دليل القول الخامس :
استدل من قال بأن الربح للغاصب إن كان موسراً، وللمالك إن كان معسراً بما يلي:
قالوا: قياساً على ولي اليتيم -عند بعضهم- إذا اتجر بمال اليتيم لنفسه، فإن كان موسراً فهي له؛ لقبول ذمته الضمان ، وإن كان معسراً فهي لليتيم؛ لعدم قبول ذمته الضمان(42).
المناقشة:
يناقش بأنه قياس مع الفارق فلا يصح ، والفرق بينهما اختلاف اليد في كل منهما، إذ وليُّ اليتيم أمين، ويده على المال يد أمانة، أما الغاصب فمعتدي، ويده يد ضمان (43).
الترجيح :
الراجح _والله أعلم_ هو القول الرابع ، وهو أن الربح يقسم بين مالك المال والغاصب، وهو قول ابن تيمية؛ وذلك لقوة دليله، ولما لحق الأقوال الأخرى من المناقشة، ولأنه يحقق العدل، إذ الربح تحقق من وجود المال وحصول العمل، فيقسم بينهما، وأما أصل المال المعتدى عليه بالغصب، فهو مضمون مطلقاً.
الحالة الثانية : ألا يتجر بـها الغاصب .
إن لم يتجر الغاصب بالنقود المغصوبة بل حبسها، فإنه لا يضمن الربح المفترض عند جمهور أهل العلم، وبيان ذلك ما يلي :
سبق أن جمهور العلماء يرون أن الأرباح المحققة من التجارة بالمال المغصوب هي للغاصب، وأن مالك الدراهم لا يستحق شيئاً منها ، ومن باب أولى ألا يضمنوا الغاصب ربحاً مفترضاً لم يحصل عليه الغاصب .
أما الحنابلة القائلون بأن الربح المحقق للمالك ، وهو من مفردات مذهبهم ، فإنـهم نصوا على عدم ضمان الربح الفائت إذا لم يتجر الغاصب بالمال .
قال البهوتي : " ولا يضمن ربح فات على مالك بحبس غاصب مال تجارة مدة يمكن أن يربح منها، إذا لم يتجر فيه غاصب " (44).
وقال في مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد : " لا يضمن الغاصب ما فوته على المالك من الربح بحبسه مال التجارة " (45).
ولم أجد من قال بأن ربح المال يضمن، سواء اتجر الغاصب به أو لم يتجر إلا قولاً لبعض المالكية، قال الخرشي : " وشمل قوله "وغيرهما بالفوات" من غَصَب دراهم ودنانير لشخص، فحبسها عنده مدة، فإنه يضمن الربح لو اتجر ربُّها بـها " (46).
ونسبه القرافي إلى ابن سحنون(47).
وقد خالفهم ابن رشد فنقل اتفاق المذهب على أن الربح للغاصب ، إذ قال : "ما اغتل منها – أي العين المغصوبة- بتصريفها، وتفويتها، وتحويل عينها، كالدنانير يغتصبها فيغتلها بالتجارة فيها ...فالغلة له قولاً واحداً في المذهب" (48).
والراجح _والله أعلم_ هو عدم تضمين الغاصب أرباح المال المفترضة ؛ لما يلي:
أولاً: عموم قوله_صلى الله عليه وسلم_ :"على اليد ما أخذت حتى تؤديه "(49).
ثانياً: أنه لو استحق التعويض عن ربحه المفترض لنقل خصوصاً مع كثرة حوادث الغصب.
ثالثاً: أن القول بتضمين الأرباح المفترضة قول مخالف لما عليه عامة أهل العلم، فلا يصح اعتباره أصلاً يُعتمد عليه في التعويض عن ضرر المطل بسبب فوات الربح، ولو كان محققاً.
المبحث الرابع : الضرر الأدبي الناتج عن المماطلة في الديون .
تمهيد :
الضرر الأدبي مصطلح قانوني يطلق على ما يقابل الضرر المادي، ويسمى أيضاً الضرر المعنوي (50).
والضرر الأدبي يعني : الاعتداء الذي يصيب الإنسان في شعوره، أو عاطفته، أو كرامته، أو شرفه، ويجعله يظهر بمظهر غير لائق، وما يصيبه من ألم نتيجة الاعتداء على حق من حقوقه المالية وغير المالية (51).
وقيل هو: إلحاق مفسدة في شخص الآخرين لا في أموالهم (52).
وقيل هو : الضرر الذي يصيب مصلحة غير مالية (53).
وهذا الضرر الأدبي قد يكون ضرراً أدبياً محضاً لا يقترن به ضرر مادي ، ومثاله الضرر الذي يصيب الشخص في عاطفة الحنان والمحبة، أو الحزن الذي يجده المرء بسبب سوء الخلق ونحوه .
