عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 08-11-2022, 01:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,205
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (390)
الجزء السابع
- تفسير البغوى

سُورَةُ القمر
مَكِّيَّةٌ

الاية 1 إلى الاية 37


سورة القمر

مكية


بسم الله الرحمن الرحيم

( ( اقتربت الساعة وانشق القمر ( 1 ) )

( اقتربت الساعة ) دنت القيامة ( وانشق القمر ) .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، أخبرنا بشر بن المفضل ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما .

وقال شيبان عن قتادة : فأراهم انشقاق القمر مرتين .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى عن شعبة وسفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقتين ، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اشهدوا " . [ ص: 426 ]

وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله قال : انشق القمر بمكة . وقال مقاتل : انشق القمر ثم التأم بعد ذلك .

وروى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله قال : [ انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ] فقالت قريش : سحركم ابن أبي كبشة ، فاسألوا السفار ، فسألوهم فقالوا : نعم قد رأيناه ، فأنزل الله - عز وجل - : " اقتربت الساعة وانشق القمر " .
( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ( 2 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ( 3 ) )

( ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) أي : ذاهب وسوف يذهب ويبطل من قولهم : مر الشيء واستمر إذا ذهب ، مثل قولهم : قر واستقر ، قال هذا قول مجاهد وقتادة . وقال أبو العالية [ والضحاك ] : " مستمر " أي : قوي شديد يعلو كل سحر ، من قولهم : مر الحبل إذا صلب واشتد وأمررته إذا أحكمت فتله واستمر الشيء إذا قوي واستحكم .

( وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي : كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وما عاينوا من قدرة الله - عز وجل - واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل . ( وكل أمر مستقر ) قال الكلبي : لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا فسيظهر ، وما كان منه في الآخرة فسيعرف . وقال قتادة : كل أمر مستقر فالخير مستقر بأهل الخير ، [ والشر مستقر بأهل الشر ] .

وقيل : كل أمر من خير أو شر مستقر قراره ، فالخير مستقر بأهله في الجنة ، والشر مستقر بأهله في النار .

وقيل : يستقر قول المصدقين والمكذبين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب . وقال مقاتل : لكل حديث منتهى . وقيل : كل ما قدر كائن واقع لا محالة .

وقرأ أبو جعفر " مستقر " بكسر الراء ، ولا وجه له .
[ ص: 427 ] ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ( 4 ) حكمة بالغة فما تغن النذر ( 5 ) فتول عنهم يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر ( 6 ) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ( 7 ) )

( ولقد جاءهم ) يعني : أهل مكة ( من الأنباء ) أخبار الأمم المكذبة في القرآن ( ما فيه مزدجر ) [ متناهى ] ، مصدر بمعنى الازدجار ، أي نهي وعظة ، يقال : زجرته وازدجرته إذا نهيته عن السوء ، وأصله : مزتجر ، قلبت التاء دالا .

( حكمة بالغة ) يعني : القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية ( فما تغن النذر ) يجوز أن تكون " ما " نفيا على معنى : فليست تغني النذر ، ويجوز أن يكون استفهاما والمعنى : فأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم ؟ كقوله : " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " ( يونس - 101 ) و " النذر " : جمع نذير .

( فتول عنهم ) أعرض عنهم نسختها آية القتال . قيل : هاهنا وقف تام . وقيل : ( فتول عنهم يوم يدع الداع ) أي : إلى يوم الداعي ، قال مقاتل : هو إسرافيل ينفخ قائما على صخرة بيت المقدس ( إلى شيء نكر ) [ منكر ] فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما ، قرأ ابن كثير : " نكر " بسكون الكاف ، والآخرون بضمها .

( خشعا أبصارهم ) قرأ أبو عمرو ، ويعقوب ، وحمزة ، والكسائي : " خاشعا " على الواحد ، وقرأ الآخرون : " خشعا " - بضم الخاء وتشديد الشين - على الجمع . ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد والجمع والتذكير والتأنيث ، تقول : مررت برجال حسن أوجههم ، وحسنة أوجههم ، وحسان أوجههم ، قال الشاعر :
ورجال حسن أوجههم

من إياد بن نزار بن معد


وفي قراءة عبد الله : " خاشعة أبصارهم " أي : ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب .

( يخرجون من الأجداث ) من القبور ( كأنهم جراد منتشر ) منبث حيارى ، وذكر المنتشر [ ص: 428 ] على لفظ الجراد ، نظيرها : " كالفراش المبثوث " ، ( القارعة - 4 ) وأراد أنهم يخرجون فزعين لا جهة لأحد منهم يقصدها ، كالجراد لا جهة لها ، تكون مختلطة بعضها في بعض .
( مهطعين إلى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر ( 8 ) كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ( 9 ) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ( 10 ) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ( 11 ) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 12 ) وحملناه على ذات ألواح ودسر ( 13 ) )

( مهطعين ) مسرعين مقبلين ( إلى الداعي ) إلى صوت إسرافيل ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) يوم صعب شديد .

