عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 19-11-2022, 12:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الخامس

الحلقة (196)
صــــــــــ 55 الى صـــــــــــ 61


ولو أسلم رجل وعنده أم وابنتها قد وطئهما [ ص: 55 ] بملك اليمين

حرم عليه وطؤهما إلى الأبد . ولو كان وطئ الأم حرم عليه وطء البنت ، ولو كان وطئ البنت حرم عليه وطء الأم ويمسكهن في ملكه وإن حرمت عليه فروجهن أو فرج من حرم فرجه منهن .
ولو أسلم وعنده امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها قد دخل بهما أو لم يدخل أو دخل بإحداهما ولم يدخل بالأخرى كان ذلك كله سواء ويمسك أيتهما شاء ويفارق الأخرى ولا يكره من هاتين إلا ما يكره من الجمع بين الأختين وكل واحدة منهما حلال على الانفراد بعد صاحبتها وهكذا الأختان إذا أسلم وهما عنده لا يخالفان المرأة وعمتها والمرأة وخالتها
( قال الشافعي ) ولو أسلم وعنده أمة وحرة أو إماء وحرة فاجتمع إسلامهن في العدة فنكاح الإماء مفسوخ والحرة ثابت معسرا يخاف العنت كان أو غير معسر ولا بخائف للعنت لأن عنده حرة فلا يكون له ابتداء نكاح أمة بحال ولو كانت المسألة بحالها فطلق الحرة قبل أن تسلم أو بعدما أسلمت وقد أسلم أو لم يسلم ثلاثا وكان معسرا يخاف العنت ثم اجتمع إسلامه وإسلام الإماء وقف نكاحهن فإن اجتمع إسلامه وإسلام الحرة في عدتها فنكاح الإماء مفسوخ والحرة طالق ثلاثا لأنا قد علمنا أنها زوجة ولها المهر الذي سمي لها إن كان دخل بها ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإن لم يجتمع إسلامهما حتى تنقضي عدتها فنكاح الحرة مفسوخ بغير طلاق والطلاق غير واقع عليها لأنا قد علمنا إذا مضت العدة قبل أن يجتمع إسلامهما أنه طلق غير زوجة ويختار من الإماء واحدة إذا كان له أن يبتدئ نكاح أمة فإذا اجتمع إسلامه وإسلامهن وهو ممن ليس له أن يبتدئ نكاح أمة انفسخ نكاحهن معا
ولو كان عنده إماء أو أمة فأسلم وهو ممن له أن يبتدئ نكاح أمة فاجتمع إسلامه وإسلام الأمة في حال يكون له فيها ابتداء نكاح أمة كان له أن يمسك من الإماء اللاتي اجتمع إسلامهن وإسلامه وله نكاح أمة ، وإن أسلم بعضهن قبل بعض وأيسر بعد عسر بحرة لم يحرم عليه إمساك واحدة منهن لأني أنظر إلى حاله حين اجتمع إسلامه وإسلامهن ، وإن اختلف وقت إسلامهن فأيهن كان إسلامه وهو يحل له ابتداء نكاحه كان له أن يمسك واحدة من الإماء ولم يجز له أن يمسك واحدة من اللاتي أسلمن وهو لا يحل له إمساك واحدة منهن ، وإذا كانت عنده أمة وحرائر أو حرائر وإماء وهو ممن له أن ينكح أمة فاجتمع إسلامه وإسلام أمة أو أكثر من الإماء وقف عنهن ، فإن أسلمت حرة في عدتها فقد انفسخ نكاح الإماء كلهن اللاتي أسلمن وتخلفن وإن لم تسلم واحدة من الحرائر حتى تنقضي عددهن اختار من الإماء واحدة إن كن أكثر من واحدة وثبتت عنده واحدة إن لم يكن غيرها ولو اجتمع إسلامه وإسلام أمة أو إماء فعتقن بعد اجتماع إسلامه وإسلام حرة وقفناهن فإن أسلمت الحرة في العدة فنكاحهن منفسخ وإن لم يجتمع إسلامه وإسلام حرة في عدة اختار من الإماء واحدة إذا كان ممن يحل له نكاح الإماء لأني إنما أنظر إلى يوم يجتمع إسلامه وإسلامها فإن كان يجوز له في ذلك الوقت ابتداء نكاحها جعلت له إمساكها إن شاء وإن كان ممن لا يجوز له ابتداء نكاحها لم أثبت نكاحها معه بالعقد الأول بمدة تأتي بعدها ولو عتقن قبل أن يسلمن كن كمن ابتدأ نكاحه وهن حرائر وكذلك لو أسلمن هن وهو كافر فلم يجتمع إسلامه وإسلامهن حتى يعتقن كان كمن ابتدأ نكاحه وهن حرائر
