عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 27-11-2022, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استهلال القصيدة الأندلسية

دَع الدَّهْرَ والأيامَ وارْقَ تَكَسُّبًا
لِنَيْلِ معالٍ عندها يُرْفَعُ القَدْرُ

سَأثْني عناني للمعالي فَإِنَّني
لِيَ الصِّيتُ في الأملاكِ والمحْتِدُ الحُرُّ[37]

عَجِبْتُ من الأيَّام تَمْنَعُ مَقْصدي
ومِن دُون ما تَبْغيه مِنِّي هوى النِّسْرُ


تأتي صروف الدهر على البادي والحاضر، وتجُور على سَليل الملوك، والفوارس، فهذا رجل نالت منه غياهب السجن وهمومه، "فمأساة السجن بهمِّها الكبير تتجلى في الشيب، الذي غزا مفارق شَعره، ولما يُجاوز سنَّ الشباب، وبما أن المشيب علامة على مرور الزمن، وسنوات العمر، فكأن همُّ سجنِه يَأكل من حياته السنوات إثر السنوات، دون أن يشعر أو يدري...[38]".

وهذا الكاتب، أبو بكر، محمد بن أحمد بن محمد بن شبرين (674 - 747 هـ) يَستهلُّ قصيدته اللامية ببكاء شبابه، وأسفه مِن غدْر الخلَّان والأصحاب باعثًا تحية إخلاص، إلى أهل الوفاء، وأخلَّاء الصفاء، وأنس ليالي الشباب متمنِّيًا قُفوله، وهو مُوقن باستحالة رجوعه، فيقول[39]: [من الكامل]:
ظَعَنَ الصِّبا ومِنَ المُحال قُفولُه
إنْ كُنْتَ باكيَه فَتِلك طُلُولُهُ

قِفْ عِنْدَها خَبْلَ الدُّمُوع ورَجْلها
وانْدُبْ شبابا شَطَّ عَنْكَ رَحيلهُ


إلى أن يقول:
أَسفًا عَلَى زَمَنٍ كَريمٍ عَهْدُهُ
وَلَّتْ غَضَارتُهُ وغَابَ سبيلُهُ

ضيَّعْتَ في طَلَب الفضول بُكُورَه
لكن نَدِمْتَ وقَدْ أتاكِ أَصيلُهْ

إلى آخر الأبيات، التي ينبغي على الشيب والشباب تدبرها لتفادي غدْر الأيام وخيانتها.

وهذا هو الخطيب العدل "علي بن أحمد بن محمد... أبو الحسن الأحيمر (ت. 750 هـ) يَفتَتح بعض قصائده، بالحديث عن المشيب، وأهله المخدوعين بأماني الدنيا، وحديث الغواني المعسول، اللائي روَّعتْهن الشعرات البيض، والمرء يَعرف حقيقتَهن، ولكنه - عن عمد - عن الوعي يغيب، فيقول[40]: [من الكامل]:
الآن تَطْلُبُ وُدَّهَا وَوِصَالها
مِنْ بَعْدِ مَا شَغَلَتْ بهَجْرك بالَها

وقد اسْتحالَتْ فيك سيماءُ الصِّبَا
حالًا يُروِّعُ مثلُها أمثَالَها

وأتيتَها مُتلبِّسًا بروائعٍ
نُكْرٍ بِفَوْدِكَ أصبحتْ عُذَّالها


إلى أن يقول:
جزعتْ لهذا الشَّيب نَفْسي وَهْيَ مَا ♦♦♦ زالتْ تَهَوِّنُ كُلَّ صَعْبٍ نَالَها
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]