عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 15-12-2022, 11:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,962
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المحرر في أسباب نزول القرآن ___ متجدد



المحرر في أسباب نزول القرآن

المؤلف: خالد بن سليمان المزيني
المجلد الثانى

سورة الزمر

من صــ 837 الى صـ 846
(الحلقة 125)


سورة (ص)
149 - قال الله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج أحمد والترمذي والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: مرض أبو طالب، فأتته قريش، وأتاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعوده، وعند رأسه مقعد رجلٍ، فقام أبو جهل، فقعد فيه، فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا. وقال: ما شأنُ قومك يشكونك؟ قال: (يا عم، أُريدهم على كلمة واحدة تدينُ لهم بها العرب، وتؤدي العجم إليهم الجزية) قال: ما هي؟ قال: (لا إله إلا الله) فقاموا فقالوا: أَجعل الآلهة إلهاً واحداً؟ قال: ونزل (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) فقرأ حتى بلغ: (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) ولفظ الترمذي إلى قوله: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآيات الكريمة. وقد أورد جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال الطبري: (وكان سبب قيل هؤلاء المشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه من ذلك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لهم: أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين لكم بها العرب وتعطيكم بها الخراج العجم فقالوا: وما هي؟ فقال: تقولون لا إله إلا الله، فعند ذلك قالوا: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) تعجبًا منهم من ذلك) اهـ.
ثم ساق الحديث برواياته.
وقال ابن عاشور بعد ذكر الحديث عن أغراضها: (أصلها ما علمت من حديث الترمذي في سبب نزولها، وما اتصل به من توبيخ المشركين على تكذيبهم الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتكبرهم عن قبول ما أرسل به، وتهديدهم بمثل ما حل بالأمم المكذبة قبلهم وأنهم إنما كذبوه لأنه جاء بتوحيد الله تعالى ولأنه اختص بالرسالة من دونهم). اهـ.
والظاهر - والله أعلم - أن الحديث المذكور وإن كان معتلاً سبب لنزول الآيات لما بينه وبين سياق الآيات من المطابقة التامة مع ما يؤيد هذا من أقوال المفسرين المتقدمين منهم والمتأخرين.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور سبب نزول الآيات الكريمة لما بينه وبين سياق الآيات من الموافقة مع تصريحه بالنزول واحتجاج المفسرين به وتعويلهم عليه والله أعلم.
* * * * *
سورة الزمر
150 - قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)
* سَبَبُ النُّزُولِ:

أخرج البخاري ومسلم والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا فأتوا محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ) ونزل: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية. وقد ذكر جمهور المفسرين نزول هذه الآية عند تفسيرها منهم الطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال الطبري: (اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بهذه الآية فقال بعضهم: عُني بها قوم من أهل الشرك قالوا لما دعوا إلى الإيمان باللَّه كيف نؤمن وقد أشركنا وزنينا وقتلنا النفس التي حرم اللَّه، والله يعد فاعل ذلك النار فما ينفعنا مع ما قد سلف منا الإيمان فنزلت هذه الآية ثم ساق الأحاديث) اهـ.
قال ابن عاشور بعد سياق الحديث: (وقد رويت أحاديث عدةً في سبب نزول هذه الآية غير حديث البخاري وهي بين ضعيف ومجهول ويستخلص من مجموعها أنها جزئيات لعموم الآية وأن الآية عامة لخطاب جميع المشركين) اهـ.
والظاهر - والله أعلم - أن الحديث المذكور سبب نزول الآية الكريمة؛ لأن سياق الحديث في المشركين، وكذلك سياق الآيات في المشركين لقوله تعالى: (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59).
مع ما جاء في أول سياق الآيات من ذكر الإسراف على النفس، وعدم القنوط من رحمة الله. وهذا يتفق مع أفعال المشركين في الحديث حيث جمعوا بين الشرك والقتل والزنا ففي الشرك فساد الأديان، وفي القتل إزهاق الأرواح وإراقة الدماء، وفي الزنا إفساد الأعراض وهذه أصول الذنوب والمعاصي.
* النتيجة:
أن الحديث الذي معنا سبب نزول الآية الكريمة لصحة سنده، وتصريحه بالنزول وموافقته لسياق القرآن، واحتجاج المفسرين به والله أعلم.
* * * * *



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.05%)]