ولو كان عند عبد أربع إماء فأسلم وأسلمن قيل له أمسك اثنتين وفارق سائرهن ، ولو كان عنده حرائر فاجتمع إسلامه وإسلامهن ولم ترد واحدة منهن فراقه قيل له أمسك اثنتين وفارق سائرهن ، وكذلك إن كن إماء وحرائر مسلمات أو كتابيات ولو كن إماء فعتقن قبل إسلامه فاخترن فراقه كان ذلك لهن لأنه يكون لهن بعد إسلامه وعددهن عدد حرائر فيحصين من يوم اخترن فراقه فإذا اجتمع إسلامه وإسلامهن في العدة فعددهن عدد حرائر ومن يوم اخترن فراقه وإن لم يجتمع [ ص: 56 ] إسلامه وإسلامهن في العدة فعددهن عدد حرائر من يوم أسلم متقدم الإسلام منهما لأن الفسخ كان من يومئذ إذا لم يجتمع إسلامهما في العدة وعددهن عدد حرائر بكل حال لأن العدة لم تنقض حتى صرن حرائر وإن لم يكن اخترن فراقه ولا المقام معه خيرن إذا اجتمع إسلامه وإسلامهن معا . وإن تقدم إسلامهن قبل إسلامه فاخترن المقام معه ثم أسلم خيرن حين يسلم وكان لهن أن يفارقنه وذلك أنهن اخترن المقام معه ولا خيار لهن إنما يكون لهن الخيار إذا اجتمع إسلامهن وإسلامه ولو اجتمع إسلامه وإسلامهن وهن إماء ثم عتقن من ساعتهن ثم اخترن فراقه لم يكن ذلك لهن إذا أتى عليهن أقل أوقات الدنيا وإسلامهن وإسلامه مجتمع . ولو اجتمع إسلامهن وإسلامه وعتقهن وعتقه معا لم يكن لهن خيار ، وكذلك لو اجتمع إسلامهن وإسلامه فعتقن فلم يخترن حتى يعتق الزوج لم يكن لهن خيار .
ولو كان عند عبد أربع حرائر فاجتمع إسلامه وإسلام الأربع معا كأنهن أسلمن معه في كلمة واحدة أو متفرقات ثم عتقن قيل له اختر اثنتين وفارق اثنتين ، وسواء أعتق في العدة أو بعد ما تنقضي عددهن لأنه كان يوم اجتمع إسلامه وإسلامهن مملوكا ليس له أن يجاوز اثنتين : قال وكذلك لو اجتمع إسلامه وإسلام اثنتين في العدة ثم عتق ثم أسلمت الاثنتان الباقيتان في العدة لم يكن له أن يمسك إلا اثنتين ، أي الاثنتين شاء ، اللتين أسلمتا أولا أو آخرا لأنه عقد في العبودية وإنما يثبت له عقد العبودية مع اجتماع إسلامه وإسلام أزواجه قبل مضي العدة فلا يثبت له بعقد العبودية إلا اثنتان ، وإذا اختار اثنتين فهو ترك للاثنتين اللتين اختار غيرهما وله أن ينكحهما مكانه إن شاءتا وذلك أن هذا ابتداء نكاح بعد إذ صار حرا فله في الحرية الجمع بين أربع
وإذا نكح المملوك المملوكة في الشرك ثم أعتق فملكها أو بعضها أو أعتقت فملكته أو بعضه ثم اجتمع إسلامهما معا في العدة وقد أقام في الكفر على النكاح فلا نكاح بينهما
