عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 08-11-2022, 09:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من شعر الغربة عن الوطن

لم تُدَنِّسْ منه البرودَ مَذَمَّهْ

بِنْتُ عنه والنفسُ من أَجْل مَنْ قَدْ
خَلَّفَتْهُ خلالَه مُغْتَمَّهْ

كَان حُلْمًا فَويحُ مَنْ أَمَّلَ الدَّهْ
ر وأعْمَاهُ جَهْلُهُ وأَصَمَّهْ
... إلخ، داعيًا الأنامَ إلى الله، والتجافي عمَّن سِواه.

لقد مرَّت أيامُ شبيبتِه مرور الكرام، ورؤيا المنام، في أحبِّ البلاد إليه، وأكرمِ المهاد عليه، فحنَّ إلى رُبَاها، وطيب ثراها، داعيًا إلى عدم التمادي في الآمال والأماني، وقصد الله في الغدوِّ والرواح، لينفرج الهمُّ، ويتبدَّد الغمُّ.

وله أيضًا متوجِّعًا لفقْد شبيبته، والنزوح عن مرابعها، مرابع أُلَّاِفه مرسلًا السلام إليها، فيقول[29]: [من الطويل]
جِهادُ هَوًى لكنْ بِغَيْر ثَوَابِ
وشَكْوى جَوًى لكنْ بِغَيْرِ جَوابِ

وعُمْرٌ تَولَّى في لعلَّ وفي عسَى
ودهرٌ تَقَضَّى في نَوًى وعِتَابِ


إلى أن يقول:
وما رَاعَنِي والدهرُ رَبُّ وقائعٍ
سِجالٍ عَلى أَبنائِهِ وغِلاَبِ

سِوَى شَعَراتٍ لُحْن مِنْ فَوْقِ مَفْرقِي
قذفْنَ لِشيطانِ الصِّبا بِشهابِ


ثم يقول:
سَلامٌ علَى تلك المعاهدِ إنها ♦♦♦ مَرابِعُ أُلاَّفي وعَهْدُ صِحَابي


إلى أن يقول:
ويا آسةَ العَهْدِ انعَمِي فَلَطالما
سَكَبْتُ عَلى مثَوْاكِ مَاءَ شَبابي

يقولون لي حتىَّ م تَنْدُبُ فَاِئتًا
فَقُلْتُ وحُسْنُ العَهْدِ ليس بِعَابِ

إذا أنا لم آسَفْ على زَمَنٍ مَضَى
وعَهْدٍ تَقَضَّى في صِبا وتَصَابِ

فَلا نَظمَتْ دُرَّ القريضِ قريحتي
ولا كانت الآدابُ أكْبَر دابي


يتحسَّر الشاعرُ مِن جرَّاء مُعاناته في جهاد الهوى، وشكوى الجوى؛ إذ كانا بلا جواب وفائدة حتى رأى عُمره قد تولى، ودهره قد تقضَّى؛ وبالرغم من هذا لم يُرَعْ إلا بمشيب قذف - بشهاب - شيطان شبابه، وأتى على معاهد الألَّاف، ولذا فإنه يُسلِّم عليها، ويندبها، ولما عِيبَ في هذا ولِيمَ، أجاب: بأن الحنين والألم والبكاء، دليل الحبِّ والوفاء.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.66 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]