عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 14-12-2022, 08:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,307
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الخامس
[كتاب الحدود]
صـــــ 74 الى صــــــــ
80

الحلقة (262)





سرقة القطار
الحنفية قالوا : إن سرق من القطار وهو الإبل التي تقطر في السفر على نسق واحد فإن سرق من هذا القطار بعيرا أو حملا لم يقطع لأنه ليس بحرز مقصود فتتمكن فيه شبهة العدم وهذا لن السائق والراكب والقائج إنما يقصدون قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ حتى لو كان مع الأحمال من يتعها بسلاحه للحفظ . قالوا : يقطع من سرق منها وإن شق الحمل وأخذ منه قطع
والشافعية والمالكية والحنابلة - قالوا : القطار من الإبل أو البغال يشد زمام بعضها خلف بعض على نسق واحد فتصير مقطورة يقودها قائد ويشترط في إحرازها التفات قائدها أو راكب أولها إليها كل ساعة بحيث يراها جميعا لآنها تعد محرزة بذلك وغن كان يسوقها سائق فمحرزة إن انتهى نظره اليها وفي معناه الراكب لآخرها . فإن كان لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء فذلك البعض غير محرزن فإن ركب غير الأول والآخر فهو لما بين يديه كسائق ولما في خلف كقائد وقد يستغني بنظرة المارة عن نظره إن كان يسير في طريق عام أو سوق ويشترط بلوغ الصوت لآخرها كما يشترط أن لا يزيد قطار على تسعة إذا كان القطار كذلك قطع سارقها أما إذا كانت الإبل غير مقظورة كأن كانت تساق مفرقة فهي ليست محرزة في الأصح ا ه
السرقة من الأقارب

الحنفية قالوا :
من سرق من ابويه وإن عليا لا يقطع لأنها في العادة تكون معها البسوطة في المال والإذن في الدخول في الحرز حتى يعد كل منهما بمنزلة الآخر . ولقوة حنان الأبوين على البناء وعطفهما عليهم ولذا منعت شهادته شرعا . وأما سرقة الب من مال الابن فلقوله صولات الله وسلامه عليه للولج : ( أنت ومالك لأبيك ) . وأما ذوو الأرحام وهم الخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة فللإذن في الدخول في الحرز فقد ألحقوا بقرابة الأولاد لأن الشرع ألحقهم بهم في إثبات الحرمة وافتراض الوصل . ففي الحديث القدسي : ( قال الله عز و جل أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) . ولهذا ألحقناهم بالأولاد في عدم القطع بالسرقة ووجوب النفقة ولأن الأذن بين هؤلاء إثبات الحرمة وافتراض الوصل . ففي النظر منها إلى مواضع الزينة الطاهرة والباطنة كالعضد للدملوج والصدر للقلادة والساق للخلخال . وما ذاك إلا للزوم الحرج لو وجب سترها عنه مع كثرة الدخول عليها وهي مزاولة الأعمال وعدم احتشام أحدهما من الآخر وايضا فهذه الرحم المحرمة يفترض وصلها ويحرم قطعها وبالقطع يحصل القطعها ؟ ؟ وبالقطع يحصل القطع فوجب صونها بدرء القطع
ومما يدل على نقصان الحرز فيها قوله تعالى : { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكمن أو بيوت آبائكم أبو بيوت أمهاتكم أو بيوت غخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أوصديقكم } ورفع الجناح عن الكل من بيوت الأعمام أو العمات مطلقا يؤنس إطلاق الدخول ولو سلم فإطلاق الأكل مطلقا يمنع قطع القريب
قالوا : ولو سرق من بيت ذي الرحم المحرم متاع غيره لا يقطع ولو سرق مال ذي الرحم المحرم من بيت غيره يقطع اعتبارا للحرز وعدمه . ولو سرق من أبويه وإخوته من الرضاع لن الرضاع قلما يشتهر فلا بسوططة في الدخول من غير استئذان تحرزا عن موقف التهمة بخلاف القرابة من النسب فإنه يشتهر ويعرف
