عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 13-11-2022, 04:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله

الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري
الجزء الخامس
[كتاب الحدود]
صـــــ 81 الى صــــــــ
94

الحلقة (249)


ظهور الحمل على امرأة لا زوج لها
الحنفية - قالوا:
إذا ظهر على المرأة الحرة حمل، ولا زوج لها، أو كانت أمة لا زوج لها ولا سيد. يسألونها، فإذا قالت: استكرهت على الزنا، أو وطئت بشبهة، يقبل قولها ولا يقام عليها الحد، لأنها بمنزلة من أقر ثم ادعى الاستكراه.
واحتجوا على ذلك بما جاء في حديث شراحة، أن الإمام علياً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لها: لعله استكرهك؟ قالت: لا. قَالَ لعل رجلاً أتاك في نومك؟ وهكذا.
ولأن الشرع يحب الستر في الحدود.
وروي أن سيدنا عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قيل له: إن امأة ادعت أنها ثقيلة النوم وأن رجلاً استكرهها ثم تركها فمضى عنها، ولم تدر من هو بعد. فلم يقم عليها الحد، وقبل عذرها، لهذه الشبهة.
ولا خلاف بين أهل الإسلام في أن المستكرهة، لاحد عليها، وإنما اختلفوا في وجوب الصداق لها.
وسبب الخلاف هو: هل الصداق عوض عن البضع، أو نحلة؟
فمن قَالَ: هو عوض عن البضع أوجبه في البضع الحلال والحرام.
ومن قَالَ: إنه نحلة خص اللَّه به الأزواج، لم يوجبه إلا على الزوج خاصة.

الشافعية - عندهم روايتان أظهرهما، أنها لا تجب عليها الحد، وإن لم تأت في دعوى الاستكراه بأمارة تدل على صدقها، ولم تأت في دعوى الزوجية ببينة، لأن الحد لا يثبت إلا بشهود أو لإقرار، ولم يثبت هنا، ولأن الحدود تقسط بالشبهات، وهذه شبهة فمجرد الحنل لا يثبت به الحد. بل لا بد من الاعتراف، أو البينة.

المالكية - قالوا: إن كانت المرأة مقيمة بالحي، وليست طارئة، فإنه يقام عليها الحد، ولا يقبل قولها إلا ان يظهر ذلك، بأن تأتي بأمارة على استكراهها أو تقيم البينة على زواجها، أو شيء مما يظهر به صداقها، لأن الحد ثبت بالحمل، فلا يرفع إلا ببينة.
أما إذا كانت المرأة طارئة، قبل قولها، لوجود شبهة، وعدم التوثق في ثبوت حدها.
زنا المحصن بغير المحصنة
إذا زنا رجل محصن، حر، ببكر، أو بأمة، أو بمستكرهة.
قَالَ جمهور جمهور العلماء:
على المحصن في هذا كله الرجم، لعدم وجود شبهة تدرأ الحد، وعلى المرأة البكر الجلد، مائة جلدة، وعلى الأمة، خمسون جلدة. وليس على المستكرهة شيء.
إكراه السلطان
ومن أكرهه السلطان حتى زنا بامرأة، فلا حد عليه، لأن السبب الملجئ إلى الفعل قائم، وهو قيام السيف، وكذا المرأة المكرهة، لا تحد بالإجماع.
فإن حصل الإكراه من غير السلطان. اختلف فيه.

الحنفية - قالوا: يقام عليه الحد، لأن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بعد انتشار الآلة فيه، وهذه علامة الطواعية، والرضا.
الشافعية، والمالكية، والحنابلة، - والصاحبان - قالوا: لا يقام الحد على المكره بغير السلطان.

