عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 22-11-2022, 05:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,472
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الخطابة في العصر الجاهلي

الخطابة في العصر الجاهلي


د. إبراهيم عوض



ومما لفت انباهي من التراكيب التي قابلتني في الأمثال الجاهلية ما ورد في قولهم: "حَبَّ شيئًا إلى الإنسان ما مُنعا"، الذي استخدم فيه الفعل "حَبَّ" بدلًا من "أفعل التفضيل"، (هكذا: "أحبُّ شيء إلى الإنسان ما مُنعا")، مع نصب "شيء" لا جره كما يلاحظ القارئ، وهناك أيضًا تركيب آخر للدلالة على التفضيل وردت منه أمثلة في الشواهد التالية من أمثال العرب القدماء، وهي: "فتى ولا كمالك"، "مرعى ولا كالسعدان"، "ماء ولا كصداء"، فالاسم الذي بعد "ولا" مفضل على ما قبلها، وقريب منه قولهم: "المنية ولا الدنية"، "النار ولا العار"، وإن كان التفضيل في هذا التركيب الأخير للمذكور أولًا، وهو "المنية" و"النار" على الترتيب، أما في المثَلين التاليين اللذين يجريان في تركيبهما على ذات المنوال فإن المعنى يختلف عما نحن إزاءه؛ ففي قولهم: "مرعى ولا أكولة"، و"عشب ولا بعير" لا مجال للتفضيل، بل المقصود التحسر على توفر المرعى والعشب بغزارة، ولكن دون فائدة؛ إذ لا وجود للماشية التي يمكن أن تأكله، وبالنسبة لكلمة "رويد" فلا أظننا الآن نعرفها إلا في قولنا: "رويدًا يا فلان"، أو رويدك يا فلان"، بَيْدَ أن العرب القدماء كانوا يتصرفون فيها أوسع من ذلك؛ كما في المثَلين التاليين: "رُوَيد الشِّعرَ يَغِبَّ"، (انتظر قليلًا حتى ينتشر الشعر بما فيه من مدح أو هجاء، ويعمل عمله في العقول)، "رُوَيد الغزوَ ينمرِقْ"، ولاحظ كيف أن الاسم بعد "رويد" يكون منصوبًا، وللنحاة في هذا التركيب كلام يعللون به هذا الإعراب، وأرى أننا لا ينبغي أن نجري مع تقديرات النحاة التي لا تسير على منطق اللغة الواضح المستقيم، بل نكتفي بالقول هنا: إن الاسم الواقع بعد "رويد"، ("رويد" دون تنوين) يكون منصوبًا، والسلام، وذلك دون أن نعنِّيَ أنفسنا بالبحث عن السبب في هذا النصب خارج تلك الدائرة، ثم إنه قد يلي هذه الكلمة فعل كما في المثل التالي: "رويد يعلون الجدد"؛ أي: ارفق حتى يمكنني الأمر، وبالمثل لا أحب أن نرهق أنفسنا مع الصرفيين في توجيه صيغة الكلمة، وهل هي تصغير "رود" طبقًا لما يقول به بعض، أو "إرواد" بناءً على ما يقوله آخرون؟



وهناك صيغة صرفية أخرى لم تعد تستخدم أيضًا على نطاق واسع، وهي الأسماء التي على وزن "فُعْلى"؛ إذ لا يفد على ذهني منها الآن إلا "العُقبى"؛ (أي "العاقبة") و"الشورى" و"النعمى"؛ (أي "النعمة")، و"البقيا: أي الإبقاء"، و"الدنيا"، وفي القرآن، إلى جانب ذلك، "الرجعى"، (بمعنى "الرجوع") و"السوءى"؛ (أي "السوء")، و"اليسرى"، و"العسرى"، ومن أسماء النساء عند العرب "سعدى" و"سُلمى"، وفي الأمثال التي بين أيدينا نجد أيضًا "رُغبى" و"رهبى": "رُهباك خير من رُغباك"؛ أي: رهبتك خير من رغبتك، والمعنى أنك لا تأتي ما تأتي من أعمال الخير عن رغبة منك وحب، بل عن رهبة وخوف، أما الاسم "خفيدد: الظليم (أي ذكر النعام)" في المثل التالي: "أشره من خَفَيْدَد" فقد جاء على صيغة لا أظنني قابلت اسمًا آخر على وزنها من قبل؛ إذ هو وزن نادر لا أستطيع أن أتذكر اسمًا من الأسماء المصبوبة فيه، وإن كان هناك "سَمَيْدع: الشريف الشجاع" مثلًا، إلا أنه صفة لا اسم.

