عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 15-12-2022, 10:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,654
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [092]
الحلقة (123)

شرح سنن أبي داود [092]

يشرع للمصلي أن يتخذ سترة أمامه وأن يدنو منها بحيث يكون بين موضع سجوده وبينها ممر عنز، ويجوز للمار أن يمر بين يديه من وراء السترة، ولا يجوز له أن يمر بينه وبينها، كما لا يجوز له أن يمر بين يديه ولو لم يكن له سترة، وللمصلي أن يدفعه بيديه إن مر، فإن أبى فليقاتله.

الدنو من السترة


شرح حديث (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الدنو من السترة. حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا سفيان ، ح:وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وحامد بن يحيى وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته). قال أبو داود : ورواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد رضي الله عنهما. واختلف في إسناده]. قوله: [ باب الدنو من السترة ]. المصلي يضع سترة إذا كان إماماً أو منفرداً ويدنوا منها، فلا يجعل السترة ثم يكون بينه وبينها مسافة طويلة، وإنما يكون بينه وبينها مقدار ما بينهوبين موضع سجوده، بحيث إذا سجد يكون رأسه عندها، فلا تكون الفجوة واسعة بينه وبينها، وإنما يدنوا منها ويكون قريباً منها، وذلك بحيث تكون عند رأسه إذا سجد، فهذا هو الدنو من السترة. وذلك لأن الإنسان إذا دنا من السترة حصل له قصود منها، بخلاف ما إذا كانت بعيدة، فليس له ذلك، ولا يحجز المسافة الطويلة بالسترة، وإنما يكون قريباً منها. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه قال: [(إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته)]. وقوله: [ (لا يقطع الشيطان عليه صلاته) ] أي: أنه يشوش عليه صلاته بسبب عدم وجود السترة، أو بسبب وجود المسافة الطويلة بينه وبينها فيتسبب في نقصانها . وهذا فيه الدلالة على الدنو من السترة، وأن المصلي يكون قريباً منها ولا يكون بعيداً عنها.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ...)

قوله: [ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان ]. محمد بن الصباح بن سفيان صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة . [ أخبرنا سفيان ]. هو ابن عيينة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. قوله: [ ح ] للتحول من إسناد إلى إسناد. وعثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ وحامد بن يحيى ]. حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [ وابن السرح ]. هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري ، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . [ قالوا: حدثنا سفيان عن صفوان بن سليم ]. صفوان بن سليم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع بن جبير ]. نافع بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سهل بن أبي حثمة ]. سهل بن أبي حثمة صحابي رضي الله عنه، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ] يعني: يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لأن عبارتي (يبلغ به) و(يرفعه) كلتاهما بمعنىً واحد. [ قال أبو داود : ورواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم ] قوله: [ ورواه واقد بن محمد ]. هو صدوق ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن صفوان ]. صفوان مر ذكره. [ عن محمد بن سهل عن أبيه ].. أبوه هو سهل بن أبي حثمة ، وقد مر ذكره. قوله: [ أو عن محمد بن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم ].. معناه أنه مرسل ليس أبوه بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يرفعه محمد بن سهل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: [ قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد ]. سهل بن سعد لعله الساعدي ، وهو صحابي آخر. قوله: [ واختلف في إسناده ]. هذا الكلام الذي مر هو من الاختلاف في إسناد الحديث، ولكن ذلك لا يؤثر؛ فإن الحديث في الدنو من السترة وكون المصلي يدنو منها ثابت، ولا يؤثر هذا الاختلاف في الإسناد.

شرح حديث (كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي والنفيلي قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: أخبرني أبي عن سهل رضي الله عنه أنه قال: (وكان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز). قال أبو داود : الخبر للنفيلي ]. أورد أبو داود حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قال: (كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز). يعني أنه كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر عنز، ومعناه أنه مقدار يسير على قدر سجوده، وهذا فيه إشارة إلى الدنو من السترة, لكونه لم يكن بينه وبين القبلة -أي: السترة- إلا ممر عنز، فمعناه أنه قريب منها. قوله: [ قال أبو داود : الخبر للنفيلي ]. النفيلي هو الشيخ الثاني لأبي داود ، فشيخه الأول القعنبي ، وشيخه الثاني النفيلي ، والخبر سياقه للنفيلي ، أي: ليس هذا سياق شيخه الأول وإنما سياق شيخه الثاني الذي هو النفيلي .