المالكية قالوا : إذا سرق الأبوان أو الأجداد من أولادهما وأولاد اولادهما فلا قطع على واحد منهم . أما إذا سرق الفروع من الصول فإنه يقطع لأنه لا حق للولد في مال والديه ولذا يحد بالزنا بجاريتهما ويقتل بقتلهما أما باقي القرابات من ذوي الرحام فيجب القطع على سرقة أواملهم من غير خلاف بينهم ا ه
الشافعية قالوا : من شورط المسروق عدم شبهة فيه لحديث ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ) سواء في ذلك شبهة الملك كمن سرق مشتركا بينه وبين غيره أو شبهة الفاعل كمن أخذ مالا على صورة السرقة بظن أنه ملكه أو ملك أصله أو فرعه أو شبهة المحل كسرقة الابن مال أصوله أو احد الصول مال فرعه فلا قطع بسرقة مال أصل للسارق وإن علا وسرقة فرع له
إن سفل لما بينهما من الاتحاد وإن اختلفت دينهما ولن مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المالن بخلاف سائر القارب من ذوي الرحام وغيرهم فإنه يقطع بالسرقة منهم فقد ألحقهم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بالقرابة البعيدة فيقطع
الحنابلة قالوا : لا يقطع الوالدون وإن علوا فيما سرقوه من أموال أولادهم ولا يقطع الولد إذا سرق من مال أبويه ووجه الولد غلبة رحمة الوالد على ولده عادة حتى أنه لم يحصل أن والدا سعى في قطع ولده الذي سرق من ماله ابدا والحدود في الغالب إنما تقام تخليصا لحقوق العباد من بعضهم بعضا والثاني لأن الولد وما ملكت يداه ملك لوالديه استيفاء لما لهما من الحقوق إذ إن حقهما بعد حق الله تعالى : { واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } . أما الأقارب من ذوي الأرحام فيقطع من سرق من أموالهم لأنهم ألحقوا بغيرهم من سائر الناس
سرقة الزوجين من الآخر
الحنفية قالوا : إذا سرق احد الزوجين من الآخر فلا يقطع واحد منهما سواء سرق من بيت خاص لأحدهما أو من بيت يسكنان فيه جميعا لن كلا من الزوجين متحد مع صاحبه كأنه هو ولتبادل المنافع بينهما ووجود الإذن في الدخول فاختل الحرز بينهما ولأن بينهما بسوطة في الأموال عادة ودلالة فإنها لما بذلت نفسها وهي أنفس من المال كانت بالمال أسمح ولن بينهما سببا يوجب التوارث من غير حرمان كالوالدين وقد ورد في موطأ عن عمر بن الخطاب أنه أتي بغلام سرق مرآة لامرأة سيده فقال : ليس عليه شيء خادمكم سرق متاعكم فإذا لم يقطع خادم الزوج فالزوج أولى بهذه الرخصة ولأن شهادة احدهما لا تقبل على الآخر لاتصال المنافع فكذلك لا يقطع أحدهما بمال الآخر ولو سرق احد الزوجين من الآخر ثم طلقها قبل الدخول بها فبانت من غير عدة فلا قطع على واحد منهما ولو سرق من أجنبية ثم تزوجها لا قطع عليه سواء كان التزوج بعد أن قضي بالقطع أو لم يقض
وورد عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال : إذا كان التزوج بعد أن قضي عليه بالقطع يقطع ولو سرق من امرأته المبتوتة أو المختلعة في العدة لا قطع وكذلك إذا سرقت هي من الزوج في العدة . الشافعية في أرجح اقوالهم والمالكية والحنابلة في احدى رواياتهم قالوا : أنه يقطع من سرق من الزوجين من الآخر من حرز خاص للمسروق منه . زاد مالك : ولا يقطع من سرق من بيت يسكنان فيه جميعا للإذن في الدخول
