عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 08-11-2022, 09:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,761
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من شعر الغربة عن الوطن



وهذا ما صنعَه علي بن محمد بن عبد الحق بن الصباغ العقيلي[26] (706 -758 هـ) الذي يبكي - بحرقة ولوْعة - شبابه، الذي ألف حوله قلوبَ الغواني، التي شردتها يدُ المشيب، واستبدلتْ به غيره، فيقول[27]: [من الطويل]
حديثُ المغاني بَعدهُنَّ شُجُونُ
وأوْجُه أيامِ التباعُدِ جُونُ

لَحَا اللهُ أيَّامَ الفِراقِ فكمْ شَجَتْ
وغادرتِ الجَذْلاَن وَهْوَ حَزينُ

وحَيَّا دِيارًا في رُبَى أغرناطة
وإنّيِ بِذَاك القُرْبِ فيه ضَنِينُ

لَيَالِيَ أنفقْتُ الشبابَ مُطاوِعًا
وعُمْري لدى البيضِ الحِسَانِ ثَمينُ

فأرخَصْتُ فيها مِن شبابي ما غَلَا
وغُرْمِي على مَالِ العَفَافِ أمينُ

خليليَّ - لا أمْرٌ - بأربُعها قِفا
فَعِنْدي إلى تلك الرُّبُوع حَنينُ

ألمْ تَرَيَاني كلَّما ذَرَّ شَارقٌ
تَضَاعَفَ عندي عَبْرةٌ وأَنينُ


فيَبكي موطنَ شبابه الذي شبَّ فيه ومرح وتمتع، ففيه ما فيه مِن ذكْرى الخلَّان، والتمتُّع بالبيض الحِسان، وإنفاق النفيس من الشباب، ولذا فإنه جِدُّ حزين من أيام الفراق، داعٍ عليها بالإقصاء، كما أقصتْه عن وطنه في ريعان شبابه كئيبًا حزينًا، طالبًا مِن خليله الوقوفَ على تلك المعاهد، فقد علاه الحنين، وغمره الأنين.

"واستدعَى لِسَانُ الدِّين بن الخطيب (ت 776 هـ) عودًا أصلحه حتى حمده، وأبعَد في اختباره أمدَه، ثم حرًّك يمَّه، وأطال الجس ثمَّه، ثم تغنَّى بصوتٍ يستدعي الإنصاتَ، ويصدع الحصاةَ، ويَستفِزُّ الحليمَ عن وقاره، ويستوقِف الطير ورِزْقُ بَنِيهِ في منقاره، وقال[28]: [من الخفيف]
صاحِ ما أعْطرَ القبولَ بنمَّهْ
أتُراها أَطَالَتْ اللبْثَ ثَمَّهْ

هي دارُ الهوى مُنَى النَّفْسِ فيها
أبَدَ الدهر والأمانيُّ جَمَّهْ


إلى أن يقول:
مَنْ لِطَرْفِي بنظرةٍ ولأنْفِي
في رُباها وفي ثَراها بشمَّهْ

ذُكِر العهْدُ فانتفضْتُ كأنِّي
طَرَقَتْنِي مِن الملائكِ لَمَّهْ

وُطَنٌ قد نَضَيْتُ فيه شبابًا
لم تُدَنِّسْ منه البرودَ مَذَمَّهْ

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]