تراجم رجال إسناد حديث (كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر عنز)


قوله: [ حدثنا القعنبي ]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ والنفيلي ]. هو عبد الله بن محمد النفيلي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ]. عبد العزيز بن أبي حازم صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: أخبرني أبي ]. أبوه هو سلمة بن دينار أبو حازم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سهل ]. هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه



شرح حديث (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه. حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) ] أورد أبو داود هذه الترجمة [ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه]. يعني: ما يؤمر به المصلي من الدرء عن المرور بين يديه بحيث يدرأ من مر بين يديه، فمعناه أنه يمنعه ويحول بينه وبين المرور إذا مرَّ بينه وبين السترة، أما إذا كان من وراء السترة فإن له ذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى السترة فيمر من ورائها من يمر، فالممنوع هو المرور بينه وبين سترته، أما المرور من وراء السترة فلا بأس به ولا مانع منه. قوله: [ (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحد يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع) ] يعني: يمنعه بالتي هي أحسن قدر ما يستطيع؛ لأنه قد يكون ساهياً أو غافلاً، فإذا مدّ الإنسان يده يتنبه، وبدون ذلك قد لا ينتبه، ولكنه إذا مد الإنسان يده له تنبه فيبتعد عن المرور بين يدي المصلي، فهو يدرؤه ما استطاع، أي: بأسهل شيء، وذلك بأن يمد يده حتى يتنبه.
المقصود بالمقاتلة في حديث السترة وعلتها

قوله: [ (فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان) ] يعني أنه إذا رده ومع ذلك لم يحصل امتناعه فليقاتله، أي: يدفعه بقوة، وليس المقصود من المقاتلة أنه يعمل على قتله، وإنما يدفعه بقوة، ففي أول مرة يدرأ بسهولة؛ لأنه قد يكون غافلاً، ولكنه إذا رأى أنه ليس بساهٍ وإنما هو منتبه ولكنه يريد أن يقطع فليقاتله فإنما هو شيطان؛ لأن هذا هو عمل الشيطان، ومن المعلوم أن الإنس فيهم شياطين والجن فيهم شياطين، وشياطين الجن يكونون مع الإنسان، وما من إنسان إلا ومعه قرين من الجن وقرين من الملائكة، ولهذا جاء في بعض الروايات: (فإن معه القرين) يعني القرين من الجن، فيكون هو الذي يدفعه إلى ذلك، وهو الذي يجعله يقدم على ذلك. إذاً: فمنع المصلي من يمر بين يديه يكون أولاً بالتي هي أحسن، وذلك بأن يمد يده حتى ينبهه، فقد يكون غافلاً فيتذكر فيتنبه، فإن رآه غير غافل ولا لاه ولكنه عازم على أن يمر بين يديه فإنه يدفعه بقوة وبشدة، وعلل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [(فإنه شيطان)] يعني: هذا الذي أقدم وحصل منه المخالفة وحصل منه الإصرار على ارتكاب الأمر المحرم هو شيطان، فإما أن يكون المراد أنه شيطان من شياطين الإنس، أو أنه معه القرين من الجن الذي يدفعه ويسول له الأمر المنكر ويرغبه في الأمر المنكر حتى يقدم عليه وحتى لا يحصل منه الابتعاد عما لا ينبغي.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه)

قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك ]. مالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن أبي سعيدالخدري ]. عبد الرحمن بن أبي سعيد ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي سعيد الخدري ]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ، صحابي مشهور بكنيتهأبي سعيد ، ونسبته الخدري ، وهو أحد الصحابة السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولفظ الحديث يقتضي أنه لا يدع أحداً يمر بين يديه، سواءٌ أكان له سترة أم لم يكن سترة، ولا يدع أحداً ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً حتى الأطفال والحيوانات.
شرح حديث (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها) ثم ساق معناه ] أورد هنا حديث أبي سعيد من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم فيه الدنو من السترة وأن الإنسان يصلي إلى سترة، ومع ذلك يدنو من السترة ولا يكون بعيداً منها. وقوله: [ (فليصل إلى سترة) ] أمر حمله بعض العلماء على الوجوب، وبعضهم قال: إن ذلك للاستحباب. وذلك لأنه جاء في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى غير جدار.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة)

قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو خالد ]. هو سليمان بن حيان الأحمر ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عجلان المدني ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ]. قد مر ذكر الثلاثة.

شرح حديث (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي ثم أخبرنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا مسرة بن معبد اللخمي -لقيته بالكوفة- قال: حدثني أبو عبيد حاجب سليمان قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلي فذهبت أمر بين يديه فردني، ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل) ] أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل) ومعناه أنه يمنع من يمر بينه وبين السترة.

