عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 27-11-2022, 09:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استهلال القصيدة الأندلسية

وحَمَامُ الأَيْكِ تَشْدو حَوْلَنا
والمثاني في ذَرَاها تَصْخَبُ

أيَّ عَيْشٍ قَدْ قطعناهُ بها
ذِكْرهُ مِنْ كُلِّ نُعْمَى أَطْيبُ

وَلَكَمْ بالمرج لي مِن لَذَّةٍ
بَعْدها ما العيشُ عِنْدي يَعْذُبُ

إلى أن يقول:
بَلْدةٌ طابت وربٌّ غَافِرُ ♦♦♦ لَيْتني مَا زِلْتُ فِيها أُذْنِبُ

سكَن الشاعرُ بَلدَينِ، فأخذتْ صُوَرُ معهد شبابه تروح وتغدو أمامه، فأحَسَّ عندئذ بالوحشة والغربة، وأخذ لسانه في سرد بعض مظاهر حُسنه وجماله، معتمدًا في توشية حديثه على القرآن الكريم، فقوله: "بلدة طابت ورب غافر" من قوله تعالى:﴿ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴾ [سبأ: 15]، وأما قوله " ليتني ما زلتُ فيها أُذنب "، فبيانٌ بأنه بلَد الخير والحُسن والجمال، ومعهد الطيِّبات والحِسان، فهو جمال في جمال.

ولأبي الحسن، علي بن الجياني (ت 708 هـ) رسالة شعرية إلى أحد أصحابه بإنكار لما هو عليه مِن لهو وتَصَابٍ، وعدم مراعاته حقوق المشيب[34].

وهذا أبو عبد الله بن خميس، يفتتح إحدى قصائده بتصوير وجْده، وحسرته، وشجنه، لفقد الشباب، إذ لم يعُد يتلذذ بطعام أو شراب، وصار يمنِّي نفسه بالمتاب، بعدما ضاع شرخ شبيبته، في خداع وخصومة وعتاب. فيقول[35]: [من الطويل]:
أَنَبْتُ، ولكنْ بَعد طُولِ عِتابِ
وفَرْطِ لَجَاجٍ ضاع فيهِ شَبابي

وَمَا زِلْتُ والعَليا تُعنِّي غريمها
أُعَلِّلُ نفسي دائما بِمَتَابِ

وهيهات مِنْ بَعْد الشَّبابِ وشَرْخِه
يَلذُّ طَعَامي أو يَسُوغُ شَرَابي

خُدِعْتُ بهذا العيش قبْل بلائهِ
كَمَا يُخْدَعُ الصَّادي بِلَمْعِ سَرابِ

تقولُ هُوَ الشَّهدُ المشور جَهالةً
وما هُو إلا السُّمُّ شِيبَ بِصَابِ


إلى أن يقول:
وما أَسَفي إلا شَبابٌ خَلَعْتُه ♦♦♦وشيبٌ أَبَى إلَّا نُصُولَ خِضَابِ
أَسف على تأخير المتاب، وبيْنِ الشباب، وانكسار حدِّ الخضاب عن المشيب.

وهذا يوسف الثالث - ملك غرناطة ت. 727 هـ - يَستهلُّ إحدى قصائده بتصوير ذكريات الشباب، حيث خاض فيه لُجَّ الحب، وهو فتى غرٌّ، وربما يُلتَمس له العذر، أما وقد علاه المشيب، فلا عُذر له ولا حجة، ولذا فإنه يُوبِّخ نفسًا علاها مشيب صروف الدهر من غدْر وشيب قبل الأوان، ومع هذا، فلا يزال طالبًا للمعالي والأمجاد، فيقول[36]: [من الطويل]:
لَقَدْ خَاضَ لَجَّ الحُبِّ مِنِّي فَتىً غِرُّ
وشِبْتُ فَشَبَّتْ في ضُلُوعي لَهُ جَمْرُ

وَقَدْ كَانَ لي عذرٌ إِذ الفَوْدُ فَاحِمٌ
فَمَا لي وقد لاَحَ المَشيبُ بِهِ عُذْرُ

وما شِبْتُ من سِنِّ ولكنْ أَشَابَني
صُرُوفُ زَمَانِ سوف يُلْفى به الجَبْرُ

وإنَّ زمانًا قَدْ أَحَال شَبِيبَتي
لأَجْدَرُ أن يُعْزى إلى فعلهِ الغَدْرُ

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.69 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]