ومِن التراكيب التي وجدتها في أمثال الجاهليين أيضًا قولهم: "عَدْوَك إذ أنت رُبَع" لتحميس الشخص ليبذل أقصى ما عنده كما كان يفعل أيام الشباب والحيوية، و"العَدْو" هو الجري السريع، و"الرُّبع" هو الجمل في شبابه، والشاهد في الكلام هو نصب "عَدْوَك" على الإغراء، والإغراء باب من أبواب النحو معروف، وإن لم يكن هذا التركيب مما ينتشر في الأسلوب العصري على نطاق واسع، أما المثل القائل: "عسى الغُوَير أبؤسًا" فهو يخالف القاعدة العامة التي تقول: إن خبر "كاد" وأخواتها لا يكون إلا جملة فعلية فعلها مضارع، مع "أن" وبدونها حسب حالة كل فعل منها؛ إذ الخبر هنا مفرد لا جملة، فكأنهم قد أجروا "عسى" في هذا المثل مجرى "كان" وأخواتها، وبالمناسبة فهذا المثل هو أحد الشواهد في كثير من كتب النحو على ذلك الاستعمال، وهناك استعمال آخر لـ: "عسى" يسوِّيها بـ: "لعل"، فينصب اسمها ويرفع خبرها، الذي يمكن في هذه الحالة أن يكون مفردًا أو شبه جملة، ومنه ما كنا نسمعه من السعوديين حين يهنئ بعضهم بعضًا بالعيد فيقولون: "عساكم من عوَّاده"، وبالمثل نجد أهل اللغة المهتمين بصحة الأساليب يخطئون مجيء "لا" بين "قد" والمضارع قائلين: إنه ينبغي في هذه الحالة الاستعاضة بـ: "ربما" عن "قد"، فلا يقال مثلًا: "قد لا ألعب"، بل لا بد من تغييرها إلى "ربما لا ألعب"، وقد غبَر عليَّ زمن كنت أخطِّئ من يفعل ذلك، ثم جاء وقت ظننت أن هذا تحكُّم لا معنى له، كما وجدت في كتاب محمد العدناني: "معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة" بعض الشواهد على صحة هذه التركيب، منها بيت شعر للأعشى هذا نصه:
وقد قالَتْ قتيلةُ إذ رأَتْني ♦♦♦ وقد لا تَعْدم الحسناءُ ذمَّا
وهو مثَل يضرب للشيء الرائع الذي لا يخلو أن يجد من يعيبه رغم هذا، وإن كانوا يحذفون منه "قد"، وهناك بيت آخر للنمر بن تولب الشاعر المخضرم، أورده العدناني أيضًا، ونصه:
وأحبِبْ حبيبَك حبًّا رويدًا ♦♦♦ فقد لا يعُولك أن تصرِمَا
إلى جانب عبارتينِ لابن جني وابن مالك صاحب الألفية، وهما مِن كبار النحاة وأهل اللغة.

ثم بدا لي، وأنا أكتب هذه الدراسة، أن أراجع الشعر القديم في "الموسوعة الشعرية" الضوئية، مجتهدًا ما استطعتُ مقاومة الملل والضيق أثناء بحثي عن الشواهد المرادة، لكني، في حدود ما تنبهت وغالبت ملل البحث في أكوام ذلك الشعر، لم أتنبه إلى وجود شواهد أخرى تسوِّغ موقفي الجديد، وهأنذا أعود فأرى أن من الأفضل لي أنا شخصيًّا مما لا أُلزم به غيري تجنب استعمال ذلك التركيب في كتاباتي بما فيها الرسائل الشخصية التي لم أكن أتحرز فيها تحرزي في الكتابات الرسمية والأدبية، والعود أحمد كما يقولون، بيد أنني قد عثرت رغم ذلك بالمثل التالي أثناء قراءتي لكتاب أبي هلال العسكري الحالي: "جمهرة الأمثال"، وقائله رجل جاهلي، هو سعد بن زيد مناة التميمي، قاله بعد أن شاخ وأضحى لا يستطيع أن يسوق بنفسه جمله الذي يركبه، وهو بالمناسبة من الشواهد التي ساقها الأستاذ العدناني، بارك الله فيه، وهذا نص المثل: "قد لا يُقاد بي الجمل"؛ أي إنني لم أكن قبله أحتاج إلى من يقود بي الجمل كما هو الحال الآن بعد أن شِبْتُ ولم أعد أستطيع القيام بأمر نفسي، فالمثل إذًا تعبير عما يجده الرجل العجوز من حسرة بعد أن ضعفت قواه وولى عنه الشباب.