و قد يكون الضرر الأدبي ضرراً أدبياً غير محض ، أي قد يترتب عليه ضرر مادي ، ومثاله: الضرر الذي يشوه الجسم، أو يؤثر في أداء العامل و إنتاجه وقدرته على الكسب، أو الفرية التي تجعل المرء يطرد من عمله، أو لا يحصل عليه أصلاً (54).
ومن أمثلة الأضرار الأدبية التي ما يلي (55):
1) الضرر الذي يصيب الإنسان نظراً لاتـهامه في دينه .
2) الضرر الذي يصيب الإنسان في عرضه وسمعته وأمانته .
3) الضرر الذي يلحق مكانة الإنسان ويمس كرامته .
4) الألم الذي يحصل للإنسان نتيجة ضرب أو جرح وليس له أثر.
وقد تقرر في الشريعة تحريم الاعتداء على الناس وإيذائهم بغير حق، سواء كان هذا الاعتداء في أنفسهم، أو في أموالهم، أو في مشاعرهم، قال _تعالى_: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً" (56).
وقال_صلى الله عليه وسلم_ :" إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (57).
وجاءت الشريعة بعقوبات رادعة وزاجرة لدرء هذا الضرر المعنوي ورفعه ، وتكلم الفقهاء في فروع من هذا الضرر، منها ما يلي(58):
1) القذف بالزنا أو اللواط أو بنفي النسب ، وجاء في عقوبته حد القذف ومنع قبول الشهادة .
2) الرمي بما لا يستوجب القذف ، ويشمل كل أذى بالكلام والفعل ما لم يصل للقذف، وفيه التعزير الزاجر.
3) ما يصيب الجسم من ألم، نتيجة ضرب أو جرح لم يترك أثراً ولم يفوت منفعة، وفيه التعزير الزاجر.
المطلب الأول: صورة الضرر الأدبي الناتج عن المماطلة في الديون .
قد يتأخر المدين في وفاء دينه، ويطالبه الدائن فيماطل في الوفاء، فيلحق بالدائن أضرار معنوية بسبب ذلك، من صورها ما يلي :
1- أن يكون الدائن من أشراف الناس الذين يغض من قدرهم ، وينقص من مكانتهم، التردد على المحاكم، ومراكز الشرط، وجهات التنفيذ الأخرى .
2- ضرر الدائن من كثرة الاتصالات على المدين، والذهاب إليه، وملاحقته، وانتظاره، وما ينتج عن ذلك من هم وحزن، وخوف من ضياع الحق، مما قد يعود بالضرر الصحي على بدنه .
3- ضرر ما يلحق سمعة الدائن عند الناس إذا علموا بمطالبته للمدين، إذ قد يظنون أنه ظالم بالمطالبة، وذو قسوة وغلظة على مدينيه الذين يدعون الإعسار، ولا يعلمون حقيقة ملاءتـهم .
4- ضرر عدم طمأنينة العملاء الجدد للدائن أو للشركة الدائنة، إذا كانت تعاني من ديون متعثرة لدى عملاء آخرين مدينين، فيحمل هذا على نقدها عبر وسائل إعلامية مما يعود على استثماراتـها وإقبال الناس عليها بالضعف .
فهل يستحق المتضرر بمثل هذه الأضرار الأدبية المعنوية تعويضاً مالياً عن ضرره أم لا ؟
المطلب الثاني : حكم التعويض عن الضرر الأدبي الناتج عن المماطلة في الديون .
لبيان حكم التعويض عن الضرر الأدبي لا بد من تحرير محل النزاع، ومعرفة حكم التعويض عن الضرر الأدبي، ثم بناء حكم التعويض عن الضرر الأدبي فيما يخص المماطلة في الديون عليه، وينتظم ذلك في ثلاث فروع :
الفرع الأول : تحرير محل النزاع في الضرر الأدبي .
سبق أن الضرر الأدبي: إما أن يكون ضرراً أدبياً محضاً، أو ضرراً أدبياً غير محض، فإن كان الضرر أدبياً غير محض أي ينطوي عليه ضرر مادي كمن كُذِب عليه ظلماً، فساءت سمعته، ومن ثَمَّ فُصِلَ من عمله لسوء السمعة، أو حُرِمَ من ترقيته بناء على ذلك، فهذا النوع له حكم التعويض عن الضرر المادي الفعلي، وقد سبق تفصيله.
ومحل النزاع هو في النوع الآخر، وهو الضرر الأدبي المحض الذي لا يترتب عليه ضرر مادي .
الفرع الثاني : حكم التعويض المالي عن الضرر الأدبي.