استكراه الرجل المرأة على الزنا
الشافعية - قالوا:
إذا استكره الرجل المرأة على الزنا، أقيم عليه الحد، ولا يقام عليها، لأنها مستكرهة، مغلوبة على أمرها، ولها مهر مثلها، حرة كانت أو أمة، ويثبت النسب منه إذا حملت المرأة وعليها العدة.
فإذا كانت أمة نقصت الإصابة من ثمنها شيئاً، قضى عليه مع المهر بما نقص من ثمنها.
وأما إذا كانت حرة فجرحها جرحاً له أرش، قضي عليه بأرش الجرح.
وكذلك لو ماتت من وطئه كانت عليه دية الحرة. وقيمة الأمة، والمهر.
استئجار المرأة للزنا
الحنفية - قالوا:
إذا استأجر الرجل امرأة للزنا - قبلت، ووطئها، فلا يقام الحد عليهما ويعزران بما يرى الإمام، وعليهما إثم الزنا يوم القيامة. لما روي أن امرأة طلبت من راعي غنم في الصحراء أن يسقيها، لبناً - فأبى أن يعطيها اللبن حتى تمكنه من نفسها، ونظراً لضرورتها وحاجتها إلى الطعام قبلت المرأة. ووطئها الراعي - ثم رفع الأمر إلى سيدنا عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فدرأ الحد عنهما وقال: ذلك مهرها، وعد هذا استئجار لها. ولأن الإجارة تمليك المنافع، فأوردت شبهة عندهما. ولأن اللَّه تبارك وتعلى قد سمى المهر أجراً في كتابه العزيز فقال تعالى: {فأوتوهن أجورهن فريضة} فهو كمن قَالَ: أمهرك كذا فهو نكاح فاسد.
وسواء كان المؤجر لها، وليها، أم سيدها، حرة كانت، أو أمة، إذا لم تكن في عصمة رجل.
ولأن عقد الإجارة عنده شبهة تدرأ الحد عنه، مع أنه يحرم الإقدام على ذلك.
الصاحبان قالا: يجب إقامة الحد عليهما. لأن منافع البضع لا تملك بالإجارة فأصبح وجود الإجازة، وعدمها سواء، فلا تعد شبهة تدرأ الحد عنهما. وصار الرجل كأنه وطأها، من غير شرط، وذلك الرأي هو الراجح المعمول به في المذاهب.
المالكية، والشافعية، والحنابلة - قالوا: يقام الحد عليهما، ولا يصير الاستئجار شبهة تدرأ الحد عنهما، لأن حد الإجارة لا يستباح به الفرج شرعاً، وعرفاً، فصار كما لو استأجرها، للطبخ ونحوه من الأعمال، ثم زنا بها، فإنه يقام عليه الحد في هذه الحال. من غير خلاف من أحد من العلماء.
من زنا بكراً ومحصناً
الحنفية، والمالكية، والشافعية - وفي رواية عن الحنابلة - قالوا:
لو زنا رجل وهو بكر، ثم زنا بعد ذلك، وهو محصن، قبل إقامة الحد عليه فلا يجمع عليه الجلد والرجم وإنما يجب عليه إقامة حد الرجم خاصة، لأنه لا فائدة في الجلد مع وجوب قتله ورجمه، حيث لا يحصل منه الانزجار.
الحنابلة - قالوا: في رواية عنهم: إنه يجب الجمع بين الجلد أولاً، والرجم بعد ذلك تنفيذاً للحدين، حتى يكون عبرة لغيره. وحتى نأخذ لكل فعل حده.
العقد على المرأة في عدتها
المالكية، والشافعية، والحنابلة - قالوا:
إذا عقد رجل على امرأة وهي في عدة زوجها الأول ودخل عليها، فإنه يجب عليه إقامة الحد. فإن كان بكراً جلد مائة جلدة وإن كان محصناً رجم بالحجارة.
ولا يكون هذا العقد شبهة تدرأ الحد عنهما.
الحنفية - قالوا:
لا يجب عليهما إقامة الحد، وإنما يجب عليهما التعزير حيث ان العقد شبهة مقبولة تدرأ الحد عنها، والحدود تدرأ بالشبهات.
العقد على الخامسة
المالكية - قالوا:
إذا عقد رجل على امرأة خامسة ومعه أربع نسوة. فإن كان يعلم بحرمتها أقيم عليه الحد، أما إذا جرى العقد ولم يعلم بتحريمها فلا يقام عليه الحد، ويكون عدم علمه شبهة تدرأ الحد عنه.
ولا يعمل بقول الخوارج الذين قالوا: إنه بجوز العقد على تسع نسوة، مستدلين، بجمع النَبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم لثمان نسوة ولا يكون ذلك خصوصية له، لأنه قدوة لنا نقتدي به، ويحتجون بقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} .
والرد عليهم، بأن الزيادة على الأربع من خصوصيات الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه وبأن حرف "الواو" في الآية بمعنى "أو" التي للتخير لا للجمع.
وبما روي أن رجلاً أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي أن يمسك أربعاً ويفارق الباقي.
العقد على المحارم
المالكية، والشافعية، والخنابلة، وأبو يوسف، والإمام محمد من الحنفية - قالوا:
إذا عقد رجل على امرأة لا يحل له نكاحها، بأن كانت من ذوي محارمه، كأمه وأخته، مثلاً، أو محرمة من نسب أو رضاع، ثم وطأها في هذا القعد، وهو عالم بالتحريم، فإنه يجب عليه إقامة الحد، لأن هذا العقد لم يصادف محله، لأنه لا شبهة فيه عنده، ويلحق به الولد.
الإمام أبو حنفية - قال: لا يجب عليه إقامة الحد، وإن قَالَ: علمت أنها علي حرام، لكن يجب عليه بذلك المهر، ويلحق به الولد، ويعاقب عقوبة هي أشد ما يكون من أنواع النعزير سياسياً لا حد مقدراً شرعاً، إذا كان عالماً بذلك.
فإذا كان يجهل الحكم ولم يعلم بالحرمة، فلا حد، ولا عقوبة، تعزير. والقول الراجح قول الجمهور.
وعلى هذا الخلاف كل محرمة برضاع أو مصاهرة. ومحل الخلاف أن هذا العقد يوجب شبهة أم لا؟.
فعند الجمهور لا. وعند الإمام أبي حنيفة وسفيان الثوري وزفر نعم، يوجب شبهة. ومدار كونه يوجب شبهة على أنه ورد على ما هو محله أولا. فعند الجمهور لم يرد على محله، لأن محل العقد لا يقبل حكمه، وحكمه الحل، وهذه من المحرمات في سائر الحالات فكان الثابت صورة العقد، لا انعقاده، لأنه لا انعقاد في غير المحل، كما لو عقد على ذطر مثلاً.
والفتوى على قول الأئمة الثلاث والصالحين، لأنه الراجح.
قَالَ العلماء: والعقد ليس شبهة وإنما هو جناية توجب العقوبة، انضمت إلى الزنا.
الزنا بالمحارم
ومن زنا بالمحارم سواء أكان بالمصاهرة، أو بالقرابة، أو بالرضاع، قَالَ سيدنا جابر بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يضرب عنقه، ويضم ماله إلى بيت المال عقوبة له على ما فعل وزجراً لغيره، عن الوقوع في هذه الجناية الخطيرة.