وهناك مثَل لفت نظري، كونه جملة اسمية خالية من أي فعل، بما يعني خلوها من التحديد الزمني، وكان المفروض - بناءً على هذا - أن تدل على المعنى المقصود مطلقًا دون الارتباط بزمن معين، أو على الأقل مع قصره على الزمن الحاضر، لكنها مع هذا قد صيغت لتدل على الماضي، وهو ما لا يقبله النحويون، فهذا الشاهد إذًا يسير بعكس ما يقولون، وهذا هو نصه: "لكن بشَعفينِ أنتِ جَدودُ"، و"الجَدودُ" هي القليلة اللبن، والمثَل في امرأة كانت فقيرة محرومة حتى من اللبن، ثم أصابت غنًى وكثرت عندها الماشية ودرت ألبانها، فأخذت تتفاخر بذلك، مما دفع مبغضيها لتذكيرها بأيام فقرها حين كانت تنزل الموضع المسمَّى: "شَعفينِ"؛ كي تكف عن هذا الفخر الكريه، كذلك هناك عدد من الأمثلة تتضمن "أفعل تفضيل" مباشرًا مشتقًّا من فعل مبني للمجهول، وهو ما يرفضه كثير من الصرفيين حسب القواعد التي وضعوها، وإن كان لكل قاعدة شواذ كما نعرف، ومنها الأمثال التالية: "أشغَلُ من ذات النَّحيين"، "أقوَدُ من مهر"، "أمنَعُ من عُقاب الجو"، ونختم هذه الملاحظات اللغوية بالإشارة إلى ما ورد في المثل التالي: "وِجْدان الرِّقين يُغطِّي على أفَن الأَفِين"؛ أي إن غنى الشخص وامتلاكه للرِّقين، وهي الفضة، يستر على كل عيوبه وحماقاته؛ فـ: "الرِّقين" جمع "رقة"، وهو ما يسمى في الصرف بالملحق بجمع المذكر السالم؛ لأن كلمة "الرِّقة" لا تتوفر فيها الشروط التي لا بد منها في ذلك النوع من الجمع، مثلها في هذا مثل "بُرَة: بُرُون - بُرِين"، "كُرَة: كُرُون - كُرِين"، "عِزَة: عِزُون - عِزِين، "عِضَة: عِضُون - عِضِين"، "مِائة: مِئون - مِئين"، "رِئَة: رِئُون - رِئِين"، "سَنَة: سِنُون - سِنِين"... إلخ.

فإذا انتقلنا إلى الجانب الموسيقي لاحظنا أن بعض الأمثال تعتمد السجع والجناس والطِّباق والموازنة (كلها أو بعضها) بُغْية توفير الإيقاع الموسيقي والذهني لضمان المتعة والحفظ والسيرورة، بل إن بعض هذه الأمثال عبارة عن بيت من الشعر أو شطر من شطريه، وها هي ذي الشواهد على ما نقول: "اختلط الحابل بالنابل"، "إذا أردت المحاجزة فقَبْل المناجزة"، "إذا عزَّ أخوك فهُنْ"، "إذا لم تغلِبْ فاخلب"، "إذا جاء الحَيْن، حار العين"، "ارقَ على ظلعك، واقدِر بذَرْعك"، "أرِنيها نَمرة، أُرِكَها مطرة"، "أعذَر مَن أنذَر"، "إن القُنوع الغنى لا كثرة المال"، "إنني لن أضيره، إنما أطوي مصيره"، "استغنت التُّفَّة عن الزُّفَّة"، "بعتُ جاري، ولم أبِعْ داري"، "جاء بالطِّمِّ والرِّمِّ"، "جَدَّك لا كَدَّك"، "حال الجريضُ دون القريض"، "الخلاء بلاء"، "دُهْدرين سعد القَيْن"، "رُبَّ قول أشد من صول"، "ضَرْب أخماسٍ لأسداس"، "الطريفُ خفيف، والتليد بليد"، "قُرب الوساد، وطُول السواد"، "كلَّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع"، "لولا اللئامُ لهلك الأنام"، "ليس من العدل سرعة العَذْل"، "من لي بالسانح بعد البارح؟"، "المنايا على البلايا"، "مِن العناء رياضةُ الهرِمِ"، "هذا أوان الحرب، فاشتدي زِيَم"، "اليوم خَمْر، وغدًا أمر".

