عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-11-2022, 09:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,251
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من شعر الغربة عن الوطن

ولِشدَّة شوقه إلى تلك المعاهد، ووجده بها، عاود الحديث في نفس الموضوع؛ داعيًا لها - وهو المتيَّم بها، كثير الرثاء لها - بسرعة السُّقيا، فلقد وَدَّعَ الشبابُ وولَّى مسرعًا، كأنه طيف زائر، أو برقُ سحاب، ولمع سراب، فلعظيم جماله - أي الشباب- لم ولن ينساه، أو تُفارقَ صورتُه فكرَهُ، فهي فيه، ومعه حدائق حيث ارتحل أو حل، فيقول[12]: [من الطويل ]
سَقىَ وَاكِفُ القطْرِ الجزيرةَ إِنَّني
إليها وإنْ جَدَّ الفِراقُ لَوَامِقُ[13]

ديارًا بها فارقتُ عصرَ شَبِيبتي
فيا حبَّذا عصرُ الشَّبابِ المفارقُ

شبابٌ شَفَى نفسي وَوَدَّعَ مُسْرِعًا
كما زار طيفٌ أو تَبَوَّجَ بارقُ[14]

قضيتُ بِه حَقَّ الهَوَى وأطعْتُه
فأيامُه في عين فِكري حدائِقُ


أمَّا ابن حمديس، فكثيرًا ما نجده يَبكي وطنه، لما حلَّ به من المصائب، ويمزج ذلك بذكْر الشباب، والشكْوى مِن المشيب[15]"، ويرسُم لنا شِعرُه صورةَ الإحساس بالغربة، وهو إحساس تولَّد في نفسه إثر اغترابه، وما ألمَّ بوطنه مِن نكبات، وتأتي هذه الصورة في وجوه كثيرة؛ مِن ذلك: حديثه عن نشأته الناعمة في بلدته، وهو يَبكي على ما ولَّى من أيام الِّصبا الناعمة، وما أصابه من شَيْبٍ قبل الأوان - لِكثرة ما أصابه من خطوب - ألزمَه الهمَّ، وشتَّت الشمل، ونفَّر ذوات الحُسن. فيقول[16]: [ من الطويل ]
وَأَذْكَرْتِنِي عصرَ الشَّبابِ الذي مَضَى
لِبُرْدِيَ فيه بالتنعُّم إِسبالُ

ونضْرَة عيشٍ كان هَمِّيَ جامدًا
به حيثُ تِبْري في الزُّجاجة سَيَّالُ

ودارٍ غَدَوْنا عَنْ حِماهَا ولم نَرُحْ
ونحنُ إِليها بالعزائم قُفَّالُ

بها كنتُ طِفْلا في تَرَعْرُعِ شِرَّتي
أُلاعِبُ أيّامَ الصِّبا وَهْيَ أَطْفالُ

كَسَتْنِي الخُطُوبُ السُّودُ بِيضَ ذَوائبٍ
ففي حُلَّتي منها لَدَى البيضِ إِخْلالُ



يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.63%)]