عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 27-11-2022, 09:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استهلال القصيدة الأندلسية

استهلال القصيدة الأندلسية



محمد حمادة إمام




وقوله: "فاعجب لروح بغير جسم" من قول المتنبي[29]: [من البسيط]
كَفَى بِجِسْمي نحولا أنني رجلٌ ♦♦♦ لَولا مُخَاطَبَتي إِيَّاك لم تَرَني

وهذا أحمد بن شكيل "ت. 605 هـ"، يندُب حاله في مستهلِّ قصيدة له، ويتبرَّم من المشيب، الذي توالت على يديه نكبات الهموم، وتكاثر اللوام، فسواد شعر رأسه نتاج الهموم، والأسى، والغموم، التي أخذت حظَّها مِن قلبه، ونضير غصنه، ومع هذا لم ولن يرضى بظلم، أو خيانة، فيقول[30]: [من الكامل]:
يا من لُصِبْحِ الشيب كيف تنفَّسَا
في لِمَّتي فَأَجابَهُ ليلُ الأَسَى

لا تحسبنَّ سوادَ شَعريَ نِعْمةً
لَكنْ كَسَتْهُ هُمُومُ قَلْبي حِنْدِسَا

إلَّا يَكُنْ شَابَ العِذارُ ولا انْحْنَى
ظَهْري فَقَدْ شَاب الفؤادُ وقَوَّسا

إنّي لأُغْضِي مُقْلَتي عَنْ لائمي
وأَرى ابْتسامي مِن ضَميري عَبَّسا

ويَلِينُ قَلْبي للخليلِ مَوَدَّةً
فإذا أَحَسَّ هَضِيمةً يَوْمًا قَسَا

لم يشب العذار، ولم ينحن الظهر، بل شاب القلب، وتقوَّس القدُّ.

وهذا أبو الحسن بن الفضل[31]، يَفتَتح إحدى موشَّحاته بندْب عمره، الذي أُرغِم في خواتيمه على خَتْمه منفردًا، فاتَّقَدَت بقلبه نار الحسرة، وقتَ أن هجره الحب والهوى. فيقول[32]: [من المتقارب]:
فواحسرتا لِزَمانٍ مَضَى
عَشِيَّةَ بانَ الهَوَى وانْقَضى

وأُفْرِدْتُ بالرُّغْم لا بِالرِّضَا
وبِتُّ عَلَى جَمَراتِ الغَضَى

وكأن شباب الشاعر مقرون بالهوى، فإذا ما بان أحدُهما بانَ الآخر.

وهذا أبو الحسن، علي بن موسى بن سعيد العنسي، يقول مصوِّرًا حنينه إلى مسقط رأسه، ومعهد شبابه وأنسه: "ولما قَدِمْتُ مصر والقاهرة أدركتْني فيهما وحشة، وأثار لي ما كنتُ أعهد بجزيرة الأندلس، من المواضع المبهِجة التي قطعتُ بها العيش غًّضا خصيبًا، وصحبتُ بها الزمان غلامًا، ولبستُ الشباب قشيبًا، فقلتُ[33]: [من الرمل]:
هَذهِ مِصْرُ فَأينَ المغْرِبُ؟
مذ نَأَى عَنِّي دُمُوعي تُسْكَبُ

فارقتْه النفسُ جَهْلًا إنَّما
يُعْرَفُ الشيءُ إذا ما يَذْهَبُ

أَيْنَ حِمْصٌ؟ أين أيامي بها؟
بَعْدَها لم ألْقَ شَيْئًا يُعْجِبُ

كَمْ تقضَّى لي بها مِن لَذَّةٍ
حيث لِلنَّهْر خريرٌ مُطْرِبُ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.49 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.47%)]