الشافعية في القول الآخر والحنابلة في الرواية الخرى قالوا : إنه لا يقطع احدهما بسرقة مال الآخر لن كلا من الزوجين مع صاحبه متحد معه ولوجود المودة والرحمة التي بينهما بالزواج . قال تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة }
الشافعية في قولهم الثالث قالوا : إنه يقطع الزوج خاصة لأن المرأة لها حق النفقة عليه وحق الكسوة فلا تقطع للشبهة في استحقاقها بعض ما سرقته ولو بحكم الشيوع في ماله بخلاف العكس فإن الزوج لا حق له في مال الزوجة . والمرجح من مذهب الشافعية : أنه يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر إن كان محرزا عنه والله تعالى اعلم
مطالبة المسروق منه بالقطع . الحنفية والحنابلة وأصحاب الشافعي قالوا : إن القطع يتوفق على مطالبة من سرق منه ذلك المال لأن الغلب في حد السرقة حق المخلوق لأن الخصومة شرط لظهور السرقة والخصم هو المسروق منه
المالكية والحنابلة في إحدى رواياتهم قولا : إن القطع لا يفتقر إلى مطالبة المسروق منه بل ينف بدونه لأن الغالب في حد السرقة حق الخالق لا حق المخلوق ولعموم الآية الكريمة وكما في حد الزنا
اشتراك جماعة في السرقة
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أنه لو اشترك جماعة من اللصوص في سرقة شيء من المال ونال كل واحد منهم نصاب السرقة فإنه يجب اقامة الحد على كل واحد منهم فتقطع يده لودو السرقة من كل واحد منهمن لأن الأخذ وجد من الكل معنى لدخوله الحرز وفعلا لمعاونته للآخرين في أخذ المال المسروق فإن السراقة يعتادون ذلك فينسب الفعل إلى الكل شرعا أما إذا سرقوا جميعا ما قيمته نصاب واحد دون أن يكون حظ كل واحد منهم نصابا فقد اختلفا فيه

الحنفية والشافعية قالوا : لا قطع عليهم بحال لأن القطع يجب على كل واحد منهم بجنايته فيعتبر كمالها في حقه ولم يسرق واحد منهم ما قيمته نصاب القطع فم تتم السرقة بشروطها والقطع إنما علق بالنصاب لا بما دونه لمكان حرمة اليد فلا تقطع ايد كثيرة فيما أوجب فيه الشرع قطع يد واحدة مراعاة عظمة عضو الآدمي وتحقير الدنيا ومتاعها فلا قطع والحديث ( اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك )
المالكية قالوا : إذا كان المال المسروق مما يحتاج إلى تعاون عليه قطعوا جميعا . وإن كان مما يمكن للواحد الانفراد به ففيه قولان أحدهما يقام عليهم الحد جيمعا والثاني لا يقطعون وإذا انفرد كل منهم بشيء أخذه لم يقطع واحد منهم بشيء أخذه لم يقطع واحد منهم إلا أن يكون قيمة ما أخرجه نصابا ولا يضم إلى ما أخرجه غيره فإن الله يقول : { ولاتزر وازرة أخرى } ولا قطع فيما دون النصاب
الحنابلة قالوا : يجب عليهم القطع جميعا سواء أكان المسروق من الأشياء الثقيلة التي تحتاج إلى معاونة اولا ؟ وسواء اجتمعوا على إخراجه من الحرز أو انفرد كل واحد بإخراج شيء أذا صار المال المسروق بمجموعه نصابا تعظيما لحرمة الأموال . وتشديدا في المحافظة على حقوق العباد . ولأن العقوبة إنما تتعلق بقدر مال المسروق أي إن هذا القدر من المال المسروق هو الذي يوجب القطع لحفظ المال ومراعاة لحرمته حتى نسد الباب أمام عصابات الإجرام التي تجتمع على نهب أموال الناس
إذا دخل الحرز جماعة
