استهلال القصيدة الأندلسية محمد حمادة إمام توبيخ لمَن تعلَّق بمَن يخدعه، ويَضيق به، وينفر منه. أما ابن الخطيب، فقد أكثرَ مِن استهلال قصائده، بصُوَر للمشيب والشباب سواء لبيان أثر المشيب، وما لازمه مِن جفاء وهجر للتصابي، وخطبة للتعقل والرزانة[41]، أم كان ندبًا للشباب، وبكاءً عليه، وتمنِّيًا لعودته إلى ركابه، مُثْنِيًا عليه، وداعيًا له، وهذا مثل قوله في عيد الفطر عام 738 هـ[42]: [من البسيط]: عَهْدَ الشَّبابِ سَقَى أيامك الأُوَلَا سَحٌّ مِنَ الدَّمْع إِنْ شَحَّ الحيَا هَطَلا وإنْ حَبَا اللهُ حيَّاها مَنْ يَأْتِ حَيًا[43] يَوْمًا وأَسْعَفَ طالبًا بما سَأَلا فجاد حيَّك منها غَيْرَ مُفْسده مُجَلْجَلٌ يَطَأُ الأَوْهَاد والقُلَلا يدعو الشاعر لعهد الشباب، بالسقيا من دمعه، الذي بات أصلًا للغيث، وإن كان بينهما فرق، فدمعه غير مفسد، أمام المطر فمنه المفسد. ويلاحظ إكثار الشاعر من تكرار الألفاظ المتجانسة، في موطن بيان انصباب المطر وتتابع سيلانه. ولابن زمرك (ت 796 هـ) موشحة زهرية مولدية، في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ استَهلَّها بتمنِّي عودة الشباب، ليتمكَّن من زيارته صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، ثم أثنَى عِنانَ لِسانِه، لتوبيخ النائم في روض الصبا، الكسول عن الجد والاجتهاد في جمع الزاد ليوم المعاد[44]. وهذا البسطي (ت بعد 890 هـ)، يَفتَتح قصيدة له بلوم نفسه، التي باتت - بعد الخمسين - هائمة، في أودية الهوى والمجون، نزَّاعة إلى اللغو واللهو، حتى بات شعارها قول الإفك، وهتك الستر، فيقول[45]: [من الطويل]: إلى كَمْ تَميلُ النفسُ بي للهوى العُذْري وشَيْبُ عِذاري مُبْطِلٌ في الهوى عُذْري وتجري إليه، بعدما ذَهَب الصِّبا وأيامُه عَنِّي، عَلَى المسْلَكِ الوَعْرِ وَتْرضَى بهِ وَصْفًا ذميمًا يَشينُها وتَهْتِكُ في اشْتِهارها[46] مُسْبلَ السَّترِ وَمهْمَا صَرَفْتُ الوَجْهَ يومًا لِعَتْبها تزيدُ كأنِّي باتبِّاع الهَوَى أُغْرِي وتأنسُ بالغيدِ الأوانس كالدُّمَى متى ما بَدَتْ مِنْهُنَّ عاطرةُ النَّشْرِ
سُئل الإمام الداراني رحمه اللهما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟فبكى رحمه الله ثم قال :أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هوسبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.