عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 19-12-2022, 12:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أسباب الخلافات الزوجية والأسرية

أسباب الخلافات الزوجية والأسرية (4)
الكاتب سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

‌أيها ‌الأخيار الأبرار: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بفضل من الله تعالى وتوفيقه، يتجدد الحديث عن: (أسباب الخلافات الزوجية والأسرية [4])، ومنها:
العلاقة المحرمة:
أكدت ‌‌الشريعة الإسلامية على حمايتها لأعراض الناس، والالتزام بصيانة شرفهم من العبث، فأمرت ‌بحفظ ‌الفروج كما أمرت بغض الأبصار التي هي بواعث ذلك، كما أمرت بحفظ الألسنة وصونها عن الخوض في الأعراض، وأوجبت عقوبات مغلظة، ‌كحد ‌الزنا ‌حفاظًا للأنساب، وحد القذف صيانة للأعراض.

وفي صحيح البخاري، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، ‌أَيَقْتُلُهُ ‌فَتَقْتُلُونَهُ، ‌أَمْ ‌كَيْفَ ‌يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ‌أَيَقْتُلُهُ ‌فَتَقْتُلُونَهُ ‌أَمْ ‌كَيْفَ ‌يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ»، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُلَاعَنَةِ[1] بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ[2]، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا»، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ»[3].

‌قال ‌الإمام ‌بدر ‌الدين ‌العيني(ت855) عند كلامه عن الأحكام المستنبطة من الحديث[4]، "ذكر استنباط الأحكام: وهو على وجوه":
الأول: الاستعداد للوقائع قبل وقوعها؛ ليعلم أحكامها.
الثاني: الرجوع إلى من له الأمر.
الثالث: أداء الأحكام على الظاهر، والله يتولى السرائر.
الرابع: كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، لا سيما ما كان فيه هتك سيرة مسلم أو مسلمة، أو إشاعة فاحشة على مسلم أو مسلمة.
الخامس: الْعَالم يقصد في منزله للسؤال ولا ينتظر به عند تصادفه في المسجد أو الطريق.
السادس: اختلف العلماء فيمن قتل رجلا، وزعم أنه وجده قد زنا بامرأته، فقال جمهورهم: لا يقتل بل يلزمه القصاص؛ إلا أن تقوم بذلك بينة أو تعترف به ورثة القتيل، والبينة: أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا ويكون القتيل محصنا، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه.
السابع: مشروعية اللعان وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿ وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين ﴾ (النُّور: 7)، وقال أصحابنا: اللعان شهادة مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن والغضب، وأنه في جانب الزوج قائم مقام حد القذف، وفي جانبها قائم مقام حد الزنا.
الثامن: أن اللعان يكون بحضرة الإمام أو القاضي، وبمجمع من الناس.

ومن الأحكام أيضًا: تقدم لفظ: اللعن، على لفظ: الغضب، وإن كانا موجودين في الآية؛ لأن لفظ اللعن متقدم في الآية، ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها، ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس.

واختلف العلماء في سبب نزول آية اللعان: هل هو بسبب عويمر العجلاني، أم بسبب هلال بن أمية؟
وقصة هلال بن أمية ذكرها الإمام البخاري في صحيحه: كتاب تفسير القرآن- ‌‌بَابُ: ﴿ وَيَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ [النور: 8]. (6/ 100) رقم (4747)، وذكرها الإمام مسلم ‌‌في كتاب الطلاق، - باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل. (2/ 1134) رقم(1496).

قال الإمام النووي: ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا فلعلهما سألا في ‌وقتين ‌متقاربين، ‌فنزلت الآية فيهما، وسبق هلال باللعان فيصدق أنها نزلت في هذا، وفي ذاك وأن هلالا أول من لاعن والله أعلم[5].

وقد اختلف الفقهاء في الفرقة بين الزوجين بسبب اللعان:
قال أبوحنيفة: وإذا التعنا لا تقع الْفرْقة؛ حتى يفرق القَاضي بينهما، وتكون الْفرْقة تطْليقة بائنة، وهو خاطب إِذا ‌أكذب ‌نفسه[6].

وقال مالك: السنة ‌في ‌المتلاعنين أنهما لا يتناكحان أبدا، وإن كذب نفسه جلد الحد، ولحق به الولد، ولم ترجع إليه امرأته، وتلك السنة عندنا لا شك فيها[7].

وقال الشافعي: إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان، ‌فقد ‌زال ‌فراش ‌امرأته ولا تحل له أبدا بحال وإن أكذب نفسه لم تعد إليه، التَعَنَتْ أو لم تَلْتَعِنْ حُدَّتْ أو لم تُحَدَّ[8].

وقال ‌أحمد: الملاعن إذا ‌أكذب ‌نفسه بعد اللعان لم ترد عليه امرأته[9].

‌وجملة القول: الْفُرْقَةُ بين ‌المتلاعنين فُرْقَةٌ مؤبدة عند الجمهور، وقال الشافعي يتعلق ‌بلعان ‌الزوج وحده فرقة ‌مؤبدة، وعند أبي حنيفة ومحمد، توجب فُرْقَةٌ مؤقتة إذا كذب الرجل نفسه، أو خرج أحد المتلاعنين عن أهلية اللعان.

وإن من العوامل التي تؤدي إلى خراب وتدمير الأسر إتيان الفواحش، والشريعة الإسلامية لم تكتف الشريعة بتحريمها؛ بل أغلقت جميع السبل المؤدية إليها، فحرمت مقدماتها كالنظر للأجنبية والخلوة بها، وحرمت التبرج، وإبداء الزينة والخضوع في القول من الليونة والميوعة في الكلام.

ختامًا:
نسأل الله تعالى أن يغفر لنا جميعا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يجعل ‌عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، ‌وآخر ‌دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

[1]اللعان: ‌حلف ‌الزوج ‌على ‌زنا ‌زوجته، ‌أو ‌نفي ‌حملها ‌اللازم ‌له، ‌وحلفها ‌على ‌تكذيبه ‌إن ‌أوجب ‌نكولها ‌حدها ‌بحكم ‌قاض. ينظر: المختصر الفقهي لابن عرفة (4/ 360).

[2] (الأسحم): الأسود، (أدعَج العينين)؛ أي: أسود العينين، (خَدَلَّج الساقين)؛ أي: غليظ الساقين... (أحيمر) تصغير أحمر أي شديد الشقرة

[3] صحيح البخاري (6/ 99) رقم( 4745).

[4] عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (19/ 75).

[5] شرح النووي على مسلم (10/ 120).

[6] بداية المبتدي (ص83).

[7] المدونة (2/ 354)

[8] الأم للشافعي (5/ 309).

[9] الجامع لعلوم الإمام أحمد (11/ 476).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]