عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 28-11-2022, 12:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,513
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشاعر النابغة الجعدي

الشاعر النابغة الجعدي




د. إبراهيم عوض










ولعمرو بن معد يكرب مثلًا قصيدة قصيرة يهاجم فيها سعد بن أبي وقاص لأنه وَزَّعَ يوم فتح القادسية الأموال على أفراد الجيش على قدر ما قرأوا من القرآن مما أثار عمرًا وآخرين ودفعهم إلى رفض قسمتهم إلا أن يفضلهم على الناس، وهو يبدأ الأبيات بحديث الطيف ويذكر الشباب ومرابع الديار البعيدة، ثم يقول[49]:





ألا أبلغ أمير القوم سعدًا

فقد كذبت أليته وجارا




وحرق نابه ظلمًا وجهلًا

عليَّ، فقد أتى ذمًّا وعارا




هبلت، لقد نسيت جلاد عمرو

وأنت كخامع تلج الوجارا




أطاعن دونك الأعداء شزرًا

وأغشى البيض والأسل الحرارا




بباب القادسية مستميتًا

كليث أريكة يأبى الفرارا




أكر عليهمُ مُهري وأحمي

إذا كرهوا، الحقائق والذمارا




جزاك الله في جنبي عقوقًا

وبعد الموت زقوما ونارا












ولعمرو أبيات أخرى في الموضوع نفسه تحمل الروح ذاتها: روح السخط والافتخار ببلائه في ذلك الفتح[50].








وإن الإنسان ليتساءل: ماذا يقول الأصمعيُّ في هذه الأشعار وقد قيلت في الإسلام؟ أهيَ من الشِّعر اللَّيِّن الضعيف؟ وكذلك ماذا يقول في بابها؟ أهو بابُ خيرٍ أم باب شرٍّ؟ قد ينتقد قومٌ عَمرًا لأنه بذلك يَنْشُز على قائده ويناطحه، والموقف خطير عسير لا يحتمِل عصيانًا قد يثير الفتنة، ولكن ماذا يفعل الجنديُّ عندما يرى نفسَه قد أحسن البلاءَ، وبَذَلَ أقصى طاقتِه، ثم يُعطى أقلَّ من غيره؛ لا لشيء إلَّا لأنه لا يَحفَظ من القرآن مثلَما يحفظون؟ إن حِفظ القرآن هو إنجاز طيِّبٌ ولا مُشاحَّة فيه، وخاصَّةً في ذلك العصر الأوَّل، إلَّا أن المكافأة عليه ليس مكانُها الحَرْبَ؛ حتى لا يوغِرَ ذلك الصدورَ، ويثبِّط العزائم.








ومن الشُّعراء المُخضرمين الذين رجعتُ إلى شعرِهم: مَعْنُ بن أَوْسِ المُزني، وقد وجدْتُ له مثلًا قصيدة يفتتحها بالتغزُّل في حبيبته، واصفًا لونَها وعينيها وجِيدَها وفمَها وريقَها وأسنانها وأنفها وشَعْرها وكفَّيْها وساقها وكَعبها الممتلئ باللحم، وصوتها الغنج المنغوم:





سَبَتْنِي بِعَيْنَيْ جُؤْذُرٍ بِخَمِيلَةٍ

وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْمِ زَيَّنَهُ النَّظْمُ




ووحْفٍ يُثَنَّى في العقاصِ كأنهُ

عليها إذا دَنَّتْ غدايرَهُ كرمُ




وأقنى كحدِّ السيفِ يشرفُ قبلها

وأشنب رفَّافِ الثَّنايا لهُ ظلمُ




لها كَفَلٌ رابٍ وساقٌ عميمةٌ

وكعبٌ علاهُ اللحمُ ليسَ لهُ حجمُ




تصيَّدُ ألبابَ الرجالِ بأنسها

ويقتلهم منها التدللُ والنَّعْمُ




لُبَاخِيَّةٌ عجزاءُ جمٌّ عظامها
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.90 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.22%)]