وإذا تزوج الرجل في الشرك فأصاب امرأته ثم أسلم الزوج قبل المرأة أو المرأة قبل الزوج فسواء والنكاح موقوف على العدة فإذا أسلم المتأخر الإسلام منهما قبل أن تنقضي عدة المرأة والنكاح مما يصلح ابتداؤه في الإسلام ولم يكن فيهن من لا يصلح الجمع بينه فالنكاح ثابت ، وهكذا إن كن حرائر ما بين واحدة إلى أربع ولا يقال للزوج اختر وهن أزواجه فإن شاء أمسك وإن شاء طلق وإن مات ورثنه وإن متن ورثهن فإن قال قد فسخت نكاحهن أو نكاح واحدة منهن وقف ، فإن قال أردت إيقاع طلاق وقع عليه الطلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق ، وإن قال عنيت أن نكاحهن كان فاسدا لم يكن طلاقا ويحلف ما كانت إرادته إحداث طلاق وإن كانت عنده أكثر من أربع فأسلم وأسلمت واحدة في العدة فقال قد اخترت حبسها ثم أسلمت أخرى فقال قد اخترت حبسها حتى يقول ذلك في أربع كان ذلك له وثبت نكاحهن باختياره لهن وكان نكاح الزوائد على الأربع منفسخا ولو قال كلما أسلمت واحدة قد اخترت فسخ نكاحها وقف فسخه فإن أسلمن معا أو لم يقل من هذا شيئا حتى أسلمن معا أو بعضهن قبل بعض غير أن كل واحدة منهن أسلمت قبل أن تنقضي عدتها خير فقيل أمسك أربعا أيتهن شئت وفارق سائرهن لأن اختيارك فسخ لمن فسخت ولم يكن لك فسخهن إلا بأن تريد طلاقا ولا عليك فسخ نكاحهن فإذا أمسك أربعا فقد انفسخ نكاح من زاد عليهن بلا طلاق لأنه يجبر على أن يفارق ما زاد على أربع فلا يكون طلاقا ما جبر عليه وإنما أثبتنا له العقد باختياره فإن السنة جعلت له الخيار في إمساك أيتهن شاء فاتبعنا السنة قال والاختيار أن يقول قد أمسكت فلانة أو قد أمسكت بعقد فلانة أو قد أثبت عقد فلانة أو ما أشبه هذا فإذا قال هذا في أربع انفسخ عقد من زاد عليهن ، ولو قال رجعت فيمن اخترت إمساكه منهن واخترت البواقي كان البواقي براء منه لا سبيل له [ ص: 57 ] عليهن إلا بنكاح جديد ووقفناه عند قوله : رجعت فيمن اخترت فإن قال أردت به طلاقا فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق وإن قال لم أرد به طلاقا أردت أني رأيت الخيار لي أو غير ذلك حلف ما أراد به طلاقا ولم يكن طلاقا ( قال الشافعي ) وعلى اللاتي فسخ نكاحهن باختيار غيرهن عدة مستقبلة من يوم انفسخ نكاحهن لأنهن مدخول بهن انفسخ نكاحهن ، وإن قال ما أردت بقولي قد أثبت عقد فلانة واللاتي قال ذلك لهن معا أو اخترت فلانة أو ما قاله مما يشبه هذا الكلام إثبات عقدهن دون البواقي انفسخ عقد البواقي في الحكم ولم يدن فيه ويثبت عقد اللواتي أظهر اختيارهن ووسعه إصابتهن لأن نكاحهن ثابت لا يزول إلا بأن يفسخه وهو لم يفسخه إنما يفسخه اختيار غيرهن وهو لم يختر غيرهن ، وأحب إلي أن يحدث لهن اختيارا فيكون ذلك فسخا للبواقي اللاتي فسخ عقدهن في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل فيسعه حبس اللاتي فسخناهن عليه بأن يحدث لهن اختيارا أو يفسخ فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى نكاح اللاتي حكمنا له بهن ( قال الشافعي ) والحكم كما وصفت فلو اختار أربعا ثم قال لم أرد اختيارهن وقد اخترت الأربع البواقي ألزمناه الأربع اللاتي اختار أولا وجعلنا اختياره الآخر باطلا كما لو نكح امرأة فقال ما أردت بنكاحها عقد نكاح ألزمناه إياه لأنه الظاهر من قوله وهو أبين أنه له حلال من المرأة يبتدئ نكاحها لأن نكاحهن ثابت إلا بأن يفسخه وهو لم يفسخه
قال ولو أسلم وثمان نسوة له فقال قد فسخت عقد أربع بأعيانهن ثبت عقد اللاتي لم يفسخ عقدهن ، ولم أحتج إلى أن يقول قد أثبت عقد البواقي ولا اخترت البواقي كما لا أحتاج إذا كن أربعا فأسلم وأسلمن إلى أن يقول قد أثبت عقدهن وهن ثوابت بالعقد الأول واجتماع إسلام الزوجين في العدة .
