عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 09-11-2022, 05:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد


تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الرابع
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(290)
الحلقة (304)
صــ 303إلى صــ 310




فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب ونظر فيه ، فإذا فيه : " إذا نظرت إلى كتابي هذا ، فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف [ ص: 303 ] فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم " . فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال : " سمعا وطاعة " ، ثم قال لأصحابه : قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة فأرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر ، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم ، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع ، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه ، فلم يتخلف عنه [ منهم ] أحد ، وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران ، أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا عليه يعتقبانه ، فتخلفا عليه في طلبه ، ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش فيها منهم عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميان والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم ، وقد نزلوا قريبا منهم ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وقد كان حلق رأسه ، فلما رأوه أمنوا وقالوا : عمار ! فلا بأس علينا منهم . وتشاور القوم فيهم ، وذلك في آخر يوم من جمادى ، فقال القوم : والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في [ ص: 304 ] الشهر الحرام ! فتردد القوم فهابوا الإقدام عليهم ، ثم شجعوا عليهم ، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم ، وأخذ ما معهم . فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم .

وقدم عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة . وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله بن جحش قال لأصحابه : إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتم الخمس .

وذلك قبل أن يفرض الخمس من الغنائم ، فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير ، وقسم سائرها على أصحابه فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ! فوقف العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا . فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، سقط في أيدي القوم ، وظنوا أنهم قد هلكوا ، وعنفهم المسلمون فيما صنعوا ، وقالوا لهم : صنعتم ما لم تؤمروا به وقاتلتم في الشهر الحرام ولم تؤمروا بقتال ! وقالت قريش : قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام ، فسفكوا فيه الدم ، وأخذوا فيه الأموال ، وأسروا
[ فيه الرجال ] فقال من يرد ذلك عليهم من المسلمين ممن كان بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في جمادى ! وقالت يهود - تتفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم - : عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله ! " عمرو " ، عمرت الحرب ! و" الحضرمي " ، حضرت الحرب ! " وواقد بن عبد الله " ، وقدت الحرب ! فجعل الله عليهم ذلك وبهم .

فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله جل وعز على رسوله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " [ ص: 305 ] أي : عن قتال فيه " قل قتال فيه كبير " إلى قوله : " والفتنة أكبر من القتل " ، أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام ، فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به ، وعن المسجد الحرام ، وإخراجكم عنه إذ أنتم أهله وولاته أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم ، " والفتنة أكبر من القتل " ، أي : قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه ، وذلك أكبر عند الله من القتل "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا " ، أي : هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين . فلما نزل القرآن بهذا من الأمر ، وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق ، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين .

4083 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط عن السدي : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية - وكانوا سبعة نفر - وأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل وسهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب . وكتب مع ابن جحش كتابا وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل [ بطن ] ملل فلما نزل ببطن ملل فتح الكتاب ، فإذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه‌‌ : من كان يريد الموت فليمض وليوص ، فإني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص [ ص: 306 ] وعتبة بن غزوان ، أضلا راحلة لهما ، فأتيا بحران يطلبانها ، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هم بالحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة والمغيرة بن عثمان وعمرو بن الحضرمي ، فاقتتلوا ، فأسروا الحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة ، وانفلت المغيرة وقتل عمرو بن الحضرمي؛ قتله واقد بن عبد الله . فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غنموا من الأموال ، أراد أهل مكة أن يفادوا بالأسيرين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حتى ننظر ما فعل صاحبانا ! فلما رجع سعد وصاحبه فادى بالأسيرين ، ففجر عليه المشركون وقالوا : محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله ، وهو أول من استحل الشهر الحرام ، وقتل صاحبنا في رجب ! فقال المسلمون : إنما قتلناه في جمادى ! - وقيل : في أول ليلة من رجب ، وآخر ليلة من جمادى - وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل رجب . فأنزل الله جل وعز يعير أهل مكة : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " لا يحل ، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله ، وصددتم عنه محمدا وأصحابه ، وإخراج أهل المسجد الحرام منه حين أخرجوا محمدا أكبر من القتل عند الله ، والفتنة - هي الشرك - أعظم عند الله من القتل في الشهر الحرام ، فذلك قوله : " وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل " .

4084 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال : حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه : أنه حدثه رجل ، عن أبي السوار يحدثه عن جندب بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه بعث رهطا ، فبعث عليهم [ ص: 307 ] أبا عبيدة . فلما أخذ لينطلق ، بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبعث رجلا مكانه يقال له عبد الله بن جحش وكتب له كتابا ، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا : " ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك " . فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة لأمر الله ورسوله ! فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب ، فرجع رجلان ومضى بقيتهم . فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا ذلك اليوم : أمن رجب أو من جمادى ؟ فقال المشركون للمسلمين : فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام ! فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فحدثوه الحديث ، فأنزل الله عز وجل : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل " - والفتنة هي الشرك . وقال بعض الذين - أظنه قال - : كانوا في السرية : والله ما قتله إلا واحد ! فقال : إن يكن خيرا فقد وليت ! وإن يكن ذنبا فقد عملت !

4085 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " ، قال : إن رجلا من بني تميم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ، فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة فرماه بسهم فقتله . وكان بين قريش ومحمد عقد ، فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب ، فقالت قريش : في الشهر الحرام ! ولنا عهد ! فأنزل الله جل وعز : " قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به " وصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله " من قتل ابن الحضرمي ، والفتنة كفر بالله ، وعبادة الأوثان أكبر من هذا كله . [ ص: 308 ] 4086 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وعثمان الجزري وعن مقسم مولى ابن عباس قال : لقي واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي في أول ليلة من رجب ، وهو يرى أنه من جمادى ، فقتله ، وهو أول قتيل من المشركين . فعير المشركون المسلمين فقالوا : أتقتلون في الشهر الحرام ! فأنزل الله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام " يقول : وصد عن سبيل الله وكفر بالله " والمسجد الحرام " وصد عن المسجد الحرام " وإخراج أهله منه أكبر عند الله " ، من قتل عمرو بن الحضرمي " والفتنة " ، يقول : الشرك الذي أنتم فيه أكبر من ذلك أيضا . قال الزهري وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل [ له ] بعد .

4087 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس قوله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " ، وذلك أن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ، ففتح الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل . فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال في شهر حرام [ ص: 309 ] فقال الله جل وعز : " وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله " من القتل فيه وأن محمدا بعث سرية ، فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف آخر ليلة من جمادى ، وأول ليلة من رجب وأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى ، وكانت أول رجب ولم يشعروا ، فقتله رجل منهم واحد وأن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك فقال الله جل وعز : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " وغير ذلك أكبر منه ، " صد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه " إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب محمد والشرك بالله أشد .

4088 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان عن حصين عن أبي مالك : قال لما نزلت : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " إلى قوله : " والفتنة أكبر من القتل " ، استكبروه . فقال : والفتنة الشرك الذي أنتم عليه مقيمون أكبر مما استكبرتم .

4089 - حدثت عن عمار بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه ، عن حصين عن أبي مالك الغفاري قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في جيش فلقي ناسا من المشركين ببطن نخلة والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى وهو أول يوم من رجب ، فقتل المسلمون ابن الحضرمي ، فقال المشركون : ألستم تزعمون أنكم تحرمون الشهر الحرام والبلد الحرام ، وقد قتلتم في الشهر الحرام ! فأنزل الله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه " إلى قوله " أكبر عند الله " من الذي استكبرتم من قتل ابن الحضرمي ، و" الفتنة " - التي أنتم عليها مقيمون ، يعني الشرك - " أكبر من القتل " .

4090 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن قتادة قال : [ ص: 310 ] وكان يسميها - يقول : لقي واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي ببطن نخلة فقتله .

4091 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج قال : قلت لعطاء قوله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " ، فيمن نزلت ؟ قال : لا أدري قال ابن جريج : وقال عكرمة ومجاهد : في عمرو بن الحضرمي . قال ابن جريج وأخبرنا ابن أبي حسين عن الزهري ذلك أيضا .

4092 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج قال : قال مجاهد : " قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام " ، - قال : يقول : صد عن المسجد الحرام " وإخراج أهله منه " - فكل هذا أكبر من قتل ابن الحضرمي - " والفتنة أكبر من القتل " - كفر بالله وعبادة الأوثان ، أكبر من هذا كله .

4093 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال : أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " ، كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قتلوا ابن الحضرمي في الشهر الحرام ، فعير المشركون المسلمين بذلك ، فقال الله : قتال في الشهر الحرام كبير ، وأكبر من ذلك صد عن سبيل الله وكفر به ، وإخراج أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.71 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]