول على الوارث مثل ذلك بعد موت الأب هي في الآية ذلك بعد موت الأب قال لا يكون له وارث وأبوه حي قلنا بلى أمه وقد يكون زمنا مولودا فيرثه ولده لو مات ويكون على أبيه عندك نفقته فقد خرجت مما تأولت ( قال الشافعي ) فقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت يتيما له أخ فقير وجد أبو أم غني على من نفقته ؟ قال على جده قلنا ولمن ميراثه ؟ قال لأخيه قلنا أرأيت يتيما له خال وابن عم غنيان لو مات اليتيم لمن ميراثه ؟ قال لابن عمه فقلت فقبل أن يموت على من نفقته ؟ قال على خاله فقلت لبعضهم أرأيت يتيما له أخ لأبيه وأمه وهو فقير وله ابن أخ غني لمن ميراثه ؟ قال للأخ فقلت فعلى من نفقته ؟ قال على ابن أخيه قلت فقد جعلت النفقة على غير وارث وكل ما لزم أحدا لم يتحول عنه لفقر ولا غيره فإن كانت الآية على ما وصفت فقد خالفتها فأبرأت الوارث من النفقة وجعلتها على غير الوارث قال إنما جعلتها على ذي الرحم المحرم إن كان وارثا قلنا وقد تجعلها على الخال وهو غير وارث فتخالف الآية فيه خلافا بينا أو تجد في الآية أنه إنما عنى بها الرحم المحرم أو تجد أحدا من السلف فسرها كذلك ؟ قال هي هكذا عندنا قلت أفرأيت إن عارضك أحد بمثل حجتك فقال إذا جاز أن تجعلها على بعض الوارثين دون بعض قلت أجبره على نفقة ذي الرحم غير المحرم لأن أجبره على نفقة الجارية وهو يحل له نكاحها فيكون يوما فيها له منفعة وسرور وعلى نفقة الغلام وهو يحل له أن ينكح إليه أو ينكح المرأة التي ينفق عليها فيكون له في ذلك منفعة وسرور أجوز من أن أجبره على نفقة من يحرم عليه نكاحه لأنه لا يستمتع أحدهما بالآخر بما يستمتع به الرجال من النساء والنساء من الرجال ما حجتك عليه ؟ ما أعلم أحدا لو قال هذا إلا أحسن قولا منك قال لأن الذي يحرم نكاحه أقرب قلنا قد يحرم نكاح من لا قرابة له قال وأين ؟ قلنا أم امرأتك وامرأة أبيك وامرأة تلاعنها وامرأتك تبت طلاقها وكل من بينك وبينه رضاع قال ليس هؤلاء وارثا قلنا أو ليس قد فرضت النفقة على غير الوارث ؟ فإن قال قائل فإنا قد روينا من حديثكم أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجبر عصبة غلام على رضاعه الرجال دون النساء قلنا أفتأخذ بهذا ؟ قال نعم قلت أفتخص العصبة وهم الأعمام وبنو الأعمام والقرابة من قبل الأب ؟ قال لا إلا أن يكونوا ذوي رحم محرم قلنا فالحجة عليك في هذا كالحجة عليك فيما احتججت به من القرآن وقد خالفت هذا قد يكون له بنو عم فيكونون له عصبة وورثة ولا تجعل عليهم النفقة وهم العصبة الورثة وإن لم تجد له ذا رحم تركته ضائعا ( قال الشافعي ) فقال لي قائل قد خالفتم هذا أيضا قلنا أما الأثر عن عمر فنحن أعلم به منك ليس تعرفه ولو كان ثابتا لم يخالفه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فكان يقول { وعلى الوارث مثل ذلك } على الوارث أن { لا تضار والدة بولدها } وابن عباس رضي الله تعالى عنهما أعلم بمعنى كتاب الله عز وجل منا والآية محتملة على ما قال ابن عباس وذلك أن في فرضها على الوارث والأم حية دلالة على أن النفقة ليست على الميراث لأنها لو كانت على الميراث كان على الأب ثلثاها وسقط عنه ثلثها لأنه حظ الأم ولو استرضع المولود غير الأم كان على الأب ثلثا الرضاع وعلى الأم ثلثه وإن كانت الأم خرجت من هذا المعنى أو جعلت فيه كالمستأجرة غيرها فكان ينبغي لو مات الأب أن [ ص: 114 ]



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]