ونقل عن الإمام أحمد وإسحاق: وجوب قتله سواء أكان بكراً أم محصناً، إذا كانت المفعول بها امرأة أبيه، لحديث البراء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حيث قَالَ: لقيت خالي ومعه راية. فقلت له: (أين تريد؟ فقال: بعثني رَسُول اللَّه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم إلى رجل نكح امرأة أبيه، أن أضرب عنقه، وآخذ ماله) رواه أبو داود والترمذي. وقال حديث حسن.
وروى ابن ماجة عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن رَسُول اللَّه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم قَالَ: (من وقع على ذات محرم منه، فاقتلوه) لأنه اعتبر مسنحلاً لما حرم اللَّه، مرتداً عن الإسلام فحل قتله، وضم ماله إلى بيت مال المسلمين. وذلك لازم للكفر.
والحديث الشريف يشمل كل ناكح، وكل زان بمحرمه، وقد أجمع العلماء على أن من نكح محرماً، بأي نوع من أنواع المحارم المؤبدة، فإنه يقتل حيث انه خرج عن الفطرة الإنسانية وانحط إلى درجة الحيوان الأعظم. وأصبح ساقط فاقد الكرامة عديم الشرف والشعور فيقتل جزاء هذا الفعل الشنيع الذي تنفر منه العقول السليمة.
وقد روي عن معاوية بن قرة عن أبي أن النَبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم بعث جدَّ "معاوية" إلى رجل عرس بامرأة ابنه. (أن يضرب عنقه ويخمس ماله) وهذا دليل على أنه استحل ذلك الفعل. فارتد بسببه عن الإسلام، ولأنه وطئ في فرج محرم، مجمع على تحريمه من غير ملك، ولا شبهة ملك. والواطئ أهل للحد، عالم بالتحريم، فيجب إقامة الحد عليه.
إذا وطئ السيد أمته المتزوجة
الحنفية، والمالكية، والشاقعية - قالوا:
إذا وطئ السيد أمته المتزوجة برجل آخر، فإنه لا يجب عليه إقامة الحد، لوجود شبهة الملك السابق، فيدرأ عنه الحد.
الحنابلة - قالوا: يجب إقامة الحد عليه، ولا يقبل عذره، لعدم قيام شبهة الملك. حيث أنها تزوجت، وخرجت عن ملكه، وأصبحت في عصمة غيره، وصارت محرمة عليه بيقين، ولا قيام بشبهة عنده بعد أن خرجت من ملكه، وحرمت عليه بالإجماع من غير خلاف.
جهل الرجل بحالة المرأة
الشافعية - قالوا:
لو أن رجلاً أخذ مع امرأة أجنبية عنه، وكانا في خلوة فاعترف أنه نكحها، وقال انه لا يعلم أن لها زوجاً، أو أنها في عدة من زوج، أو أنها قريبة له ذات محرم، أو أنها أخته من الرضاع، أو أنها أم زوجته، فإنه يحلف على ذلك، فإذا حلف اليمين يدرأ عنه الحد، ولا يقام عليه لوجود هذه الشبهة التي ادعاها، ويلزمه دفع المهر. وكذلك المرأة إذا ادعت الجهالة بأن لها زوج، أنها في عدة، أحلفت وبعد اليمين تقبل دعواها، ويدرأ عنها الحد وإن نكلت عن حلف اليمين حدت.
أما إذا قَالَ الرجل: أنا أعلم أن لها زوجاً، أو أنها في عدة من زوج، أو أنها ذات محرم وأعلم أنها محرمة علي، ففي هذه الحالة يجب أن يقام عليه حد الزنا، ويلزمه مهرها، وإذا اعترفت المرأة بأنها تعلم أنها متزوجة، وفي عصمة زوجها، أو أنها لم تنقض عدتها، وغير ذلك أقيم عليها حد الزنا لعدم وجود الشبهة.