ومِن الجوانب الاجتماعية التي أريد أن أتناولها في هذه الدراسة الأسماء التي كان العرب القدماء يتسمَّون بها، وقد وُفِّقت إلى العثور على الأسماء التالية للرجال والنساء: فأما الرجال، وليسمح لي الجنس اللطيف أن أبدأ بهم أولًا جريًا على العرف الاجتماعي وليس رغبة في تنقصهن، فها هي ذي أسماؤهم التي تنبهت إليها أثناء تصفحي للأمثال الجاهلية (الجاهلية فعلًا أو ظنًّا) الموجودة في كتاب العسكري: "سعد"، "سعيد"، "عبيدة"، "درم"، "سملقة"، "حُنيف"، "مالك"، "زيد مناة"، "عمرو"، "سالم"، "فلحس"، "مادر"، "سحبان"، "قُس"، "لقمان"، "المرقش"، "جوين"، "عُمى"، "حاتم"، "هرم"، "كعب"، "هبنقة"، "حجينة"، "ربيعة"، "عدي"، "أبو غبشان"، "جناب"، "عجل"، "الأحنف"، "سنان"، "حنين"، "عرقوب"، "دُعميص"، "أسعد"، "فطرة"، "إياس"، "أخزم"، "حداجة"، "قرثع"، "شظاظ"، "سلاغ"، "عائشة"، "عثم"، "مرقمة"، "جفينة"، "حميق"، "عوف"، "كليب"، "مروان"، "الشنفرى"، "السُّليك"، "باقل"، "مزيقياء"، "عُتيبة"، "قيس"، "عاصم"، "الحارث"، "حاجب"، "زرارة"، "سدوم"، "بسطان"، "كلثوم"، "عامر"، "البراض"، "ظالم"، "المُذلق"، "الطفيل"، "ناشرة"، "قصير"، "حمل"، "أسلم"، "ضبارة"، "جدرة"، "ابن توضع"، "الذئب"، "عصام"، "خرافة"، "عبود"، "جناب"، "خريم"، "حيان"، "حوثرة"، "خوات"، "الخرشب"، "شن"، "السموءل"، "جذيمة"، "النطف"، "لكيز"، "أسلم"، "قوضع"، "ضبارة" ... إلخ.
هذه أسماء جنس الرجال، وكما يرى القارئ فمعظمها خشنٌ وعر، والآن إلى أسماء القوارير، ولكن يؤسفني من كل قلبي أن أقول: إنها، بوجه عام، لا تقل خشونة ووعورة، وليس هذا بالشيء المستغرب؛ فقد كان الجاهليون بدوًا خشنين، وكان معظم ما حولهم وعرًا جافيًا، فمن أين يمكنهم أن يستمدوا الأسماء الجميلة، والإنسان في الغالب هو ابن بيئته وظروفه؟ ما علينا، فلنتابع أسماء الجنس اللطيف في الجاهلية، ولنكن على ذُكْرٍ من أن صاحبات هذه الأسماء الجافية هن اللاتي شغلن أفئدة الشعراء وأسهَرْنَهم الليالي يتقلبون على الشوك والجمر، أو لا يجدون ما يعملونه سوى عد النجوم بسبب مجافاة النوم لهم، وأشعلن خيالهم وأطلقن قرائحهم وألسنتهم بالقصائد الخالدة التي أبقت على ذكرهن طوال هذه القرون وستبقى عليها إلى أبد الآبدين ما دامت هناك هذه اللغة العبقرية، لغة الضاد، وهذا بعض ما وجدته من أسماء لآنساتنا وسيداتنا (تيجان رؤوسنا سواء رضينا أو كرهنا): "رقاش"، "حذام"، "سجاح"، "زرقاء"، "حومل"، "مارخة"، "أم خارجة"، "منشم"، "لميس"، "مارية"، "حليمة"، "الزباء"، "أم قرفة"، "ظلمة"، "صُحر"، "عاتكة"، "شولة"، "خبيثة" ... وهلم جرًّا، ومن الواضح أن الأغلبية الساحقة من هذه الأسماء، الرجالي منها والنسائي، قد اختفت من حياتنا تبعًا لتغير الأذواق والمفاهيم والمعتقدات وظروف الحياة والبيئة والتطور التاريخي، وبخاصة أنها أسماء جاهلية لا تربطنا بها وشيجة كالتي تربطنا بالأسماء الإسلامية التي نعتز بها أيما اعتزاز، ونحرص على تسمية أبنائنا وبناتنا بها.

