عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 27-11-2022, 09:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استهلال القصيدة الأندلسية

كواعِبُ تَصْبو إليها الحُلُومُ[9]

لياليَ إذ لا حبيبٌ يَصُدُّ
وعهديَ إذ لا عذولٌ يلومُ

يبحث الشاعر عن جمال صِباه، ويفتِّش عن ريحه الطيِّب، فهو الذي بانت ببَيْنِه غانياتٌ كُنَّ أصلَ الضياء، والحسن، والنعيم والبهاء، إنها حِسان يصبح عنها الصباح، وتُصغي إليها النجوم، وتهفو لنسيمها قلوبُ الشباب والشيب، وهذا تصوير لتبدُّل حاله، وتقلُّب زمانه به.

وهذا ابن شهيد (ت 426 هـ)، يَفتَتح قصيدة له، في مدح عبد العزيز المؤتمن، ببكاء الشباب، والتحسُّر على مَعاهده، إذ إنه مر عليها فوجدها خلاء، فذكر أيام الصبا والحِسان، فهاج وَجْدُه، ولم يقدر - عندئذ - على عينه الجادَّة في الانصباب والسيلان. فيقول[10]: [من الكامل]:
هَاتيك دَارُهُمُ فَقِفْ بِمَغانها
تَجِدِ الدُّمُوعَ تَجِدُّ في هَمَلانها

عُجْنَا الرّكابَ بها فهيَّج وَجْدَنا
دِمَنٌ ذَعَرْنَ السِّرْب من إِدْمانها


ثم يقول:
يا صاحبيَّ إذا وَنَى حادِيكُمَا ♦♦♦ فتنشَّقَا النَّفَحاتِ مِن ظَيَّانها[11]

إلى أن يقول:
فَبَكَيْتُ مِنْ زمن قطعتُ مَراحلا ♦♦♦ وشبيبةٍ أخْلَقْتُ مِن رَيْعانها

لم يَبق من الديار إلا آثارها، وبَقايا عَبيرها، الذي يَحْمل جمال الشباب، وقد ولَّى بلا إياب، ويُلاحظ وجود أُلفة بين تلك الصورة، وصورة ابن دراج السابقة، وأن هذا الاستهلال جاء في قصائد مديح وثناء.

أما الإلبيري، فيَتنَاول في استهلاله، قضيَّة الأشيَب المُتَصابي، والجهول اللاهي، كاشفًا عن حُمقه وسفاهته، بمقارنةٍ بَينه، وبين قرنه الفطن البصير، تُبيِّن أن زينة المرء في التُّقَى، والاستِمساك بأسباب الهدى، ومفاتيح النجاة، فيقول[12]: [من الكامل]:
الشَّيْبُ نَبَّهَ ذا النُّهى فَتَنَبَّهَا
ونهَى الجهُولَ فَما اسْتَفاق ولا انْتَهى

بَلْ زادَ نَفْسي رَغْبةً فَتَهافَتَتْ
تبغي اللُّهى وكأنْ بِها بين اللَّها

فإلى مَتَى أَلْهُو وأَفْرَحُ بالمُنَى
والشيخُ أقبَحُ ما يكُون إذا لَها[13]

ما حُسْنُه إلَّا التُّقى لا أن يُرَى
صَبًّا بأَلْحَاظِ الجآذر والمَهَا

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.25 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.72%)]