لم أجد فيما اطلعت عليه أن أحداً من الفقهاء السابقين تكلم عن الضرر المعنوي أو الضرر الأدبي بهذا المسمى، وقد جاء في الموسوعة الفقهية ما نصه :" لم نجد أحداً من الفقهاء عبَّر بـهذا –الضرر الأدبي أو المعنوي- وإنما هو تعبير حادث ، ولم نجد في الكتب الفقهية أن أحداً من الفقهاء تكلم عن التعويض المالي في شيء من الأضرار المعنوية " (59).
أما المعاصرون فقد اختلفوا في حكم التعويض عن الضرر الأدبي على قولين :
القول الأول :
عدم جواز التعويض المالي عن الضرر الأدبي -المعنوي- .
وهذا مقتضى قول عامة الفقهاء السابقين ، واختارته بعض المجامع والمجالس الشرعية، وقال به بعض المعاصرين (60).
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 109/(3/12) بشأن موضوع الشرط الجزائي ما نصه:
"خامساً: الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي.....ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي" (61).
وقال الشيخ علي الخفيف: " ليس فيهما –أي الضرر الأدبي والمعنوي- تعويض مالي على ما تقضي به قواعد الفقه الإسلامي ، وذلك محل اتفاق بين المذاهب" (62).
وقال الشيخ مصطفى الزرقا: "خلاصة القول: إننا لا نرى مبرراً استصلاحياً لمعالجة الأضرار الأدبية بالتعويض المالي ، ما دامت الشريعة قد فتحت مجالاً واسعاً لقمعه بالزواجر التعزيرية" (63).
القول الثاني :
جواز التعويض المالي عن الضرر الأدبي – المعنوي - .
وقال به بعض المعاصرين(64)،
وهو ما عليه العمل في القوانين الوضعية المعاصرة (65).
الأدلة :
أدلة القول الأول :
استدل المانعون للتعويض المالي عن الضرر الأدبي المحض بما يلي :
الدليل الأول :
الضرر الأدبي المعنوي ليس فيه خسارة مالية، فلا يمكن تقديره بالمال بحال ، والتعويض المالي لا يكون إلا عن ضرر مالي واقع فعلاً يمكن تقديره بالمثل أو بالقيمة ، لذا شرع في مقابل مال فائت أو بدلاً عن قصاص تعذر استيفاؤه؛ لفقد شرط القصد في الجناية، أولعفو المجني عليه، أو وليه، ونحو ذلك، إذ هي أشياء محسوسة يمكن تقديرها ، وفي الغالب يترتب عليها خسارة مالية، أما الضرر الأدبي فيمكن إزالته بالتعزير والعقوبة الرادعة، فيقتصر عليها.
قال الشيخ على الخفيف :" ليس فيهما – أي الضرر الأدبي والمعنوي- تعويض مالي على ما تقضي به قواعد الفقه الإسلامي ، وذلك محل اتفاق بين المذاهب ، وأساس ذلك فيهما أن التعويض بالمال يقوم على الجبر بالتعويض ، وذلك بإحلال مال محل مال فاقد مكافئ لرد الحال إلى ما كانت عليه، إزالة للضرر، وجبراً للنقص، وذلك لا يتحقق إلا بإحلال مال محل مال مكافئ له ليقوم مقامه ويسد مسده، وكأنه لم يضع على صاحب المال الفاقد شيء، وليس ذلك بمتحقق فيهما " (66).
وقال الشيخ مصطفى الزرقا: " مبدأ التعويض المالي عن الأضرار الأدبية له محذور واضح ، وهو أن مقدار التعويض اعتباطي محض لا ينضبط بضابط ، بينما يظهر في أحكام الشريعة الحرص على التكافؤ الموضوعي بين الضرر والتعويض، وهذا متعذر هنا ، وكثيراً ما نسمع فنندهش في أخبار الدعاوى والأقضية الأمنية أرقاماً بالملايين لقاء مزاعم أضرار أدبية في منتهى التفاهة" (67).
الدليل الثاني :
أن أبرز صور الضرر الأدبي المعنوي القذف ، وشرع فيه الحد ثمانون جلدة، وهي عقوبة بدنية زاجرة، ولذا لا يجوز الصلح عنه بمال؛ إذ لا يحتمل المعاوضة ؛ لأن التعويض يخرجه عن موضوعه، مع أن القذف حق خالص للمقذوف ، ومثل القذف غيره من الأضرار المعنوية فلا تعوض بالمال .
قال الحطاب : " ومن صالح من قذف على شقص أو مال لم يجز، ورد، ولا شفعة فيه، بلغ الإمام أو لا...-لأنه من- باب الأخذ على العرض مالاً" (68).
وقال ابن قدامة : " لو صالح سارقاً ليطلقه، أو شاهداً ليكتم شهادته، أو شفيعاً عن شفعته، أو مقذوفاً عن حده، لم يصح الصلح "(69)، قال في الإنصاف : "بلا نزاع" (70).