تراجم رجال إسناد حديث (من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل)

قوله: [ حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي ]. أحمد بن أبي سريج الرازي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي . [ ثم أخبرنا أبو أحمد الزبيري ]. أبو أحمد الزبيري شيخ لأحمد بن أبي سريج ، ولعل قوله: (ثم أخبرنا) يعني أنه معطوف على شيء محذوف، أي أخبرنا بكذا ثم أخبرنا بكذا. فذكر الشيء على ما جاء عليه وأبقى اللفظ للإشارة إلى أن هناك شيئاً متقدماً، مثل قوله: (وأخبرنا) فهي تأتي في بعض الروايات عن فلان قال: (وأخبرنا) فتكون الواو عاطفة على شيء محذوف، أي: على شيء متقدم، وكذلك هنا قوله: (ثم أخبرنا) يدل على أن (ثم) عاطفة على شيء متقدم. والقائل: (ثم أخبرنا) هو أحمد بن سريج ، وليس أبا داود . وأبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا مسرة بن معبد اللخمي ]. مسرة بن معبد اللخمي صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود . [ حدثني أبو عبيد حاجب سليمان ]. أبو عبيد حاجب سليمان ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي . [ قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي ]. عطاء بن يزيد الليثي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ حدثني أبو سعيد الخدري ]. مر ذكره.
شرح حديث (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة - عن حميد -يعني ابن هلال - قال: قال أبو صالح : أحدثك عما رأيت من أبي سعيد وسمعته منه؟ دخل أبو سعيد على مروان فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان). قال أبو داود : قال سفيان الثوري : يمر الرجل يتبختر بين يدي وأنا أصلي فأمنعه ويمر الضعيف فلا أمنعه]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وهو مثل الذي قبله في كون المار بين يدي المصلي يدفع، وإن أبى فليقاتله. وأما قول سفيان فغريب؛ لأن لفظ الحديث عام في المنع من المرور ودرء المار، ولا فرق بين متبختر وضعيف، وإنما الإنسان يمنع الجميع، بل يمنع الصغار ويمنع الحيوانات.

تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه ...)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة - ]. سليمان بن المغيرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حميد -يعني ابن هلال - ]. حميد بن هلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. قال: [ قال أبو صالح ]. هو ذكوان السمان ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أحدثك عما رأيت من أبي سعيد ]. قد مرَّ ذكره.
ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي


شرح حديث (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي. حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم رضي الله عنهما يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي، فقال أبو جهيم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) . قال أبو النضر : لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [(باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي )]. يعني: ما ينهى عنه المار؛ لأن الأحاديث التي تقدمت هي للمصلي، وأنه يَدرأُ ويَمنع، وأما هذا فنهي للمار، وأنه لا يجوز له أن يمر، وبيان خطورة ذلك، وأنه لو يعلم ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي، ومعنى ذلك أنه لو يعلم المار ماذا عليه من الإثم لكان وقوفه لينتظر هذا الذي يصلي ليفرغ من صلاته مدة طويلة خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي. قوله: [ قال أبو النضر : لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة ]. يعني أربعين سنة، أو أربعين شهراً، أو أربعين يوماً، وكل ذلك صعب، حتى لو كان أربعين دقيقة، فكونه يجب أن يقف هذه المدة لا شك في أنها كثيرة في حق إنسان يريد أن يتجاوز، وكونه يقف مدة طويلة يكون خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي إنما هو لأن المرور خطير يؤدي إلى إثم عظيم على الإنسان المار، فأبهم، ولو كان المراد يوماً ليس شهراً ولا سنة فمعنى ذلك أنه شيء كثير وأنه شيء عظيم، فإذا كان وقوفه هذه المدة خيراً من أن يمر فمعنى هذا أن المرور في غاية الخطورة، فهذا فيه تحذيرٌ وتنفير من المرور بين يدي المصلي.
تراجم رجال إسناد حديث (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه...)

قوله: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ]. أبو النضر هو سالم ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بسر بن سعيد ]. بسر بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم ]. المعنى أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم ، وزيد بن خالد ليس من رجال الإسناد، وإنما بسر يروي عن أبي جهيم ، وكان زيد بن خالد هو الذي أرسله يسأل، ومعنى هذا أن بسراً سمع من أبي جهيم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو جهيم صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.38 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]