عرض مشاركة واحدة
  #366  
قديم 13-11-2022, 11:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الخامس

سُورَةُ الْكَهْفِ
الحلقة (366)
صــ 179 إلى صــ 186




والثاني: خلفهم، قال الزجاج: وهو أجود الوجهين، فيجوز أن يكون رجوعهم في طريقهم كان عليه، ولم يعلموا بخبره، فأعلم الله تعالى الخضر خبره . [ ص: 179 ]

قوله تعالى: " يأخذ كل سفينة غصبا " ; أي: كل سفينة صالحة . وفي قراءة أبي [ بن كعب ]: ( كل سفينة صحيحة ) . قال الخضر: إنما خرقتها ; لأن الملك إذا رآها منخرقة تركها ورقعها أهلها فانتفعوا بها .

قوله تعالى: " وأما الغلام " روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ( وأما الغلام فكان كافرا ) . وروى أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا " . قال الربيع بن أنس: كان الغلام على الطريق لا يمر به أحد إلا قتله أو غصبه، فيدعو ذلك عليه وعلى أبويه . وقال ابن السائب: كان الغلام لصا، فإذا جاء من يطلبه حلف أبواه أنه لم يفعل .

قوله تعالى: " فخشينا " في القائل لهذا قولان:

أحدهما: الله عز وجل . ثم في معنى الخشية المضافة إليه قولان: أحدهما: أنها بمعنى العلم . قال الفراء: معناه: فعلمنا . وقال ابن عقيل: المعنى: فعلنا فعل الخاشي . والثاني: الكراهة، قاله الأخفش والزجاج .

والثاني: أنه الخضر، فتكون الخشية بمعنى الخوف للأمر المتوهم، قاله ابن الأنباري . وقد استدل بعضهم على أنه من كلام الخضر بقوله: " فأردنا أن يبدلهما ربهما " . قال الزجاج: المعنى: فأراد الله ; لأن لفظ الخبر عن الله تعالى هكذا أكثر من أن يحصى . ومعنى " يرهقهما " : يحملهما على الرهق، وهو الجهل . قال أبو عبيدة: " يرهقهما " : يغشيهما . قال سعيد بن جبير: خشينا [ ص: 180 ] أن يحملهما حبه على أن يدخلا في دينه . وقال الزجاج: فرحا به حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فرضي امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره، خير له من قضائه فيما يحب .

قوله تعالى: " فأردنا أن يبدلهما ربهما " قرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم: ( أن يبدلهما ) بالتخفيف . وقرأ نافع وأبو عمرو بالتشديد .

قوله تعالى: " خيرا منه زكاة " فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: دينا، قاله ابن عباس . والثاني: عملا، قاله مقاتل . والثالث: صلاحا، قاله الفراء .

قوله تعالى: " وأقرب رحما " قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي: ( رحما ) ساكنة الحاء . وقرأ ابن عامر: ( رحما ) مثقلة . وعن أبي عمرو كالقراءتين . وقرأ ابن عباس، وابن جبير، وأبو رجاء: ( رحما ) بفتح الراء وكسر الحاء .

وفي معنى الكلام قولان:

أحدهما: أوصل للرحم وأبر للوالدين، قاله ابن عباس وقتادة . وقال الزجاج: أقرب عطفا وأمس بالقرابة . ومعنى الرحم والرحم في اللغة: العطف والرحمة، قال الشاعر:


وكيف بظلم جارية ومنها اللين والرحم


والثاني: أقرب أن يرحما به، قاله الفراء . وفيما بدلا به قولان: [ ص: 181 ]

أحدهما: جارية، قاله الأكثرون . وروى عطاء عن ابن عباس، قال: أبدلهما به جارية ولدت سبعين نبيا .

والثاني: غلام مسلم، قاله ابن جريج .

قوله تعالى: " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة " يعني: القرية المذكورة في قوله: " أتيا أهل قرية " ، قال مقاتل: واسمهما: أصرم وصريم .

قوله تعالى: " وكان تحته كنز لهما " فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه كان ذهبا وفضة، رواه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الحسن، وعكرمة، وقتادة: كان مالا .

والثاني: أنه كان لوحا من ذهب، فيه مكتوب: عجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبا لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، عجبا لمن يوقن بالرزق كيف يتعب، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، أنا الله الذي لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي ; وفي الشق الآخر: أنا الله لا إلا إلا أنا وحدي لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه، رواه عطاء عن ابن عباس . قال ابن الأنباري: فسمي كنزا من جهة الذهب، وجعل اسمه هو المغلب .