هذا، وما أكثر الأمثال التي تدور حول هذا الشخص أو ذاك لخَلة فيه أو لحادثة وقعت له اشتهر بها بين العرب حتى ضرب به المثل! ومن ذلك الأمثال التالية، وكثير منها يقوم على المقارنة وأفعل التفضيل: "آبل من حُنيف الحاتم"؛ أي: أكثر إبلًا، "أبخل من مادر"، "أبصر من زرقاء"، "أبلغ من سحبان"، "أتيس من تيوس تويت"، "أحزم من سنان"، "أحكم من لقمان"، "أحمق من أبي غبشان، أو من شرنبث"، "أسرق من شظاظ"، "أسعد أم سُعَيد؟"، "أضبط من عائشة بن عثم"، "أطمع من فلحس"، "أعظم في نفسه من مزيقياء"، "أفتك من الحارث بن ظالم"، "أقود من ظُلمة"، "أنكح من حوثرة"، (وهذا المثل يقال للشخص المزواج)، "أنعم من حيان"، "أينما أوجه ألقَ سعدًا"، "بيدي لا بيد عمرو"، "تجشأ لقمان من غير شبع"، "دقوا بينهم عطر منشم"؛ (أي ثارت بينهم حرب شؤم مهلكة، ومنشم امرأة كانت تبيع العطر، وهو عطر مشؤوم)، "دم سلاغ جُبَار"؛ أي هدر، "دُهْدرين سعد القين" ، "رذ كعب، إنك وارد"؛ (يقال لمن كان على شفا الموت)، "شب عمرو عن الطوق"، "شنشنة أعرفها من أخزم"، "صحيفة المتلمس"، (وهي كلمة تقال عند التشاؤم بشيء تخشى من ورائه الهلكة)، "صفقة لم يشهدها حاطب"، "عادت لعترها لميس"؛ (أي رجعت لعادتها القديمة)، "في بيته يؤتى الحكَم"؛ (أي إن لفلان من الكرامة ما يوجب على الناس أن يذهبوا إليه ولا يذهب هو)، "القول ما قالت حذام"، "لا حر بوادي عوف"، (يقال للسيد المستبد الذي لا ينهض له أحد)، "هما كندماني جذيمة"، "ولو بقرطي مارية"، (يقال للشيء النفيس لا يمكن التفريط فيه، ولو دُفع فيه أغلى ثمن)، "يا وليتا! رآني ربيعة"، "ما يوم حليمة بسر"، (و"اليوم" هنا بمعنى "المعركة"، و"أيام العرب" هي معاركهم وحروبهم المشهورة، والمقصود بـ: "يوم حليمة" المعركة التي ضمخت فيها الأميرة حليمة بنت الحارث بن جبلة رجال جيش أبيها بالعطر غداة انطلاقهم للحرب، وكان يومًا مشهورًا ضُرب به المثل).
على أن أسماء الأعلام لا تقتصر على الأشخاص، بل تشمل الحيوان والمكان أيضًا: ومن أسماء المواضع التي وردت في أمثال الجاهليين "أبان"، (جبل)، "شجعات"، "شرج"، "حضن"، (اسم جبل)، "أجلى"، "أضاخ"، "مكة"، "عرار"، (اسم بقرة)، "كحل"، (اسم بقرة أخرى)، "براقش"، (اسم كلبة)، "المارد"، (اسم حصن)، "الأبلق"، (اسم حصن آخر)، "الرَّامتان"، (وهو الاسم الذي أطلقه طه حسين على دارته في الجيزة، وقد أخذه من المثل القائل: "تسألني (أي ناقتي) برامتين سلجمًا"؛ أي: تطلب شيئًا ليس هذا موضعه)، "شبيث"، "الأحص"، "ثهلان"، (جبل)، "خميرة"، (اسم فرس)، "ابنا شمام"، (اسم هضبتين)، "صداء"، (اسم ماء)، "برية خساف"، "هَرْشَى"، "بلدح"، "شعفان"، "لُبَد"، (اسم نسر طويل العمر)، "تَرْج"، (مكان تكثر فيه الأسود)، "خَفَّان"، (مكان آخر تكثر فيه الأسود)، "تبالة".