قال وإذا أسلم وعنده أربع منهن أختان وامرأة وعمتها قيل له أمسك أي الأختين شئت وإحدى المرأتين بنت الأخ أو العمة وفارق اثنتين ( قال الشافعي ) وإن كان معه أربع نسوة سواهن قيل له أمسك أربعا ليس لك أن يكون فيهن أختان معا أو المرأة وعمتها معا
قال ولو أسلم وعنده حرائر يهوديات أو نصرانيات من بني إسرائيل كن كالحرائر المسلمات لأنه يصلح له أن يبتدئ نكاحهن كلهن ، ولو كن يهوديات أو نصرانيات من غير بني إسرائيل من العرب أو العجم انفسخ نكاحهن كلهن وكن كالمشركات الوثنيات إلا أن يسلمن في العدة ولو كن منبني إسرائيل يدن غير دين اليهود والنصارى من عبادة وثن أو حجر أو مجوسية لم يكن له إمساك واحدة منهن لأنه لا يكون له ابتداء نكاحهن قال وكذلك لو كن إماء يهوديات أو نصرانيات من بني إسرائيل انفسخ نكاحهن لأنه لا يصلح له أن يبتدئ نكاحهن في الإسلام
( قال الشافعي ) ولو أسلم رجل وعنده أكثر من أربع نسوة قد أصاب منهن أربعا ولم يصب أربعا وأسلمن قبله أو بعده غير أن إسلام اللاتي لم يدخل بهن كلهن كان قبله أو بعده فالعصمة بينه وبين اللاتي لم يدخل بهن منقطعة ونكاح اللاتي دخل بهن ثابت وهو كرجل أسلم وعنده أربع نسوة ليس عنده غيرهن ( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها فأسلمن قبله أو أسلم قبلهن ثم أصاب واحدة من اللاتي لم يدخل بهن كانت إصابته إياها محرمة وعليه لها مهر مثلها للشبهة وذلك أنها بعد انقطاع العصمة بينهما ولم يكن له أن يمسكها وكان له أن يبتدئ نكاحها إذا لم يكن عنده أربع سواها ولا من يحرم أن يجمع بينها وبينه ولها عليه صداق مثلها بالإصابة وعليها العدة والولد لاحق إن كان ولد ولا حد على واحد منهما للشبهة .
[ ص: 58 ] ترك الاختيار والفدية فيه

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وإذا أسلم الرجل وعنده أربع نسوة أو أكثر فأسلم بعضهن فسأل أن يخير فيهن وفي البواقي لم نقفه في التخيير حتى يسلم البواقي في عددهن أو تنقضي عددهن قبل أن يسلمن ثم يخير إذا اجتمع إسلامه وإسلام أكثر من أربع فيهن وله أن يختار إمساك أربع من اللاتي أسلمن فيكون ذلك فسخا لنكاح البواقي المتخلفات عن الإسلام أسلمن أو لم يسلمن ، وكذلك لو اختار واحدة أو اثنتين ينتظر من بقي ويكون له الخيار فيمن بقي حتى يكمل أربعا ، وإن كن ثمانيا فأسلم أربع فقال قد اخترت فسخ نكاحهن وحبس البواقي غيرهن وقفت الفسخ فإن أسلم الأربع البواقي في عددهن فعقد الأوائل منفسخ بالفسخ المتقدم وإن مضت عددهن قبل أن يسلمن فهي كالمسألة قبلها فإن كان أراد به إيقاع طلاق فهو طلاق وإن لم يرد به إيقاع طلاق حلف وكن نساءه
[ ص: 59 ] من ينفسخ نكاحه من قبل العقد ومن لا ينفسخ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : ولو أسلم وعنده امرأة عقد نكاحها غير مطلق وأسلمت لم يكن له أن يثبت على نكاحها لأنها لم يعقد عليها عقد نكاح وذلك أن يكون نكاحها متعة والناكح متعة لم يملك أمرا لامرأة على الأبد إنما ملكها مدة دون مدة أو نكحها على أنها بالخيار أو أن رجلا أو امرأة غيرها بالخيار أو أنه هو بالخيار لأن هذا كله في معنى أنه لم يملك أمرها بالعقد مطلقا ولو أبطلت