عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 27-11-2022, 09:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استهلال القصيدة الأندلسية

إلى أن يقول:
فلا تَهْوَ الفتاةَ وأَنْتَ شيخٌ ♦♦♦ فأبْعَدُ وَصْلُها مِنْ صَيْد عَنْقا

وله في مثل هذا الفن والمعنى قوله - أيضًا[20]: [من المتقارب]
نفَى همُّ شَيْبي سُرورَ الشَّبابِ ♦♦♦ لَقَدْ أَظْلمَ الشيبُ لَمْا أضاءَ

إلى أن يقول:
أَأكْسو المشيبَ سَوادَ الخِضَابِ
فأجعل للصُّبح لَيلًا غِطاءَ

وكيفَ أُرجِّي وَفاءَ الخِضَابِ
إذا لمْ َأِجْد لِشَبابي وَفَاءَ


لقد محا جمالَ وبهاءَ وبشْر الشبابِ، هَمُّ المشيب، الذي أظلم القلب بإضاءته الرأس، ولذا فإنه لا رغبه له في الخضاب، إذ لا يعود به إلى الشباب، الذي مات عنده الوفاء.

ولابن خفاجة قصائد، استَهلَّها بالحديث عن الشيب والشباب، مصوِّرًا حالَ المرء في هاتين المرحلتين، منها في مضمار مدح أبي الحسن بن نعيم[21]: [من الطويل]:
تَشَفَّعْ بِعلْقٍ للشَّباب خطيرِ
وبِتْ تَحْتَ ليلٍ، لِلوِصال قصيرِ[22]

وَنلْ نَظرةً من نُضْرةِ الحُسْنِ، وانتعِشْ
بغُرَّةِ رقراقِ الشَّباب غزيرِ

فما الأَنسُ، إلا في مُجَاج زُجاجةٍ
ولا العيشُ إلا في صَريرِ سَريرِ[23]

وإنِّي، وإنْ جِئْتُ المشيبَ لَمُولَعٌ
بِطُرَّةِ ظلٍّ، فوقَ وجهِ غَديرِ

فيا حَبَّذا ماءٌ بمنعرَج اللِّوى
وما اهتزَّ من أيكٍ عليه مَطيرِ


يصوِّر الشاعر زهوَه بالشباب، وهيامه به، وبالمجون فيه، باثًّا بين ثناياه حنينَه إلى مَعاهده، خاصَّةً اللوى، وهي دعوة إلى اغتنام أيامه قبل ذهابه، فهذه الصورة تبيِّن أنَّ "الشاعر ينظُر إلى الطبيعة نظرة محبٍّ، وهذه الأبيات تمثل نفسيَّته المحبَّة، التي يتوزَّعها جمال الطبيعة، وجمال الإنسان[24]".

وهذا عبد الحق بن غالب بن عطية (481 - 546 هـ) - مِن القضاة - يَستَهلُّ إحدى قصائده بنَدْب أيام الشباب، الذي ملأت ذكْراه خاطره، آخذًا في تصوير جمالها ونضارتها، ومداهمة الخطوب، والمشيب له. فيقول[25]: [من البسيط]:
سُقْيا لعهدِ شَبابِ ظَلْتُ أمرَحُ في
رَيْعانه وليالي العَيشِ أسحارُ

أيامَ روضُ الصِّبا لم تَذْوِ أغْصُنُه
ورونقُ العمْر غضٌّ والهَوى حارُ

والنفسُ تَرْكُض في تضمينَ ثرَّتها
طِرفًا لهُ في زمَانِ اللهوِ إحضارُ

عهدًا كريما لَبِسْنا منه أَردْيةً
كانتْ عُيُونا ومُحيت فَهْيَ آثارُ[26]




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.24 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.33%)]