عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-11-2022, 09:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: استهلال القصيدة الأندلسية

فَلَقَدْ بَلَغْتُ من الطريق المنصَفَا

فأمَا وَقَدْ لاَح الصَّباحُ بِلمَّتي
وانجابَ ليلُ عَمَايتي وتَكَشَّفَا

فَلَئن لَهَوْتُ لألهونَّ تَصُّنعا
ولَئِنْ صَبَوْتُ لأَصْبونَّ تَكَلُّفَا

ولَئِنْ ذَكَرْتُ الغانياتِ فَخَطْرَةٌ
تعتادُ صَبًّا بالحِسَان مُكلَّفا

أبيات تكشف عن حُبِّه لذوات الجمال والدلال، وتوضح ذمَّه لترَّهات الشبان، ونزغات الشيطان، وحلول الهدى على يد المشيب.

لقد جاءت جلُّ القصائد، التي افتَتَحها بنعي الشباب، والتحسُّر عليه، في المدح، مثل مدح المعزِّ لدين الله الفاطمي، أو جعفر بن علي، ولم نجد مِن الأمراء، أو النقاد مَن عاب هذا عليه.

وهذا ابن دراج القسطلي (ت 421 هـ) يَستَهل قصيدة له برثاء الشباب، والتحسُّر عليه، فقد أصبح كالسكران مِن هَوْل فقْد نجومه، ولذا فإنه يتمنَّى بصيصًا مِن ضيائه وبهائه، وتنشَّق شميم ريحه، وأريجه.

إنه الحنين والشوق إلى الروض، الذي شطَّ مزارُه، وغارت أعذبُ مياهه، فيقول في تصوير حاله بعد شبابه، ووصْف حسْن وجمال مَن أتى على حمى قلبه، وأقام على نحول قدِّه، وذبول غصنه[7]: [من المتقارب]:
نجومَ الصِّبا، أين تلك النجومُ؟
نسيمَ الصَّبا، أين ذاك النسيمُ؟

أما في التخيُّل منها ضياءٌ
أما في التنشُّقِ منها شَميمُ؟

فَيَلْحَقُها من ضُلوعي زفير
ويُدْرِكُها من دُمُوعي سَجُومُ[8]

لقد شطَّ رَوْضٌ إليه أَحِنُّ
وغارتْ مياهُ إليها أَهيمُ

أَوانسُ يُصْبِحُ عَنْها الصَّباحُ
نواعم يَنْعَمُ منها النعيمُ

كواكبُ تُصْغِي إليها السُّعودُ
كواعِبُ تَصْبو إليها الحُلُومُ[9]

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.81%)]