الناكحة متعة شرطها على الزوج قبل أن يسلم واحد منهما ثم أسلما لم تكن امرأته لأنه لم يعقد لها على الأبد ولم يكن شرطه عليها في العقد ولو اجتمعت هي وهو فأبطلا الشرط قبل أن يسلم واحد منهما ثم أسلما معا فالنكاح مفسوخ إلا أن يبتدئا نكاحا في الشرك غيره قال وهكذا كل ما ذكرت معه من شرط الخيار له أو لها أو لهما معا أو لغيرهما منفردا أو معهما لم يكن النكاح مطلقا إذا أبطلاه وإذا لم يبطلاه لم يثبت ولا يخالف نكاح المتعة في شيء ولو أن رجلا نكح امرأة في الشرك بغير شهود أو بغير ولي محرم لها فأسلما أو أي نكاح أفسدناه في الإسلام بحال غير ما وصفت من النكاح الذي لا نملكه فيه أمرها على الأبد وكان ذلك عندهم نكاحا جائزا وإن كانوا ينكحون أجوز منه ثم اجتمع إسلامهما في العدة ثبتا على النكاح ولو أن رجلا غلب على امرأة بأي غلبة كانت أو طاوعته فأصابها وأقام معها أو ولدت منه أو لم تلد منه ولم يكن ذلك نكاحا عندهم ثم أسلما في العدة لم يكن ذلك نكاحا عندهم وفرق بينهما عندهم ولا مهر لها عليه إلا أن يصيبها بعدما يسلم على وجه شبهة فلها عليه مهر مثلها لأني لا أقضي لها عليه بشيء فائت في الشرك لم يلزمه إياه نكاحها إذا لم يكن عندهم أو عنده إذا لم يكونا معاهدين يجري عليهما الحكم وهذا كله إذا نكح مشركة وهو مشرك ( قال الشافعي ) فإن كان مسلما فنكح مشركة وثنية أو مشركا فنكح مسلمة فأصابها ثم اجتمع إسلامهما في العدة فالنكاح ينفسخ بكل حال لأن العقد محرم باختلاف الدينين ولا يثبت إلا بنكاح مستقبل . ولو كان طلقها في الشرك في المسألتين معا لم يلزمها الطلاق
( قال الشافعي ) وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب وامرأته كافرة ثم ارتد عن الإسلام قبل أن تسلم امرأته فإن أسلمت امرأته قبل أن تنقضي عدتها وعاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها حتى يكونا في العدة مسلمين معا فهما على النكاح . وإن أسلم قبلها ثم ارتد ثم أسلم ولم تنقض العدة ثم أسلمت في العدة فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد انفسخ النكاح ، ولو أسلمت وهو مرتد فمضت عدتها وهو على ردته انفسخ ولو عاد بعد انقضاء عدتها إلى الإسلام فقد انفسخ نكاحها وانقضت عدتها وتنكح من شاءت والعدة من يوم أسلم وهكذا إن كانت هي المسلمة أو لا فارتدت لا يختلفان وسواء أقام المرتد منهما في دار الإسلام أو لحق بدار الشرك أو عرض عليه الإسلام أو لم يعرض إذا أسلم المرتد عن الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة فهما على النكاح ، قال وتصدق المرأة المرتدة على انقضاء عدتها في كل ما أمكن مثله كما تصدق المسلمة عليها في كل ما أمكن كانت هي المرتدة أو الزوج فإن كان الزوج لم يصبها فارتد أو ارتدت انفسخ النكاح بينهما بردة أيهما كان لأنه لا عدة فإن كان هو المرتد فلها نصف الصداق لأن فساد النكاح كان من قبله ، ولو كانت هي المرتدة فلا [ ص: 60 ] صداق لها لأن فساد النكاح كان من قبلها وسواء في هذا كل زوجين
( قال الشافعي ) وردة السكران من الخمر والنبيذ المسكر في فسخ نكاح امرأته كردة المصحي وردة المغلوب على عقله من غير المسكر لا تفسخ نكاحا .
