إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه
د. ابراهيم المحمدى الشناوى
(6)
(4/ 4)- عرَّف الإمام النووي الطهارة بأنها: رفْعُ حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما أو على صورتهما.
وبيان ذلك كالآتي:
- رفع الحدث الأصغر يكون بالوضوء، والمتوسط والأكبر بالغسل
- إزالة النجس: ويقال فيه (إزالة الوصف القائم بالمحل) فـ(المحل) هو المكان، و(الوصف القائم به) هو التنجس؛ كخروج شيء من أحد السبيلين مثلا فإن السبيلين طاهران كباقي بدن الإنسان فإذا خرج منهما مائع غير المني: كـ (بول أو غائط) صارا متنجسَيْنِ، فـ (السبيلان) هما المحل أي محل النجاسة، و(البول والغائط) نجاسة، و(الوصف القائم بهما) (التنجس)، فإذا أزلت النجاسة التي عليهما فقد أزلت الوصف القائم بهما
- وما في معنى رفع الحدث؛ كوضوء صاحب الضرورة؛ (كصاحب سلس البول وانفلات الريح) فإنه إذا توضأ خرج منه البول أو الريح لكنه يصلي على حالته هذه مع أن حدثه دائم لا ينقطع ولكن وضوءه أباح له إباحة مخصوصة حيث أباح له صلاة فرض واحد وما شاء من النوافل، فوضوءه لم يرفع الحدث لأنه مستمر لا ينقطع، ولكنه في معنى رفع الحدث؛ فإن رفع الحدث معناه استباحة الصلاة وهذا الوضوء أباح له صلاة فرض ونوافل فهذه إباحة مخصوصة فلهذا لم يكن وضوء صاحب الضرورة رفعا للحدث ولكنه في معنى رفع الحدث
- وما في معنى إزالة النجس الاستنجاء بالحجر؛ لأنه لا يزيل عين النجاسة بالكلية بل هو مخفف للنجاسة بحيث يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، فصار الاستنجاء بالحجر في معنى إزالة النجس بسبب هذا الأثر الباقي الذي لا يمكن إزالته بالحجر يعني أنه يبيح الصلاة وإن لم يكن فيه إزالة تامة للنجس
- وما على صورة رفع الحدث الأغسال المندوبة: كغسل العيدين والغسل لدخول مكة وللإحرام ونحوها فهي على صورة رفع الحدث الأكبر وإن لم يكن ثَمَّ حدثٌ أكبر موجودٌ ليُرْفَعَ بهذا الغُسل، فهذا غُسْلٌ مسنونٌ ليس لرفع حدث أكبر بل على صورة الغسل الواجب الذي لرفع الحدث الأكبر.
ومن ذلك أيضا: الوضوء المُجَدَّدُ فإن الإنسان إذا كان متوضأً ثم جَدَّدَ وضوءه فإن هذا الوضوء المجدد لم يرفع حدثا لكنه على صورة رفع الحدث الأصغر
- وما على صورة إزالة النجس الغسلة الثانية والثالثة من غسلات إزالة النجاسة؛ فإن الواجب في إزالة النجاسة غير الكلبية غسلة واحدة تأتي عليها أي تزيلها إزالة تامة ولكن غسل النجاسة ثلاث مرات أفضل وتكون الغسلة الثانية والثالثة على صورة إزالة النجس وليسا لإزالته لأنه قد زال بالغسلة الأولى.
والله أعلم