والثالث: كنز علم، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال مجاهد: صحف فيها علم، وبه قال سعيد بن جبير والسدي . قال ابن الأنباري: فيكون المعنى على هذا القول: كان تحته مثل الكنز ; لأنه يتعجل من نفعه أفضل مما [ ص: 182 ] ينال من الأموال . قال الزجاج: والمعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد، فمعناه: المال المدفون المدخر، فإذا لم يكن المال، قيل: عنده كنز علم، وله كنز فهم، والكنز هاهنا بالمال أشبه، وجائز أن يكون الكنز كان مالا، مكتوب فيه علم، على ما روي، فهو مال وعلم عظيم .

قوله تعالى: " وكان أبوهما صالحا " قال ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحا . وقال جعفر بن محمد عليه السلام: كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء . وقال مقاتل: كان أبوهما ذا أمانة .

قوله تعالى: " فأراد ربك " قال ابن الأنباري: لما كان قوله: ( فأردت ) ( وأردنا ) كل واحد منهما يصلح أن يكون خبرا عن الله عز وجل وعن الخضر، أتبعهما بما يحصر الإرادة عليه ويزيلها عن غيره، ويكشف البغية من اللفظتين الأوليين . وإنما قال: " فأردت، فأردنا، فأراد ربك " ; لأن العرب تؤثر اختلاف الكلام على اتفاقه مع تساوي المعاني ; لأنه أعذب على الألسن، وأحسن موقعا في الأسماع، فيقول الرجل: قال لي فلان كذا، وأنبأني بما كان، وخبرني بما نال . فأما " الأشد " فقد سبق ذكره في مواضع [ الأنعام: 152، ويوسف: 22، والإسراء: 34 ]، ولو أن الخضر لم يقم الحائط لنقض، وأخذ ذلك الكنز قبل بلوغهما .

قوله تعالى: " رحمة من ربك " ; أي: رحمهما الله بذلك . " وما فعلته عن أمري " قال قتادة: كان عبدا مأمورا .

فأما قوله: " تسطع " فإن استطاع واسطاع بمعنى واحد . [ ص: 183 ]
ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا .

قوله تعالى: " ويسألونك عن ذي القرنين " قد ذكرنا سبب نزولها عند قوله تعالى: ويسألونك عن الروح [ الإسراء: 85 ] .

واختلفوا في اسم ذي القرنين على أربعة أقوال:

أحدها: عبد الله، قاله علي عليه السلام، وروي عن ابن عباس أنه عبد الله ابن الضحاك . والثاني: الإسكندر، قاله وهب . والثالث: عياش، قاله محمد بن علي بن الحسين . والرابع: الصعب بن جابر بن القلمس، ذكره ابن أبي خيثمة .

وفي علة تسميته بذي القرنين عشرة أقوال:

أحدها: أنه دعا قومه إلى الله تعالى، فضربوه على قرنه فهلك، فغبر زمانا ثم بعثه الله، فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر فهلك، فذانك قرناه، قاله علي عليه السلام . والثاني: أنه سمي بذي القرنين ; لأنه سار إلى مغرب الشمس وإلى مطلعها، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث: لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس . والرابع: لأنه رأى في المنام كأنه امتد من السماء إلى الأرض وأخذ بقرني الشمس، فقص ذلك على قومه، فسمي بذي القرنين . الخامس: لأنه [ ص: 184 ] ملك الروم وفارس . والسادس: لأنه كان في رأسه شبه القرنين، رويت هذه الأقوال الأربعة عن وهب بن منبه . والسابع: لأنه كانت له غديرتان من شعر، قاله الحسن . قال ابن الأنباري: والعرب تسمي الضفيرتين من الشعر: غديرتين، وجميرتين، وقرنين ; قال: ومن قال: سمي بذلك لأنه ملك فارس والروم، قال: لأنهما عاليان على جانبين من الأرض، يقال لهما: قرنان . والثامن: لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت ذوي شرف . والتاسع: لأنه انقرض في زمانه قرنان من الناس وهو حي . والعاشر: لأنه سلك الظلمة والنور، ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو إسحاق الثعلبي .

واختلفوا هل كان نبيا أم لا ؟ على قولين:

أحدهما: أنه كان نبيا، قاله عبد الله بن عمرو والضحاك بن مزاحم .

والثاني: أنه كان عبدا صالحا، ولم يكن نبيا ولا ملكا، قاله علي عليه السلام . وقال وهب: كان ملكا ولم يوح إليه .

وفي زمان كونه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه من القرون الأول من ولد يافث بن نوح، قاله علي عليه السلام .