الحنفية والحنابلة قالوا : إذا دخل الحرز جماعة من اللصوص فتولى بعضهم الأخذ ولم يخرج الباقون شيئا ولا أعانوا في الإخراج . وكان نصيب كل واحد منهم نصابا قطعوا جميعا لأن الإخراج وإن قام به البعض ولكنه في المعنى حصل من الكل لتعاونهم جميعا في السرقة ولأن قدرة الآخذ إنما هي بهم جميعا فإن اللصوص يعتادون ذلك فيتفرغ غير الحامل للدفع فلو امتنع القطع أدى إلى سد باب الحد وإن لم يمتنع لم يضر فوجب التشديد على من ساعد في النقب وإن لم يخرج متاعا ولم يعن في الحمل وإنما اشترط دخول الكل لنهم إذا اشتركوا واتفقوا على فعل السرقة لكن دخل واحد منهم البيت أو بعضهم واخرجوا المتاع ولم يدخل غيرهم فالقطع على من دخل البيت وأخرج المتاع إن عرف من بينهم وإن لم يعرف الداخل فيجب علينهم التعزير وحبسهم إلى أن تظهر توبتهم ولا يجب القطع على من لم يدخل الدار لأنه لم يتأكد معاونتهم بهتك الحرز بالدخول فم يعتبر اشتراكهم لما أن كمال هتك الحرز إنما يكون بالدخول
( تابع . . . 2 ) : - ومثل الخيانة والغصب سائر المخالفات المالية فإنه لا يمكن ضبط عقوبة
قالوا : وذلك إذا كان الداخل الحامل للمتاع ممن يجب عليه القطع عند الانفراد بأن كان عاقلا بالغا وأما إذا كان الأخذ الحامل للمال صبيا أو مجنونان أو من ذوي أرحام صاحب الدار فلا يقطع واحد منهم لن غير الحامل في هذا الفعل تبع للآخذ الحامل فإذا لم يجب القطع على من هو اصل لا يجب على من هو تبع
الشافعية المالكية قالوا : لو دخل جماعة الحرز واتفقوا على السرقة واخرج بعضهم المتاع فلا قطع إلا على من أخرج المتاع من الحرز إذا بلغ نصيب كل واحد مقدار نصاب وهو ثلاثة دراهم فأكثر فالداخل الذي لم يخرج المتاع ولم يحله لا قطع عليه لأنه لم يسرق فعلا ولم تتم شورط السرقة في حقه وكذلك إذا لم يباغ نصيب كل واحد مقدار نصاب فلا يقطع واحد منهم لأنه لا قطع في سرقة أقل من النساب ولو اشترك لصان مكلفان في إخراج نصابين فأكثر من حرز فقعا لان كلا منهما سرق نصابا أما إذا كان المخرج اق من نصابين فلا قطع عليهما
إذا ثقب اللص البيت
الحنفية رحمهم الله تعالى قالوا : إذا ثقب اللص البيت فدخل وأخذ المال فتناوله آخر خارج البيت عند الثقب أو على الباب فلا يجب القطع عليهما لاعتراض يد معتبرة على المال المسروق قبل خوج الداخل فوجدا شبهة في السرقة . حيث ان السرقة لم تتم من واحد منهما . وقال أبو يوسف : إن اخرج الداخل يده من النقب إلى الخارج فالقطع على الداخل وإن ادخل الخارج يده فتناولها فعليهما القطع
أما إذا انفرد بفعله من غير تعاون فلا يقطع واحد منهما وذلك إذا حصل أن خارجا رأى ثقبا فأدخل يده فوقعت على شيء مما جمعه الداخل فأخذه فلا يقطع واحد منهما
وإذا نقب المنزل ثم ألقى بالمتاع في الطريق ثم خرج وأخذه فإنه يقطع . لأن هذه من حيل اللصوص وإذا وضع الداخل المال عند النقب ثم خرج وأخذه قيل : يقطع والصحيح أنه لا يقطع
ولو كان في الدار نهر جار فرمى المال في النهر ثم خرج فأخذه فأن خرج بقوم الماء لا يقطع لأنه لم يخرجه بفعله وقيل : يقطع لأنه إخراج بسببه لأن جري الماء به كان بسبب القائه فيه فيضير الإخراج مضافا إليه وهو زيادة حيلة منه ليكون متكنا من دفع صاحب البيت فلا يكون مسقطا للقطع عنه وإذا نقب الدار وألقى بالمال في الطريق فأخذه غيره من الطريق فلا قطع على واحد منهما وإذا حمله على حمار من داخل فساقه فأخرجه ثم أخذه فإنه يقطع لأن سيره مضاف إليه يسوقه وإذا علق المتاع في عنق كلب وزجره فخرج ثم أخذه منه فإنه يقطع ولو خرج الكلب بلا زجره لا يقطع لأن للدابة اختيارا فما لم يفسد اختيارها بالحمل والسوق لا تنقطع نسبة الفعل إليها ومن نقب البيت وأدخل يده فيه وأخذ شيئا من غير أن يدخل الدار فلا يجب عليه القطع في هذه الحالة لن عنك الحرز يشترط فيه الكمال . تحرزا عن شبهة عدم السرقة وهي مسقطة فإن الناقص يشبه العدم