المالكية - قالوا: يجب الحد عليه إذا وطئ معتدة منه بعد العدة، أو في عدة من غيره، وإذا وطئ أختاً تزوجها على أختها فإنه يؤدب إلا إذا قَالَ: لا أعلم الحكم فإنه يعذر بجهله، واختلف في إقامة الحد عليه إذا أكره على الزنا بامرأة وكانت طائعة ولا زوج لها ولا سيد، والشمهور أنه يحد، أما إذا كان لها زوج أو سيد فإنه يحد انفاقاً لحق الزوج والسيد.
من وطئ جارية زوجته
الحنفية - قالوا:
إذا وطئ الرجل جارية زوجته بإذان منها: فإن قَالَ: ظننت أنها علي حلال قبل قوله، وصار شبهة فلا يقام الحد عليه، لأن مال الزوجة فيه شبهة الملك للزوج خصوصاً إذا اذنت له الزوجة في نكاحها. فكأنها أعطته حق الملك.
أما إذا قَالَ الرجل علمت التحريم، فإنه يقام عليه الحد، لعدم وجود شبهة تدرأ الحد عنه.
المالكية، والشافعية - قالوا: يقام الحد عليه فيجلد إن كان غير محصن، ويرجم إن كان محصناً. لأنه وطء دون ملك تام، ولا شركة ملك، ولا شبهة نكاح، فوجب عليه الحد.
الحنابلة - قالوا: يجلد مائة جلدة وإن كان محصناً، ولا يرجم لوجود الشبهة، فيخفف عنه الحد ولكن لا يرفع الحد كما قَالَ الأحناف، لما رواه أصحاب السنن بسند حسن: أن رجلاً وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول اللَّه (إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة. وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك) .
زنا الحربي
الحنفية - قالوا
: إذا زنى الحربي - غير المسلم - بذمية، والمكره إذا زنا بمطاوعة، تحد الذمية والمطاوعة، ولايحد الحربي، ولا المكره، لحديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) . وإذا دخل الحربي دار الإسلام، فأسلم ثم زنى، وقال: ظننت أن الزنا حلال فلا يلتفت إلى قوله، ويقام عليه الحد، وإن كان قد فعله في أول يوم دخل فيه الدار، لأن الزنا محرم في جميع المذاهب والأديان.
زنا المجاهد
إذا وطئ الجندي المسلم المجاهد جارية من إماء المغنم قبل القسمة فلا يقام عليه الحد لوجود شبهة حيث لا يقام حد في أرض الحرب، ولا في حال الغزو، حتى لا يلحق بالعدو.