قوله - عز وجل - : ( كذبت قبلهم ) أي : قبل أهل مكة ( قوم نوح فكذبوا عبدنا ) نوحا ( وقالوا مجنون وازدجر ) أي : زجروه عن دعوته ومقالته بالشتم والوعيد ، وقالوا : " لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين " ( الشعراء - 116 ) وقال مجاهد : معنى : ازدجر أي : استطير جنونا .

( فدعا ) نوح ( ربه ) وقال ( أني مغلوب ) مقهور ( فانتصر ) فانتقم لي منهم .

( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) منصب انصبابا شديدا ، لم ينقطع أربعين يوما ، وقال يمان : قد طبق ما بين السماء والأرض .

( وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء ) يعني ماء السماء وماء الأرض ، وإنما قال : " فالتقى الماء " والالتقاء لا يكون من واحد ، إنما يكون بين اثنين فصاعدا؛ لأن الماء يكون جمعا وواحدا . وقرأ عاصم الجحدري : فالتقى الماءان . ( على أمر قد قدر ) أي : قضي عليهم في أم الكتاب . وقال مقاتل : قدر الله أن يكون الماءان سواء فكانا على ما قدر .

( وحملناه ) يعني : نوحا ( على ذات ألواح ودسر ) أي سفينة ذات ألواح ، ذكر النعت وترك الاسم ، أراد بالألواح خشب السفينة العريضة ( ودسر ) أي : المسامير التي تشد بها الألواح ، واحدها دسار ودسير ، يقال : دسرت السفينة إذا شددتها بالمسامير . وقال الحسن : الدسر صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها ، أي تدفع . وقال مجاهد : هي عوارض السفينة . وقيل : أضلاعها . وقال الضحاك : الألواح جانباها ، والدسر أصلها وطرفاها .
[ ص: 429 ] ( تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ( 14 ) ولقد تركناها آية فهل من مدكر ( 15 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 16 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 17 ) )

( تجري بأعيننا ) أي : بمرأى منا . وقال مقاتل بن حيان : بحفظنا ، ومنه قولهم للمودع : عين الله عليك . وقال سفيان : بأمرنا ( جزاء لمن كان كفر ) [ قال مقاتل بن حيان ] : يعني : فعلنا به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثوابا لمن كان كفر به وجحد أمره ، وهو نوح عليه السلام ، وقيل : " من " بمعنى ما أي : جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه عند الذين أغرقهم ، أو جزاء لما [ صنع ] بنوح وأصحابه . وقرأ مجاهد : " جزاء لمن كان كفر " بفتح الكاف والفاء ، يعني كان الغرق جزاء لمن كان كفر بالله وكذب رسوله .

( ولقد تركناها ) يعني : [ الفعلة التي ] فعلنا ( آية ) يعتبر بها . وقيل : أراد السفينة . قال قتادة : أبقاها الله [ بباقر دي ] من أرض الجزيرة . عبرة وآية حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة ( فهل من مدكر ) أي : متذكر متعظ معتبر خائف مثل عقوبتهم .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود عن قوله : " فهل من مدكر " أو مذكر ؟ قال : سمعت عبد الله يقرؤها " فهل من مدكر " ، وقال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها : " فهل من مدكر " دالا .

( فكيف كان عذابي ونذر ) أي : إنذاري . قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران ، تقول العرب : أنذرت إنذارا ونذرا ، كقولهم أنفقت إنفاقا ونفقة ، وأيقنت إيقانا ويقينا ، أقيم الاسم مقام المصدر .

( ولقد يسرنا ) سهلنا ( القرآن للذكر ) ليتذكر ويعتبر به ، وقال سعيد بن جبير : يسرناه للحفظ والقراءة ، وليس شيء من كتب الله يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن " فهل من مدكر " ، متعظ بمواعظه .
[ ص: 430 ] ( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ( 18 ) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ( 19 ) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ( 20 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 21 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 22 ) كذبت ثمود بالنذر ( 23 ) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ( 24 ) أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ( 25 ) )

( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) شديدة الهبوب ( في يوم نحس مستمر ) شديد دائم الشؤم ، استمر عليهم بنحو سنة فلم يبق منهم أحدا إلا أهلكه . قيل : كان ذلك يوم الأربعاء في آخر الشهر .

( تنزع الناس ) تقلعهم ثم ترمي بهم على رءوسهم فتدق رقابهم . وروي أنها كانت تنزع الناس من قبورهم ( كأنهم أعجاز نخل ) قال ابن عباس : أصولها ، وقال الضحاك : أوراك نخل . ( منقعر ) [ منقطع ] من مكانه ساقط على الأرض . وواحد الأعجاز عجز ، مثل عضد وأعضاد وإنما قال : " أعجاز نخل " وهي أصولها التي قطعت فروعها؛ لأن الريح كانت تبين رءوسهم من أجسادهم ، فتبقي أجسادهم بلا رءوس .

( فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر ) بالإنذار الذي جاءهم به صالح .

( فقالوا أبشرا ) آدميا ( منا واحدا نتبعه ) ونحن جماعة كثيرة وهو واحد ( إنا إذا لفي ضلال ) خطأ وذهاب عن الصواب ( وسعر ) قال ابن عباس : عذاب . وقال الحسن : شدة عذاب . وقال قتادة : عناء ، يقولون : إنا إذا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته . قال سفيان بن عيينة : هو جمع سعير . وقال الفراء : جنون ، يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على وجهها . وقال وهب : وسعر : أي : بعد عن الحق .

( أألقي الذكر عليه ) أأنزل الذكر الوحي ( من بيننا بل هو كذاب أشر ) بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة ، " والأشر " : المرح والتجبر .
( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 26 ) إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 ) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ( 28 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ( 29 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 30 ) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ( 31 ) )

( سيعلمون ) قرأ ابن عامر وحمزة : " ستعلمون " بالتاء على معنى قال صالح لهم ، وقرأ [ ص: 431 ] الآخرون بالياء ، يقول الله تعالى : ( سيعلمون غدا ) حين ينزل بهم العذاب . وقال الكلبي : يعني يوم القيامة . وذكر " الغد " للتقريب على عادة الناس ، يقولون : إن مع اليوم غدا ( من الكذاب الأشر ) .

( إنا مرسلو الناقة ) أي : باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا ، وذلك أنهم تعنتوا على صالح ، فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء ، فقال الله تعالى : ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم ) محنة واختبارا لهم ( فارتقبهم ) فانتظر ما هم صانعون ( واصطبر ) واصبر على ارتقابهم ، وقيل : على ما يصيبك من الأذى .

( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) وبين الناقة يوم لها ويوم لهم ، وإنما قال بينهم لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلبت بني آدم على البهائم ( كل شرب ) نصيب من الماء ( محتضر ) يحضره من كانت نوبته ، فإذا كان يومها حضرت شربها ، وإذا كان يومهم حضروا شربهم ، وحضر واحتضر بمعنى واحد ، قال مجاهد : يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة ، فإذا جاءت الناقة حضروا اللبن .

( فنادوا صاحبهم ) وهو قدار بن سالف ( فتعاطى ) فتناول الناقة بسيفه ( فعقر ) أي : فعقرها .

( فكيف كان عذابي ونذر ) ثم بين عذابهم فقال :

( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) قال عطاء : يريد صيحة جبريل عليه السلام ( فكانوا كهشيم المحتظر ) قال ابن عباس : هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة من الشجرة والشوك دون السباع ، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم . [ ص: 432 ]

وقال ابن زيد : هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح . والمعنى : أنهم صاروا كيبس الشجر إذا تحطم ، والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس : هشيما .

وقال قتادة : كالعظام النخرة المحترقة . وقال سعيد بن جبير : هو التراب الذي يتناثر من الحائط .
( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 32 ) كذبت قوم لوط بالنذر ( 33 ) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر ( 34 ) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ( 35 ) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ( 36 ) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ( 37 ) )

( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) ريحا ترميهم بالحصباء ، وهي الحصى وقال الضحاك : يعني صغار الحصى . وقيل : " الحصباء " هي الحجر الذي دون ملء الكف ، وقد يكون الحاصب الرامي فيكون المعنى على هذا : أرسلنا عليهم عذابا يحصبهم أي : يرميهم بالحجارة ، ثم استثنى فقال : ( إلا آل لوط ) يعني لوطا وابنتيه ( نجيناهم ) من العذاب ( بسحر ) .

( نعمة من عندنا ) أي : جعلناه نعمة منا عليهم حيث أنجيناهم ( كذلك ) كما أنعمنا على آل لوط ( نجزي من شكر ) قال مقاتل : من وحد الله لم يعذبه مع المشركين .

( ولقد أنذرهم ) لوط ( بطشتنا ) أخذنا إياهم بالعقوبة ( فتماروا بالنذر ) شكوا بالإنذار وكذبوا ولم يصدقوا .

( ولقد راودوه عن ضيفه ) طلبوا أن يسلم إليهم أضيافه ( فطمسنا أعينهم ) وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط وعالجوا الباب ليدخلوا ، قالت الرسل [ للوط ] : خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، فدخلوا الدار فصفقهم جبريل بجناحه بإذن الله فتركهم عميا يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب ، فأخرجهم لوط عميا لا يبصرون . قوله : " فطمسنا أعينهم " أي : صيرناها [ ص: 433 ] كسائر الوجه لا يرى لها شق ، هذا قول أكثر المفسرين . وقال الضحاك : طمس الله أبصارهم فلم يروا الرسل ، فقالوا : قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا ، فلم يروهم فرجعوا . ( فذوقوا عذابي ونذر ) أي : [ ما أنذركم ] به لوط من العذاب .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.58 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]