وهذا يقودنا إلى محاولة التعرف إلى جانب آخر من جوانب الحياة الطبيعية في الجزيرة العربية في ذلك العصر، ألا وهو أنواع الحيوان والطيور التي كانت موجودة هناك وتعرضت لها أمثال الجاهليين، وفي كثير من هذه الأمثال نرى نظرة العرب إلى الحيوان أو الطير المذكور وكيف كانوا يرون طباعه وعاداته بغض النظر عن مدى صحة هذا الرأي أو لا، والملاحظ أنهم قد يصفون الحيوان أو الطير بصفات مختلفة أو متناقضة، كل صفة في مثل مختلف، كما أنهم قد يصفون عدة حيوانات أو طيور بصفة واحدة، ولسوف أذكر نص كل مثل ورد فيه ذكرٌ لحيوان أو طير: فمنها "استنوق الجمل"، "أتبعِ الفرس لجامها"، "إذا نام ظالع الكلاب"، "أرغوا لها حُوَارها تقرّ"، (الحُوَار: ولد الناقة)، "أصيدَ القنفذ أم لُقَطة؟"، "أنكَحْنا الفَرَا، فسنرى"، (الفَرَا: الحمار الوحشي)، "أخوك أم الذئب"، "أخذه الله أخذ سبعة"، (السبعة: اللبؤة)، "أعطِ أخاك من عَقَنْقَل الضبِّ"، "أطرِقْ كَرا، إن النعام في القرى"، (الكرا: الواحد من طيور الكروان، والمراد أنك أهون من أن أقصدك بكلامي، بل أقصد قومًا يستحقون الكلام)، "البُغاث بأرضنا يستنسر"، (البُغاث: طير صغير ضعف)، "أدنى حماريكِ ازجري"، "آمَنُ مِن حَمَامِ مكة"، "آلف من غراب عُقدة"، "آكل من سوس، أو من فأر، أو من حوت، أو من الفيل"، "بالت بينهم الثعالب"، (ثار بينهم الشر)، "خرئت بينهم الضبع"؛ (نفس المعنى السابق)، "أبعد من بيض الأنوق"، (الأنوق: ذكر الرَّخَمة)، "أبصر من عُقاب، أو من نسر، أو من فرس"، "أبصر بالليل من الوطواط"، "أبر من الهرة، أو من الذئبة"، "أبكر من الغراب"، "أبخل من كلب"، "أبلد من السلحفاة، أو من الثور"، "أبيض من دجاجة"، "أبخر من صقر، أو من فهد"، "أبول من كلب"، "تركته على مثل مِشفَر الأسد"؛ (أي عرضة للهلاك)، "تقلدها طوق الحمامة"، (لزمه عارها إلى الأبد)، "أتبع من تولب"، (ولد الحمار؛ لأنه يتبع أمَّه لا يفارقها أبدًا)، "أتعب من راكب فصيل"، (ولد الناقة؛ لأنه لم تتم رياضته بعد)، "أتخم من فصيل"؛ (لأنه يشرب من اللبن فوق طاقته)، "أتيس من تيوس تويت"، "الثور يضرب لما عافت البقر"، (يقال فيمَن يؤخذ بذنب غيره)، "أثبت من قراد"، "أثقف من سنور"، (وهو القط؛ لأنه يعرف كيف يصطاد الفأر فلا يخطئ أبدًا)، "الجحشَ لمَّا بذَّك الأعيار"، (ارضَ بما هو متاح لك واستكفِ به عما لا تستطيعه، والعَير: الحمار الكبير)، "أجبن من صفرد، أو من كروان (طائران)، أو من ثرملة (الثعلب)، أو من الهجرس (القرد)، أو من الرُّبَاح (ولد القرد)"، "أجرأ من ذباب، أو من خاصي الأسد"، "أجول من قطرب"، (دابة لا تكف عن التجوال ليلًا أو نهارًا)، "أجوع من لعوة"، (وهي الكلبة)، أو من الذئب، أو من قُراد"، "أجشع من كلب"، "أجهل من فراشة، أو من حمار، أو من عقرب، أو من نملة، أو من راعي ضأن"، "حمارٌ استأتن"؛ (أي تحول إلى أتان، وهي أنثى الحمار)، "حتى يجتمع مِعْزى الفِزْر"، (الفِزْر: رجُلٌ تفرقت معزاه في كل مكان، وهو مثل يضرب للاستحالة)، "حيل بين العير والنَّزَوان"، (مثل لمن يحال بينه وبين مراده، والنزوان: الوثوب)، "حمير الحاجات"، (للشخص الذليل الممتهن في الأشغال الشاقة)، "أحمق من الضبع، أو من الرخل (أنثى ولد الضأن)، أو من نعجة على حوض، أو من أم الهنبر (والهنبر: الجحش، وأمه هي الأتان)، أو من الجهيزة (أي الذئبة)، أو من حمامة، أو من نعامة، أو من رخمة، أو من عقعق"، "أكيس من الرخمة"، "أحذر من قِرِلَّى (طائر يغوص في الماء فيستخرج السمك)، أو من ذئب، أو من غراب، أو من عقعق، أو من ظليم (ذكر النعام)"، "أحزم من القِرِلَّى، أو من الحرباء"، "أحير من الضب، أو من الورل"، (وهما حيوانان إذا خرجا من جحرهما لم يهتديا إليه ثانية)، "أحيا من الضب"؛ (أي أطول حياة منه)، "أحول من الذئب"؛ (لبراعته في الحيلة)، "أحول من أبي راقش"؛ (لأن ألوانه تتحول ولا تثبت على لون واحد)، "أحرس من كلب"، "أحرص من ذئب، أو من كلب، أو من خنزير"، "أحطم من الجراد"، "أحقد من جمل"، "أحن من شارف"، (وهي الناقة المسنة)، "أحكى من قرد"، "أحمى من است النمر، أو من أنف الأسد"، "خَلِّه دَرَجَ الضب"، (دَعْه على عماه)، "الخيل أعرف بفرسانها"، "الخيل ميامين"، "الخروف يتقلب على الصوف"، (مثَل يضرب للتقلب في النعمة)، "أخف من فراشة"، "أخف رأسًا من الذئب، أو من الطائر"؛ (إذ أقل شيء يوقظهما)، "أخف حِلمًا من بعير، أو من العصفور"؛ (أي إنهما قليلا العقل)، "أخرق من الحمامة"؛ (لأنها لا تحسن بناء عشها)، "أخلف من بول الجمل"، "أخلف من ثِيل الحمل"، (الثِّيل: كيس عضو الحمل؛ لأنه يتجه إلى غير جهة البول)، "أخلف من الصقر"، (أنتن رائحة من فم الصقر)، "أخبث من ذئب الغضى"، "أخون، أو أختل، أو أخب من الذئب"، "أخب من ضب، أو من ثعالة"، (وثعالة: الثعلب)، "أخيل من ديك، أو من غراب"، "أخطأ من ذباب، أو من فراشة"، "أخطف من عقاب، أو من قِرِلَّى"، "أخشن من شيهم"، (وهو ذكر القنفذ)، "أدب من قراد، أو من عقرب، أو من ضيون (أي السنور)، أو من قَرَنْبى (دويبة تشبه الخنفساء)"، "الذئب يُدعى: أبا جعدة"، (لا تغتر بما يظهره فلان من الكرم، فإنما هو كالذئب الغدار)، "الذود إلى الذود إبل"، (القليل إلى القليل يصبح مع الأيام كثيرًا، والذود ثلاث نوق أو أكثر من ذلك قليلًا)، "الذئب يأدُو للغزال"، (يخدعه)، "ذل من بالت عليه الثعالب"، "أذل من عَير، أو من حمار مقيد، أو من بعير السانية"؛ (أي الساقية)، "أروى من نعامة؛ (لأنها قليلة العطش)، أو من الضب؛ (لأنه، كما يقولون، لا يشرب أبدًا)، أو من حية، أو من الحوت"، "أرسح من ضفدع"، (والرسح: خفة العجز)، "أزنى من هجرس، أو من هر"، "أزهى من غراب، أو من وعل (وهو التيس الجبلي)"، "سقط العَشاء به على سِرحان"، (السِّرحان: الذئب؛ أي إنه بدلًا من أن ينال ما كان يبغيه قد أصابه مكروه)، "سواسية كأسنان الحمار"، (في الشر)، "سمِّن كلبك يأكلك"، "أسمع من سِمْع (ابن الذئب من الضبع)، أو من قراد؛ (لأنه، فيما يقولون، يسمع صوت أخفاف الإبل من مسيرة يوم)، أو من فرس (إذ كانوا يعتقدون أنه يسمع صوت الشعرة التي تسقط عن بدنه)"، "أسلح من حبارى، أو من دجاجة"، "أسبح من نون"؛ (أي الحوت)، "أسهر من جُدجُد"، (صرار الحقل)، "أشم من النعامة، أو من ذئب، أو من هِقْل (ذكر النعمام)، "أشره من الأسد"، "أشرد من خفيدد"، (وهو ذكر النعام)، "أشكر مِن كلب"، "أشد من الفيل"، "أشرب من الهيم"، (الإبل العطاش)، "أصول من جمل"، (يُضرب به المثل في شدة العض)، "أصبر من الضب، أو من حمار"، "ضلَّ دُرَيْصٌ نفَقَه"، (يُضرب مثلًا لمن لا يهتدي في كلامه