الدليل الثالث :
أن الضرر الأدبي المعنوي لا يجبره التعويض المالي، فهو يجحف في حق الفقير، ولا يردع الغني، أما العقوبة البدنية: فهي زاجرة للمعتدي فقيراً كان أم غنياً ، ولذا شرع لهذا الضرر ما يناسبه من الحد، والتعزير الزاجر، والتأديب الرادع ، وهو كافٍ في شفاء غيظ المتضرر، وإزالة ضرره ، وزوال العار عنه، وإعادة الاعتبار له (71).
الدليل الرابع :
عمل أهل العلم على عدم تعويض المتضرر ضرراً أدبياً معنوياً غير مادي ، فقد نصوا على تنكيل من آذى غيره ، وأن الضمان لا يجب إلا في ما كان مثلياً أو قيمياً ، ومن أقوالهم في ذلك ما يلي :
قال السيوطي: " الأصل أن ضمان المثل بالمثلي ، والمتقوم بالقيمة" (72).
وقال ابن نجيم :" من آذى غيره بقول أو فعل يعزر ...ولو بغمز العين " (73).
وجاء في المدونة فيمن قذف المحدود في الزنا :" أرأيت من افترى على رجل مرجوم في الزنا، أيحد حد الفرية أم لا في قول مالك ؟ قال : قال مالك : لا حد عليه.....قال : فهل ينكل في قذفه هؤلاء في قول مالك؟ قال : إذا آذى مسلماً نُكِّل" (74).
وقال في تبصرة الحكام :" من قام بشكيةٍ بغير حق أو ادعى باطلاً، فينبغي أن يؤدب، وأقل ذلك بالحبس؛ ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد"(75).
وقال في الإقناع : " وإذا ظهر كذب المدعي في دعواه بما يؤذي به المدعى عليه، عزر؛ لكذبه وأذاه" (76).
أدلة القول الثاني :
استدل المجيزون للتعويض عن الضرر الأدبي المحض بما يلي :
الدليل الأول :
استدلوا بما جاء عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة في الشجة إذا عادت فالتحمت بأن فيها أرش الألم.
جاء في تبيين الحقائق :" وإن شج رجلاً فالتحمت ولم يبق أثر، أو ضرب فجرح فبرأ وذهب أثره، فلا أرش ، وهذا قول أبي حنيفة _رحمه الله_ ، وقال أبو يوسف _رحمه الله_ : عليه أرش الألم ، وهو حكومة عدل؛ لأن الشين الموجب إن زال فالألم الحاصل لم يزل ، وقال محمد _رحمه الله_ : عليه أجرة الطبيب ؛ لأن ذلك لزمه بفعله، فكأنه أخذ ذلك من ماله وأعطاه الطبيب" (77).
فأبو يوسف قرر التعويض المالي مقابل الألم ، والألم ضرر أدبي ، وعليه فيقاس على الألم غيره من الأضرار الأدبية المحضة ، فيجوز التعويض المالي عن الضرر الأدبي (78).
المناقشة:
نوقش بأن قول أبي يوسف لا يصلح دليلاً على مشروعة التعويض عن الضرر الأدبي بالمال؛ لأنه ليس حجة في نفسه ، ولأنه اجتهاد مقابل بمثله ، ثم إن قوله خارج عن محل النزاع ؛ لأن الضرر هنا ليس ضرراً أدبياً محضاً، بل هو ضرر نتج عنه ضرر مادي ، فيسوغ التعويض فيه باعتباره يؤدي إلى خسارة مالية ، لأنه قد يعطله عن الكسب والعمل ، ويتحمل فيه أجرةً للطبيب وثمناً للدواء .
الدليل الثاني :
قالوا: الواجب في الضرر المعنوي الأدبي هو التعزير، ومن أنواعه: التعزير بالمال، وهو مقرر شرعاً، والتعويض بالمال عن الضرر الأدبي لا يخرج عن التعزير بالمال المقرر شرعاً (79).
المناقشة:
نوقش بأن هذا خارج عن محل النزاع ، إذ النزاع في تعويض المتضرر ضرراً أدبياً بالمال ، واستدلالكم في التعزير بالمال يختلف عن التعويض المالي ، إذ إن مورد التعزير بالمال لبيت المال، ومصرفه مصالح المسلمين، بخلاف التعويض فهو للمتضرر مقابل ما لحقه من ضرر مادي يمكن أن يقابل بمثله أو قيمته، والسمعة والشرف ليست من الأشياء المتقومة بالمال(80).
قال الشيخ مصطفى الزرقا : " الأسلوب الذي اتبعته الشريعة في معالجة الأضرار الأدبية إنما هو التعزير الزاجر، وليس التعويض المالي ، إذ لا تَعُدُ الشريعةُ شرفَ الإنسان وسمعته مالاً متقوماً يعوض بمال آخر إذا اعتدي عليه" (81).
يتبع