المالكية قالوا : ومن نقب الدار ثم دخلها فتناول مقدار النصاب منه الخارج بأن مد الخارج يده لداخل الحرز وأخذه منه من غير أن يخرجه الداخل فيجب القطع على الخراج فقط لأنه هو الذي أخرجه من الحرز والداخل لم يخرج المال فلا يجب عليه القطع
ولو مد الداخل يده بالشيء إلى من هو خارج الحرز وتناوله غيره من الخارج فالقطع على الداخل فقط . لأنه الذي اخرج المال من الحرز والخارج لم يهتك بهتك الحرز ولم يخرج المال فلا قطع عليه
وإن التقيا أي الداخل في الحرز والخارج عنه بايديهما وسط النقب فأخرج الخارج الشيء بمناولة الداخل أو ربطه الداخل بحبل ونحون فجذبه الخارج عن الحرز وجب القطع عليهما معا . ومن جعل على ظهر غيره في الحرز شيئا فخرج به ولولا الجاعل ما قدر على حمله يقطعان معا فإن كان الحامل يقدر على حمله دون الداخل قطع الخارج بالمتاع وحده لأنه هو الذي حمل المال
الشافعية والحنابلة قالوا : لو نقب شخص الدار وأخرج غيره المال من النقب ولو في الحال فلا قطع على واحد منهما لأن الناقب لم يسرق ولآخذ اخذ من غير حرز ويجب على الأول ضمان الجدار وعلى الثاني ضمان المأخوذ وهذا إذا لم يكن في الدار أحد أما إذا كان فيها حافظ قريب من النقب وهو يلاحظ المتاع فالمال محرز به فيجلب القطع على الآخذ وإن كان الحافظ نائما فلا قطع على الأصح كمن نام والباب مفتوح ويشترط أن يكون المخرج مميزا أما لو ثقب الدار ثم امر صبيا غير مميز أو مجنونا فإخراج المال فأخرجه قطع الأمر وإن أمر مميزا أو قرد فلا لنه ليس آلة له
ولو تعاون اثنان في الثقب ثم انفرد أحدهم بالإخراج لنصاب فأكثر أو وضعه احد الناقبين بقرب النقب فأخرجه لآخر مع مشاركته له في النقب وساوى ما أخرجه نصابه فأكثر وجب القطع على المخرج في الصورتين لأنه هو السارق
ولو وضعه الداخل بوسط النقب فأخذه شريكه الخارج أو ناوله لغيره من فم النقب وهو يساوي نصابين فأكثر لم يقطعا في الأظهر لأن كلا منهما لم يخرج من تمام الحرز وهو الجار ويسمى السارق الظريف والرأي الثاني : يقطعان لاشتراكهما في النقب والإخراج ولئلا يصير ذلك طريقا إلى إسقاط الحد ولو ربط المال لشريكه الخارج فجره قطع الخارج دون الداخل وعليهما الضمان
وقطع العمى بسرقة ما دل عليه الزمن وإن حمله العمى ودخل به الحرز ليدله على المال وخرج به لأن الأعمى هو السارق
ويقطع الزمن بما أخرجه والأعمى حامل للزمن لأن الزمن هو السارق ولا يقطع العمى في هذه الصورة لأنه ليس حاملا للمال وفتح الباب وكس الفقل أو غيره وتسور الحائط كالنقب فيما مر ولو رمى المال المحرز خارج الحرز أو وضعه بماء جار أو راكد أو عرضه لريح هابة فأخرجته منه قطع في هذه الصور كلها لأن الإخراج في الجميع منسوب إليه وسواء ماه من النقب أم من فوق الجار وساء أخذه بعد الرمي أم لا تلف كأن رماه في نار أم لا . ولو نقب اللص في ليلة ولم يسرقن وعاد ليلة أخرى قبل إعادة الحرز فسرق قطع في الأصح كما لم نقب أول الليل ثم سرق في آخره . وقيل : لا يقطع

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 54.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.53 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.16%)]