طلاق المشرك

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وإذا أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد نكاح الشرك وأقر أهله عليه في الإسلام لم يجز - والله تعالى أعلم - إلا أن يثبت طلاق الشرك لأن الطلاق يثبت بثبوت النكاح ويسقط بسقوطه فلو أن زوجين أسلما وقد طلق الزوج امرأته في الشرك ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإن أصابها بعد الطلاق ثلاثا في الشرك لم يكن لها صداق لأنا نبطل عنه ما استهلكه لها في الشرك ( قال الشافعي ) ولو أسلم ثم أصابها بعد طلاق ثلاث كانت عليها العدة ولحق الولد وفرق بينهما ولها مهر مثلها ( قال الربيع ) إذا كان يعذر بالجهالة ( قال الشافعي ) وإن طلقها واحدة أو اثنتين ثم أسلما حسب عليه ما طلقها في الشرك وبنى عليها في الإسلام ، ولو طلقها ثلاثا في الشرك ثم نكحت زوجا غيره فإن أصابها ثم طلقها أو مات عنها ثم نكحها زوجها الذي طلقها كانت عنده على ثلاث كما تكون في الإسلام إذا كان النكاح صحيحا عندهم نثبته في الإسلام وذلك أن لا تنكح محرما ولا متعة ولا في معناها . قال ولو آلى منها في الشرك ثم أسلما قبل مضي الأربعة الأشهر فإذا استكمل أربعة أشهر من إيلائه وقف كما يوقف من آلى في الإسلام ( قال الشافعي ) ولو مضت الأربعة الأشهر قبل أن يسلما ثم أسلما ثم طلبت أن يوقف وقف مكانه لأن أجل الإيلاء قد مضى ولو تظاهر منها في الشرك ثم أسلما وقد أصابها قبل الإسلام أو بعده أو لم يصبها أمرته باجتنابها حتى يكفر كفارة الظهار ، قال ولو قذفها في الشرك ثم أسلما ثم ترافعا قلت له التعن ولا أجبره على اللعان ولا أحده إن لم يلتعن ولا أعزره فإن التعن فرقت بينهما مكاني ولم آمرها بالالتعان لأنه لا حد عليها لو أقرت بالزنا في الشرك وليس لها معنى في الفرقة إنما الفرقة بالتعانه وإن لم يلتعن فسواء أكذب نفسه أو لم يكذبها لم أجبره عليه ولم أحده ولم أعزره لأنه قذفها في الشرك حيث لا حد عليه ولا تعزير ، ولو قال لها في الشرك أنت طالق إن دخلت الدار ثم دخلتها في الشرك أو الإسلام طلقت ويلزمه ما قال في الشرك كما يلزمه ما قال في الإسلام لا يختلف ذلك .
ولو تزوج امرأة في الشرك بصداق فلم يدفعه إليها أو بلا صداق فأصابها في الحالين ثم ماتت قبل أن يسلم ثم أسلم زوجها وطلب ورثتها صداقها الذي سمي لها أو صداق مثلها لم يكن لهم منه شيء لأني لا أقضي لبعضهم على بعض بما فات في الشرك والحرب .
نكاح أهل الذمة

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وعقد نكاح أهل الذمة فيما بينهم ما لم يترافعوا إلينا كنكاح أهل الحرب ما استجازوه نكاحا ثم أسلموا لم نفسخه بينهم إذا جاز ابتداؤه في الإسلام بحال ، وسواء كان بولي أو غير ولي وشهود أو غير شهود ، وكل نكاح عندهم جائز أجزته إذا صلح ابتداؤه في الإسلام [ ص: 61 ] بحال قال وهكذا إن نكحها في العدة وذلك جائز عندهم ثم لم يسلما حتى تمضي العدة وإن أسلما في العدة فسخت نكاحهما لأنه لا يصلح ابتداء هذا في الإسلام بحال وإن نكح محرما له أو امرأة أبيه ثم أسلما فسخته لأنه لا يصلح ابتداؤه في الإسلام بحال وكذلك إن نكح امرأة طلقها ثلاثا قبل أن تتزوج زوجا غيره يصيبها ، وإذا أسلم أحدهم وعنده أكثر من أربع نسوة قيل له أمسك أي الأربع شئت وفارق سائرهن ( قال الشافعي ) وكذلك مهورهن فإذا أمهرها خمرا أو خنزيرا أو شيئا مما يتمول عندهم ميتة أو غيرها مما له ثمن فيهم فدفعه إليها ثم أسلم فطلبت الصداق لم يكن لها غير ما قبضت إذا عفيت العقدة التي يفسد بها النكاح فالصداق الذي لا يفسد به النكاح أولى أن يعفى فإذا لم تقبض من ذلك شيئا ثم أسلما فإن كان الصداق مما يحل في الإسلام فهو لها لا تزاد عليه وإن كان مما لا يحل فلها مهر مثلها ، وإن كانت قبضته وهو مما لا يحل ثم طلقها قبل الدخول أو بعد إسلامهما لم يرجع عليها بشيء وهكذا إن كانت هي المسلمة وهو المتخلف عن الإسلام لا يأخذ مسلم حراما ولا يعطيه . قال وإن كانت لم تقبضه ثم أسلما وطلقها رجعت عليه بنصف مهر مثلها . وإذا أسلم هو وهي كتابية فهما على النكاح .