والثاني: أنه كان بعد ثمود، قاله الحسن . ويقال: كان عمره ألفا وستمائة سنة .

والثالث: [ أنه ] كان في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، قاله وهب .

قوله تعالى: " سأتلو عليكم منه ذكرا " ; أي: خبرا يتضمن ذكره . " إنا مكنا له في الأرض " ; أي: سهلنا عليه السير فيها . قال علي عليه السلام: إنه أطاع الله فسخر له السحاب فحمله عليه، ومد له في الأسباب، وبسط له النور، فكان [ ص: 185 ] الليل والنهار عليه سواء . وقال مجاهد: ملك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران ; فالمؤمنان: سليمان بن دواد وذو القرنين، والكافران: النمرود وبختنصر .

قوله تعالى: " وآتيناه من كل شيء سببا " قال ابن عباس: علما يتسبب به إلى ما يريد . وقيل: هو العلم بالطرق والمسالك .

قوله تعالى: " فأتبع سببا " قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو : ( فأتبع سببا )، ( ثم أتبع سببا )، ( ثم أتبع سببا ) مشددات التاء . وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: ( فأتبع سببا ) ، ( ثم أتبع سببا )، ( ثم أتبع سببا ) مقطوعات . قال ابن الأنباري: من قرأ: ( فأتبع سببا ) فمعناه: قفا الأثر . ومن قرأ: ( فأتبع ) فمعناه: لحق، يقال: اتبعني فلان ; أي: تبعني، كما يقال: ألحقني فلان، بمعنى: لحقني . وقال أبو علي: ( أتبع ) تقديره: أتبع سببا سببا، فأتبع ما هو عليه سببا، والسبب: الطريق، والمعنى: تبع طريقا يؤديه إلى مغرب الشمس . وكان إذا ظهر على قوم أخذ منهم جيشا، فسار بهم إلى غيرهم .

قوله تعالى: " وجدها تغرب في عين حمئة " قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم: ( حمئة )، وهي [ قراءة ابن عباس . وقرأ ] ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: ( حامية )، وهي قراءة عمرو، وعلي، وابن مسعود، والزبير، ومعاوية، وأبي عبد الرحمن، والحسن، وعكرمة، والنخعي، وقتادة، وأبي جعفر، وشيبة، وابن محيصن، والأعمش، كلهم لم يهمز . قال الزجاج: فمن قرأ: ( حمئة ) أراد: في عين ذات حمأة، يقال: حمأت البئر: إذا أخرجت حمأتها، وأحمأتها: إذا ألقيت فيها الحمأة . [ وحمئت ] فهي حمئة: إذا صارت فيها الحمأة . ومن قرأ: ( حامية ) بغير همز، أراد: حارة . وقد تكون حارة ذات حمأة . وروى قتادة عن الحسن، قال: [ ص: 186 ] وجدها تغرب في ماء يغلي كغليان القدور، " ووجد عندها قوما " لباسهم جلود السباع، وليس لهم طعام إلا ما أحرقت الشمس من الدواب إذا غربت نحوها، وما لفظت العين من الحيتان إذا وقعت فيها الشمس . وقال ابن السائب: وجد عندها قوما مؤمنين وكافرين، يعني: عند العين . وربما توهم متوهم أن هذه الشمس على عظم قدرها تغوص بذاتها في عين ماء، وليس كذلك، فإنها أكبر من الدنيا مرارا، فكيف تسعها عين [ ماء ؟ وقيل: إن الشمس بقدر الدنيا مائة وخمسين مرة، وقيل: بقدر الدنيا مائة وعشرين مرة، والقمر بقدر الدنيا ثمانين مرة ] . وإنما وجدها تغرب في العين كما يرى راكب البحر الذي لا يرى طرفه أن الشمس تغيب في الماء، وذلك لأن ذا القرنين انتهى إلى آخر البنيان، فوجد عينا حمئة ليس بعدها أحد .

قوله تعالى: " قلنا يا ذا القرنين " فمن قال: إنه نبي، قال: هذا القول وحي، ومن قال: ليس بنبي، قال: هذا إلهام .

قوله تعالى: " إما أن تعذب " قال المفسرون: إما أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه، وإما أن تأسرهم فتبصرهم الرشد . " قال أما من ظلم " ; أي: أشرك، " فسوف نعذبه " بالقتل إذا لم يرجع عن الشرك . وقال الحسن: كان يطبخهم في القدور، " ثم يرد إلى ربه " بعد العذاب، " فيعذبه عذابا نكرا " بالنار .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.43%)]