أو في فعله، والدرص: ولد الفأر؛ لأنه إذا خرج من جحره لم يستطع الاهتداء إليه كرة أخرى)، "الضبع تأكل العظام ولا تعرف قدرَ استِها"، "أضل من ضب، أو من وَرَل"، "أطول ذمًّا من الضب، أو من الحية، أو من الأفعى، أو من الخنفساء"؛ لأنها لا تموت سريعًا، بل تظل تتحرك فترة طويلة بعد قتلها)، "أطير مِن عُقَاب، أو من حُبَارى"، (كانوا يظنون أنها تطير عبر بلاد متناوحة في زمن جد قصير)، "أطيش من فراشة، أو من ذباب"، "أطفس من العفر"، (الخنزير)، "ما بقي منه إلا ظِمْءُ حمار"، (لم يبقَ فيه إلا القليل)، "أظلم من حية، أو من وَرَل"؛ "لأنهما يدخلان جحر غيرهما ويستوليان عليه"، "أعز من بيض الأنوق، أو من الغراب الأعصم"، "أعطش من النقَّاقة (أي الضفدع؛ لأنها إذا فارقت الماء ماتت)، أو من النمل؛ (لأنه يكون في القفر فلا يرى الماء أبدًا)، "أو من حوت"، "أعيث من جَعارِ"، (وهي الضبع، فهي إذا وقعت في الغنم أفسدت أيما إفساد)، "أعجل من نعجة إلى حوض"، "أعمر من ضب (إذ كانوا يقولون: إنه يعيش أطول كثيرًا من مائة عام)، أو من قُراد (فقد كانوا يعتقدون أنه يعيش إلى سبعمائة سنة)، أو من نسر؛ (لأنهم كانوا يظنون أنه يعيش خمسمائة عام)، "أغر من ظبي مقمر"، "أغوى من غوغاء الجراد"، "أغزل من عنكبوت"، "أغلم مِن ضَيْوَن"، (ليس أشد شهوة من السِّنَّوْر فيما يقولون)، "أفسد من الجراد، أو من السوس، أو من الأرَضة، أو من الضبع"، "أفسى من ظربان، أو من خنفسا، أو من نمس"، "قف الحمار على الردهة، ولا تقل له: سَأْ"، (الردهة: نقرة الماء التي يشرب منها، ومعنى المثل: أرِه الطريق، ثم اتركه يتصرف ولا تخف عليه)، "أقود من مهر"، "كل الصيد في جوف الفَرَا"، "كل شاة تناط برجلها"، "الكلب أحب أهله إليه الظاعن"، "أكيس من قشة"، (جرو القرد، وهو مثل يضرب للولد الصغير العاقل)، "أكسب من نمل، أو من فأر"، "لقد كنت وما أُخشَّى بالذئب"، (للذل بعد العز)، "لو ترك القطا لنام"، (هذا مثل قولنا: نوم الظالم عبادة، والقطا: الحمام البري)، "لبست له جلد النمر"، (أبديت له العداوة الشديدة)، "ألين من خرنق"، (ولد الأرنب)، "أمسخ من لحم الحُوَار"، "أمنع من عُقاب الجو"، "نابٌ، وقد يقطع الدَّوِّيَّةَ النابُ"؛ (الناب: الناقة المسنَّة، والدوية: الفلاة السحيقة، والمعنى أنه، على كبر سنه وضعفه، قد يصلح للسفر الطويل المرهق)، "أنعس من كلب"، "أنبش من جيال"، (الضبع مشهورة بنبش القبور)، "أنوم من فهد، أو من غزال، أو من الظَّرِبان"، "أنزى من ظبي، أو من جراد"؛ (لأنهما كثيرَا القفر والحركة لا يستقران)، "وَجَدَ تمرةَ الغرابِ"، (حصل على أحسن شيء؛ لأن الغراب، فيما يقولون، ينتقي أجود تمرة ويأكلها)، "أولغ من كلب"، "هما كركبتي البعير"، (أي متساويان في كل شيء)، "هما كفرسي رهان"، (دائمَا التنافس في الخير)، "أهون من حندج (وهي القملة)، أو من ضرطة عنز"، "لا تقتنِ من كلب سوء جروًا"، "لا ناقتي فيها ولا جملي"، (أمر لا يهمني)، "لا ينتطح فيها عنزان"، (قضية محسومة لا جدال فيها).
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 24-11-2022 الساعة 03:29 PM.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.08 كيلو بايت... تم توفير 0.66 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]