وإذا تناكح المشركون ثم أسلموا لم أفسخ نكاح واحد منهم
وإن نكح يهودي نصرانية أو نصراني مجوسية أو مجوسي يهودية أو نصرانية أو وثني كتابية أو كتابي وثنية لم أفسخ منه شيئا إذا أسلموا ( قال الشافعي ) وكذلك لو كان بعضهم أفضل من بعض نسبا فتناكحوا في الشرك نكاحا صحيحا عندهم ثم أسلموا لم أفسخه بتفاضل النسب ما كان التفاضل إذا عفي لهم عما يفسد العقدة في الإسلام فهذا أقل من فسادها .
وإذا كانت نصرانية تحت وثني أو وثنية تحت نصراني فلا ينكح الولد ولا تؤكل ذبيحة الولد ولا ينكحها مسلم لأنها غير كتابية خالصة ولا تسبى لذمة أحد أبويها ولو تحاكم أهل الكتاب إلينا قبل أن يسلموا وجب علينا الحكم بينهم كان الزوج الجائي إلينا أو الزوجة فإن كان النكاح لم يمض لم نزوجهم إلا بشهود مسلمين وصداق حلال وولي جائز الأمر أب أو أخ لا أقرب منه وعلى دين المزوجة وإذا اختلف دين الولي والمزوجة لم يكن لها وليا إن كان مسلما وهي مشركة لم يكن لها وليا ويزوجها أقرب الناس بها من أهل دينها فإن لم يكن لها قريب زوجها الحاكم لأن تزويجه حكم عليها ثم نصنع في ولاتهم ما نصنع في ولاة المسلمات وإن تحاكموا بعد النكاح فإن كان يجوز ابتداء نكاح المرأة حين تحاكمهم إلينا بحال أجزناه لأن عقده قد مضى في الشرك وقبل تحاكمهم إلينا وإن كان لا يجوز بحال فسخناه وإن كان المهر محرما وقد دفعه بعد النكاح لم يجعل لها عليه غيره وإن لم يدفعه جعلنا لها مهر مثلها لازما له قال ولو طلبت أن تنكح غير كفء وأبى ذلك ولاتها منعت نكاحه وإن نكحته قبل التحاكم إلينا لم نرده إذا كان مثل ذلك عندهم نكاحا لمضي العقد ( قال الشافعي ) وإذا تحاكموا إلينا وقد طلقها ثلاثا أو واحدة أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها حكمنا عليه حكمنا على المسلم عنده المسلمة وألزمناه ما نلزم المسلم ولا يجزيه في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة وإن أطعم لم يجزه إلا إطعام المؤمنين ولا يجزيه الصوم بحال لأن الصوم لا يكتب له ولا ينفع غيره ولا حد على من قذف مشركة وإن لم يلتعن ويعزر ولو تحاكموا إلينا وقد طلقها ثلاثا ثم أمسكها فأصابها فإن كان ذلك جائزا عندهم جعلنا لها مهر مثلها بالإصابة وإن كان ذلك غير جائز عندهم فاستكرهها جعلنا لها مهر مثلها بالإصابة وإن كان [ ص: 62 ] عندهم زنا ولم يستكرها لم نجعل لها مهر مثلها وفرقنا بينهما في جميع الأحوال




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.94 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]