زنا أهل الكتاب

إذا زنا المشركان وهما ثيبان وثيت الزنا بالشهود أو الإقرار اختلف رأي الفقهاء فيه.
الحنفية، والمالكية - قالوا: لا يرجم واحد منها لعدم وجود الإحصان في المشرك، وإنما يعزران.
الشافعية، والحنابلة - قالوا: إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب، وقبلوا أن نحكم بينهم في قضاياهم التي عرضوها علينا، وثبت الزنا على أحدهم يقام عليه الحد، ويرجم إن اكن محصناً، ويجلد البكر مائة جلدة، وينفى سنة كاملة بعيداً عن وطنه مسافة قصر، فقد روى نافع عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن رَسُول اللَّه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم أنه رجم يهودياً، ويهودية بالمدينة المنورة - وقعا في الزنا - ثم احتكما اليه، وهذا معنى قول اللَّه تبارك وتعالى للنَبِيه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم {وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط} وقوله تعالى {وإن احكم بينهم بما أنزل اللَّه} فلا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من أمور الدنيا إلا بحكم المسلمين، لأن حكم اللَّه واحد بين عباده جميعاً لا يتغير.
عدم العلم بحرمة الزنا
الحنفية، والشافعية، والحنابلة - قالوا:

يشترط في إقامة حد الزنا أن يكون الزاني عالماً بحرمة الزنا، فلو قَالَ الشهود عليه بالزنا، وقت إقامة الحد عليه: إنه لا يعلم بتحريم الزنا، ولا علم له بحكمه، وحلف اليمين على ذلك، قبل قوله، لا يقام عليه الحد، لوجود شبهة تدرأ الحد عنه، لما روي أن النَبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم سأل الذي أقر عنده بالزنا، بقوله (فهل تدري ما الزنا؟) .
المالكية - قالوا: من قَالَ حين أقيم عليه الحد: لا أعلم تحريم الزنا شرعاً ولا دراية لي بحكمه وكان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء، لا يقام الحد عليه، لاحتمال صدقه في ذلك القول، وهو شبهة تدرأ الحد عنه.
وإن لم يكن كذلك، بأن كان قد مضى عليه زمن في الإسلام، يمكنه من التعليم والمعرفة أو نشأ ببادية قريبة من أهل العلم، واختلط بأهل الحضر المسلمين وسمع منهم عليه الحد حينئذ، ولا يقبل عذره بالجهل لظهور كذبه فيما ادعاه بعد إقراره بالزنا أمام المحاكم، أو بعد ثبوت الزنا عليه بشهادة الشهود.

وطء الأجنبية فيما دون الفرج

اتفق الأئمة على أن من وطئ امرأة أجنبية فيما دون الفرج بأن أولج ذكره في مغابن بطنها، ونحوه، بعيداً عن القبل، والدبر، لا يقام عليه الحد، ولكنه يعزر، لأنه أتى فعلاً منكراً يحرمه الشرع، وقد حكم الإمام علي كرم اللَّه وجهه على من وجد مع امرأة أجنبية مختلياً بها، ولم يقع عليها، بأن يضرب مائة جلدة تعزيراً له، لأنه من الأسباب التي توقع في الزنا ومن زنا بامرأة ميتة لا يقام عليه الحد، وإنما يعزر حسب ما يراه الإمام رادعاً له لأن النفوس البشرية تنفر منه لبشاعته، وهي لذة ناقصة فلا يقام عليه الحد.
إفساد المرأة على زوجها
إن الدين الإسلامي يحرم السعي بالفساد بين الزوجين، ويعتبره من أكبر الكبائر عند اللَّه وقد اختلف الفقهاء في حكم من أفسد امرأة على زوجها حتى طلقها.
المالكية - قالوا: إن من أفسد زوجة غيره ليتزوجها بعده، تحرم عليه تحريماً مؤبداً، معاملة له بنقيض قصده. وقد روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن بريدة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُول اللَّه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم أنه قَالَ (من خبب على امرئ زوجته، أو مملوكه فليس منا) ومعنى - خبب - أي خدع، وأفسد.
الحنفية، والشافعية - قالوا: إن إفساد الزوجة على زوجها لا يحرمها على من أفسدها، بل يحل له زواجها، ولكن هذا الإنسان يكون من أفسق الفساق وعمله يكون من أنكر أنواع العصيان، وأفحش الذنوب عند الله عز وجل يوم القيامة.
روى الطبراني في الصغير والأوسط من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أفسد امرأة على زوجها فليس منا" أي ليس على هدينا، ولا على شريعتنا لأنه ارتكتب عملا مشينا، لا يقره الإسلام) .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.36%)]