عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08-11-2022, 01:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (389)
الجزء السابع
- تفسير البغوى

سُورَةُ النَّجْمِ
مَكِّيَّةٌ

الاية 34 إلى الاية 62


( وأعطى قليلا وأكدى ( 34 ) أعنده علم الغيب فهو يرى ( 35 ) أم لم ينبأ بما في صحف موسى ( 36 ) وإبراهيم الذي وفى ( 37 ) )

( وأعطى ) صاحبه ( قليلا وأكدى ) بخل بالباقي .

وقال مقاتل : " أعطى " يعني الوليد " قليلا " من الخير بلسانه ، ثم " أكدى " : يعني قطعه وأمسك ولم يقم على العطية .

وقال السدي : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه كان ربما يوافق النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأمور .

وقال محمد بن كعب القرظي نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق ، فذلك قوله : " وأعطى قليلا وأكدى " أي لم يؤمن به ، ومعنى " أكدى " : يعني قطع ، وأصله من الكدية ، وهي حجر يظهر في البئر يمنع من الحفر ، تقول العرب : أكدى الحافر وأجبل ، إذا بلغ في الحفر الكدية والجبل .

( أعنده علم الغيب فهو يرى ) ما غاب عنه ويعلم أن صاحبه يتحمل عنه عذابه .

( أم لم ينبأ ) لم يخبر ( بما في صحف موسى ) يعني : أسفار التوراة .

( وإبراهيم ) في صحف إبراهيم عليه السلام ( الذي وفى ) تمم وأكمل ما أمر به .

قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة : عمل بما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه

قال مجاهد : وفى بما فرض عليه . [ ص: 415 ]

قال الربيع : وفى رؤياه وقام بذبح ابنه .

وقال عطاء الخراساني : استكمل الطاعة . وقال أبو العالية : وفى سهام الإسلام . وهو قوله : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " ، ( البقرة - 124 ) والتوفية الإتمام . وقال الضحاك : وفى ميثاق المناسك .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ، حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إبراهيم الذي وفى [ صلى ] أربع ركعات أول النهار " .

أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا أبو جعفر الشيباني ، حدثنا أبو مسهر ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تبارك وتعالى أنه قال : " ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره " .
( ألا تزر وازرة وزر أخرى ( 38 ) )

ثم بين ما في صحفهما فقال : ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى ، ومعناه : لا تؤخذ نفس بإثم غيرها . وفي هذا إبطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة بأنه يحمل عنه الإثم . [ ص: 416 ]

وروى عكرمة عن ابن عباس قال : كانوا قبل إبراهيم عليه السلام يأخذون الرجل بذنب غيره ، كان الرجل يقتل بقتل أبيه وابنه وأخيه وامرأته وعبده ، حتى كان إبراهيم عليه السلام فنهاهم عن ذلك ، وبلغهم عن الله : " ألا تزر وازرة وزر أخرى " .
( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( 39 ) )

( ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) أي : عمل ، كقوله : " إن سعيكم لشتى " ، ( الليل - 4 ) وهذا أيضا في صحف إبراهيم وموسى .

وقال ابن عباس : هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة ، بقوله : " ألحقنا بهم ذريتهم " ، ( الطور - 21 ) فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء .

وقال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى ، فأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم ، لما روي أن امرأة رفعت صبيا لها فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : " نعم ، ولك أجر " .

وقال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن أمي افتلتت نفسها ، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : " نعم " .

وقال الربيع بن أنس : " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " يعني الكافر ، فأما المؤمن فله ما سعى وما سعي له .

وقيل : ليس للكافر من الخير إلا ما عمل هو ، فيثاب عليه في الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة خير [ ص: 417 ]

ويروى أن عبد الله بن أبي كان أعطى العباس قميصا ألبسه إياه ، فلما مات أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه ليكفنه فيه ، فلم يبق له حسنة في الآخرة يثاب عليها .
( وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزاه الجزاء الأوفى ( 41 ) وأن إلى ربك المنتهى ( 42 ) )

( وأن سعيه سوف يرى ) في ميزانه يوم القيامة ، [ مأخوذة ] من : أريته الشيء .

( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) الأكمل والأتم أي : يجزى الإنسان بسعيه ، يقال : جزيت فلانا سعيه وبسعيه ، قال الشاعر :
إن أجز علقمة بن سعد سعيه لم أجزه ببلاء يوم واحد
فجمع بين اللغتين .

( وأن إلى ربك المنتهى ) أي : منتهى الخلق ومصيرهم إليه ، وهو مجازيهم بأعمالهم . وقيل : منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني الحسن بن محمد الشيباني أخبرنا محمد بن سليمان بن الفتح الحنبلي ، حدثنا علي بن محمد المصري ، أخبرنا أبو إسحاق بن منصور الصعدي ، أخبرنا العباس بن زفر ، عن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " وأن إلى ربك المنتهى " ، قال : " لا فكرة في الرب " ، وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا : " تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق " فإنه لا تحيط به الفكرة .
[ ص: 418 ] ( وأنه هو أضحك وأبكى ( 43 ) وأنه هو أمات وأحيا ( 44 ) وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ( 45 ) من نطفة إذا تمنى ( 46 ) وأن عليه النشأة الأخرى ( 47 ) )

( وأنه هو أضحك وأبكى ) فهذا يدل على أن كل ما يعمله الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء ، قال مجاهد والكلبي : أضحك أهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار في النار . وقال الضحاك : أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر .

قال عطاء بن أبي مسلم : يعني أفرح وأحزن ، لأن الفرح يجلب الضحك ، والحزن يجلب البكاء .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا قيس ، هو ابن الربيع الأسدي ، حدثنا سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم وكان أصحابه يجلسون ويتناشدون الشعر ، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ، فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - - .

وقال معمر عن قتادة : سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحكون ؟ قال : نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل .

( وأنه هو أمات وأحيا ) أي : أمات في الدنيا وأحيا للبعث . وقيل : أمات الآباء وأحيا الأبناء . وقيل : أمات الكافر بالنكرة وأحيا المؤمن بالمعرفة .

( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) من كل حيوان .

( من نطفة إذا تمنى ) أي : تصب في الرحم ، يقال : منى الرجل وأمنى . قاله الضحاك وعطاء بن أبي رباح . وقال آخرون : تقدر ، يقال : منيت الشيء إذا قدرته .

( وأن عليه النشأة الأخرى ) أي : الخلق الثاني للبعث يوم القيامة .
[ ص: 419 ] ( وأنه هو أغنى وأقنى ( 48 ) وأنه هو رب الشعرى ( 49 ) وأنه أهلك عادا الأولى ( 50 ) )

( ( وأنه هو أغنى وأقنى ) قال أبو صالح : أغنى الناس بالأموال وأقنى أي : أعطى القنية وأصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية .

قال الضحاك : أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال ، وأقنى بالإبل والبقر والغنم .

وقال قتادة والحسن : " أقنى " : أخدم .

وقال ابن عباس : " أغنى وأقنى " : أعطى فأرضى .

قال مجاهد ومقاتل : " أقنى " : أرضى بما أعطى وقنع .

وقال ابن زيد : " أغنى " : أكثر " وأقنى " : أقل وقرأ : " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " ، ( الإسراء - 30 ) وقال الأخفش : " أقنى " : أفقر . وقال ابن كيسان : أولد .

( وأنه هو رب الشعرى ) وهو كوكب خلف الجوزاء وهما شعريان ، يقال لإحداهما العبور وللأخرى الغميصاء ، سميت بذلك لأنها أخفى من الأخرى ، والمجرة بينهما . وأراد هاهنا الشعرى العبور ، وكانت خزاعة تعبدها ، وأول من سن لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له أبو كبشة عبدها ، وقال : لأن النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى طولا فهي مخالفة لها ، فعبدتها خزاعة ، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف العرب في الدين سموه ابن أبي كبشة لخلافه إياهم ، كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى .

( ( وأنه أهلك عادا الأولى ) قرأ أهل المدينة والبصرة بلام مشددة بعد الدال ، ويهمز واوه قالون عن نافع ، والعرب تفعل ذلك فتقول : قم لان عنا ، تريد : قم الآن ، ويكون الوقف عند " عادا " ، والابتداء " أولى " بهمزة واحدة مفتوحة بعدها لام مضمومة ، [ ويجوز الابتداء : لولى ] بحذف الهمزة المفتوحة .

وقرأ الآخرون : " عادا الأولى " ، وهم قوم هود أهلكوا بريح صرصر ، فكان لهم عقب ، فكانوا عادا الأخرى .
[ ص: 420 ] ( وثمود فما أبقى ( 51 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ( 52 ) والمؤتفكة أهوى ( 53 ) فغشاها ما غشى ( 54 ) فبأي آلاء ربك تتمارى ( 55 ) هذا نذير من النذر الأولى ( 56 ) أزفت الآزفة ( 57 ) ليس لها من دون الله كاشفة ( 58 ) أفمن هذا الحديث تعجبون ( 59 ) وتضحكون ولا تبكون ( 60 ) )

( وثمود ) قوم صالح أهلكهم الله بالصيحة ( فما أبقى ) منهم أحدا .

( وقوم نوح من قبل ) أي : أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) لطول دعوة نوح إياهم وعتوهم على الله بالمعصية والتكذيب .

( والمؤتفكة ) قرى قوم لوط ( أهوى ) أسقط أي : أهواها جبريل بعدما رفعها إلى السماء .

( فغشاها ) ألبسها الله ( ما غشى ) يعني : الحجارة المنضودة المسومة .

( فبأي آلاء ربك ) نعم ربك أيها الإنسان ، وقيل : أراد الوليد بن المغيرة ( تتمارى ) تشك وتجادل ، وقال ابن عباس : تكذب .

( هذا نذير ) يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - ( من النذر الأولى ) أي : رسول من الرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم ، وقال قتادة : يقول : أنذر محمد كما أنذر الرسل من قبله .

( أزفت الآزفة ) دنت القيامة واقتربت الساعة .

( ليس لها من دون الله كاشفة ) أي : مظهرة مقيمة كقوله تعالى : " لا يجليها لوقتها إلا هو " ، ( الأعراف - 187 ) والهاء فيه للمبالغة أو على تقدير : نفس كاشفة . ويجوز أن تكون الكاشفة مصدرا كالخافية والعافية ، والمعنى : ليس لها من دون الله كاشف أي : لا يكشف عنها ولا يظهرها غيره .

وقيل : معناه : ليس لها راد يعني : إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد ، وهذا قول عطاء وقتادة والضحاك .

( أفمن هذا الحديث ) يعني القرآن ( تعجبون وتضحكون ) يعني : استهزاء ( ولا تبكون ) مما فيه من الوعيد .

[ ص: 421 ] ( وأنتم سامدون ( 61 ) فاسجدوا لله واعبدوا ( 62 ) )

( ( وأنتم سامدون ) لاهون غافلون ، و " السمود " : الغفلة عن الشيء واللهو ، يقال : دع عنك سمودك أي لهوك ، هذا رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس وقال عكرمة عنه : هو الغناء بلغة أهل اليمن ، وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا . وقال الضحاك : أشرون بطرون . وقال مجاهد : غضاب مبرطمون . فقيل له : ما البرطمة ؟ قال : الإعراض .

( فاسجدوا لله واعبدوا ) أي : واعبدوه .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا نصر بن علي ، أخبرني أبو أحمد ، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة : النجم ، قال : فسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسجد من خلفه إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا ، وهو أمية بن خلف .

وأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا آدم بن أبي إياس ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال : قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - " والنجم " فلم يسجد فيها .

قلت : فهذا دليل على أن سجود التلاوة غير واجب . قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : [ ص: 422 ] إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء . وهو قول الشافعي وأحمد .

وذهب قوم إلى أن وجوب سجود التلاوة على القارئ والمستمع جميعا ، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.73 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.45%)]